١
سل ما عرانيَ عن سلمى بذي سَلَمِيوم الرحيل من الأحزانِ والألم
٢
وأصبح القلبُ للأحباب ملتفتاًوبات يذرف دمعي فائضاً بدمي
٣
وخلفتني أخلائي أهيم وقدساروا وصاروا على طهرٍ ولم أنَمِ
٤
بالله يا سائق الأضعان قف وعسىأنّي أبلّ غليلي قبل بينهم
٥
سائراً زائراً يرجو الأحبة قدحياك ربك بالمسعى لحيّهم
٦
الله أعطاك من هذا المقام إلىمدينة المصطفى خيراً على نعم
٧
بالله بلّغ صلاتي والسلام علىمنأنت قاصده يا حادي النعم
٨
يا سَعدَ من كان قبل الموت زائرَهُيحيى سعيداً وبعد الموت لم يُضَمِ
٩
لولا عوائق تقصيري سعيتُ لهسَعياً على الرأس لا سعياً على القدمِ
١٠
لكي أرى حجرةً حلَّ الحبيبُ بهاوجيزةً خيّموا في أشرف الخيم
١١
تحيا بهم كلّ أرض ينزلون بهامن الموات ويستسقي بتربهم
١٢
إن كنتَ تطمع في الرضوان عنك فَعِشبحبّهم وترضّى عند ذكرهم
١٣
وادخل إلى روضةٍ فيها المرام وقلهذا الشفاءُ الذي يبري من السَّقَمِ
١٤
وأي كربٍ لركبٍ ينزلون بهاحاشا وكلاّ ولكن ساحة الكَرَمِ
١٥
هذا المقام الذي خير البقاع بهوخير عيشٍ وخير العرب والعَجَمِ
١٦
أزكى النبيين في بدوٍ وفي حَضَرٍوأشرف الرسل في بعد وفي أَمَمِ
١٧
وأكرم الرسل من حافٍ ومنتعلٍوأطهر الخلق في ذاتٍ وفي شِيَمِ
١٨
محمد أحمد الهادي الذي نسختبه الشرائع من عادٍ ومن إرم
١٩
مطّهر طاهر الأوصاف أبيضهاأنقى وأتقى عباد الله كلّهم
٢٠
مولى له معجزاتٌ ليس يحصرهاعدُّ بطرسٍ ولا حبرٍ ولا قلمِ
٢١
منها القرآن وفيه مدحُ خالقهله كما قد أتى في نون والقلم
٢٢
وأجزل الله بالقرآن قسمتهفضلاً ولا سيّما في الحجر بالقسم
٢٣
ويوم مولده الآفاق قد مُلئتنوراً يفوقُ ضياء البدر في الظلم
٢٤
ونار فارس أضحى خامداً وشكىكسرى بكسر على إيوانه الهدم
٢٥
والجيش والنار مثل الصرح في أسفٍما بين ساهٍ ومطفيٍّ ومنهدم
٢٦
وعند مبعثه الأصنامُ ناكسةًذلاً وخرّت جموع الشرك للقمم كذا
٢٧
وأصبح الدين في عزٍّ وفي شَرَفٍوباتت الفرس فرساناً بلا لجم
٢٨
وأظهر الله في الدنيا عجائبهللإنس والجن بالمعنى وبالكلم
٢٩
في كفّه أورقت عجراء يابسةغبراء كانت لفقد الماءِ في عَدَمِ
٣٠
والضبُّ والذئبُ والثعبانُ كَلَّمَهُوكلّمته ذراعُ السُمِّ في الدسم
٣١
به الغزالة لاذت واشتكى جملٌإليه وهو وفيُّ العهد والذمم
٣٢
وعادت الشمس من بعد الغروب لهوالماء فاض لضرب الأرض بالقَدَمِ
٣٣
وابرأ البُرصَ والمرضى بتفلتهوالطرف رُدَّ به والطرف عنه عم
٣٤
والشاةُ دَرَّت لراجي خيرها لَبَناًمُذ مَسَّها وغَدَت من أحسن الغَنَمِ
٣٥
وللحصا في يديه والطعام معاًتسبيح معترفٍ بفضله العمم
٣٦
وسلّم الشمسُ والأحجار معلنةًعليه فأعجب لذي نطقٍ بغير فم
٣٧
دعا فأقبلت الأشجارُ سامعةًإليه تسعى على ساقٍ بال قَدَمِ
٣٨
وقال عودي فعادت وهي يانعةخضراء وكانت أضعف الرتم
٣٩
وآية الغار في ثور حكت عجباًفيه تحيَّر لُبُّ الحاذِقِ الفَهِمِ
٤٠
حُجِبتَ عن أعين الأعدا فلا أَحَدٌإلاّ ونال العمى منهم مع الصَّمَمِ
٤١
والعنكبوت بأعلى الغار قد نسجتمع الحمام وكانت قبل لم تحم
٤٢
وفي حرا نِلتَ شقّ الصدر ثم بهغسلتَ من زمزمٍ تغسيل محترم
٤٣
ونلتَ خمساً ولم يظفر بها أَحَدٌفي الأنبياء ولا في الرسل كلّهم
٤٤
ومِن أناملك الغرّ الكرام جرىما أشبع الجيش إذ باتوا على عدم
٤٥
وهم ثلاث مئين أصبحوا شربوابعد الظما وتضّوا بعد شربهم
٤٦
أسقيتَ ألفاً فعاشوا من يديك كماأشبعت ألفاً بصاعٍ من شعيرهم
٤٧
والجيش أطعمتَهُ من وزة لأبيهريرة وبقى فضل لمثلهم
٤٨
أطعمت من قصعة خلقاً وقد رفعتوالزاد أكثر من لحم ومن لُقَمِ
٤٩
وجاءَ يوماً بأقراصٍ له أَنَسٌتحت إبطه مسها عمّت لجمعهم
٥٠
وهم ثمانون شخصاً عندها شبعواوالسرُّ في كفّه المعمور بالحكم
٥١
رام اختفاءً فلم ينظر له مائةلمّا رمى بترابٍ في رؤسهم
٥٢
وردّ عين قتادة التي عَمِيَتكأنّه لم يكن من قبل ذاك عمي
٥٣
وطبّ عين عليٍّ عندما رمدتبتفلة خرجت منه ريقه الشبم
٥٤
إن سار في الرمل لا تلقى له أَثَرٌعلى الثرى ويغوص الصخر بالقدم
٥٥
بدرٌ سرى ليلة الإسرا فقيل لهما سرتَ من حَرَمٍ إلاّ إلى حَرَمِ
٥٦
رقى إلى العرش من فرش وعاد إلىفرش من العرش في الداجي من الظلم
٥٧
وخاطب الله جهراً في العلا ورأىبعينه ربّه في حضرة العِظَمِ
٥٨
وأعجز البلغا واللسن منطقهوالجنّ لاذت به والميت في الرحم
٥٩
تنام عيناه تشريعاً لأُمّتهليسكنوا في الدجى والقلب لم ينم
٦٠
دعا لقوم فصار الغيث منتشراًللخلق حتى شكوا من عارض الديم
٦١
لولا دعاؤك بالإِمساك ما انقطعتمن بعد سبعٍ ولا طابوا بأرضهم
٦٢
له المقام الذي عمّت شفاعتهوأمّ بالفضل فيه سائر الأُمم
٦٣
ورحمة الله ما زالت بأمّتهموصولة كاتصال البرّ بالرحم
٦٤
به لمكة إذ كانت مشيدةديما مجددة في الأشهر الحرم
٦٥
وللمدينة لمّا ان أقام بهاحصن وأمنٌ من الآفات والندم
٦٦
ولم يكن يدخل الدجالُ ساحتهاولا يمرّ بها الطاعون في النسم
٦٧
دعا بنقلة حمّاها فصار إلىغدير خمّ بما فيها من الوخم
٦٨
لم يولد الآن طفل فيه منذ دعاإلاّ ومات ولم يبلغ إلى الحلمِ
٦٩
ولم يطر طائرٌ في أُفقه أبداًإلاّ وحلّ به نوعٌ من السَقَمِ
٧٠
لولاه ما طلعت شمسٌ ولا خلقتولا بدا قمرٌ في حالك الغشم
٧١
وانشقّ بدرُ السما نصفين وهو علىأبي قبيس ولم يعهد بمنقسم
٧٢
وأخبر الصحبَ عن أشيا مغيّبةًعنهم وكانت بوحيٍ غير متّهم
٧٣
والجنّ والإِنس والأفلاك قائمةبه ولولاه لم تظهر ولم تقم
٧٤
والرسل والأنبيا لاحت بطلعتهلولاه ما كان من يمشي على قدم
٧٥
موسى وعيسى ونوح والخليل وداوود ويونس في أحشاء ملتقم
٧٦
ويوسف وهو في جُبِّ ووالدهيعقوب والمبتلى أيوب في الألم
٧٧
وقبلهم آدمٌ يدعو الإله بهفيُستجاب له من قبل خلقهم
٧٨
وكم له معجزات كالنجوم وكمله أيادٍ وكم فضلٍ وكم وكَم
٧٩
أسماؤه ألف اسم لا يزال بهابين النبيين مثل المفرد العلم
٨٠
وصحّ أنّ صلاة المرء واجبةبذكره أو مرور الذكر بالقلم
٨١
تجزى بواحدة عشراً وتسلم إنأكثرتَ منها من الطاعون والسَقَمِ
٨٢
يا سيّد الرسل طراً هذه مائةمن معجزاتك في عقد من الكلم
٨٣
بحقّها وبحق من أولاك نعمتهاعليك حقّق لنا أمناً من النقم
٨٤
وانظر إلينا وسل مولاك يعف لناعن الجرائم من طفلٍ إلى هرم
٨٥
إنّا عبيدٌ ومن للعبد يسألهسوى الكريم الذي يعفو عن الجرم
٨٦
يا خادم النفس مغروراً بلذّتهاعدمت رشدك واستسمنت ذا وَرَمِ
٨٧
اخدم على باب مولى إن عصيت عفاوإن سألت تنل ما شئت من كرم
٨٨
يا صاح هذا مقامٌ لا نظير لهوللرجال نصيبٌ فيه والحرم
٨٩
فاطلب من الله في سرٍّ وفي علنٍهذا الحطيم وهذا باب ملتزم
٩٠
هذا هو البيتهذا الشفاء وهذا ركن مستلم
٩١
ما مدَّ عبدٌ يديه للإله هناإلا ونال الذي يرجو من الكرم
٩٢
فانهض وقم في الليالي وادع مبتهلاًلكي تنال المنى من حَبَّ لم ينم
٩٣
يا ربّ إن لم تجد بالستر منك علىشيبي وعيبي فيا ذلّي ويا ندمي
٩٤
لكن بخير المرسلين ومنألفاظه نُزِّهَت عن لا ولن ولم
٩٥
مديحهُ لي شغلٌ ما هممتُ بهإلاّ وفرّج همي كاشف الغمم
٩٦
لي كلّ عام مديحٌ فيه أبعثهإليه تمليه أفكاري على قلم
٩٧
وما ريتُ لمدحي فيه من قلمٍإلاّ ويسّره لي بارىء النَسَمِ
٩٨
من كلّ عذراء تجلى في محاسنهاكما تزفّ بنات البيت بالنغم
٩٩
بيني وبين الأبوصيري بها نَسَبٌإلى الشفيع الرفيع القدر والقيم
١٠٠
لمّا حكى رقمُها نسجاً لبردتهوأحسن القول لا يخفى على الفَهِمِ
١٠١
لكنني حيث ما يممتُ معترفٌبفضل سبقٍ له والفضل للقدم
١٠٢
فاغفر بفضلك يا مولاي لي ولهذنوبَ عُمرٍ مضى في الشعر والخدم
١٠٣
يا سيّد الرسل يا من عمّ نائلهوليس سائله يوماً بمهتضم
١٠٤
إن لم يكن لي بمدحي فيك جائزةعلى الصراط غداً يا زلة القدم
١٠٥
توسلي بمديح المصطفى وبهتوصلي ورجائي عند مزدحمي
١٠٦
لعلّ من شملت حسانَ نعمتهيجود فضلاً على شعبان بالنعم
١٠٧
ما زلت في خدمة الآثار مادحهعسى اُعَدُّ غداً من جملة الخدم
١٠٨
لم لا ألازم مدح المصطفى ولهعليّ فضلٌ عديدٌ من يدٍ وفم
١٠٩
ما نالني في زماني قطُّ نائبةإلاّ وأحمد يحميني فلم أُضَمِ
١١٠
وكم له من يدٍ بيضاء سابغةٍفاضت عليّ بسرٍّ غير مكتتم
١١١
وكم له من سلامٍ قد سلمتُ بهمن الحوادث في طيفٍ من الحلم
١١٢
يا سيّد الرسل بسط العبد عن مِدَحٍعنها تقاصر أهل الفضل والهمم
١١٣
فالقدر أعلا وأغلا أن يقوم بهمقصّرٌ عاجزٌ في الناس كالعدم
١١٤
يا ربّ بالمصطفى المختار من مُضَرٍبما حوت تربة المعلاة من أمم
١١٥
وبالبقيع بمن فيه بجيرتهبما حوته قُبا من جيرة العلم
١١٦
اغفر لنا واكفنا والحاضرين ومنقد غاب عنا وأهل الحلّ والحرم
١١٧
ثمّ الصلاة وتسليم الإله علىخير الورى وشفيع الخلق كلهم
١١٨
محمد المصطفى والآل ثم علىأصحابه ما سرى ركبٌ لربعهم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.