١٥١
عاطِرُ الذكرِ للقلوبِ شِفاءٌأعجزَ الخلق لفظهُ الوَضَّاء
١٥٢
إنَّ هذا القرآن يكفيه فخراًأنه رحمةٌ قضتها السماء
١٥٣
فاض نوراً بالوحي صدرُ نبيٍّمن قُريشٍ عزَّت به الأنبياء
١٥٤
ورسولٍ للرُّسلِ جاء خِتاماًوبشيرٍ دانَت له العلياء
١٥٥
جاء برداً للعالمين سلاماًكنزُ علمٍ عليه طابَ الثناء
١٥٦
كافحَ الكُفرَ والضلالة حتىشادَ حِصنَ الهدى وتَمَّ البِناء
١٥٧
وأقام الدِّينَ الحنيفَ وباتَتخافِقاتٍ أعلامُهُ الخضراء
١٥٨
آيةُ الحقِّ قد تجلَّت عليكموبنورِ الإسلامِ تَمَّ الهناء
١٥٩
أيها الناس إن هذا بلاغٌفصلت فيه رحمةٌ أوبلاء
١٦٠
إن دَنا الخيرُ فالماءُ صباحٌأو دنا الشَّرُّ فالصباحُ المَساء
١٦١
إنَّ هذا الحديثَ أحسنَ ذِكرىكلُّ نَفسٍ يحلو لها ما تشاء
١٦٢
أيها الظالمون قد شاغلتكموغرتكم بطيشها الأهواء
١٦٣
فأجبَتم نداءَها واتبعتمشهواتٍ يفرُّ منها الحياء
١٦٤
وضربتم بشرعةِ الحقِّ عرضاًفاشمأزَّت نُفُوسها العلياء
١٦٥
وملكتم سُبلَ الضلالة جَهلاًفخبا النورُ واستحالَ الضِّياء
١٦٦
وعميتم عن الهُدى ومُحالٌأن ترى النُّورَ مُقلَةٌ عَمياء
١٦٧
واندفعتمُ إلى المعاصي سُكارىوارتكبتُم ما فاضَ منه الإِناء
١٦٨
واتبعتم أهواءَ غاوٍ مُضِلِّزينَ الشرَّ مكرُهُ والدهاءُ
١٦٩
حبَّبَ اللهوَ والفسادَ إليكُموحدتكُم جنودُهُ الأشقياء
١٧٠
فركبتم غمارَ برٍ خضَمٍّهائجاتٌ أمواجُهُ الظَّلماء
١٧١
ما خراتٌ عبابهُ سُفُنُ اللَّهوِ رَماها أني أرادَ الهوَاء
١٧٢
حملتكم إلى ضلالٍ بعيدٍتتلاشى أحلامُهُ الحمقَاء
١٧٣
فَمُلِئتُم من الحياةِ غرُوراًزَيَّنَتهُ لديكمُ الخيلاء
١٧٤
تتوارَونَ في النَّزاهةِ والصِّدقِ كما يستُرُ الإناءَ الطِّلاء
١٧٥
وتقيمون للنفاقِ صُروحاًشيدتها المطامِعُ الجوفَاء
١٧٦
وتبيجونَ للخمورِ مجالاًما أبيحَت من أجلِهِ الصهباء
١٧٧
قد تناهى فقيه الفُجُورُ وأضحىوالغواني عقولهن هواء
١٧٨
وسلبتم به عقول الغوانيمنه يبكي ويستغيثُ الحيا
١٧٩
فقضيتم على العفاف ووجهٌزال منه الحياءُ زالَ الماء
١٨٠
إنما الطُّهرُ للنُّفوسِ جمالٌفإذا ضاعَ زال عنها البَهَاء
١٨١
سَهَّلَ المالُ كلَّ غيٍّ لديكُمفلهوتُم به فَحُمَّ القَضَاء
١٨٢
إنما المالُ قُوَّةٌ فتنتكُمفضحكتم وراحَ يبكى الوَفاء
١٨٣
إنهُ للنفوسِ خَيرُ اختبارٍفهو للناس رحمةٌ أو بلاء
١٨٤
حكمةُ المالِ أن يُبرَّ يتيمٌوتُوَفَّى حقوقَها الأقرباء
١٨٥
وتُؤدى للوالدين فُرُوضٌواجباتٌ بها يدومُ الولاء
١٨٦
وتَعُمَّ الخيراتُ كلَّ فقيرٍدهمتهُ بشرِّها النكباء
١٨٧
إن للمُحسنِين أحسَنَ ذِكرىيشهدُ الدهرُ أنهم رُحماء
١٨٨
خُلِقَ المالُ للفضيلةِ ذُخراًوسلاحاً تَسمُو به العلياء
١٨٩
فأساتُم فيه التصرفَ حتّضىنفدَ المالُ ثُمَّ ماتَ الرَّجاء
١٩٠
ذَهبَ المال حين كنتم سكارىوصحوتم وقد عفا الإغواء
١٩١
قد رفعتم عن الحياءِ قناعاًوغفوتم حتى اختفى ذا الغطاء
١٩٢
أيها الجاحدون فضل إلهٍشملتكم من حلمهِ النعماء
١٩٣
كيف يعصي الضعيف أمر قويٍقاهرٍ عادلٍ له ما يشاء
١٩٤
كم أباحت نفوسكم لكم الشر وكيف استطيرَ هذا البلاء
١٩٥
أتخذتم عند المهيمن عهداًأم نسيتم من عنده السراء
١٩٦
أم جهلتم بأنكم من ترابٍقاصراتٌ أحلامكم أغبياء
١٩٧
خدعتكم بسحرها أم دفرٍجرعتكم سمومها الرقطاء
١٩٨
واستمالت عقولكم فجننتمخاتلتكم من طبعها الإواء
١٩٩
إن فيها من الفواتن طيفاًمنذ جاءت لآدم الأسماء
٢٠٠
فهي مجبولةٌ على الغدر لا تحفظعهداً وليس فيها وفاء
٢٠١
كلُّ دمعٍ منها يسيلُ عليهاوتولى إذا تصعد الحوباء
٢٠٢
دائماً تستردُّ ما تهبُّ الدنيا كأن كان خُدعةً ذا العطاء
٢٠٣
وعجيبٌ أمٌّ بغير حليلٍعشقتها أبناؤها التعساء
٢٠٤
ولدتهم ومتعتهم قليلاًثم أرغت كأنهم أعداء
٢٠٥
فطوتهم في جوفها واطمأنتخشية العارِ أن يقالَ بغاء
٢٠٦
أيها الناسُ باطلٌ كلُّ شيءزينته بكيدها الهيفاء
٢٠٧
فالجمالُ الذي سباكم خيالٌزائلٌ فوقه يحومُ الفناء
٢٠٨
كلُّ بيتٍ يبلى على الدهر ما عمَّرَ مهما تفننَ البناء
٢٠٩
ونعيمُ الدنيا الذي نالَ منكمما تقضَّى حتى تلاهُ العَناء
٢١٠
تعب الناصحونَ طوعاً وكرهاًوملالاً أعيى الطبيب الدواء
٢١١
لو نظرتم إلى الحقيقة يوماًما سهوتم حتى ادلهم البلاءُ
٢١٢
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ وجهلٌبعد هذي الحياةِ يفنى البقاء
٢١٣
سِنَةٌ كلُّها الحياة وصحوٌفارقَ العينَ بعدَهُ الإغفاء
٢١٤
أرجَعَ السمعَ للأَصَمِّ وصارتتحسنُ النطقَ ألسنٌ خرساء
٢١٥
وأعاد الضياءَ للعينِ حتىأبصرَت منه أعينٌ عمياء
٢١٦
ثم رَدَّ المسلوبَ من كلِّ جسمٍعذَّبتهُ الأمراضُ والأدواء
٢١٧
إنما عيشُكُم مَنَامٌ قصيرٌفيه تشقى وتسعدُ الأحياء
٢١٨
وكذا العمرُ والسنونَ خيالٌتتهادى كما يمرُّ الهواء
٢١٩
تتراءى لكم طوالاً ولكنلو عقلتم لزالَ هذا الخفاء
٢٢٠
ينقضي العمرُ بين عُسرٍ ويُسرٍحُلوُهُ المرُّ والهناءُ الشَّقاء
٢٢١
كلُّ من أطلقَ البصيرةَ بحثاًيتساوى سرورهُ والبُكاء
٢٢٢
فاسألوا من قضى ثمانين عاماًكيف مرَّت وكيف زال الرُّواء
٢٢٣
لستُ أدرى كيف انقضى وكأنيفي منامٍ أحلامُهُ فَزعاء
٢٢٤
كنتُ بالأمسِ لاهياً بالتصابيلا أبالي مهما أحاط الشقاء
٢٢٥
ففقدتَ الشبابَ حين دعانيشَيبُ راسي واللحيةُ البيضاء
٢٢٦
إنما اللحظةُ التي أنا فيهاهي عيشي وليكفني ذا العزاء
٢٢٧
ما الحياةُ الدنيا سوى دارِ لهوٍتتقضَّى متى توارى الضِّياء
٢٢٨
أو كسوقٍ قد هُدِّدَت بانفضاضٍسوف ينفضُّ بَيعُها والشِّراء
٢٢٩
رابحاتٌ قُوَى الفطانةِ فيهاخاسراتٌ من جهلِها الأغبياء
٢٣٠
يُنقَلُ الناسُ من حياةٍ لأُخرىقَدرَ أعمالهم يكونُ الجزاء
٢٣١
تلك دارٌ تدومُ فيها حياةٌحيثُ في هذه البِلَى وَالتَّواء
٢٣٢
خُلِقَ الموتُ بين دارٍ ودارٍضُجعةً بعدها يكونُ الثَّوَاء
٢٣٣
فهو بابٌ يجتازه كلُّ حيٍّوهو كأسٌ فيه البرايا سَواء
٢٣٤
أيها الناس إن هذي لذكرىوعظاتٌ جاءت بها الأنبياء
٢٣٥
أتريدونَ بعد هذا بلاغاًفصلَتهُ الشرائع السمحاء
٢٣٦
أينَ من عمروا وشادوا وسادُوااين عُمرانُهُم واين البِناء
٢٣٧
أين من زَيَّنُوا العُرُوشَ جمالاًأين تيجانهم وأين البهاء
٢٣٨
أين من عَزَّ مُلكُهُم وتسامىأين سُلطانهم واين العلاء
٢٣٩
أين من كافحوا المصاعِبَ حتىذَلَّلوها وأين ذاك الدَّهاء
٢٤٠
أين من دَمَّروا الحُصونَ ببأسٍمن حديدٍ وأين تلك الدِّماء
٢٤١
أين من سابَقُوا الرياحَ بخيلٍصافِناتٍ تهابُها الهَيجاء
٢٤٢
أين من جالدُوا الزَّمانَ بِصَبرٍأين من صاولتهم النَّكباء
٢٤٣
أين من شيَّدُوا الهياكِلَ حُبّاًواحتراماً لها فَعَزَّ البِناء
٢٤٤
أين من هَدَّمُوا المَعَابدَ ظُلماًوعُتُوّاً وأين من قد أساءوا
٢٤٥
أين من خَرَّبُوا المدائنَ جَباًرين بل أين تِلكم الأشلاء
٢٤٦
أين من جاهدوا وماتوا كراماًأين إقدامهم وأين المَضاء
٢٤٧
أين من كان همهم جمعُ مالٍأين أموالهم وأين الثَّراء
٢٤٨
أين من أصلحوا فأحيوا نفوساًأوشكَت تستميلها الأهواء
٢٤٩
اين من أوقفوا الحياةَ لنصحٍأين إيمانُهم واين النِّداء
٢٥٠
أين من حاربوا النفوسَ بِزُهدٍأين تقواهم وأين الوَفاء
٢٥١
أين من أُرسِلُوا لجمعِ شُعوبٍمزَّقتها الأديانُ والخُلطاء
٢٥٢
لم يضره مُرُّ الأذى وبصبرٍواصلوا الهدى نعمتِ الأنبياء
٢٥٣
رفعَ اللَه ثَمَّ إدريسَ حَيّاًحيُ أضحت مكانَهُ العلياء
٢٥٤
أين شيخُ الطُّوفانِ من بعدِ يأسٍصَنَعَ الفُلكَ حينَ حلَّ البَلاءُ
٢٥٥
أنقذته وأهلَهُ وهي تجريبين موجٍ جبالُهُ الدأماء
٢٥٦
بركاتُ الإله يا نوحَ حلَّتقُضِي الأمر أقلعي يا سماء
٢٥٧
هدأ الروعُ بعد أن قيلَ بعداًونجا الرَّكبُ حين غيضَ الماء
٢٥٨
أين هُودٌ وقد دعا قومَ عادٍفعصوهُ فحلَّ فيهم وباء
٢٥٩
وثمودُ الذين قد أخذتهمصيحةُ القهرِ وفقَ ما قد أساءوا
٢٦٠
ناقةُ اللَه أنكروها وظلماًعقروها فحقَّت النكباء
٢٦١
أين من حطَّم الهياكلَ حتَّىفارقتها أصنامها الصمَّاء
٢٦٢
أوقدوا النارَ فاستحالت هباءًومحالٌ تذوقها الأنبياء
٢٦٣
إنما النارُ للعصاةِ عذابٌوهي للمشركين بئسَ الجزاء
٢٦٤
نارُ كوني على خليلي برداًوسلاماً وفي السلام الوقاء
٢٦٥
وأرادوا كيداً فزادوا خساراًحيثُ شاءً القديرُ بالخزي باءوا
٢٦٦
يا أبا الخلقِ والرسالةُ وحيٌويقينٌ وملةٌ وابتلاء
٢٦٧
أنت خلفت ثم آلهة القومِ جُذاذاً وهم لديك سواء
٢٦٨
بعد أَن سِيلَ كلُّهم هَل يُرَجُّونَ طعاماً وهل يُجيبُ الفَضَاء
٢٦٩
وَرَميتَ الكبيرَ منهُم بِجُرمٍهو فينا المحجةُ البَيضاء
٢٧٠
ثم أوقفَتهُم لديه حيارىيتمارَونَ حين ضَلَّ المِراء
٢٧١
يَومَ لم تخشَ غيرَ ربِّكَ قَهَّاراً ولم ينتقصكَ طينٌ وماء
٢٧٢
بل تقدمتَ والنواظِرُ حَسرَىورفَعتَ التوحيدَ وهو اللِّوَاء
٢٧٣
ثم لم تعتَصِم بأجنحَةِ الرُّوحِوللطيرِ في الجحيم انطِواء
٢٧٤
فتأبيتَ عن سوى اللَه غوثاًيا رسولاً يرادَ منه شِواء
٢٧٥
وبها كنتَ أمَّةً قانتاً للّهِواللَه في يديهِ العَطاء
٢٧٦
واهبُ الشيخِ بعد ضَعفٍ وبأسفلذَاتٍ نعمَّتِ الأبناء
٢٧٧
ثم لما أريتَ منهم ذبيحاًقُمتَ لله ثُمَّ سِيقَ الفِداء
٢٧٨
أين مَن واصلَ البُكاء حزيناًفتوارى عن مُقلتيهِ الضِّياءُ
٢٧٩
يوم جاءوهُ بالقميصِ عِشاءًوعليه للإفكِ تجري دماء
٢٨٠
وادَّعُوا كاذبينَ أنَّ أخاهمخانَهُ الذئبُ واعتراهم بُكاء
٢٨١
قال بل سَوَّلت نفوسكم الكَيدَ فصَبرٌ ورحمةٌ ورجاء
٢٨٢
كَظَمَ الغيظَ بالتصبُّرِ دهراًوإلى اللَهِ حقَّ منه التِجاء
٢٨٣
ودعا اللَه والهاً مستغيثاًخاشِعاً قانتاً فحلّض الرِّضاء
٢٨٤
يا أبا الغائبِ العزيزِ سلامٌبعد طُولِ الفِراقِ آنَ اللِّقاء
٢٨٥
حين ردُّوا قميصَ يوسُفَ فارتَدَّ بصيراً وزال عنه العَناء
٢٨٦
وابن يعقوبَ إذ رأى الشمسَ والبَدرَ مناماً وللرؤَى فياءُ
٢٨٧
وبمرآها رأى أحدَ العَشر ومجلاهُ كوكب لألاء
٢٨٨
سُجَّداً كلُّهم له وهو عبدٌذُبحت عنه سخلةٌ عجفاء
٢٨٩
وتجلَّت كأنها فَلَقُ الصُّبحِ لسبطِ الذَّبيح فيها رجاء
٢٩٠
ونهاهُ عن الإباحةِ بالسِّرِّوفي الصُّبحِ للدُّجى إفشاءُ
٢٩١
هكذا يجتبيك ربُّكَ بالتَّأويلِ واللَهُ فاعلٌ ما يشاء
٢٩٢
ورأَوهُ أحَبَّ منهم إليهفأسرُّوا كيداً وضاع الإخاء
٢٩٣
ورأَوا قتلهُ فقال أخوهُإنما القتل سُبَّةٌ شَنعاء
٢٩٤
قال ألقوهُ في غيابةِ هذا الجُذبِّ حتى يقصيهِ عنه الدِّلاء
٢٩٥
وإذا بيعَ مرَّتينِ نبيٌّورسولٌ كَفَى الأُباةَ الإباء
٢٩٦
كلُّ ضَرَّاءَ تَرجُفُ النفسُ منهاهي بالصبر والتُّقى سَرَّاء
٢٩٧
يا صبياً رأى الكواكب في النومِ سجوداً يَشِعُّ منها الضِّياء
٢٩٨
حكمةُ اللَه في القضاءِ فأكرِمبصَبُورٍ تحوطُهُ الأرزاء
٢٩٩
إن زَوجَ العزيزِ أوسعُ عُذراًفيكَ والنفسُ صَرصَرٌ هَوجاء
٣٠٠
إذ رأت مشهد النبوَّةِ نوراًزانه منكَ مظهرٌ وَضَّا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.