الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء

البحتريالعصر العباسي · ١٬٠٢٧ قصيدة
١٣ قراءة
١
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَلِمُحِبٍّ وَلا رَعَيتَ الوَفاءَ
٢
عَذَلاً يَترُكُ الحَنينَ أَنيناًفي هَوىً يَترُكُ الدُموعَ دِماءَ
٣
لا تَلُمني عَلى البُكاءِ فَإِنّينِضوُ شَجوٍ ما لُمتُ فيهِ البُكاءَ
٤
كَيفَ أَغدو مِنَ الصَبابَةِ خِلواًبَعدَ ما راحَتِ الدِيارُ خَلاءَ
٥
غِبَّ عَيشٍ بِها غَريرٍ وَكانَ العَيشُ في عَهدِ تُبَّعٍ أَفياءَ
٦
قِف بِها وَقفَةً تَرُدُّ عَلَيهاأَدمُعاً رَدَّها الجَوى أَنضاءَ
٧
إِنَّ لِلبَينِ مِنَّةً ما تُؤَدّىوَيَداً في تُماضِرٍ بَيضاءَ
٨
حَجَبوها حَتّى بَدَت لِفِراقٍكانَ داءً لِعاشِقٍ وَدَواءَ
٩
أَضحَكَ البَينُ يَومَ ذاكَ وَأَبكىكُلَّ ذي صَبوَةٍ وَسَرَّ وَساءَ
١٠
فَجَعَلنا الوَداعَ فيهِ سَلاماًوَجَعَلنا الفِراقَ فيهِ لِقاءَ
١١
وَوَشَت بي إِلى الوُشاةِ دُموعُ العَينِ حَتّى حَسِبتُها أَعداءَ
١٢
قُل لِداعي الغَمامِ لَبَّيكَ وَاِحلُلعُقَلَ العيسِ كَي تُجيبَ الدُعاءَ
١٣
عارِضٌ مِن أَبي سَعيدٍ دَعانابِسَنا بَرقِهِ غَداةَ تَراءى
١٤
كَيفَ نُثني عَلى اِبنِ يوسُفَ لا كَيفَ سَرى مَجدُهُ فَفاتَ الثَناءَ
١٥
جادَ حَتّى أَفنى السُؤالَ فَلَمّابادَ مِنّا السُؤالُ جادَ اِبتِداءَ
١٦
صامِتِيٌّ يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعلِ يَداً مِنهُ تَخلُفُ الأَنواءَ
١٧
فَهوَ يُعطي جَزلاً وَيُثنى عَلَيهِثُمَّ يُعطي عَلى الثَناءِ جَزاءَ
١٨
نِعَمٌ أَعطَتِ العُفاةَ رِضاهُممِن لُهاها وَزادَتِ الشُعَراءَ
١٩
وَكَذاكَ السَحابُ لَيسَ يَعُمُّ الأَرضَ وَبلاً حَتّى يَعُمَّ السَماءَ
٢٠
جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كادَ يَكونُ المَديحُ فيهِ هِجاءَ
٢١
وَجَرى جودُهُ رَسيلاً لِجودِ الغَيثِ مِن غايَةٍ فَجاءا سَواءَ
٢٢
الهِزَبرُ الَّذي إِذا اِلتَفَّتِ الحَربُ بِهِ صَرَّفَ الرَدى كَيفَ شاءَ
٢٣
تَتَدانى الآجالُ ضَرباً وَطَعناًحينَ يَدنو فَيَشهَدُ الهَيجاءَ
٢٤
سَل بِهِ إِن جَهِلتَ قَولي وَهَل يَجهَلُ ذو الناظِرَينِ هَذا الضِياءَ
٢٥
إِذ مَضى مُجلِباً يُقَعقِعُ في الدَربِ زَئيراً أَنسى الكِلابَ العُواءَ
٢٦
حينَ حاضَت مِن خَوفِهِ رَبَّةُ الرومِ صَباحاً وَراسَلَتهُ مَساءَ
٢٧
وَصُدورُ الجِيادِ في جانِبِ البَحرِ فَلَولا الخَليجُ جُزنَ ضَحاءَ
٢٨
ثُمَّ أَلقى صَليبَهُ المَلسَنيوسُ وَوالى خَلفَ النَجاءِ النَجاءَ
٢٩
لَم تُقَصِّر عُلاوَةُ الرُمحِ عَنهُقيدَ رُمحٍ وَلَم تَضَعهُ خَطاءَ
٣٠
أَحسَنَ اللَهُ في ثَوابِكَ عَن ثَغرٍ مُضاعٍ أَحسَنتَ فيهِ البَلاءَ
٣١
كانَ مُستَضعَفاً فَعَزَّ وَمَحروماً فَأَجدى وَمُظلِماً فَأَضاءَ
٣٢
لَتَوَلَّيتَهُ فَكُنتَ لِأَهليهِ غِنىً مُقنِعاً وَعَنهُم غَناءَ
٣٣
لَم تَنَم عَن دُعائِهِم حينَ نادَواوَالقَنا قَد أَسالَ فيهِم قَناءَ
٣٤
إِذ تَغَدّى العُلوجُ مِنهُم غُدُوّاًفَتَعَشَّتهُمُ يَداكَ عِشاءَ
٣٥
لَم تُسِغهُم بَرودُ جَيحانَ حَتّىقَلَسوا في الرِماحِ ذاكَ الماءَ
٣٦
وَكَأَنَّ النَفيرَ حَطَّ عَلَيهِممِنكَ نَجماً أَو صَخرَةً صَمّاءَ
٣٧
لَم يَكُن جَمعُهُم عَلى المَوجِ إِلّازَبَداً طارَ عَن قَناكَ جُفاءَ
٣٨
حينَ أَبدَت إِلَيكَ خَرشَنَةُ العُليا مِنَ الثَلجِ هامَةً شَمطاءَ
٣٩
ما نَهاكَ الشِتاءُ عَنها وَفي صَدرِكَ نارٌ لِلحِقدِ تُنهي الشِتاءَ
٤٠
طالَعَتكَ الأَبناءُ مِن شُرَفِ الأَبراجِ زُرقاً إِذ تَذبَحُ الآباءَ
٤١
بِتَّها وَالقُرانُ يَصدَعُ فيها الهَضبَ حَتّى كادَت تَكونُ حِراءَ
٤٢
وَأَقَمتَ الصَلاةَ في مَعشَرٍ لايَعرِفونَ الصَلاةَ إِلّا مُكاءَ
٤٣
في نَواحي بُرجانَ إِذ أَنكَروا التَكبيرَ حَتّى تَوَهَّموهُ غِناءَ
٤٤
حَيثُ لَم تورِدِ السُيوفَ عَلى خِمسٍ وَلَم تُصدِرِ الرِماحَ ظِماءَ
٤٥
يَتَعَثَّرنَ في النُحورِ وَفي الأَوجُهِ سُكراً لَمّا شَرِبنَ الدِماءَ
٤٦
وَأَزَرتَ الخُيولَ قَبرَ امرِئِ القَيسِ سِراعاً فَعُدنَ مِنهُ بِطاءَ
٤٧
وَجَلَبتَ الحِسانَ حُوّاً وَحوراًآنِساتٍ حَتّى أَغَرتَ النِساءَ
٤٨
لَم تَدَعكَ المَها الَّتي شَغَلَت جَيشَكَ بِالسَوقِ أَن تَسوقَ الشاءَ
٤٩
عَلِمَ الرومُ أَنَّ غَزوَكَ ما كانَ عِقاباً لَهُم وَلَكِن فَناءَ
٥٠
بِسِباءٍ سَقاهُمُ البَينَ صِرفاًوَبِقَتلٍ نَسَوا لَدَيهِ السِباءَ
٥١
يَومَ فَرَّقتَ مِن كَتائِبِ آرائِكَ جُنداً لا يَأخُذونَ عَطاءَ
٥٢
بَينَ ضَربٍ يُفلِّقُ الهامَ أَنصافاً وَطَعنٍ يُفَرِّجُ الغَمّاءَ
٥٣
وَبِوُدِّ العَدُوِّ لَو تُضعِفُ الجَيشَ عَلَيهِم وَتَصرِفُ الآراءَ
٥٤
خَلَقَ اللَهُ يا مُحَمَّدُ أَخلاقَكَ مَجداً في طَيِّئٍ وَسَناءَ
٥٥
فَإِذا ما رِياحُ جودِكَ هَبَّتصارَ قَولُ العُذّالِ فيها هَباءَ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن البحتري

شاعر عباسي ارتبط اسمه بمنبج، المدينة التي وُلد فيها وظلّ يعود إليها حتى وفاته. قيل إن شعره «سلاسل الذهب»، وروى أبو العلاء المعري أن المتنبي وأبا تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. عرض شعره على أبي تمام في حمص فأرشده وقال له: «أنت أمير الشعر بعدي»، ثم صار شاعرًا في بلاط المتوكل ومن بعده المنتصر والمستعين والمعتز. من أشهر ما نظمه قصيدته السينية التي استلهم فيها إيوان كسرى.

قصائد أخرى لـالبحتري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة