١
أيها الناس أنتم الفُقراءُفاذكروا من له الغِنَى والبقاءُ
٢
لا تعيشوا في الأرضِ ظُلماً وبغياًواتقُوا اللَه إنكم ضُعَفَاء
٣
واستعينوا باللَه في كلِّ أمرٍأكرم الخلقِ عنده الأتقياء
٤
لا يغرَّنَّكُم نعيمُ حياةٍورخاءٌ وصِحَّةٌ وهَنَاء
٥
إنما العُمرُ لَمحَةٌ فَمَماتٌفسكونٌ فحفرةٌ ظلماء
٦
ملكُ الموتِ يفتقي كلَّ حَيٍّفي أوانٍ قد آنَ فيه الفَنَاء
٧
يترك الجِسمَ هامِداً ليت شعريأنعيمٌ يَضُمُّهُ أم شقاء
٨
كلُّ نجمٍ مُهدَّدٌ بأفولٍولنورِ الإلهِ دام الضِّياء
٩
كلُّ شيءٍ غير البديع ظلامٌواستصاءت بنوره الأشياء
١٠
يا بني الأرضِ إنَّ للهِ مُلكاًتعلمُ الأرضُ قدرَهُ والسماء
١١
إنَّ ربّاً يُديرُ مُلكاً كهذاقادِرٌ دائماً على ما يشاء
١٢
حارتِ الخَلقُ في تَصَوُّرِ ذاتِبين حرفينِ أمرُها والقضاء
١٣
مالِكَ المُلكِ إنَّ وعدكَ حقٌّمن لهُ الحمدُ غيرُه والثناء
١٤
تَرجُفُ الأرضُ والجبالُ ويقضىكلُّ أمرٍ ويستكِنُّ الهواء
١٥
وتمورُ السماءُ موراً ويهوىكلُّ نجمٍ وتَفزَعُ الأرجاء
١٦
حلَّقَت رهبةٌ وَسادَ سُكُونٌوانجلَت قدرةٌ وآنَ الوفاءُ
١٧
كلُّ حيٍّ إلا المهيمنُ فانٍصاحِ سُبحانَ من له الكبرياء
١٨
دَنَتِ الساعَةُ الرهيبة لمَّاجاء أشراطُها وحُقَّ الجزاء
١٩
وعلت صيحةٌ تجمَّعَ منهابالياتُ الرُّفاتِ والأشلاءِ
٢٠
دَكَّتِ الأرضَ والجبالَ وهَدَّتكلَّ طَودٍ مُريعَةٌ بَطشاء
٢١
صَيَّرتَ شامِخَ الرواسخِ عِهناًوتنحَّت عن حملها الجَرداء
٢٢
ألقَتِ الأرضُ ما بها وتخَلَّتوتداعت عن أفقِها الصَّمَّاء
٢٣
هالها الروعُ فاستحالت هَبَاءًغيَّرَ الصَّدعُ حالها والفَنَاء
٢٤
وانشقاقاً ذاتُ البروجِ ترامتفتوارت أقمارُها الزَّهراء
٢٥
ثم غابت نجومُها واكفَهَرَّتواختفى نُورُها وزالَ البَهاء
٢٦
إنَّ هذا يومُ الحِسابِ فطاشتيا بني الأرضِ مُقلَةٌ عمياء
٢٧
يوم لا ينفعُ ابن آدم إلاحسناتٌ تقدّمَت ووفاء
٢٨
يوم يدعو كل امرئٍ ربِّ نفسيوتفرُّ الأباءُ والأبناء
٢٩
يوم يَلتفُّ كلُّ ساقٍ بساقٍويُساقُ الضعافُ والاقوياء
٣٠
يوم لا ينفعُ المسيء اعتذارٌعن ذُنُوبٍ ويدلهمُّ البلاء
٣١
يومُ حَشرٍ حوى البرايا جميعاًشاخصاتٍ أبصارها فزعاء
٣٢
يومُ فصلٍ تبلى السرائرُ فيهحائراتٌ من هولِهِ هَلعاء
٣٣
يومَ لا تملكُ النفوس انتصاراًوله الأمرُ وحدَهُ والقضاء
٣٤
كلُّ نفسٍ يُغنى لها فيه شأنٌعن سِواها ولا يُفيدُ الفداء
٣٥
كلُّ نفسٍ لها لسانٌ وعينٌوفؤادٌ وكلها رقباء
٣٦
ثم أيدٍ وأجُلٌ وجلودٌتنطِقُ الحقَّ أنهم شهداء
٣٧
يهرَعُ الناسُ منذُ أولِ خلقٍواجفاتٌ قُلوبُها حيراءُ
٣٨
بعثرتها القبورُ تجري سراعاًأفزعتها من نومِها الدَّهماء
٣٩
ماجتِ الأرضُ تحت أقدامِ خَلقٍكجرادٍ يضيقُ عنه الفضاء
٤٠
مُدَّتِ الأرضُ كي تُوَفى جُموعاًفوقَهُم تُمطِرُ العذابَ السماء
٤١
يا بني الأرض تلك وقفَةُ حشرٍيا ابنَ حواءَ أنتَ صِينٌ وماءُ
٤٢
كلُّ فَردٍ له كتابٌ قديمٌسجلت فيه رحمةٌ أو بلاء
٤٣
لم يُغادِر صغيرةً ما حواهاقدرةُ اللَه من له مايشاء
٤٤
كلُّ من مَدَّ للكتابِ يميناًضَمَّهُ الأمنُ والرِّضا والهناء
٤٥
وله قالت التهاني سلامٌوبَدا العفوُ باسِماً والعطاء
٤٦
وَيحَ مَن كان حَظُّهُ بشِمالٍهالَهُ الخِزيُ خيفةً والعناء
٤٧
صاح فيه صوتُ العذابِ وَعيداًقد تنحَّى عن مُقاتيكَ الغِطاء
٤٨
انظُرِ النارَ كيف تُزجى سعيراًوعقابُ المُكَذِّبينَ الشِّواء
٤٩
قبضَةُ اللَهِ تجمعُ الأرضَ جمعاًوبيمنى البديعِ تُطوى السماءُ
٥٠
قدرةُ اللَهِ حَيَّرَت كلَّ لُبٍّفتفانَت في كنهها الأنبياء
٥١
قُوَّةُ اللَهِ أذهَلَت كلَّ لُبٍّفتفانت في وصفِها العُلَماء
٥٢
حكمةُ اللَهِ أحكمت كلَّ أمرٍفاستنارت بِرُوحِها الحُكَمَاء
٥٣
خِبرَةُ اللَهِ اتقنت كلَّ شيءفتبارَت في مدحِها الشُّعراء
٥٤
رحمةُ اللَه أدركت كلَّ خَلقٍفتلاشى في عدِّها الإحصاء
٥٥
إن علمَ الإلهِ علمٌ قديمٌبخلودٍ له يدومُ البقاءُ
٥٦
وصفاتٌ تنزَّهَت عن شريكٍفتسامت من حُسنِها الاسماء
٥٧
نافِذُ الأمرِ في جميعِ البراياعالمُ الغيبِ عرشُهُ العلياء
٥٨
كلُّ مَن في الوجودِ للّهِ عبدٌودواماً إليه يَسري الدُّعاء
٥٩
كلُّ شيءٍ يُسبِّحُ اللَه حمداًأبدَ الدهرِ كي يدومَ الثناءُ
٦٠
وبِنُورِ الإله أشرقت الأرضُ وجاءَ النبيونَ والشُّهداء
٦١
وقضى الحقُّ بينهم حُكمَ عدلٍوبوعدِ الإلهِ تمَّ الرِّضاء
٦٢
يا نبيونَ تلك جَنَّاتُ عدنٍفادخلوها وكبرى يا سماء
٦٣
هذه الجنةُ التي قد وُعدِتُمشَهدَ اللَه أنكم أمناء
٦٤
دارُ خُلدٍ جزاءُ ما قد صبرتُمتلك عُقبى الجهادِ يا أنبياء
٦٥
سَيِّدُ الخلقِ بينكم يتهادىبجبينٍ يفيضُ منه الضياء
٦٦
أشرفُ المُرسلينَ قدراً وجاهاًخيرُ بدرٍ قد أنجبت حَوَّاء
٦٧
خَصَّهُ اللَه بالشفاعةِ لمَّاأذِنَ الحقُّ واستجيبَ النِّداء
٦٨
أولَ الداخلينَ جَنَّاتِ عَدنٍلكَ نفسٌ أبيةٌ شَماءُ
٦٩
صلواتُ الإلهِ تَرعَاكَ دَوماًيا ابنَ عَدنانَ بارَكتكَ السماء
٧٠
سيقَ أهلُ التُّقى لدارِ نعيمٍيتهادونَ حيثُ حلَّ الهناءُ
٧١
تتلقاهُم الملائكُ بُشرىباسماتٍ وجوهُها سمحاء
٧٢
وزان أبوابها وميضُ الدراريتتسامى أنوارُها الزهراءُ
٧٣
تلك دارُ الذين نالوا بحقٍّأجرَ إيمانهم فنعمَ الجزاءَ
٧٤
آمنُوا بالكتاب لمَّا أتاهموأطاعوا الرسولَ نعمَ الوفاء
٧٥
صدقَ الوعدُ فادخلوا بسلامٍدارَ خلدٍ يطيبُ فيها البقاء
٧٦
إنَّ فيها ما تشتهي كلُّ نفسٍقدرَ اللَه أن لها ما تشاء
٧٧
حُورُ عين كأنهن اللآليكاعباتٌ قدودهنَّ الضِّياء
٧٨
يتسابقنَ حولَ زهرٍ وماءٍلاعباتٌ يزينهنَّ البهاء
٧٩
راتعاتٌ على بساطٍ بديعٍتترامى أطرافُه الخضراء
٨٠
تتوارى خلف الدوالي دلالاًتتثنى أعطافُها الحسناء
٨١
ثم يُهرَعَن للقصورِ حُسَاةًمن رحيقٍ مزاجُهُ السَّراء
٨٢
حيثُ يلقين أهلها في نعيمٍوسرورٍ بهم أحاطَ الهناء
٨٣
تتجلى على الأرائكِ بِشراًوابتهاجاً عيونها حَوراء
٨٤
وعليهم تَطُوفُ ولدانُ خُلدٍبكؤُوسٍ كي يدومَ الصَّفاء
٨٥
إن للجنَّةِ البهيجةِ وصفاًفَوقَ ما قد تخيلَ الشُّعراء
٨٦
ظلُّها دائمٌ فلا ليلَ فيهاعاطِراتٌ رياضها الفيحاء
٨٧
فوقَ أغصانها العنادِلُ تَشدُووعليها تُرَفرِفُ الوَرقاء
٨٨
وتفيضُ الأنهارُ شهداً مصفىحيث تجري من تحتها رغداء
٨٩
ثم تجري أخرى بدرٍّ شهيٍّلم تغير من طعمه الأجواء
٩٠
وبخمرٍ كالأرى تنسابُ أخرىريحُها المسكُ رُوحُها نشواء
٩١
إنَّ دار الفردوسِ كانت مآباًخيرَ دارٍ يَحظى بها الأتقياء
٩٢
أدخُلُوها قد بارَكَ اللَهُ فيهافي خُلودٍ لا يعتريه فناءُ
٩٣
فانعمُوا واهنأوا وطيبوا نُفوساًعلمَ اللَهُ أنكم حُنفاء
٩٤
رحمةُ اللَهِ قد تجَلَّت عليكمفاشكرُوا من لَهُ الرِّضا والبَقَاء
٩٥
ثم سيقَ الكفارُ نحوَ جحيمٍيستغيثونَ حيثُ حلَّ البلاء
٩٦
ووقودُ السعيرِ زاد اشتعالاًواستشاطت من غيظها الرمضاء
٩٧
ثم هاجت دارُ الجحيمِ وماجَتتقذفُ الرُّعبَ والقُلوبُ هَواء
٩٨
في زفيرٍ كالرعدِ تندكُّ منهُهامةُ الشُّمِّ والذرَا الشَّمخاء
٩٩
وشهيقٍ ينقضُّ من كلِّ فجٍّرجَّعَتهُ من هَولِهِ الأرجاء
١٠٠
شرراً كالجمالةِ الصُّفرِ ترمىمثلهُ القصرُ بئسُ ذاكَ التواء
١٠١
تلك نارُ الشَّوى التي في لظاهايسحبُ المجرمونَ والأشقياء
١٠٢
إن حُرَّاسها غلاظٌ شدادٌيتفانون طاعةً أقوياء
١٠٣
ما الحديدُ الشديدُ أعظمَ بأساًمن قلوبٍ لهم براها القَضَاء
١٠٤
حول أبوابها الصواعقُ دَوَّتمُرعِداتٍ صيحاتُها فزعاء
١٠٥
أدخلوها تطايرَ الهولُ فيهافاغِرَاتٌ أفواهُها غضباء
١٠٦
سُراياتُ اللهيبِ تنسابُ منهاويريح السَّمُومِ يَجري الهَواء
١٠٧
من حميمٍ تفيضُ فيها عُيُونٌوبماءٍ كالمهلِ يَجري السِّقاء
١٠٨
إن هذا شرابُ كلِّ أثيمٍمنه تُشوى الوُجوهُ والأمعاء
١٠٩
وطعامٌ ذُو غُصَّةٍ وعذابٌمنه تُكوى الجِباهُ والأحشاء
١١٠
إنَّ دارَ الجحيمِ شَرٌّ مكاناًلعصيٍّ طاشت به الأهواء
١١١
ما جنود الشيطانِ إلا غواةٌقد أطعتم أهواءُهُم يا رِعاء
١١٢
شاغلتكم بغيِّها فعميتمعن طريقِ الهُدى وعزَّ الدواء
١١٣
إن هذا الشيطانَ كان عَدُوَّامنذ وافَت من خُلدِها حوَّاء
١١٤
قد سلكتم سُبلَ الضلالةِ جَهلاًوتركتم ما أنزلَتهُ السماء
١١٥
أيها الظالمونَ ذُوقُوا نكالاًإن هذا جزاءُ قومٍ أساؤوا
١١٦
فتنتكم أموالُكُم وبنوُكُموظلمتم فحُقَّ هذا البلاء
١١٧
وكفرتم بأنعُمِ اللَهِ حتىحَلَّقَ الموتُ فوقكم والفَناء
١١٨
إن هذا تصديقُ ما قد كفرتمإن صبرتم أو إن جزعتم سواء
١١٩
فَهَلُمُّوا إلى الجحيم جميعاًلا اعتذارٌ لكم ولا شُفَعاء
١٢٠
إن فيها العذابَ من كلِّ نوعٍوعليها الملائكُ الرُّقباء
١٢١
قد أطاعوا الرحمنَ في كلِّ أمرٍوبأمر العزيز يجري القضاء
١٢٢
دَرَكاتٌ سبعٌ طِباقٌ عذابٌلا ظليلٌ بها يُحيطُ القضاء
١٢٣
كلُّ مَن في العذابِ يَستَصرخُ الموتَ وهيهاتَ يُستجابَ النِّداء
١٢٤
وهباءً يضيعُ كلُّ تَمَنٍّحيثُ حلَّ الخلودُ زالَ الفَناء
١٢٥
لا مماتٌ بها يُهَوِّنُ كَرباًأوعذابٌ مُخَفَّفٌ أو رجاء
١٢٦
كلما أنضج الحريقُ جُلوداًبَدَّلَ اللَهُ غيرَها ما يشاء
١٢٧
إن هذا جزاءُ ما قد صنعتموعلى العدلِ قام هذا الجزاء
١٢٨
يا ابنَ حواءَ قد قضى اللَه أمراًوبحُكمٍ عدلٍ تجلَّى القبضاءُ
١٢٩
ها هي الأرضُ وُفَّيت ما استحقتوتُوَفَّى بمثل هذا السماء
١٣٠
قد تسامى عرضُ القديرِ جلالاًفاستضاءت بنوره الأرجاء
١٣١
حوله حَفَّت الملائكُ تَتلُوأحسن الذِّكرِ كي يَعُمَّ الرِّضاء
١٣٢
لا يملُّونَ لحظةً من دُعاءٍهُم عَبيدٌ لربِهم أوفياء
١٣٣
مجدُوا اللَه بالثناءِ دواماًحملَ العرضَ منهم الأكفاء
١٣٤
هم جنودُ المهيمنِ المتعاليمظهرُ البطشِ منهمُ الأقوياء
١٣٥
رُكَّعاً سُجَّداً قياماً قُعُوداًمن توالى تسبيحهم سُعَداء
١٣٦
عمَّ نُورُ الإلهِ سَبعاً طِباقاًفتلاشت أمامَهُ الأضواء
١٣٧
وسع كُرسِيُّهُ السمواتُ والأرضُ جميعاً وفاضتِ الآلاء
١٣٨
حقهُ المُولَعُون باللَهِ حُبّاًوحباهُ الأئمةُ الأُمناء
١٣٩
وتدلَّى الوحيُ الأمينُ ابتهالاًيا قديراً يا مَن له ما يشاء
١٤٠
اسفَرَت هيبةٌ فأشرقَ عدلٌوتجلَّى عَفوٌ وعمَّ رِضاء
١٤١
يا عبادَ الرحمن بُشراكمُ اليومَُ خلودٌ يدومُ فيه الهناء
١٤٢
وسلامٌ لكم بما قد أطعتمشهدَ اللَه أنكم رُحَماء
١٤٣
فإلى الجنةِ الفسيحةِ سِيرُواقد وُعِدتُم بها وتَمَّ الوفاء
١٤٤
فتعالى الهُتافُ من كلِّ صَوبٍجاوَبَتهُ الآفاقُ والأرجاء
١٤٥
فأفاضَ العَطاءَ حَمداً وَشُكراًللذي المُلك مُلكُهُ والبقاء
١٤٦
أيها الناسُ إن هذا بيانٌأنزلته الشريعةُ السمحاء
١٤٧
جاء بالحقِّ للقلوبِ ضياءًفتلاشت من نوره الظَّلماء
١٤٨
لم يُغادر من الشرائع شيئاًحارَ في فهمِ كُنهها البُلغاء
١٤٩
جاءكم بالهدى كتابٌ كريمٌعربيُّ البيانِ فيه الدواء
١٥٠
إنه من لَدثن حكيمٍ عليمٍمُحكماتٌ آياتُهُ عَصماء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.