١
لا عُذرَ لِلقَلبِ إِن لَم يَنفَطِر كَمَداوَلا الجُفونِ إِذ ما سَيلُها جَمَدا
٢
وَلا أَرى الصَبرَ في مَنعاكَ مَحمَدةًذَمَّ الوَفاءُ عَلَيكَ الصَبرَ وَالجَلَدا
٣
بَقِيَّةٌ مِن دُموعي كُنتُ أذخَرُهاحَتّى دَهاني ما يَستَنزِفُ الكَبِدا
٤
يا جَفنُ لا تَدّخِر دَمعاً تُريقُ غَداًوَيا حُشاشَةُ ذوبي قَد أَمِنتُ غَدا
٥
حُزني وَحُزن صَدِيقي فيكَ مُختَلِفٌإِن صاح يا وَاحِدي نادَيتُ وا عَدَدا
٦
فَجائِعُ الدَهرِ تُنسَى غَيرَ فاجِعَةٍبِمَن وَفى لَكَ فيما قالَ وَاِعتَقَدا
٧
ما العَيشُ مِن بَعد مَن تَهوى سِوى غُصَصٍتشجى بِها النَفسُ حَتّى تَبلغَ الأَمَدا
٨
وَيحَ الليالي أَما تَرثي لأربَعَةٍمِن البَناتِ فَقَدنَ الركنَ والسنَدا
٩
شَقَقن فيهِ حِجابَ القَلبِ مِن جَزَعٍوَما مَدَدنَ إِلى شَقِّ الحِجابِ يَدا
١٠
فَإِن تَمَيَّزنَ في أَعمارِهنَّ فَلَميُميِّزِ الخَطبُ في حُزنٍ عَلَيهِ بَدا
١١
وَإِنَّ غايَةَ ما يَملِكنَ في جَلَلٍدُموعُهنَّ إِذا لَم يَستَطِعنَ فِدا
١٢
دُنيا مِن الفَضلِ يَطوي التُربُ نَضرَتَهاما غَيَّبُوا في الثَرى إِذ غَيَّبُوا جَسَدا
١٣
نُحِسُّ أَنَّ الثَرى مِن خَمرِها ثَمِلٌوَيوشِكُ الصَخرُ مِنها أَن يَسيل نَدا
١٤
حَوى الثَرى مِنهُ أَخلاقاً لَو انَّ بِهاخُلودَ حَيٍّ عَلى طُولِ المَدى خَلَدا
١٥
صَدِيقُهُ الصِدقُ مَهما يُؤذَ قائِلُهلَو أَنَّه الجَمر له يَرهَبه مُتَّقِدا
١٦
وَالصِدقُ إِن يَجِن ذَنباً غَيرُ مُتهَمٍوَالمَينُ مُتَّهَمٌ بِالذَنبِ لَو عُبِدا
١٧
عافَ التِجارَةَ في سُوقِ الرِياءِ إِذاكانَ الرِياءُ لما يَرجُوهُ مُعتَمَدا
١٨
لَولا الرِياءُ يَمُتُّ الجاهِلونَ بِهِما سادَ في الناسِ ذُو جَهلٍ وَلا مَجدا
١٩
هَيهاتَ مِنّا لَدى قَيسُونَ مَجلِسُنامَضى الصَفاءُ وَحَلَّ الدَهرُ ما عَقَدا
٢٠
عَهدٌ قَضَيناه مَن يَشهَد لَيالِيَهُكَأَنَّما شَهِدَ الدُنيا بِما شَهِدا
٢١
يَرى القَبائِلَ مِن قَحطانَ ماثِلَةًوَإِن تَيَقَّنَ أَن العَهدَ قَد بَعُدا
٢٢
مُخَضرَمُونَ وَإِسلاميَّةٌ جُمِعافي واحِدٍ جامِعٍ في الفَضلِ ما شَرَدا
٢٣
إِلى جُهَينَةَ يُنمى في ذَوائِبِهاوَالفَرعُ في دَأبِهِ مِن حَيثُ ما وُلِدا
٢٤
وَاِستَعجَم الشِعرُ في مِصرٍ فَقَوَّمهُوَردَّهُ عَرَبِيّاً لُحمَةً وَسدى
٢٥
بِمُحكَماتٍ كَساها الحَضرُ رِقَّتَهوَالبَدوُ لَفظاً قَويَّ النَسجِ مُطّرِدا
٢٦
شعرٌ يَلذُّ عَلى الأَسماعِ موقِعهُكَأَنّ في كُلِّ بَيتٍ طائِراً غَرِدا
٢٧
يُجيدُ ما شاءَ فيهِ غَيرَ مُفتَتِنٍوَإِن يُجِد غَيرُه لَم يَحمِلِ الحَسَدا
٢٨
وَقُوَّةُ النَفسِ حِصنٌ مِن نقائِصِهاتَذودُ عَنها مِن الأَخلاقِ ما فَسَدا
٢٩
كَم ذادَ عَن حَوزَةِ الفُصحى دُعاةَ هَوىًتَكادُ فِتنَتُهم تُودي بِها بَدَدا
٣٠
جيشٌ تَجمَّع يَبغي الهَدمَ مُعتَزِماًفَإِن طَلَبتَ بِناء لَم تَجد أَحَدا
٣١
مِن كُلِّ أَلكَنَ مَعقُودِ اللِسانِ رَأىأَن يَستُرَ الجَهلَ بِالإِزراءِ فَاِنتَقَدا
٣٢
يَهيمُ بِالغَربِ لَم يَقرَأ لَهُ أَدَباًوَيَجحَد العُربَ لا يَدري الَّذي جَحَدا
٣٣
وَكُلُّ ما عِندَهُ كُتبٌ يُعَدِّدُهالَم يَدرِ مِمّا حَوَت غَيّاً وَلا رشَدا
٣٤
وَقِصَّةٌ لَم يَزِد عَن عِلمِ أَوَّلهاوَطارَ يَملأُ إِعجاباً بِها البَلَدا
٣٥
مقلِّدون سَرَوا في لَيلِ جَهلِهُمُتَهوِي الفَيافي بِهم سَعياً لِغَير مَدى
٣٦
وَمَن أَضاعَ تُراثاً مِن أُبوَّتِهِلَم يَستَفِد مِن سِواهُم قَدرَ ما فَقَدا
٣٧
إِنَّ المُقَلِّد لا يَنفَكُّ مُنتَقِلاًيَهوى ويُبغِضُ لا يُبقي هَوىً أَبَدا
٣٨
يَصبُو لِلَيلى زَماناً ثُم يَهجُرُهاقِلىً وَيَصبُو إِلى أُخرى إِذا وَجَدا
٣٩
حَظُّ الجَديد لَدَيهِ حَظُّ تالِدِهمَن لا يَفي لِقَديمٍ ضَيَّعَ الجُدُدا
٤٠
ما يَنفَعُ الناس يَبقى رَغمَ ما حَشَدوالِحَربِه وَاللَيالي تُذهِبُ الزَبَدا
٤١
ما أَعدَلَ الدَهرَ في هَذا وَأَظلَمَهُفي حُكمِه أَمسِ أَفنى العدَّ وَالعَدَدا
٤٢
مَضى الَّذي كانَ جَيشاً في عَزيمَتِهكَالسَيلِ مُندَفِعاً وَالسَيفِ مُنجَرِدا
٤٣
رَأى اِرتِداداً عَن الفُصحى وَسُخرِيةًبِها فَشَمَّرَ كَالصدِّيقِ مُنفَرِدا
٤٤
وَقامَ لَم يثنِهِ عَمّا يَهُمُّ بِهفي اللَهِ أَلا يَرى مِن قَومِهِ عَضُدا
٤٥
وَشَدَّ شِدَّةَ جَبّارينَ صادِقَةًفَمَزَّقَت مِن جُموعِ الزُورِ ما حَشَدا
٤٦
وَأَوتَرَ القَوسَ يَرمى صَدر باطِلِهمبِنافِذاتٍ أَصابَت لُبَّ مَن قَصَدا
٤٧
وَحُجةٍ خَرِسَت مِنها شَقاشِقُهُلَولا العِنادُ لما تَأتى بِهِ سَجَدا
٤٨
وَمَن حَمى لُغَةَ الأَسلافِ مِن عَبَثٍوَذادَ عَنها حَمى دِيناً وَمُعتَقَدا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.