١
أَفي كُلِّ حِينٍ وَقفَةٌ إِثرَ ذاهِبِوَصَوغُ دَمٍ أَقضي بِهِ حَقَّ صاحِبِ
٢
أوَدِّعُ صَحبي واحِداً بَعدَ واحِدٍفَأَفقِد قَلبي جانِباً بَعدَ جانِبِ
٣
تَساقَطُ نَفسي كُلَّ يَومٍ فَبَعضُهابِجَوفِ الثَرى وَالبَعضُ رَهنُ النَوائِبِ
٤
فَيا دَهرُ دَع لي مِن فُؤادِي بَقيَّةًلِوَصلِ وَدُودٍ أَو تَذكُّرِ غائِبِ
٥
وَدَع لي مِن ماءِ الجُفونِ صبابَةًأُجِيبُ بِها في البَينِ صَيحةَ ناعِبِ
٦
وَهَل صِيغَ قَلبي أَو ذَخَرتُ مَدامِعيلِغَيرِ وَفاءٍ أَو قَضاءٍ لِواجِبِ
٧
فَقارِب أَخاكَ الدَّهرَ وَالعَيشُ مُسعِفٌفَسَوفَ تُرى بِالمَوتِ غَيرَ مُقارِبِ
٨
حَياةُ الفَتى بَعدَ الأَخلاءِ زَفرَةٌتَرَدَّدُ ما بَينَ الحَشا وَالتَرائِبِ
٩
رَعى اللَهُ فِتياناً وَفَوا حَقَّ شاعِرٍوَفيٍّ عَلى مَضِّ الخُطوبِ الحَوازِبِ
١٠
وَفِيٍّ لِمصرٍ لَم يُدَنِّس قَرِيضَهُبِحَمدِ خَئُونٍ أَو بِإِطراءِ كاذِبِ
١١
وَفِيٍّ وَفاءَ الرُسلِ بَينَ مَعاشِرٍنَصِيبُ الحِمى مِنهُم وَفاءُ الثَعالِبِ
١٢
يَدُورُونَ بِالأَمداح يَبغُونَ مَأرَباًفَيا ضَيعَةَ الأَوطانِ بَينَ المَآرِبِ
١٣
فَبَينا نَرى حَمداً نَرى الذَمَّ بَعدَهُيُريكَ فُصُولَ العامِ شِعرُ الأَكاذِبِ
١٤
فَدَع عَنكَ شِعرَ الحَمدِ وَالذَمِّ إِنَّنينَصَحتُ بِما قَد أَقنَعَتني تَجارِبي
١٥
وَكُن أُمَّةً لَم تُعنَ إِلّا بِأُمَّةٍفَنَفسُكَ لَم تُخلَق لِسحرِ الأَلاعِبِ
١٦
مَتى تَخلِص الأَقلامُ للِنيلِ وَحدَهفَمِن شاعِرٍ عالي الشُعورِ وَكاتِبِ
١٧
إِذا الشَّعبُ بِالنُوّاب عَزَّ مَكانُهُفَشِعرُكَ إِن تُنصِفهُ أَبلَغُ نائِبِ
١٨
وَهَل نائِبٌ زَكَّيتُمُوه كَنائِبٍيُزَكِّيهِ صَوتُ اللَهِ أَعدَلُ ناخِبِ
١٩
وَشتّانَ بَينَ اِثنَينِ نائِبِ أُمَّةٍوَنائِبِ إِنسانِيةٍ في المَصاعِبِ
٢٠
فَهَذا إِلى وَقتٍ مِن الدَهرِ يَنقَضيوَذاكَ عَن الأَجيالِ آتٍ وَذاهِبِ
٢١
لَقَد فَقَدَت مصرٌ بِفقدانِ حافِظٍلِساناً كَوَقعِ المُرهَفاتِ القَواضِبِ
٢٢
فَسَل عَنهُ في المَوتى كرُومَرَ إِنَّهسَقاهُ بِكَأسِ الشِعرِ سُمَّ العَقارِبِ
٢٣
أَلَم يَرمِهِ في دِنشِوايَ بِضَربَةٍسَرى وَقعُها في شَرقِها وَالمَغارِبِ
٢٤
أَطارَ فُؤادَ اللُوردِ صاعِقُ هَولِهافَوَلّى عَلى أَعقابِهِ غَيرَ آئِبِ
٢٥
وَشَدَّ عَلى قَصرِ الدُبارَةِ شَدَّةًتَبَيَّنَ فيها اللُوردُ سُوءَ العَواقِبِ
٢٦
تَداعَت بِها أَركانُهُ وَتَجاوَبَتمَقاصِيرُهُ تَبكي بُكاءَ النَوادِبِ
٢٧
وَكادَ يَقُولُ القَصرُ لِلُوردِ أَخلِنيفَلَو دامَ هَذا القَذفُ لا ندَكَّ جانِبي
٢٨
ظُلِمتُ فَما ذَنبي تعرضُ ساحَتيعِناداً لِلَيثٍ مُرهَفِ النابِ غاضِبِ
٢٩
فَلَو كانَ لي في ساكِني مُتَخَيَّرٌلأَغلَقتُ بابي دُونَ إِيواءِ غاصِبِ
٣٠
وَسَل بَعدَهُ غُورستَ ما فَعَلت بِهِبَواتِرُ أَمضى مِن نِصالِ المَضارِبِ
٣١
بَواتِرُ صاغَتها قَرِيحةُ شاعِرٍمِن اللَفظِ لَم تَحفِل بِحَشدِ الكَتائِبِ
٣٢
تُمزِّقُ مِن أَعراضهم لا جُسومِهمفَما القَتلُ أَن تُعنى بِحَشوِ الجَلابِبِ
٣٣
وَما قَتَلَ الأَحرارَ كَالهَجوِ إِنَّهُميَرَونَ أَلِيمَ الطَعنِ طَعنَ المَناقِبِ
٣٤
وَلَم أَرَ سَيفاً كَاللِسانِ قِرابُهُفَمٌ وَشَباهُ مِن قَوافٍ صَوائِبِ
٣٥
يَرى شِعرَهُ بَينَ الصُفوفِ مُحارِباًوَصاحِبُهُ في الناسِ غَيرُ مُحارِبِ
٣٦
وَسَل مَجلِسَ الشُورى تَجبكَ من البِلىمَواقِفُ صَرعى الجاهِ صَرعى المَناصِبِ
٣٧
رَآهُم لأَغراضِ العَميد مَطِيَّةًوَأَنَّ لِحَى الأَشياخِ لُعبَةُ لاعِبِ
٣٨
فَأَوتَرَ قَوسَ النَقدِ غَيرَ مُصانِعٍوَسوَّدَ مُبيضَّ اللِّحى غَيرَ هائِبِ
٣٩
فَذاكَ جَلالُ الشِّعرِ لا شِعر عُصبَةٍيُطالِعُنا تَجديدُهم بِالحَواصِبِ
٤٠
هُمُ جُدَريُّ الشِعر أَذوَوا جَمالَهبِما أَلصَقُوا في حُسنِهِ مِن مَعايِبِ
٤١
عَناوينُ كَالأَلغازِ حَيَّرَت النُهىوَما تَحتَها مَعنىً يَلذّ لِطالِبِ
٤٢
دَواوِينُ حُسنُ الطَبعِ قُوَّةُ قُبحِهاوَهَل يَخدَعُ النُقّادَ نَقشُ الخَرائِبِ
٤٣
فَيا ضَيعَةُ الأَوراقِ في غَيرِ طائِلٍوَيا طُولَ ما تَشكو رَفُوفُ المَكاتِبِ
٤٤
وَكَم دافَعوا عَن مَذهَبِ العَجزِ جُهدَهمفَما غَسَلوا أَسواءَ تِلكَ المَذاهِبِ
٤٥
وَكَم ملئُوا بِالزَهرِ وَالنَهرِ شِعرَهُمبِلا طِيبِ مُستافٍ وَلا رِيِّ شارِبِ
٤٦
وَكَم يَذكُرونَ الأَيكَ وَالطَيرَ صُدَّحاًعَلَيها فَلَم نَسمَع سِوى صَوتِ ناعِبِ
٤٧
وَكَم لَهِجُوا بِالشَمسِ حَتّى تَبَرَّمتبِهم وَتَمَنَّت مَحوَها في الغَياهِبِ
٤٨
وَكَم أَقلَقُوا بَدرَ الدُجى في سُكونِهِوَكَم أغرَقُوا سُمّاعَهم بِالسَحائِبِ
٤٩
وَكَم هاتِفٍ بِالخُلدِ مِنهُم وَشِعرُهُتُوفيَ سِقطاً قَبلَ عَقد العَصائِبِ
٥٠
وَشاكٍ كَواهُ الحُبُّ أَطفأَ جَمرَهُبِشعرٍ كَبَردِ الثَلجِ جَمِّ المَثالِبِ
٥١
فَأُقسِمُ لَو يَبغي وِصالاً بِشعرِهِلجانَبَهُ مَن لَم يَكُن بِمُجانِبِ
٥٢
إِذا ما اِحتَفى بَعضٌ بِبَعضٍ فَإِنَّهُمنَواضِبُ عِلمٍ تَحتَفي بِنَواضِبِ
٥٣
أَكُلُّ مَتاعِ كاسِدٍ عِندَ غَيرِكُميَرُوجُ لَدَيكُم يا بِلادَ الأَعاجِبِ
٥٤
وَكُلُّ أَخي زَيفٍ نَفاهُ سِواكُمُيُرى فيهِ مِن أَخيارِكُم أَلفُ راغِبِ
٥٥
لَقَد راجَ دَجلُ الشِعر عِندَ رِجالِكُمكَما راجَ دَجلُ السِحرِ عِندَ الكَواعِبِ
٥٦
تَواصَت بِغَبنٍ شيبُكُم وَشَبابُكُموَفَوضى الهَوى ساوَت مُجدّاً بِلاعِبِ
٥٧
فَأَحجم عَن مَيدانِها كُلُّ سابِقٍجَوادٍ وَجَلّى فيهِ تَهريجُ صاخِبِ
٥٨
وَأَمسى زِمامُ الفِكرِ في يَدِ عُصبَةٍهُمُ المَثَل الأَعلى لِسُخفِ المَواهِبِ
٥٩
عَلامَ يُجيدُ الفَنَّ في مصرَ مُتقِنٌإِذا كانَ بِالتَهريجِ نَيلُ المَراتِبِ
٦٠
فَيا جَهلُ واصِلنا وَيا عِلمُ فَاِبتَعِدوَيا حُمقُ لازِمنا وَيا عَقلُ جانِبِ
٦١
أَرى الجَهلَ نُوراً في بِلادٍ رِجالُهاخَفافيشُ يعشيها ضِياءُ الكَواكِبِ
٦٢
إِذا الشَعبُ بِالإِهمالِ أَرسبَ عالياًفَلا بِدعَ لَو يَعلُو بِهِ كُلُّ راِسِبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.