الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ما المجدُ إلا بحُسن الصُّنع والعملِبهمَّةٍ لا تُرى للبُطء والمهَلِ
٢
بهمَّةٍ تُكسب الأوطانَ مَنقبَةًتَبقى تُعدُّ مدى الإشراقِ والطَّفل
٣
إني وحقكَ لم أعبأ بشرذمةٍتظنُّ جهلاً بلأنَّ المجدَ في الحِيَل
٤
عِظمُ العمامَة أو توفيرُ لحيتِهأو التَّعطرُ والتسويدُ بالكُحُل
٥
أو التَّبخترُ في مشيٍ لمسخًرةٍأو التَّأبطُ للحمرا بلا مَلل
٦
أو التَّأنقُ في بنيانِ ذي شرهٍوفي المراكبِ أو في الحلي والحُلل
٧
أو التعرض للأجيال في عِوجٍأو التشدقُ في الأخبار والمثُل
٨
أو التَّبرز لِلتَّهويسِ في حِلَقٍيُملي المسائلَ بالتحريفِ والوهَل
٩
أوِ استراقُ الذي قد كان في كُتُبٍمُسطَّراً لِذوي عِلمٍ بلا خجَلِ
١٠
وإن بُلي بامتحانٍ في تَشدُّقِهتكشَّف الحالُ في بلواهُ عن خَلل
١١
هيهاتَ ذاك ضَلولٌ قد تربَّعفيبيت الغوايةِ للتَّصدير والقِبَل
١٢
يزيَّنُ الجسمَ لَلتلبيسِ في مَلأٍيَرنو إليه بطرفِ المقتِ والثِّقَل
١٣
شمِّر بنيَّ لِنيل العِلم مبتدِراًخوفَ الشماتة لا تصبو إلى الكسَل
١٤
لا تفخرَن بجدودٍ إن ذا غلطٌإن الفخارَ أتى بأجملِ الفِعَل
١٥
ليس الفخارُ سوى بالعلمِ نهضتُهتُجري المنافعَ عن وبلٍ بلا وشَل
١٦
لاسيّما أنتَ في عصر به ظهرتمعارفُ هي فينا مُنتَهى الأمَل
١٧
هذي المناطيدُ فوق الجو تُنشدُناهذي المآثرُ والآثار في الدُّولِ
١٨
هذي السيَّارةُ في الأنواع تُتحِفُناقربَ المزار ويمنَ السير والنُّقَل
١٩
هذا القطارُ يخُدُّ الأرض مُمتطياًمتنَ البسيطةِ في سهلٍ وفي جبل
٢٠
هذي البواخرُ في عمق البحارِ وفيأعلاهُ تفعلُ فعلَ الفارسِ البطل
٢١
هذي الجسورُ تَقي من كل نائبةٍهذي الملاجيء فيها راحةُ النُّزُل
٢٢
هذي المصالحُ قد عمَّت بلا عددٍتَروق حُسنا لدى الأنظارِ والمُقَل
٢٣
هذا التَّمدن هذا الفضلُ فاعنَ بهليس التمدنُ بالألحانِ والغزَل
٢٤
كم مِن علومٍ وكم أشياءَ تعلمُهافالعلمُ بصاحبها في أبحُر الضُّلَل
٢٥
خذِ العلومَ ولا تَنظر لقائِلهادعِ التعصبَ بالآراءِ والجدَل
٢٦
إنَّ التعصبَ مطلوبٌ إذا شُبَهٌتَرمي إلى سيءٍ في الدينِ أو خَلل
٢٧
والعلمُ إن الجهلَ مَنقصَةٌتُلقي بصاحبها في أبحُر الضٌّلَل
٢٨
ما العلمُ إلا الذي يَنهاكَ وازعُهعنِ المساوئ ولا يُدنيكَ لِلخطَل
٢٩
والمالُ إن لم يكن علمٌ ولا عضدٌكَلٌّ عليك وكُلٌّ الناسِ في عذَل
٣٠
ما أحسنَ الدّينَ والدّنيا بلا شُبَهٍوصاحبُ الفقرِ محسوبٌ منَ الوعِل
٣١
واصحَب صُدوراً بهم تعلو إلى رُتبٍوتأمَنُ الدهرَ مِن مَكرٍ ومن غِيَل
٣٢
يخافُ منكَ الذي قد كنتَ تحذَرُهإنَّ الذئابَ تخافُ الأسدَ مِن فشَل
٣٣
عابَ الذي لم ينل في الوقتِ تجربةًلِصحبةٍ لهمُ والعيبُ لم يزَل
٣٤
أما اللّئامُ ومَن كانوا ذوي حسدٍعنهم تَرفّع و لا تخضع ولا تَمِل
٣٥
واصبر على مضضٍ من أجلهم بطَراًفالصبرُ يوليك ماتَبغيه مِن أمَل
٣٦
لا تَزرعِ الخيرَ فيمن دأبُه خدَعٌكم مِن غَشومٍ غَواهُ النّطقُ بالرَّتَل
٣٧
لا تعتمد احداً إلا بتجربةٍكم مُستقٍ غُرَّ بالآبارِ والوثَل
٣٨
لا تطلبِ الفضلَ ممن سِرُّه عدَمٌفذاكَ جهلٌ بنادي الفضلِ والسٌّبُل
٣٩
واحذَر صداقةَ مَن يُرضيك ظاهرُهدعِ الغرورَ فإنَّ السمَّ في العسلِ
٤٠
مَساقطُ اللحظِ منها المرء مُكتسِبُحُبّاً وبغضاً وفي الغِلمان والخوَل
٤١
إنَّ العداوةَ قد تُرجى مودّتُهاأما الصداقةُ لا تخلو من العِلل
٤٢
والحكمُ في علَّةٍ ثَبتاً وفي عَدمٍيَقضي انقلابَ الذي لِلقصد لم ينَل
٤٣
لا تصحبَنَّ الذي أيامُه أفلتولا يغرُّك إنَّ النّحسَ في زُحَل
٤٤
واعذر قرابةَ سوءٍ إن بُليتَ بِهمواستغنِ عنهم فإنَّ اللهَ خيرُ وَلي
٤٥
أما الحماقةُ لا تقرَب لصاحِبهاوإن بليتَ فَعُذ بالله وابتهِل
٤٦
شرُّ الطَّغامِ الذي يَنسى مبادئَهظنّاً بأنَّ أهالي العصرِ في غَفَل
٤٧
يَبغي الوقيعةَ إن عنَّت له فرَصٌبِمَن دَروا فعلَه الموسومَ بالخَبَلِ
٤٨
وفي الزوايا خبيا السّرِّ تُنبئُناعريقَ مجدٍ ومَن في الناس ذو دخَل
٤٩
فإن عَلاكَ لَعمري الدُّنُ لا غضبٌفالدهرُ آونةً ينقادُ للهَمَل
٥٠
وكُن تُرى غيرَ هيّابٍ ولا كسِلٍإنَّ القطيعةَ في وهمٍ وفي كَسَل
٥١
واصرِف زمانَك في كدٍّ وفي تعبٍلِتغتذي من لِبان الفضلِ عن نهَل
٥٢
قد قال قولاً بليغاً مَن له نظرٌنصحاً لذي هممٍ عن رتبةِ السَّفَل
٥٣
وخُض لنيلِ العلا بحرَ المكارهِ لاتَجبُن فلا يُدفَعُ المقدورُ في الأزَل
٥٤
ما أيسرَ المرءُ والأشياعُ مُعسِرةٌولا اعتَلا قَدرُه والأهلُ في ثَهَل
٥٥
والحظُّ أعظمُ في نُجحٍ بلا طلبٍسيانِ كفءٌ وغيرُ الكفءِ لا تَسَل
٥٦
إن خانكَ الحظُّ لا تطلُب لِمنزلةٍإنَّ الحظوظَ بقَسمِ اللهِ لم تَزُل
٥٧
إذا ظفِرتَ فزِن بالعفوِ عِزّتَهُفالعفوُ مع قُدرةٍ من أشرفِ الخُلَل
٥٨
عوِّد لَسانَك قولَ الصِّدقِ مُبتغياًسُبلَ المداواةِ سُس لِلنّاس بالمهَل
٥٩
واحرِص على السَّلمِ إن وافى بمصلحةٍواجذُب قلوبَ الورى بالبِشر واستَمِل
٦٠
إن الحوادثَ أشباهُ لها سلَفٌوالنُّجحُ أو ضدُّه في الشكل والمثَل
٦١
هذا التاريخُ يُعيدُ نفسَه زمناًحُسنُ المعادِ بيُمنِ العدلِ لا تُحِل
٦٢
وابغِ التكسُّبَ مع عِلمٍ ليَحرُسَهُإنَّ التكسبَ فيه عزَّةُ الرَّجُل
٦٣
إن البطالةَ ذُلٌّ لا نفاذَ لهوهل تُريحُ الفتى مطامعُ النِّحَل
٦٤
خذِ القناعةَ فهي حِرزُ نائِلهامِن ذِلَّةٍ وأمانُ الفكرِ مِن شُغُل
٦٥
إياكَ والعُجبَ في كبرٍ وفي شَططٍفذاكَ مِن صفةِ المخذولِ عن عجَلِ
٦٦
والعُجبُ داءٌ كبير من بُليَّ بهيمتازُ وسماً له بأفحشِ العِلل
٦٧
إياكَ والبغيَ إنَّ البغيَ مسلكُهوخيمُ عاقبةٍ بسائرِ المِلل
٦٨
لاتَعجبن من ذليلٍ عزَّ جانبُهأو من حُظوظٍ إذا ولّت بلا أمَل
٦٩
أو مِن سرورٍ إذا عادت ملذَّتُهحُزناً وهمّاً فإن الدهرَ ذو دَغَل
٧٠
دوامُ حالٍ محالٌ جاء في حِكَمٍفابغِ التوسطَ في الأعمالِ حين تَلي
٧١
لا تطمحن إلى العليا بلا أدبٍيُدنيكَ منها فإنَّ الأمرَ ذو جَلَل
٧٢
لا تَنظُرَن لِعيوبِ الناسِ مُزدرياًوابدأ بنفسكَ في الإصلاحِ واشتغِل
٧٣
يَرى الغبيُّ القذى في عينِ صاحبهِويتركُ الجِذعَ في عينيه مِن ذَهَل
٧٤
مكرُ العوائدِ مع كيدِ النساءِ هماحربُ العقولِ فخُذ بالحِذر واعتزل
٧٥
واحذر لقبضِ الرُّشا مهما دُعيتَ إلىولايةٍ فالرُّشا مِن أعظمِ الزَّلَل
٧٦
ذاكَ السبيلُ سبيلُ الظلمِ صاحبُهيَلقى الجحيمَ وفي دُنياهُ كالجُعَل
٧٧
لا تُظهِرِ النُّسكَ والأحزابُ في هلعٍتَجني الحطامَ بدسِّ الزورِ والغِيَل
٧٨
يكفيكَ ذمَّاً جميعُ الناس ناقمةٌتَدري الأمورَ وما أبطنتَ منِ عِلَل
٧٩
فلم تَسُؤني ولم آمربما صنعتيدُ الخليطِ مقالُ حاملِ الوحَل
٨٠
واعمَل بظاهرِ مايأتيكَ مُتَّئِداًدعِ الغيوبَ لحكمِ اللهِ وامتثِلِ
٨١
لاتستبدَّ برأيٍ فالمشورةُ مِنمعالمِ النُّجحِ في قُلٍّ وفي جَلل
٨٢
يُعمي البصيرةَ حُبُّ الشيءِ في مثَلٍإنَّ الضّريرَ إلى الغاياتِ لم يصلِ
٨٣
واهجُر لمن قد بدت في العلمِ رغبتُهمِن غيرِ شُكرٍ ولا تقوى ولا وجَل
٨٤
وإنما الخوضُ في أشياءَ يُنكِرهاذوو اعتقادٍ صحيحٍ جلَّ عن زَلل
٨٥
ويَزدري بالفُحولِ العاملينَ وهُمأهلُ الصلاحِ بُدورُ الأعصُر الأوَل
٨٦
دعِ الأباطيلَ لا تَركَن لِناقِلهاقد قيلَ قِدماً مقالاً صار كالمثَل
٨٧
يُغمى على المرءِ في أيام مِحنتِهحتى يَرى الخيرَ في طعنٍ وفي جدَل
٨٨
ومَن يُرد شهرةً يَضحى الخلافُ لهأقوى مُعينٍ على المقصودِ من حيَل
٨٩
فالمرتجي منه طولَ الدهر منفعةًكالمستَقي من فُضول الطَّلِّ والبَلل
٩٠
إنَّ الجهولَ لِجُهّالٍ غدا عَضُداًيُؤلفُ الحزبَ لِلأضرار والنَّكَل
٩١
إن التَّغالي في الأشياس مَفسدَةٌمنها الأغاليظُ والأوهام في هطَل
٩٢
إن الضلالَ بأهواءٍ لها فِرَقُوفي الحديثِ أتى ذمٌّ لِمنتحلِ
٩٣
خذِ النصائحَ لا تَبغي بها بدلاًمِن والدٍ قد دعا لأِقومِ السُّبُل
٩٤
وقِس بنيَّ على ماقلَ من حكَمٍما كلُّ شيءٍ يُقال خيفةَ العذَل
٩٥
كم مِن نبيهٍ غدا بالرمز مُكتفياًوكم عنيدٍ ولو أسهبتَ لم يَحُل
٩٦
كم من أخي عِوَجٍ ليست تُقوِّمُهمثالبُ الزجرِ إلا حِدّةُ الأسَل
٩٧
هذا العيانُ دليلُ لا جُحودَ لهوالجزءُ مندرجُ الإِثباتِ في الجُمَلِ
٩٨
فاجنِ المعارفَ عن شوقٍ وعن طلبٍوزيِّنِ العلمَ بالأعمالِ واهتَبِل
٩٩
واجعل دواماً بنُصبِ العينِ مذكّراًما المجدُ إلا بحسنِ الصُّنع والعَمل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الله الفاسي

جمع عبد الله الفاسي بين القضاء والوزارة والكتابة والشعر، فكان من وجوه المغرب في العصر الحديث الذين جمعوا العمل العام بقول الشعر. عُرف باسمه الكامل عبد الله بن عبد السلام الفهري الفاسي، وعاش بين سنتي 1871 و1930. من قصائده التي وصلت إلينا «بشائر النصر والقبال والوطر» و«أهلا وإن لم تقم أهلا بما وجبا»، وفيها يظهر اشتغاله بمعاني النصر والارتقاء.

قصائد أخرى لـعبد الله الفاسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة