١
لَيسَ بِدَعاً أَن يعصِفَ المَوتُ حياإِنَّ للحيِّ رجعةٌ للوَراءِ
٢
لا وَلَيسَ الفَناءُ خَطباً جَليلاًكُلُّنا سائرٌ ليَومِ اِنتِهاءِ
٣
إِنَّما الخَطبُ أَن يَموتَ عَظيمٌمالَهُ في الحَياةِ مِن أَكفاءِ
٤
إِنَّما الخَطبُ أَن يَموتَ أَبو القاسم وَهُوَ المصباحُ في الظَلماءِ
٥
خَبِّروني أَقاسمٌ وَدّع الدُّنيا وَأَمسى في أَعمَقِ الغبراءِ
٦
إِن يَكن قاسمٌ مَضى فَاَخبِرونيما بَقاءُ المَريخِ وَالجَوزاءِ
٧
لَم يَمُت قاسمٌ وَهَل ماتَ يَوماًرجلٌ كانَ شُعلةً مِن ذَكاءِ
٨
هُوَ باقٍ عَلى اِختِلافِ اللَياليوَسَيَبقى مُخَلَّداً في السَماءِ
٩
قَد يَموتُ الذَليلُ في كُلِّ شَيءٍفي أَمانٍ في مَطمَعٍ في عَلاءِ
١٠
وَيَموتُ الضَعيفُ في كُلِّ قَصدٍان للموتِ أَنفسُ الضُعفاءِ
١١
غَيرَ أَنَّ الرِجالَ لا يَعرِفونَ الموتَ في هَجعةٍ وَفي إِغفاءِ
١٢
أَنَّهُم خالِدون في قمة الدَهرِ خُلودَ المُجاهدِ العَدّاءِ
١٣
لَن يَموتَ العَظيمُ إِلّا إِذا اقفَرَ ما في الحَياةِ مِن أَحياءِ
١٤
لَن يَموتِ العَظيمُ إِلا إِذا أَخلفَ حُبُّ القُلوب لِلعُظَماءِ
١٥
لَن يَموت العَظيمُ وَُوَ عَظيمفي سجل العَباقر الكُبراء
١٦
يَعجَز المَوتُ أَن يُحَطِّمَ نَفساًمالَها في الحَياةِ مِن نُظَراءِ
١٧
آيةُ المَوتِ لَن تَمُرَّ عَلى الخالد إِلّا في خاطرِ الدّهَماءِ
١٨
لا تَقولوا يَموتُ كُلُّ عَظيمٍبَل فَقولوا يَغيبُ في الأَضواءِ
١٩
أَيُّها الراحلُ الكَريمُ أَما قَددَرتَ ما في الرَحيلِ مِن آراءِ
٢٠
أَينَ تَمضي يا قُرةَ العَينِ وَالقَلبِ وَماذا خَلَّفتَ للأَبناءِ
٢١
أَيُّ داعٍ دَعا بِكَ اليَومَ فَاِنقدتَ َإلَيهِ مِن غَيرِ ما إِبطاءِ
٢٢
هُوَ داعي المَنونِ آثر أن نَفجعض حَتّى في الكَوكَبش الوَضّاءش
٢٣
قَد فَقَدنا لَمّا فَقَدناك رُكناًمِن صُروحِ المَكارمِ الشَماءِ
٢٤
دَكَّ مِنهُ الرَّدى وَطافَ بِهِ المَوتُ قَوياً كَالزَعزَعِ النَكباءِ
٢٥
فَتَداعت أَطرافُهُ وَتَلاشَتبَينَ صُبحٍ منوّرٍ وَمَساءِ
٢٦
وَفَقَدنا فيكَ الهُمامَ الجرئَ القلبِ في حكمةٍ وَحُسنِ دَهاءِ
٢٧
وَالذَكيُّ اللَبيبُ وَالمُصلِحُ الحاذقُ حِذقَ النَوابِغِ الحُكماءِ
٢٨
وَاِفتَقَدنا حَياتَنا إِذ تَولَّيتَ بِما في الحَياةِ مِن نَعماءِ
٢٩
كُنتَ فيها الضِياءَ وَالكَوكَبَ الساطعَ فَاِنظر ما عِندَنا مِن ضياءِ
٣٠
كُنتُ في عَيننا السَواد فَلَماغَبت عَنها اَغفت عَلى الأَقذاء
٣١
كُنتَ وَاحسرَتاهُ روحاً مَن اللهِ مُشعّاً في أَعمَقِ الأَجواءِ
٣٢
فَتَوَلَّيتَ وَالجُفونُ هَوامٍتَتَترَّى بأَدمعٍ وَدَعاءِ
٣٣
وَالقُلوبُ الضِعافُ تَكبو عَلى القبرِ وَتَبكيكَ أَنتَ مُرَّ البُكاءِ
٣٤
وَالنُفوسُ الثَكلى تَذوبُ وَتَذويمُوجَعاتٌ حَيرى أَمامَ القَضاءِ
٣٥
حَمَلوا نَعشكَ الكَريمَ وَلَكنأَين يَمضون بِالسَنا وَالسَناءِ
٣٦
قَد تَجَنَّوا فَأَلحدوكَ وَلَو هُمأَنصَفوا أَودَعوكَ في الأَحشاءِ
٣٧
أَيُّها الهادئُ الوَقورُ أَما تُفصِحُ عَمّا حَمَلتَ مِن أَعباءِ
٣٨
قُل لِهَذا الجَمعِ الحَزينِ وَردِّدصوتكَ اليَوم بَينَ هَذا الفَضاءِ
٣٩
قُل لَهُم كَيفَ قَمتَ وَالجَوُّ يَبدومُكفهِراً مُلبَّدَ الأَرجاءِ
٤٠
وَلَقَد خَلَّدتَ في البِلادِ وَأَسَّستَ مِثالاً لِلعزةِ القَعساءِ
٤١
هُوَ ذا المَعهَدُ العَظيمُ لِسانٌناطقٌ لِلمُؤَسِّس البَنّاءِ
٤٢
شاهدٌ مُفصِحٌ يَعيدُ وَيُيديلَكَ بِالحَمدِ خالِصاً وَالثَناءِ
٤٣
أَنتَ أَسَستَهُ عَلى خَيرِ ركنٍفَنَما في يَديكَ خَيرَ نَماءِ
٤٤
وَاِعتَلى منكَبيكَ يَخطو وَشيكاًبخُطى ملؤها عظيمَ الرجاءِ
٤٥
أنتَ بلَّغتَهُ الثُّريّا منالاًثمَّ ودَّعتَهُ قَوِيَ البناءِ
٤٦
أَنتَ جاهَدت في الحَياةِ وَأَدّيتَ حُقوقَ البِلادِ خَيرَ أَداءِ
٤٧
أَنا مَولايَ واقفٌ في مَكانيواجف القَلبِ خائر الأَعضاءِ
٤٨
وَعلى اِخوَتي سُهومٌ حَزينٌوَوجومُ المُصيبةِ الخَرساءِ
٤٩
كُلَهم يُرسلُ الدُموعَ تِباعاًمِن فُؤادٍ مُحطمِ السَوداءِ
٥٠
وَيَميناً لَو اِستَطَعنا نَظمَنالَكَ حَبّاتِ قَلبنا في الرِثاءِ
٥١
وَجَعَلنا لَكِ القُلوبَ عُروشاًوَالدُموعَ الحرَّى مَنابعَ ماءِ
٥٢
وَبَسَطنا لَكَ الضَمائرَ بَسطاًتَتَهادى بِالنَعشِ في خُيلاءِ
٥٣
نَضَّرَ اللَهُ مَوضِعاً أَنتَ فيهِوَجَزاكَ الإِلَهُ خَيرَ الجَزاءِ
٥٤
وَاِعتَلَيتَ في مَعارجِ الخُلدِ روحٌفيكَ طافَت بِسلَّمِ الأَصفياءِ
٥٥
وَسعتكَ السَماءَ وَدقاً مِن الوَسمِيِّ يهمى مِن ديمةٍ صَمّاءِ
٥٦
وَسَقى قَبرُكَ المُقَدَّسَ سَيلٌمِن دُموعِ الطلابِ وَالعُلَماءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.