١
يا أَخا العَصرِ وَاِبنَ هَذا الزَمانِوَرَبيبِ العُلومِ وَالعِرفانِ
٢
يا فَتى اليَومِ لي إِليكَ حَديثٌعَبقَريٌّ أَصوغُهُ مِن جَناني
٣
لَكَ عِندي ما شئتَه مِن عِظاتٍحازَها مَنطِقِي وَضَمَّ بياني
٤
لَيسَ إِلّا الرَشادُ فيهِ مَجالٍلا وَلا فيهِ غَير وَقعِ السِنانِ
٥
وَقعُها في النُفوسِ أَعظَمُ مِمالَو تَمَزَقَت في الوَغى وَالطِّعانِ
٦
فَإِذا شئتَ فَاِتَّخِذ لَكَ قَلباًحاضرَ الوَعيِ دائمَ الخَفَقانِ
٧
وَإِذا لَم تَشَأ فَلَست أَخا العَليا وَلَستُ الجَديرَ بِالحَيوانِ
٨
لَكَ يا اِبنَ الزَمانِ شَأنٌ عَجيبٌلا تَقُل لي وَما تَريدُ بَشَأني
٩
فَلَعَلِّي أَريدُ إِصلاحَ قَوميوَلَعَلِّي أُعزَّهُم مِن هَوانِ
١٠
وَلَعَلِّي مِن بَعد أُفهِمكَ الدَنيا عَلى غَيرِ فِهمكِ الخَطآنِ
١١
رَأيُكَ اليَوم في الحَياةِ غَريبٌظاهرُ الضَعفِ واضحُ الخَذلانِ
١٢
وَاِتجاهاتُكَ العَجيبةُ كُثرٌوافِراتُ الضُروبِ وَالآلوانِ
١٣
كُلُّ يَومٍ تُبدي هَوىً يَقتُلُ النَفسَ وَضَعفاً في الخَلقِ وَالَإيمانِ
١٤
كُلُ يَومٍ لَكَ اتِّجاهٌ بَغيضٌيَدعُ الذُل ضارِباً بِجرانِ
١٥
كُلُّ يَومٍ تُمسي وَتُصبحُ لِلضَعفِ أَسيراً وَلِلمَذَلَةِ عانِ
١٦
قُلت أَني الطَليق مِن غَيرِ قَيدٍلَستُ عَبدَ العاداتِ وَالأَديانِ
١٧
أَنتَ حُرٌ أَلَست حُراً طَليقاًما بَقاءُ الطَليقِ في الأَدرانِ
١٨
أَنتَ حيٌّ أَلَستَ حَيّاً فَتِيّاًما بَقاءُ الفَتى في الأَكفانِ
١٩
أَنتَ لَو تَعلَمُ الحَقيقةَ عَبدٌضائِعٌ بَينَ زُمرَةِ الغِلمانِ
٢٠
إِنَّ سُلطانَكَ الهَوى ذُو مَضاءٍلَستَ تَقوى عَلى يَد السُلطانِ
٢١
يا شَبابَ البِلادِ فيكُم خِلالٌهِيَ وَاللَهِ خُصلةُ النِسوانِ
٢٢
فَإِذا ما اِدعيتمُ غَيرَ هَذافَاِقنَعوا يا قَوم بِالبُرهانِ
٢٣
ربِّ اِن السودانَ شَعبٌ ضَعيفٌفَتَرحَّم وَأَعطف عَلى السُودانِ
٢٤
أَيُّها الناشئُ الجَديدُ أَناةًوَرُوَيداً وَأَنتَ في العُنفُوانِ
٢٥
خَلِّ عَنكَ الغُرورَ وَأَطفر عَلى الدُنيا بِعَزمِ المُجَرّبِ اليَقَظانِ
٢٦
فَإِذا خُضتَ في عَبابِكَ هَذاكُنت نَهبَ الأَسماكِ وَالحيتانِ
٢٧
وَإِذا رُحتَ في مَجالِكَ هَذامُسرعَ الخَطوِ مُستَطيلَ العَنانِ
٢٨
فَاِعتِقادي أَن سَوفَ يُعوِزَُُ المجدُ فَتَشكو مِن ضَربَةِ الحَدَثانِ
٢٩
وَاِعتِقادي أَن سَوفَ تَغدو ذَليلاًهائِماً في مَسارحِ الطَيرانِ
٣٠
بَعضُ هَذا الغَرورِ يا ناشئَ الجيلِ وَبَعضُ الخُروجِ وَالعصيانِ
٣١
وَإِذا قُلتَ شاعرٌ هائج النَفس كَثير الهَياجِ وَالثَورانِ
٣٢
قُلتُ فَإِذكُر عَلام كانَ هِياجيوَلِماذا اِنفَجَرَتُ كَالبُركانِ
٣٣
وَإِذا اِستَأتَ مِن حَديثيَ هَذافَأَعِنّيى بِالعَفوِ وَالغُفرانِ
٣٤
أَو فَدَعني أَقُل لَكَ اليَومَ قَولاًرُبَّما خِلتَهُ بروقَ الأَماني
٣٥
إِنَّ هَذا قُرآنُ نَفسي تَبَدَّىلَكَ فَاِرجِع وَاُسجُد لَدى قُرآني
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.