١
ما لجسمي نَبا بِهِ كُلّ مرقدْوَلِقَلبي يَقوم بيني ويَقعُدْ
٢
وَلدمعي يَسيل سجْلاً فَسَجْلاًثار حَتى حسبتُهُ الجزر وَالمَدْ
٣
كُلَما قُلتُ أَقلعي يا دُموعيقال جفني حَتّى مَعينيَ يَنفدْ
٤
يا له اللَهُ كَيفَ يَنفذُ دَمعٌمِن عَصيرِ الفُؤادِ يُسقى وَيَمتَدْ
٥
انطلق ما تَشاءُ لا تُبقِ شيئاًوَتَمَرَّد عِندَ الصِعابِ وَعَربدْ
٦
شَأنُكَ اليَومَ لا تُحاول هُدوءاًثُرْ إِذا شئتَ ثَورةً وَتَمَرَدْ
٧
أَنت عَوني في كُلِّ خَطبٍ مُمِضٍّوَعَزائي إِن شِمتَني أَتَنَهَّدْ
٨
لَكََ عِندي ما شئتَهُ مِن مَقامٍأَنتَ مَهَّدتَهُ وَأَنتَ تَمهدْ
٩
سائِلوا المَعهدَ الغَداةَ وَقولواما لَهُ ما يَزالُ يُرغي وَيَزبدْ
١٠
مالهُ يُرسلُ الدُموعَ سِجاماًلِمَ يَبكي بُكاءَ عانٍ مُصفَّدْ
١١
سائِلوهُ عَلامَ يَبكي طَويلاًوَيُعاني عَناءَ مُضني مُسهَّدْ
١٢
تَعَلموا مِن شُحوبِهِ أَنَّ رُكنامِنهُ خَرَّت أَطرافُهُ وَتأَوَّدْ
١٣
تَعلَموا مِن وجومِهِ أَنَّ حُرّاًكانَ يَرعاهُ وَالخُطوبُ تَهَدِّدْ
١٤
جاهدَتْ نَفسَهُ الأَبيَّةُ حَتّىنالَهُ في الزَمانِ سَهمٌ مُسدَّدْ
١٥
أَيُّها الدَهرُ كَم تَروحُ وَتَغدوفي رِحابِ البِلادِ تَعثو وَتُفسِدْ
١٦
ولَكم حَطَّمَتْ يَداكَ صُروحاًعالياتٍ بِناؤُهُنَّ المُشَيَّدْ
١٧
وَلَكم قَمتُ هادِماً كُلَّ رُكنٍرَفعَت مِن بنائِهِ أَيما يَدْ
١٨
أَيُّها الدَّهرُ زِد عُلوّاً وَكَيداًتَر مِنَّا عَزيمةً لَيسَ تَنَهدْ
١٩
هاتِ ما شئتَ مِن خُطوبٍ تَجدنابَعد عَن فاضحِ المَذلةِ أَبعَدْ
٢٠
يا شَهيدَ العُلا تَفديك نَفسيوَيَفديكَ مِن أَغار وَأَنجَدْ
٢١
وَتَفديكَ أمةٌ أَنتَ شَمسٌفي سَماها وَكَوكَبٌ يَتَوَقَّدْ
٢٢
وَيَفديكَ كُلُّ مَن ضَمَ نادٍوَحَوى مجمعٍ وَسيَّرَ مَعهَدْ
٢٣
أَنتَ يا اِبنَ الأمينِ نورُ مَفاضٍوَضِياءٌ بِهِ الدُجى يَتَبَدَّدْ
٢٤
أَنت غَيثٌ بِهِ العَوالمُ تَحياوَربيعٌ يُحيى النفوسَ ويَسعَدْ
٢٥
كم رجالٌ نَفَثَتَ فيها بَياناًيَركَعُ العَقلُ دونهُ ثُم يَسجُدْ
٢٦
وَرِجالٌ هَدَيتَها كُلَّ هَديٍوَرِجالٌ أخذتَها أخدَ مُرشِدْ
٢٧
فَهُمُ اليَومَ يَندبونَ زَماناًكُنتَ فيهِ الشهابَ بَل كُنتُ يَدْ
٢٨
وَهُمُ اليَومَ يَسكُبونَ دُموعاًغالياتٍ قَد أَعيَتِ الجفنَ وَالخَدْ
٢٩
بَل هُمُ اليَومَ يَفقدونَ حُساماًحَسِبوه لَفضلِهِ لَيسَ يُغمَدْ
٣٠
أَنتَ جَرَّدتَهُ لحربِ العَواديحَبَّذا ذَلِكَ الحُسامُ المُجَرَّدْ
٣١
سائِلوا عَن مُحَمَّدٍ كُلَّ رَكبٍوَأَسأَلوا عَن مُحَمَّدٍ كُلَ مَعبَدْ
٣٢
تَجِدوا عِندَهُ أَياديَ بِيضاًقَلَّدتها أَكُّفُّهُ كلَّ مسجِدْ
٣٣
مَوقفٌ يَعجزُ البواسلُ فيهِوَيردُّ الرِجالَ مَثنى وَموحدْ
٣٤
كُنتَ فيهِ المُصيبَ فِكراً وَرَأياًيَتَلاشى قُدَّامَهُ كُلُّ مُلحِدْ
٣٥
يا رَبيبَ التُقى وَخِدنَ المَعاليوَرفيقَ الجِهادِ في كُلِّ مَشهَدْ
٣٦
شَعبُكَ الواهنُ الضعيفُ جَناباًوَالذَليلُ الحَقيرُ في كُلِّ مَقصَدْ
٣٧
مَن تَرى بَعدَكَ الَّذي يَصطفيهِوَيَزيحُ الظَلامَ عَنهُ وَيرشَدْ
٣٨
هُوَ يَشكو زَمانَهُ كُلَّ حينٍفَإِلى مِن تَرَكتَهُ يا مُحَمَّدْ
٣٩
قَسَماً ما دَفنتمُ أَمس مَيِتاًبَينَ شبرٍ أو بَينَ شبرينِ يُرصدْ
٤٠
لا وَلا أَنتمُ اِفتَقَدتُم عَظيماًواحِداً بَل عَظيمكُم مُتَعدَّدْ
٤١
جَمعَ الفِعلَ وَالشَجاعةَ وَالبَذلَ وَضَمَّت أَكفانُهُ كُلَّ سُؤدُدْ
٤٢
لَستُ أَبكي عَلَيكَ مِن أَجلِ نَشءٍكُلَهُم بَعدَ موتِكَ اليَوم مُقعَدْ
٤٣
يَتشاكونَ وَطأةَ الخَطبِ فيهِموَيَصيحون حَيثُ لا ثَمَّ مُنجِدْ
٤٤
أَنا باكٍ عَلَيكَ للنورِ إِذ يَخبُو وَللعلم إِذ يَموتُ وَيَجمدْ
٤٥
أَنا باكٍ عَلَيكَ للمجدِ إِذ يَغدو هَزيلاً يَسومُهُ كُلُّ مُفسِدْ
٤٦
أَنا باكٍ عَلَيكَ للشعبِ إِذ يَمشي ذَليلاً في كُلِّ عَيشٍ مُنكَّدْ
٤٧
تتَرامى بِهِ زَعازِعُ هوجٌوَيُلاقي الهَوانَ في كُلِّ مَرصَدْ
٤٨
فَإِلى أُمَّتي الجَريحةَ قَلباًوَإِلى مُواطِني الطَريدِ المُشَرَّدْ
٤٩
وَإِلى شَعبيَ المَهيضِ جَناحاًوَإِلى أُمةِ النَبِيِّ مُحَمَّدْ
٥٠
وَإِلى مَعهَدي الأَسيَفِ رِجالاًوَإِلى فَخرِهِ الأَمينِ وَأَحمَدْ
٥١
أَرسِلُ الشعرَ مُخلِصاً في عَزائيوَأَراني من بَعد مازلتُ أَنشدْ
٥٢
عَلَمٌ أَنتَ في المَشارقِ مُفرَدٌلَكَ في العالمينَ ذِكرٌ مُؤَبَّدْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.