١
هِيَ ساعاتٌ مَضَت لَكِنَنَّيلَستُ أَدري كَيفَ تَمضي يا حَبيبي
٢
كَيفَ تَمضي وَهيَ خُلوٌ مِن جنىوَردِك الضاحي وَمرعاكَ الخَصيبِ
٣
هِيَ ساعاتٌ تَوارَت بَعدَ ماحَطَّمَت مني وَمِن قَلبي الكَئيبِ
٤
وَاِنقَضَت لَكِن بِروحي وَفَميأَخذت مِن ذا وَهَذا بِنَصيبِ
٥
هِيَ ساعاتٌ تَراءَت بَينَهاصُورُ الماضي بِأَشتاتِ الضُروبِ
٦
وَتَداعت تَحتَها مِني القُوىوَاِفتَقَدتُ العَزمَ مِن جَفني السَكيبِ
٧
مَرَّت الساعاتُ أَقصى ما أَرىمِن زَماني المُرِّ وَالدَهرِ العَجيبِ
٨
وَاِنطَوَت في صَفحةِ الغَيبِ سُدىًقَبلَ أَن يَهدأَ في قَلبي وَجَيبي
٩
لِمَ كانَت لَست أَدري غَيرَ أَنكُنتُ في وادٍ مِنَ الحُبِّ جَديبِ
١٠
وَاِحتَوَتني فَترةً غامِضةًكُنتُ فيها سامِعاً غَيرَ مُجيبِ
١١
وَعَدتني عادياتٌ جَمَّةٌعَنكَ يا مَبعَثَ دائي وَطَبيبي
١٢
هَذِهِ الساعاتُ ما أَشأَمهاإِنَّها أَشأَمُ مِن هَجرِ الحَبيبِ
١٣
كَيفَ مَرَّت بي وَلِمْ مَرَت وَماتَبتَغي مِن ثائرِ الدَمعِ الصَبيبِ
١٤
أَنا لا أَعرف إِلا أَنَّنيكُنتُ في وَقتٍ مِن الدُنيا عَصيبِ
١٥
عَمِيت نَفسيَ فيهِ وَانزوَتكُلُّ آمالي مِنَ الدَهرِ الكَذوبِ
١٦
وَتَهاوَت أَنجُمي ساقِطةًوَدَنَت شَمسُ غَرامي لِلغُروبِ
١٧
رَحمةُ اللَه عَلى نَجمِ الهَوىكَيفَ يَهوي بَين صُبحٍ وَمَغيبِ
١٨
كَيفَ يَهوي لا لِعَمري إِنَّهُلَم يَزَل في ثَوبِهِ الزاهي القشيبِ
١٩
إِنَّما مَرَت بِهِ عاصِفةٌهَدأت بَعدَ هياجٍ وَهُبوبِ
٢٠
بَل مَضَت تارِكةً أَعمقَ ماتَتركُ الأَيّامُ في قَلبِ الغَريبِ
٢١
وَبودِّي لَو أَرى كَيف أَتَتثُمَّ لَو أَعلمُ ماذا تَبتَغي بي
٢٢
وَيَقيني أَنَّها تَجرِبةٌمِن يَدِ الدُنيا وَمِن كَفِّ الخَطوبِ
٢٣
لِتَرى مِقدارَ ما أُضمِرُهُمِن وَفاءٍ خالصٍ غَيرَ مَشوبِ
٢٤
إِنَّها تَجربةٌ قاسيةٌأَسبَلَت دَمعي وَلَم تُخمِد لَهيبي
٢٥
هَذِهِ الساعاتُ مَرَّت فَجةًلَم تَزَوِّد ساعةً مِنها بطيبِ
٢٦
فَرَغَت مِن كُل شَيءٍ وَخَلَتكُلّها إِلا مِنَ الحُزنِ الدَؤوبِ
٢٧
وَبَدَت صامِتةً مُرعِبةًيَتَغابى دونَها ذِهنُ الأَديبِ
٢٨
لا أَرى في الدَهرِ ما يُشبِهُهاثِقَلاً في الظلِّ أَو سوءِ الشحوبِ
٢٩
إِنَّها وَقتٌ غشومٌ جائرٌيَتَجافى وَصفُهُ عقلَ اللَبيبِ
٣٠
هُوَ إِن شئتَ فَراغٌ مُطلَقٌوَهوَ إِن شئتَ جَزاءُ المُستَريبِ
٣١
هَذِهِ الساعاتُ كانَت نَوَباًوَثَبَت في مُهجَتي أَيَّ وثوبِ
٣٢
وَأَراني بَعدُ فيها مُذنِباًها أَنا كفَّرتُ فَاِغفر لي ذُنوبي
٣٣
يا حبيبي هَل مَضَت ساعاتُناكَيفَ تَمضي لِمَ تَمضي ياحَبيبي
٣٤
لِمَ تَمضي قبلَ أَن تَجمَعَنافي ظِلالِ الحُبِّ وَالوكرِ المَهيبِ
٣٥
آهِ لَو تَرجِعُ ساعاتٌ ثَوتفي ظَلامِ الأَمسِ وَالأَمسِ القَريبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.