الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بُشرى بِفَتحٍ مُبين نَيِّر المَدَدبِهِ أَضاءَت نَواحي الملكِ بِالرَّشدِ
٢
فَتح بِهِ ساد أَرجاء العِراق عَلىكُلُّ النَواحي وَأَبدى بِهجَة البَلَد
٣
أَضحَت بِهِ السُنَّة الغَرّاء مُشرِقةبِنور نُصرَتِها كَالعَينِ عَن رَمَد
٤
سَقى العُداه كُؤوسَ الذُلِّ مُترَعَةفَلَم يُزالوا سُكارى الوَيلِ وَالكَمَد
٥
وَهَزَّ عَطفُ المُوالي نَيلَ بَغيَتِهفَاِختالَ بِالعِزِّ في أَثوابِهِ الجُدُد
٦
فَتَحَ لَنا قَرُبتُ أَيدي الكُماةِ جَنىثِمارَهُ وَبِعَونِ الواحِدِ الأَحَد
٧
وَالعِزُّ ما اِقتَطَفَت أَبهى أَزاهِرَهمِن بَينِ شَوكِ القَنا بيضِ الظَبابيدِ
٨
وَهكَذا المَجدُ ما أَعلَت دَعائِمُهأَنامِلَ السُمرِ إِذ مَدَت بِلا أَوَد
٩
مَن رامَ يَشتارُ شَهدَ العِزِّ عَن ثِقَةفَلا يَمِدُّ لَهُ إِلّا يَدُ الجِلد
١٠
فَالعِزُّ سامي الذَرى وَعرٌ مَسالِكَهمَحَط غايَتَهُ في جَبهَة الأَسَد
١١
بِالحَزمِ وَالهِمَّة العَلياءِ فازَ بِهِلَيثُ الكِفاح عَلي البُأس ذو المَدَد
١٢
هُوَ الوَزيرُ الَّذي تَأبى مَناقِبَهعَن أَن يُحيطُ بِها الحَسّابُ بِالعَدَد
١٣
تَجَمَّعَت فيهِ مِن حُسنِ الشَمائِل ماتَلقاهُ في حَوزِها مِن حَيِّز مُنفَرِد
١٤
فَناسَك فاتَك قَد رَقَّ حاشِيَةقاسَ عَلى مَن أَتى بِالجورِ وَالحَسَد
١٥
وَأَقرَبُ الناسَ مِنهُ مَنزِلاً وَعَلىأَهلِ التُقى وَالحُجى وَالعِلمُ وَالرُشد
١٦
وَحُبِّهِ لِبَني الزَهراءِ قاطِبَةطَبعاً كَحُبِّ أَب بِالطَبعِ لِلوَلَد
١٧
وَقَد أَضافَ إِلى هذا رِعايَة مافي لَست أَسأَلَكُم أَجراً وَلَم أَرِد
١٨
ما زالَ بَراً شَفيقاً راحِماً بِهِميَرى قَبول رَجاهُم أَوثَق العَدَد
١٩
في مَسلَكِ القَومِ أَهلَ اللّهِ صَحَّ لَهُتَمَسُّكٌ بِعَراهِم مُحكَم الزَرَد
٢٠
حَيثُ اِحتَسى فَاِنتَشى مِن صَفوِ خَمرَتِهِمكَأساً تَدومُ بِها الأَفراحُ لِلأَبَد
٢١
فَلَو رَآهُ الجَنيدُ البِرُّ سَرَّ بِهِحَيثُ اِقتَفى إِثرَهُ عَن قَصدِ مُجتَهِد
٢٢
تَلقى بِناديهِ أَهلَ الفَضلِ مُحدِقَةإِحداقُ هالَة بَدر مِنهُ مُتَّقَد
٢٣
يَرتاحُ اِن عَطر الآدابِ ناديهِبِكُلِّ مَعنى يُحَلّي السَمعِ مُتَّحِد
٢٤
مِن كُلِّ نادِرَة راقَت مَصادِرُهاأَو وَرد شاهَدَ فَضلَ قَبل لَم يَرِد
٢٥
وَكَم لَهُ مِن مَزايا قَد أَنافَ بِهاعَلى الأَكارِمِ أَهلُ المُدُن وَالعَمَد
٢٦
هذا الوَزيرُ الَّذي أَعيَت مَكارِمُهُعَن دَركِها مِن إِلى نَهجِ السِباقِ هدي
٢٧
هذا الجَوادُ الَّذي قَد عَمَّ نائِلُهُمَن أَخلَصَ الوُدَّ مِن دانٍ وَمُبتَعَد
٢٨
عَن غَيرِهِ بِنَداهُ الوَفدُ نالَ غِنىوَالوارِدُ العَد لا يَحتاجُ لِلثَّمَد
٢٩
إِن كَفَّ نوءُ وَلِيٍّ سَحب وابِلُهأَو لَم تَكُن دَجلَة تَجري إِلى أَمَد
٣٠
أَغنى بِمسبل جَدوى كَفِّهِ ذَهَباًعَن واكِفَ القَطرِ أَو عَن ربَة الزَبَد
٣١
فَكَم فَقير أَزالَ العَدم عَنهُ بِماأَسدى إِلَيهِ بِلا مَنٍّ وَلا نَكَد
٣٢
لَهُ مَواقِفُ لَيث دونَ غابَتِهِيَزيغُ فيها فُؤادُ الباسِلِ الجَلِد
٣٣
لا يَرهَبُ المَوتَ يَومَ الرَوعِ إِذ سَعرتنارُ الوَغى بِرِماحِ الخَطِّ عَن قَصد
٣٤
يَلقى المَعادي بِصَدرٍ مِنهُ مُنشَرِحكَأَنَّهُ لَم يُشاهِد صولَةَ الأَسَد
٣٥
رَأَت خَزاعَةُ مِن إِقدامِهِ عَجَباًفَاِختارَت الهَرَبَ المُفضي إِلى البَعد
٣٦
لَم يُثنِهِ زُمرُ الأَعداءِ عَن أَمَلوَلا مَنيعُ حُصونِ اللَيثِ ذي اللَبَد
٣٧
يا رَب شامِخ حصن لَيسَ يَبلُغُهُ الطرفُ السَوِيُّ وَلَم يَخضَع إِلى أَحَد
٣٨
رَمي إِلَيهِ سِهامَ النارِ صاعِقَةفَأَحرَقَتهُ وَكانَ الفَتحُ مِنهُ بَدي
٣٩
عَن عَزمِهِ سَل حُصونُ الكَردِ كَيفَ غَدَتأَخصاصُ سَعفٍ وَقَد جَلَت فَلَم تَعُد
٤٠
وَعَنهُ سَل أَهلُ راوَندوز حَيثُ رَأَوامِن فَتكِهِ فَعل قَرم باسِل حَرَد
٤١
دوق عَفا عَن مَسيئِهِم بِمَقدِرَةفَعادَ كُلٌّ إِلى مَرضاتِهِ فَهَدي
٤٢
وَآبَ عَنهُم بِفَتحٍ قَد أُقيمَ لَهُعِز يَديمُ الجاني عَلى الكَبِد
٤٣
وَعِندَما اِشتاقَ بَغدادَ لِرُؤيَتِهِشَوقُ النَباتِ لِغَيثٍ فيهِ مَطرد
٤٤
فازَت بِهِ وَسُروجُ الخَيلِ ما بَرِحَتعَلى غَوارِبِها مَبرومَة العِقد
٤٥
مَدّوا عَلى البَصرَةِ الفَيحاءِ بَغيِهِملَمّا رَأَوها خَلَت مِن وافِرِ العَدَد
٤٦
لِذا تَمطى لَهُم لَيثُ القَراعِ أَخو البَأسِ الشَديدُ عَلى القَدرِ وَذو الصَفَد
٤٧
فَجَرَّ جَيشَينِ مِن رومٍ وَمِن عَرَبِكَالبَحرِ ماءِ يَجري السَيلُ عَن صَعد
٤٨
قاسى بِهِم خَوضُ أَنهارِ الجَزيرَةِ مَعجَداوِلَ لَيسَ يُحصيها أَخو العَدَد
٤٩
عَلى المَذاكي العَرّابِ القَب كُلُّ فَتىًيَرى لَهُ في التَلاقي حَملَةُ الأَسَد
٥٠
في كُلِّ نَدبٍ سَريا مُعرِقَ وَلَهَُآباءُ صَدقٍ إِباءَ عِندَ مُضطَّهَد
٥١
هُمُ الحُماةَ الكماة الصَيدُ مِن عَربشَمُّ الأُنوفِ كِرامُ الأَصلِ وَالوَلَد
٥٢
وَمِن سُلالَةِ عُثمانَ المَليكِ فَهُمبَنو الحُروبَ بِها يَغدونَ في المَهد
٥٣
وَفي خِلالِ جُموعِ المُسلِمينَ سَعَتمَدافِعُ لِعَذابِ الضَد في صَعَد
٥٤
لِلنَّقعِ سَحبٌ وَلَمع البَيض بارِقَهاوَلِلمَدافِعِ رَعدٌ فاطِرُ الكَبد
٥٥
وَلِلقَنابِلِ فيهِم سوءُ صاعِقَةوَلِلبَنادِقِ فيهِم صَيِّبُ البَرد
٥٦
وَقَد أَتى دارُ أَهلِ الضِدِّ عَن ثِقَةٍبِاللّهِ ناصِرُهُ وَالنَصرُ بِالمَدَد
٥٧
وَقَد تَحَصَّنَ أَهلوها وَقَد جَزَمواأَنَّ الحُصونَ لَهُم تُغني مَعَ العَدَد
٥٨
مِن كُلِّ أَوب أَتَت اِمدادَهُم عَجَموَمِن قَبائِلَ عُربٍ باذِخي العَمد
٥٩
فَمُذ تَبدى لَهُم جَيشُ الوَزيرِ ضَحىسالَت لَهُم غارَةُ شَعواءُ عَن جَرَد
٦٠
فَطاعَنوهُم جُنودُ الحَقِّ فَاِنكَشَفواعَن ضَربِ صَيدٍ يُزيلُ الهامَ عَن حَسَد
٦١
وَبَعدَما أَشرَقَت شَمسُ الفُتوحِ عَلىظَهرِ البَسيطَةِ ضاءَت غُرَّةُ البَلَد
٦٢
فَعادَ لِلبَصرَةِ الفَيحاءَ مالِكَهاصَدرُ الوُزارَةِ حامي المَلِك كَالعَضَد
٦٣
فَسُرَّ كُلَّ أَهاليها بِطَلعَتِهِوَنَصرِهِ وَلِعِزٍّ واسِعِ الأَمَد
٦٤
فَيا مَليكا لَهُ دانَ القَبائِلَ مِنبَني مُعَدّ وَمِن قَحطانَ ذي العَدَد
٦٥
يا مَن إِذا نَزَلَ العاني بِساحَتِهِيَلقى مَناهُ بِلا كِدٍّ وَلا نَكَد
٦٦
يُهَنّيكَ فَتحٌ وَنَصرُ لا يُفارِقَهُعِزٌّ مَديدٌ وَتَأييدٌ مِنَ الصَمَد
٦٧
فَاِشكُر لِمَولى حَباكَ النَصرُ يانِعَةثِمارَهُ مُشتَهى الجاني بِلا كَمَد
٦٨
وَالشُكرُ مِنكَ بِساطُ العَدلِ تَنشُرُهُعَلى الرَعِيَّةِ كَي يُفضوا إِلى رَغَد
٦٩
في حالِهِم كُن كَما تَرجو الهَك أَنيَكونَ مِنكَ بِحال وافِر المَدَد
٧٠
فَالمَرءُ يُجزى بِما يُأتِيَهُ صَح بِذاكَما تَدينُ تُدانُ اليَومَ أَو بَعد
٧١
وَحاذِرن دَعوَةَ المَظلومِ إِن لَهامَسرى إِلى اللّهِ تَأتيهِ بِلا بَعد
٧٢
وَاِنظُر فَهذي البِلاطُ اليَومَ قَد فَنِيَتأَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لَبد
٧٣
فَاِستَبِق مِنكَ بِها آثارَ مُحَمَّدَةتَخلُد الذِكر فيها سائِرَ الأَبَد
٧٤
وَأَهلَها مُضمَحِل حالَهُم عَدماًفَلَيسَ مِن سَيِّدٍ فيهِم وَلا لَبَد
٧٥
فَكَفَّ عَنهُم أَكَفُّ الظُلمِ مُرحَمَةوَكُن شَفيقاً عَلَيهِم راحِماً وَجِد
٧٦
هذي النَصيحَةُ لِلَّهِ العَلِيِّ أَتَتمِن خالِصِ الوُدِّ لا يَرجو سِوى الأَحَد
٧٧
وَهاكَ مِنّي رَداحاً كاعِباً فَضَلتَأَترابَها بِرَشيقِ القَد وَالميد
٧٨
تَنمى إِلى فِرعِ أَبناءَ البَتولِ بِلامين وَفَخر وَلا دَعوى بِلا سَنَد
٧٩
تَأبى لِغَيرِكَ أَن تَهدي مَحاسِنَهاوَأَنتَ كُفءٌ لَها يا خَيرُ مُلتَحِد
٨٠
لا زِلتَ ذا رُتبَة عُليا وَلا بَرِحَتلَكَ المَسَرَّةُ في عِزٍّ وَفي رَشَد
٨١
ما أَضحَكَ الرَوضُ هامي وَدق غاديةوَقامَ في زَهرِهِ مِن طائِرٍ غرد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الجليل الطباطبائي

شاعر عراقي ارتبط اسمه بإقليم البحرين في النصف الأول من القرن التاسع عشر، إذ غادر البصرة التي وُلد فيها إلى الزبارة في قطر، ثم انتقل إلى البحرين سنة 1843 بعد استيلاء ابن سعود على الزبارة، وانتهى به المقام في الكويت. عُرف بفضله وأدبه وعلمه، وخلّف ديوان شعر طُبع عام 1883. اختلفت الروايات في مكان وفاته بين مسقط رأسه والكويت.

قصائد أخرى لـعبد الجليل الطباطبائي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة