الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ

عبد الجليل الطباطبائيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٥٣م · ١٩٣ قصيدة
٨ قراءة
١
قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْعَبدَ الجَليلِ ذو الخَطايا وَالزلَل
٢
هُوَ اِبنُ ياسينَ سَليلَ الهاديمُستَمنِحا مَواهِبَ الجَوادِ
٣
الحَمدُ لِلّهِ الكَريمِ المُنعِممِن ذِكرِهِ أَنس الحَنيفَ المُسلِم
٤
ثُمَّ الصَلاةُ مَع سَلامٍ دائِمعَلى النَبِيِّ المُصطَفى مِن هاشِم
٥
وَالآلُ وَالأَصحابُ وَالأَتباعُما لَذَّت النُزهَةُ في الطِباع
٦
وَبَعدَهُ فَخَيرٌ لِذاتِ الدِناطَيِّبُ اِجتِماعٍ بِالكِرامِ الفَطنا
٧
لا سيما في مُنتَزَهٍ رَضييُفصِحُ كُلٌّ فيهِ ما قَد يَقتَضي
٨
مِن كُلِّ مَعنى في الحَديثِ مُبتَكَركَأَنَّهُ زَهرُ الرِياضِ في البكر
٩
تَجني ثِمارُ الجِدِّ في فُنونِطوراً وَطوراً مِلح المَجون
١٠
فَذاكَ لا رَيبَ أَهنى مُكتَسَبلا يَرتَوي مِنهُ الظَريفُ ذو الأَدَب
١١
كَذا أَبو الوَليدُ عَبدِ المَلِكقَد صَحَّ عَنهُ أَن ذا عَنهُ حَكي
١٢
مِن قَولِهِ شَبِعَتُ مِمّا أَشتَهيإِلّا أَحاديثُ الرِجالِ النبه
١٣
وَكانَ مِمّا يَسُرُّ الرَبُّ الحَفىأَنّا خَرَجنا نَقصِدُ النُزهَةَ في
١٤
صُبحِ الخَميسِ النِصفِ مِن شَهرِ رَجَبفي خامِسِ الحوتِ وَذا فَصل يُحِب
١٥
مِن سنة في ضَبطِها أَرخناعَني لِلنُزهَةِ قُل خَرَجنا
١٦
في رِفقَة غر الوُجوهِ كَملما مِنهُم إِلّا فَصيحَ المَقول
١٧
قَومٌ كِرامُ مِن كِرامٍ تُنمىمِمَّن زَكى خالاً وَطابَ عَمّا
١٨
قَد مَلَكوا مَحاسِنَ الأَخلاقِمِن كُلِّ قُرم لِلعَلى سَبّاق
١٩
باعوا الخِلافَ وَاِشتَروا وِفاقافَالكُلُّ في حُسنِ الطِباعِ فاقا
٢٠
قَد أَوثَقوا العَهدَ عَلى صِدقِ الإِخافي حالَةِ الشِدَّةِ أَو حالِ الرَخا
٢١
مِن طَبعِهِم إِيثارُ ما تَشاءُلَهُم بِذلِكَ اليَد البَيضاء
٢٢
أَنعَم بِهِم مِن مَعشِرَ أَكارِمقَد اِرتَقوا إِلى ذَرى المَكارِم
٢٣
جَزاهُم اللّهُ بِخَير ما جَزىلِصالِحِ الإِخوانِ في يَومِ الجَزا
٢٤
وَقَد أَزاحَ اللّهُ عَنّا الثِقَلافَلا تَرى إِلّا ظِرافا نُبَلا
٢٥
غِلمانُنا كُل خَفيف الروحِ لايَنفَكُّ في بَشر وَطبع سَهلا
٢٦
لا يَعبِسونَ في صُعوبات الخَدميَخشونَ أَن يُقالَ فيهِم ما يُذَم
٢٧
مِن كُلِّ سِباقٍ إِلى المُرادِ بِهِكُلٌّ أَبى سِبقاً يَرى لِصاحِبِهِ
٢٨
سِلاحَنا الأَسيافُ وَالبَنادِقُوَبِالرِمايَةِ الجَميعُ حاذِق
٢٩
وَقَد صَحِبنا مَعَنا أَسفارانَقطِفُ مِن أَسطارِها أَزهارا
٣٠
مِن نُكتَةٍ نادِرَةٍ لَطيفَهتَختارُ لِلسَّمعِ بِها تَشنيفَه
٣١
أَو بَيتِ شِعرٍ ذي مَعانٍ حالِيَهأَو قِصَّةٍ عَنِ القُرونِ الخالِيَه
٣٢
كَذلِكَ الفِقهُ لَدَينا مِنهُما لَم يَكُن لَنا غِناءً عَنهُ
٣٣
كَذا مِنَ الحَديثِ سِفر كافيوَهُوَ لِداءِ الجَهلِ خَيرُ شافي
٣٤
قَد اِمتَطَينا قارِبَينِ حَفابِحُسنِ تَيسيرِ الإِلهِ لُطفا
٣٥
قَد أَحكَما صِناعَةَ وَعِدَّهأَسرَعُ مِن طَرف تَطيلُ مَدَّه
٣٦
أَرفَه مَركوب وَفي خَير مَقَرتَضَمنا ضَم الصَناديقِ البَدر
٣٧
لا كَالجَوارِ المُنشَآتِ في العَظمِإِذا رَأَيتَها حَسِبتَها عَلم
٣٨
بَل إِنَّما هُما لَطيفاً جَرملَيَجرِيا في البَحرِ إِذ لَم يَطُم
٣٩
لَمّا رَكِبنا كانَتِ الريحُ لَهاتَحَرُّكَ مُطابِق لِلمُشتَهى
٤٠
سِرنا عَلى اِسمِ اللّهِ في مَجراهُماكَذاكَ بِاِسمِهِ لَدى مَرساهُما
٤١
حَتّى قَدَّمنا بِاِعتِجالُ سَترِهِوَاللّهِ مُسبِل عَلَينا سَترَهُ
٤٢
تَرى بِها النَخيلُ باسِقاتٍمِن كُلِّ نَوعٍ لَذَّ لِلجِنات
٤٣
فيها يَنابيعُ المِياهِ قَد جَرَتفي بَرِّها وَبَحرِها تَفَجَّرَت
٤٤
فَمَد نَزلناها ضَحى النَهارُفي دارِ بَخاخ بِلا اِستِقرار
٤٥
أَقبَلَ دَعبَل بِما نَحتاجُ لَهُمِن حَطَب النَخلِ وَذاكَ ناقِلَه
٤٦
مِن ذلِكَ الأَكّارُ أَكارِ السَريمُبارك الاِسمُ كَريمُ العُنصُر
٤٧
نَجلُ الهِمامِ الباسِلِ المِغوارِإِذا عَلَت غَياهِبُ الغُبار
٤٨
وَخَفَّ قَلبُ البَطَلِ الكرارتَلقاهُ عِندَ الرَوعِ مِثلُ الضاري
٤٩
يَخضِبُ مِتنَ الصارِمِ البَتارمِن هامَّةِ القَرم الجَرِيِّ الواري
٥٠
عَنَيتُ عَبدَ اللّهِ نَجلُ أَحمَدسامي الذَرى رَبُّ العُلى وَالسودد
٥١
الماجِدُ النَدبُ الجَوابُ العَبقَرِيكَهفُ العُفاةِ غَيثُ مَحل مَغبَر
٥٢
أَمَّ الوَفودُ نَحوَهُ أَفواجالِرَفدِهِ قَد قَطَعوا الفِجاجا
٥٣
يُعرَفُ كُلُّ باغِض حَسودبِأَنَّهُ الوَفِيُّ بِالعُهود
٥٤
عاشَ بِهِ الجارُ عَلى الوِقارفي مَنعَة وَعِزَّة الجِوار
٥٥
مِن مَعشَرٍ شَمَّ تَعاقَدوا عَلىحُسنِ السَجايا وَاِكتِسابٍ لِلعُلى
٥٦
آلَ خَليفَة عِظامُ المَفخَرِمِن كُلِّ قَرم ماجِد غَضَنفَر
٥٧
وَمُذ غَنِمنا نُزهَةَ الجَزيرَهسِرنا إِلى جَوٍّ بِحُسنِ سيرَه
٥٨
المَنزِلُ الَّذي عِفتُ رُسومَهُمُذ أَفلَتَ مِن أُفُقِهِ نُجومَه
٥٩
مِن بَعدِ ما كانَ مَحَطَّ الرحليَلقى بِه االطارِقُ خَيرَ أَهل
٦٠
وَمَعقَلُ الوُفودِ وَالضُيوفِوَمَأمَنُ الطَريدِ وَالمَخوف
٦١
يُزَيِّنُهُ غُرٌّ بِهِ سكانهُم الحُماة الصَيدِ وَالشُجعانُ
٦٢
مِن كُلِّ فاضِل نَقِيِّ العَرضِأَشَم غَطريف جَواد مَرضي
٦٣
دار لِرَبّاتِ الحِجالِ الخُرَّدمِن كُلِّ هَيفاءَ بِقَد أَميد
٦٤
ذاتُ اللُمى المَعسولِ وَالثَغرِ الشَنَبوَعَقرَبُ الصَدغِ إِضناها تَدب
٦٥
تُرسِلُ مِن شُعورِها أَفاعِياتَنهَشُ قَلبَ الصَب وَهيَ ماهِيا
٦٦
فَأَصبَحَت أَطلالُها تُسائِلُأَينَ الدُمى وَهاتِكَ الخَلاخِل
٦٧
قَضى عَلَيها الدَهرُ بِالخَرابِحَتّى غَدَت مَساكِنُ الضَباب
٦٨
وَذاكَ أَمرُ اللّهِ حَيثُ أَحكَمَهُبَدا بِأَهلِها اِختِلافُ الكَلِمَة
٦٩
وَاِحتَوشَت أَرجاءُ أَهلَيها العِدىجُندُ سُعود وَالَّذي بِهِ اِعتَدى
٧٠
ظُلماً فَجاءَها بِكُلِّ مَصلَتوَقَد أَمَدَّهُم إِمامُ مَسكَت
٧١
وَبَعضُ أَهلَيها نَحى الخِيانَةِبَغياً بِلا جُرمٍ وَلا اِمتِهانَه
٧٢
بَل قادَهُم لِذلِكَ الرَجيمُوَمَن يَخونُ غادِرَ ذَميم
٧٣
فَاِختارَت الأَشياخَ مِنها الرِحلَةمِن قَبلُ أَن تَلحَقَهُم مَذَلَّة
٧٤
فَعادَت الدارُ طُلولا خاوِيَةفَلا يُجيبُ الرُبعُ مِنها داعِيَة
٧٥
سَوى فَريقٌ حَلَّ مِنها ناحِيَةوَكُلُّهُم في الصَيدِ هادَ داهِيَة
٧٦
مُمَيَّز الأَجناسُ وَالأَنواعُفي سَردٍ أَسماها طَيلَ الباع
٧٧
لا يَجهَلُ الحيتانُ فَرداً فَرداًيُعرَفُ بدء صَيدُها وَالحدا
٧٨
مَن حاذق في صَيدِها مَنعوتشِباكُهُ آفَةٌ كُل حوت
٧٩
يَقولُ هذا النَوعُ فَصلُهُ دَخليَرى غَداً وُسطَ الشِباكِ قَد حَصَل
٨٠
وَفَصلُ ذا قَد اِنتَهى مِن أَمسِفَلَم يَرُد بَعدَ غَد في حَدسي
٨١
فَبادَرونا مِنهُ بِالغَضِّ الطَريمِن خَيرٍ مَوجودٍ بِزُعمِ المَخبَر
٨٢
وَكُل جَرجور طَويلِ السَيفِفَأَكثِروا مِنهُ بَغَيرِ حَيفِ
٨٣
وَقَد وَرَدنا مَنهَلا مُستَصفىفيها مَريئاً سُكَّرِيّاً أَصفى
٨٤
بِتنا ثَلاثاً فيهِ بِالتَواليلِعِبرَةٍ بِهالِكِ الأَطلالِ
٨٥
ثُمَّ اِرتَحَلنا الصُبحَ لَلجَنوبِفَزادَ فينا الريحُ بِالهُبوبِ
٨٦
حَتّى تَجاوَزنا ضُحى حَدِّ الجَمَلهُناكَ أَرسَينا بِمَنزِلٍ يُمَل
٨٧
في قِفرَة لَيسَ بِها أَنيسُإِلّا اليَعافيرُ وَإِلّا العيسُ
٨٨
ثُمَّ قَطَعنا مُنتهَى البَحرَينِصُبحاً وَجَريُ الريحِ بِالهَوينُ
٨٩
حَتّى نَزَلنا الرَأسَ لِلعياشِمِن غَيرِ إِزعاجٍ وَلا اِنكِماشِ
٩٠
بِتنا بِأَرضِ خَيرٍ ما فيها الحَطبِلكِنَّ مِنَ الشَمسِ أَتى بَعضُ التَعَبِ
٩١
ما شَأنُها إِلّا مخاض طالالِبُعدِهِ قَد أَتعَبُ الرِجالا
٩٢
وَأَصبَحَ الضَبابُ كَالنِساجِبَرداً يَمُدُّهُ عَلى الفِجاجِ
٩٣
وَقَد تَرَكنا ذلِكَ المَكاناوَغَيرِهِ نَحَتهُ قارِبانا
٩٤
وَذلِكَ اليَومُ الهَوى عنا ركدبِقَدرِ ما يَنسِجُ في البَحرِ زَرَد
٩٥
حَتّى تَجاوَزنا إِلى دوباسفي رَبوَةِ بِتنا شَمالَ الراس
٩٦
يا حَسنُهُ مِن بَندَر مَقارِبحَبلُ الخِباء عِندَ حَبلَ القارِب
٩٧
أَرضٌ بِها تَنشَرِحُ الصُدورِعَنها تَقولُ الصحب لا نَسير
٩٨
في رَملَةٍ كَأَنَّها الدَهناءُطِيَّة لَذَّ بِها الثَواءُ
٩٩
رِياضَها تَحَفُّها كِثبانُيَنبِتُ فيها الشَيحُ وَالحوذانُ
١٠٠
كَذلِكَ الطُرَفاءُ وَالثِماموَالمَرخ وَالأَرطاة وَالرِمرام
١٠١
فيها كَثيبُ زانٍ بِاِرتِفاعتَنظُرُ مِنهُ غالِبُ البِقاع
١٠٢
يا طيبُ لَيلَتَينِ قَد بِتناهافي هاتِكَ الرَبوَةُ ما أَهناها
١٠٣
فيها أَتانا اِبنُ هِلالٍ جُمعَهإِذ مازَجَ اللُؤمُ عِياناً طَبعَه
١٠٤
لا يُحسِنُ القَولَ وَلا اِستِماعَهُيَحسَبُنا نَغصِبُهُ مَتاعَه
١٠٥
نَقولُ بِعنا بَعضَ ذي الحيتانِبِها تَرى مِن أَحسَنَ الأَثمانِ
١٠٦
بِحُكمِكَ الجائِرُ نَحنُ نَرضىفَاِحكُم وَخُذ وَأَدِّ هذا البَعضا
١٠٧
وَهُوَ يَصيحُ إِنَّكُم نهابَةوَلَم يَزَل بِهذِهِ المَثابَة
١٠٨
قُلتُ دَعوَه وَدَعوا جَرابَههذا مِنَ القُبحِ حَشا إِهابَه
١٠٩
لا خَيرَ في غالِبٍ جَلابي السمكطِباعَهُم لِلُّؤمِ تُغني عَن شِركِ
١١٠
ثُمَّ اِرتَحَلنا الصُبحَ لَلشَمالِنَطوي قُرى الساحِلِ بِالتَوالي
١١١
نَقولُ ذي الزَلاقِ قَلعَةٌ صَدَدنَنطُرُها مِن سبد وَمِن لَبَد
١١٢
لَم يَكُن الساحِلُ ذا اِبتِعادمَلاحِنا يُجيبُ نَجوى الحادي
١١٣
وَذلِكَ النَهارُ قُلنا في العَقارِيَة المُقيلِ فيها لَم يَطق
١١٤
فيها البَعوضُ صائِلُ وَالساحِلُفي النُتنِ ذاكَ مُستَراحُ سائِل
١١٥
تُظِلُّنا عَرشُ بِها وَخَيمَةيا قُبحِها منازِلا ذَميمَة
١١٦
مَبيتُنا كانَ برمل سلسبِخَير مَوضِع لَطيفٌ سَلِس
١١٧
أَنزه سبسب مِنَ الصَحاريفي قُربِ جَدوَلِ زَلالٍ جاري
١١٨
فيها بَشير جاءَ بِالمَطعومكُل لَذيذ ساغٍ في الحَلقوم
١١٩
وَأَم نَعسان نَحوِها عِبرُناوَمُذ رَأَينا وَضَعها اِعتَبَرنا
١٢٠
شاطِئُها غَرباً بِهِ كَهف جَبَلبِطولِهِ يَقطُرُ ماءً لِلنَهلِ
١٢١
يَجري إِلى البَحرِ وَيَنبِتُ القَصببَينَهُما وَذاكَ مِن أَوفى العَجَب
١٢٢
فَالمَوجُ يُرقى لا يُميتُ الوَجمَهوَكُلُّ صُنعُ اللّهِ جَل أَحكُمُه
١٢٣
في الكَهفِ حَوضٌ فيهِ صَبُّ البارِدامِنهُ اِرتَواءُ مِن يَمُرُّ وارِدا
١٢٤
وَإِن في أَثنائِها أَوفى جَبَلدَكدَكَ بَعضُهُ وَباقيهِ قَلَل
١٢٥
وَفيهِ كَم مَغارَة مُظِلَّةلَيسَت عَلى الداخِلِ بِالمَضَلَّة
١٢٦
وَبَعضُها يُشبِهُ نَحتَ العَمَلوَمَوضِعُ البابِ مَعَ القِفل جَلي
١٢٧
حَوضٌ مَريع أَتى في ذَروَتِهِمَجرى السُيولِ قاصِد لِوَجهَتِهِ
١٢٨
وَبَعضُ عِشبِ مَزهر في سَفحِهِتَستَنشِقُ الطيبَ بِشم نَفحِهِ
١٢٩
فيها مَراعي شَمِلَت أَكنافَهاتُغني وَلَو لَم تُبلِغَن أَطرافَها
١٣٠
وَقَد أَتانا العَصرُ إِبراهيمُفيها هُوَ اِبنُ أَحمَد النَديم
١٣١
يُغَنّيكَ عَن سُمَيِّهِ وَنَجلِهِالموصَلِيَّينِ بِحُسنِ فَضلِهِ
١٣٢
فَن المويسيقى غَدا أُستادُهُمَع حِفظِ ما نَطلُبُهُ إِنشادُه
١٣٣
مِن آلِ بَرمِكَ نَشا في البَصرَةِلَهُ بِها قَبيلَةٌ وَأُسرَ
١٣٤
وَقَد رَأى الصَحبُ بِها كَم حَيةمَيِّتَة فيها وَكَم مِن حَيَّة
١٣٥
لِما تَرَكناها أَتى المَسيرُبَينَ جَزائِر بِها الطُيور
١٣٦
ما بَينَ واقِع بِها أَو طائِرقاطِنَة بِهاتِكَ الجَزائِر
١٣٧
تَرتاعُ مِن شِدَّةِ جَري الماءِلِضيقِ مَجرى هاتِكَ الأَرجاءُ
١٣٨
حَتّى نَزَلنا في فَناءِ القَلعَهوَالنَخلِ حَولَها أَبان طَلعَه
١٣٩
فَجاءَنا ريحانُ فيها عازِماوَاِبنُ رَضِيٍّ عازِماً مُنادِماً
١٤٠
مُر بِنا في عامِر النَخيلِراقَت وَلَو بِظِلِّها الظَليل
١٤١
أَشجارُها تَنَوَّعَت أَزهارُهاغَنى عَلى أَفانِها هَزارُها
١٤٢
كَأَنَّما الأَترَجُ في الأَوراقِ شَبفي خَيمَةٍ خَضرا قَناديلُ ذَهَب
١٤٣
وَزَهرُهُ في قُمعِهِ كَأَنمَلَهمِن فِضَّةٍ زُمرداً مُكَلَّلَه
١٤٤
وَالوَردُ فيها قَد زَها اِحمِرارُهُكَم سَكَرتَ بِظِلِّهِ أَطيارُه
١٤٥
وَخَوخها مُعَطَّر الأَفياءوَزَهرَهُ كَالقُبَّة الحَمراءِ
١٤٦
وَالماءُ جارٍ قَد صَفَت جَداوِلُهُوَاِستَعذَبَت لِوارِدِ مَناهِلُه
١٤٧
مَنظَرُ هذي القَلعَةِ العَظيمَةِتَعرِفُ مِنها أَنَّها قَديمَة
١٤٨
أَركانُها مُحكَمَة البِناءبِطُرفِها تُشيرُ لِلسَّماء
١٤٩
صُخورُها مَنحوتَة مُرَبَّعَةعَظيمَة السُمكِ بِطولِ وُسعَة
١٥٠
فَسيحَة بَديعَة التَفصيليَقصُرُ عَنها الوَصفُ بِالتَطويل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الجليل الطباطبائي

شاعر عراقي ارتبط اسمه بإقليم البحرين في النصف الأول من القرن التاسع عشر، إذ غادر البصرة التي وُلد فيها إلى الزبارة في قطر، ثم انتقل إلى البحرين سنة 1843 بعد استيلاء ابن سعود على الزبارة، وانتهى به المقام في الكويت. عُرف بفضله وأدبه وعلمه، وخلّف ديوان شعر طُبع عام 1883. اختلفت الروايات في مكان وفاته بين مسقط رأسه والكويت.

قصائد أخرى لـعبد الجليل الطباطبائي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة