١
كَيفَ تَحكِيكَ فِي التُّقَى الأتقِياءُيا نَبِيّاً تَسمُو بِهِ الأنبِياءُ
٢
أفضَلُ الخَلقِ مِن قَرِيبٍ وَنَاءٍفَالجَمِيعُ أرضٌ وَأنتَ سَماءُ
٣
لَكَ جِبرِيلُ خادِمٌ وَرَسولٌوَرَقَت تَحتَ ذَيلِكَ الخُدَماءُ
٤
ما لِجِبرِيلَ وَهوَ مِن نُورِهِ كانَ بِتَفضِيلِهِ عَلَيهِ رِضَاءُ
٥
وَالّذِي في التَّكويرِ مَطلَبُهُ ذاكَ المَقامُ فَما عَلَيهِ ابتِناءُ
٦
كانَ أصلُ الكَلاَمِ فِي مَدحِ جِبرِيلَفَمُقتَضَى الظَّاهِرِ الإِطراءُ
٧
وبِذَاكَ المَديحِ إِدماجُ مَدحٍلِلنَّبِيِّ دَرَت بِهِ الأذكِياءُ
٨
رَفَعَ اللهُ أنبِيَاءَهُ عَن أنيَقرُبُوا ذَنباً فَهُم بُرَآءُ
٩
إِنَّمَا الذَّنبُ ظاهِراً وَهوَ أمرٌباطِناً مأمورٌ بِهِ الأنبِياءُ
١٠
إن تَقُل هَذَا يَقتَضِي أنَّهُ لَيسَبِذَنبٍ وَإِنَّمَا ذَا أداءُ
١١
قُلتُ فِي بَادِي الرَّأيِ ذَنبٌ وَقَد عَدَّتهُ مِنهُ كَذِلكَ الأولِياءُ
١٢
إن تَقُل سَلَّمنَاهُ لَكِنَّ مَا العَتبُعَلَيهِ تَمُجُّهُ الآراءُ
١٣
قُلتُ ذا تَابِعٌ عِتَابَهُمُ أنفُسَهُم خاطِراً وَهُم ما أساءُوا
١٤
وَعِتابُ الإلاَهِ غالِبُهُ مِننَحوِهِ لاَ تَغُرَّكَ الأهواءُ
١٥
وأتى فِي القُرآنِ مَا ألهَمَ الوِزرَ وإِيهامُ ذاكَ مِنهُ هَباءُ
١٦
أخرَجَتهُ عَن ظاهِرٍ لَهُ أعلامُ وضَلَّت في لَيلِهِ جَهَلاءُ
١٧
وأتَى فِي الأنفَالِ ما أوهَمَ النُّقصَانَفِيمَن لَهُ النُّفُوسُ فِداءُ
١٨
لَم يَكُن عالِماً بِأنَّهُ مَا لَميُثخِنِ الأرضَ لاَ يَجُوزُ الفِداءُ
١٩
وبِذَاكَ تَبَيَّنَ الحُكمُ فِي هَذَافَأينَ الَّذِي تَرَى الأغبِياءُ
٢٠
بِالَّذِي أطلَعَ المُصِيبَ علَى التَّحقِيقِ قُل لِي طارَت بِهِ العَنقاءُ
٢١
أمَرَ المُصطَفَى بِصَفحٍ ولِينٍأفصَحَت عَن كِلَيهِمَا الأنبِيَاءُ
٢٢
فَأبَانَ المُنافِقُونَ مَعَاذِيرَهُمُ والنِّفَاقُ مِنهُم غِطاءُ
٢٣
فَأبَاحَ لَهُم تَخَلُّفَهُم عَنهُ وَلَم يَمنَع إِذ لَهُ استِحياءُ
٢٤
عالِماً بِالَّذِي أسرَوُّهُ لَكِنشاءَ أن يُفضَحُوا عَلَى مَا يَشاءُ
٢٥
فَأتاهُ الإِلاَهُ جَلَّ ثَنَاهُبِالَّذِي لِلنَّبِيِّ فِيهِ شِفاءُ
٢٦
فَعَفَا اللهُ عَنكَ فِيهِ مَعانٍعَجَزَت عَن بُلُوغِهَا البُلَغاءُ
٢٧
وَذَوُو الأذوَاقِ السَّليمَة قَد كانَ لَهُم لِلَطِيفِ ذاكَ اهتِداءُ
٢٨
هُوَ تَكمِيلٌ فِي نِهَايَةِ حُسنٍلِبُدُورِ الكَمالِ مَنهُ حَياءُ
٢٩
لَم يُوَاجِههُ بِالسُّؤَالِ إِلَى أنرَفَعَ الوَهمَ عَنهُ ذاكَ الدُّعاءُ
٣٠
مِثلُهُ فَسَقَى وَبارَك فَانظُرأينَ تَذهَبُ أيُّهَا الخَطَّاءُ
٣١
سَقَطَ القَولُ إنَّ ذَلِكَ ذنبٌوَإِذَا الحَقُّ جَاءَ زَالَ المِرَاءُ
٣٢
إن يَدُلَّ ذَاكَ الكَلاَمُ عَلَى الذَّنبِ أكَانَ لِذَا العِتَابِ بَقَاءُ
٣٣
وَلَئِن سَلَّمناهُ تَسلِيمَ غَضٍّفَهوَ تَركُ الأولَى وَما فِيهِ داءُ
٣٤
وَإِذَا كَانَ رَبُّهُ لَم يُواجِههُ بِسُوءٍ كَفَى بِهِ الاقتِداءُ
٣٥
لَم يَكُن يَخشَى النَّاسَ بَل كَانَ أخشَىالنَّاسِ مِمَّن ذَلَّت لَهُ العُظَماءُ
٣٦
كانَ يُوحَى تَزويجُهُ بِنتَ جَحشٍفَاعتَراهُ مِن أجلِ ذَاكَ حَياءُ
٣٧
وَأبَى الأمرَ بِالطَّلاَقِ إِلَى أنأوقِعَت بَينَ ذَينِكَ الحَشنَاءُ
٣٨
فَاستَشَارَ زَيدٌ فَقَالَ لَهُ أحمَدُ أمسِك وَالأمرُ مِنهُ ابتِلاَءُ
٣٩
رَجَعَ المُصطَفَى عَلَى نَفسِهِ بِالعَتبِ مِنهُ وَهَكَذَا الأصفِياءُ
٤٠
فَعِتَابُ الإِلاَهِ جَلَّ ثَنَاهُلِعِتَابِ حَبِيبِهِ إِبدَاءُ
٤١
أفصَحَت بِالّذِي جَلَوتُهُ آثَارٌ صِحَاحٌ وَغَيرَ ذَاكَ جَفَاءُ
٤٢
قَد تَعَالَى النَّبِيُّ صَلَّى عَلَيهِرَبُّهُ أن تُرَى لَهُ فَحشَاءُ
٤٣
وَالمُرَادُ بِالذَّنبِ فِي الفَتحِ أسبَابُهُ حَجبٌ وغَفلَةٌ إغفَاءُ
٤٤
وَالتَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ تَعمِيمُ مُبِينٌ أن تَنتَفِي الأدواءُ
٤٥
نَزِّهِ المَولَى عَن حَدِيثِ الغَرَانِيقِ وَإِيَّاكَ مشنهُ فَهوَ افتِرَاءُ
٤٦
مُوجِبٌ غَايَةَ الفَسَادِ لِمَا يَأتِي بِهِ رُسلُنَا وَهُم أمَنَاءُ
٤٧
أينَ لِلغَاوِي أن يَحُومَ بِسَاحَاتِ نَبِيٍّ لَهُ الوَقَارُ وِقَاءُ
٤٨
مُصطَفَّى ذُو خُلقٍ عَظِيمٍ وَيَكفِيهِسَنَاءً مِنَ الجَلِيلِ الثَّنَاءُ
٤٩
والّذِي فِي التَّحرِيمِ مِن حُسنِ أخلاَقِهِ أنَّى يَخطُو إِلَيهِ الخَطَاءُ
٥٠
قَصَدَ المُصطَفَى بِذَلِكَ تَضيِيقَهُ عَن نَفسِهِ وَمَا فِيهِ دَاءُ
٥١
سَاعِياً فِي مَرضَاةِ أزوَاجِهِ فِيمَا أرَدنَ وَهَكَذَا الفُضَلاَءُ
٥٢
وَابتِدَاءُ الخِطَابِ يَنفِي الّذِي تُثبِتُهُ جَهلاً أيُّهَا الخَطَّاءُ
٥٣
أتَرَى مَن آلى عَلَى شَيءٍ إن حَرَّمَهُ فَاعتَدُّوا بِهِ وَأسَاءُوا
٥٤
إِنَّهُ بُهتَانٌ عَظِيمٌ تَحَاشَتأن تَفُوهَ بِمِثلِهِ السُّفَهَاءُ
٥٥
لاَ تَعُودُوا لِمِثلِه أبَداً إِنكُنتُمُ مُؤمِنينَ كَي لاَ تُسَاءُوا
٥٦
وابنُ أمِّ مَكتُومٍ اعرَضَ عَنهُحَيثُ كَان مِنَ الجَلِيسِ إبَاءُ
٥٧
طَمَعاً فِي إسلاَمِ قَومِهِ إِذ يُسلِمُ هَذَا فَتُتبَعُ الرُّؤَسَاءُ
٥٨
ثُمَّ إنّ النَّبِيَّ عَاتَبَ سِراًنَفسَهُ فَأَبَانَهُ الإِنبَاءُ
٥٩
وَعُدُولُ الخَبِيرِ لِلغَيبِ فِيهِدِقَّةٌ قَد دَرَت بِهَا البُصَرَاءُ
٦٠
لَم يُوَاجِههُ بِالتَّعَبُّسِ كَي لاَيَفزَعَ المُصطَفَى بِشَيءٍ يُسَاءُ
٦١
عَجَباً مِن هَذَا العِتَابِ فَمَاألطَفَهُ عَجِبَت لَهُ اللُّطَفَاءُ
٦٢
لُؤلُؤٌ مَكنُونٌ نَفِيسٌ إِذَا مَاأبرَزَتهُ فِي جِيدِهَا حَسنَاءُ
٦٣
لَم يَلُح لِلمُخَطِّئِينَ وَمِن أينَ تَرَى الشَّمسَ مُقلَةٌ عَميَاءُ
٦٤
لَيتَ شِعرِي أعَابُ نُكتَةِ مَاقُلنَاهُ عَنهُم أم مَا يَرَونَ اجتِرَاءُ
٦٥
حَيثُ لَم يَهتَدُوا بِذَاكَ يَقُولُونَ ضَلاَلٌ والكُلُّ مِنهُ اهتِدَاءُ
٦٦
وَالّذِي فِي الضُّحَى الضَّلاَلُ عِنِ الدُّنيَا أوِ الشَّرعِ قَدَّهُ الإِيحَاءُ
٦٧
قَد دَعَا القَومَ لِلهُدَى فَتَأبَّواوَعَلَيهِ مِن شِركِهِم أعبَاءُ
٦٨
وَضَعَ اللهُ وِزرًَهُ حَيثُ شَدَّ الأزَرَمِنهُ فَكَانَ بَعدُ عَلاَءُ
٦٩
أيُّهَا العَالِمُ المُعَظِّمُ قَدرَ المُصطَفَى مَن نِيطَت بِهِ الأحشَاءُ
٧٠
خُذ فَتَاةً حَسنَاءَ قَد طُوِّقَت عِقداً نَفِيساً وَتَاجُهَا لألاَءُ
٧١
نَافَحَت عَنِ المُصطفَى وَأبَانَتطُرُقًا قَد ظَلَّت بِهَا السُّفَهَاءُ
٧٢
مَهرُهَا آدابٌ مَعَ الرُّسلِ فِيمَاأوهَمَتهُ الآيَاتُ والأنبَاءُ
٧٣
إِنَّمَا الذَّنبُ مَا جَنَينَا وَلَكِنبِالنَّبِيِّ الكَرِيمِ مِنَّا التِجَاءُ
٧٤
يَا نَبِيَّ الهُدَى تَشَفَّع لِعَاصٍجَاهِلٍ حَيثُ تَذهَلُ الرُّضَعَاءُ
٧٥
وعَلَيكَ تَحِيَّةٌ وَسَلاَمٌمَا تَرَقَّت بِمَدحِكَ الشًّعَرَاءُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.