١
من يُبيد الأَكدار وَالأَقذاءوَيعيد الأَنوار وَالأَضواءَ
٢
أَمنير الآفاق شرقاً وَغَرباًأَمط الكرب واِكشف الغمّاءَ
٣
أَوَلَستَ الَّذي جنود اللَياليإِن رأَته تَراجَعَت أَشلاءَ
٤
نط بِهَذا الزَمان بعض مَعانيكَ يعد كلّه علينا هَناءَ
٥
واِرمِ في البَحر قطرَةً من مَزاياك يعد ملحه الأَجاج رواءَ
٦
قَد أناجيك عَن ضَمير وودّوَأَخو الودّ لا يملّ النَجاءَ
٧
وَأُناديك مرّةً بعد أُخرىثُمّ لَم أَسل أَو تُجيب النِداءَ
٨
أَوَ تغضي يا أَيُّها البَدر عنّاما عَهِدناك تألف الإِغضاءَ
٩
أَيُّها البَدر إِن إِغضاك أَقذىناظر الرشد وَالهُدى إِقذاءَ
١٠
فَاِخرق الحجب واِنشر النور يطو الللمعان الخلوب واللألاءَ
١١
حَبَّذا ساعة أَرى الشرق فيهابك يَختال بهجة وَسَناءَ
١٢
إِن ظنيك لست تخلف ظنّيوَرجائيك لا تخيب الرَجاءَ
١٣
أَرِنا ذَلِك الضياء يمزّقعَن مَواليك هَذه الظَلماءَ
١٤
أَسر الهمّ كلّ قَلب فَهلّانظرة منك تطلق الإِسراءَ
١٥
أَوشَكَت هَذه القُلوب تشظّىحرقاً وَالدُموع تَهمي دماءَ
١٦
كَم نُعاني من الأَسى ما نُعانيوَنُقاسي الزَمان داء عياءَ
١٧
أَو ما آن أَن تَدور رحىً تطحَن هَذي الخطوب وَالأرزاءَ
١٨
سر بِهَذي النُفوس عَن خطّة الخسف وَذرها تواصل الإسراءَ
١٩
خلّها تكثر النجاء فَهذيرسل البشر ما تقل النَجاءَ
٢٠
وَاِدعها تَستَجِب دعاك سَريعاتٍ إِذا كُنَّ عَن سِواكَ بطاءَ
٢١
يا لَها ساعة إِذا قيل هَبَّتتثكل الأُمَّهات والآباءَ
٢٢
تحمل الميتين للبعثة الكُبرى وَتبلي بهولها الأَحياءَ
٢٣
بأسود مثل الأُسود إِذا مازأرَت تترك الزئير عواءَ
٢٤
وَرِجال مَتى تجعجع عَلى قَومٍ تزعزع رجالها وَالنِساءَ
٢٥
وَإِذا يَمَّموا فناء الأَعاديصاحَ داعيهم الفَناء الفَناءَ
٢٦
فتميل المنون حيث يَميلون أماماً طوراً وَطوراً وَراءَ
٢٧
كلّ حرّ إِذا أَتى بعد حرٍّخلت رضوى يَغشى الوَغى وَحراءَ
٢٨
آه لَو صَدَّقَت ظُنوني اللَياليوَأَرَتني الأَيّام ذاكَ البَهاءَ
٢٩
فَتَرانا وَالشَرق يَزهو عَلى الغَرب بخر البرود فيه اِزدِهاءَ
٣٠
وَتَجَلَّت لَنا حَقائقها الغرر وَأَوضَحن للعيون الجلاءَ
٣١
ما إِخال الزَمان يَبقى عَنيداًربما أَحسَن الَّذي قَد أَساءَ
٣٢
كَم ديار كانَت مَقاصير عمرانٍ وَقَد أَصبَحَت طلولاً قواءَ
٣٣
ثُمَّ عادَت ربعاً فَربعاً فَكانَتكلّ جرداء روضَةً غنّاءَ
٣٤
أَينَ ذاكَ اليَوم الَّذي نَتَمَشّىفي رباه رغم العدى خَيلاءَ
٣٥
أَتراه حيّا فَننشي التَهانيأَم تراهُ ميتاً فننشي الرثاءَ
٣٦
من لجفني بغفوة في ليالأَنكر الجفن عندها الإِغفاءَ
٣٧
لَم يَكُن ذا المَساء طال عليناإِنَّما الصبح قَد أحيل مَساءَ
٣٨
ليل همّ في كل ثانية منه طَوى الهمّ لَيلَةً لَيلاءَ
٣٩
إِن يَهج فَهوَ كالفَنيق إِذا هاج من العُقل يخبط العَشواءَ
٤٠
أَبَداً يرهج الهموم عَلى النَفسِ كَما الهوج ترهج البوغاءَ
٤١
كأبيه يشنّ في كلّ آنغارة من صروفه شَعواءِ
٤٢
أَهوَ العَود قام يَرغو عَلَيناأَو كَما العَود لا يملّ الرغاءَ
٤٣
أَنا في جَوفِهِ كَمَن كانَ في الحوتِ يداري الشجا وَيبدي العزاءَ
٤٤
أَو أَنا وَالظُنون مَعكوسَة فيهِ كَمَن جاءَه بنوه عشاءَ
٤٥
تارَة أَرقب الدَراري وَأُخرىأَحسب الشهب كلُّها رقباءَ
٤٦
وَكأَنَّ الظَلام حظّ أَديبفيهِ لا تلمح الربايا ضياءَ
٤٧
وَكأَنَّ النُجوم في خلل السحب عيون تكفكف الأَقذاءَ
٤٨
وَكأَنَّ السحاب فيه دخانيَتَعالى فَيعتَلي الشَغواءَ
٤٩
أَو عجاج تثيره أَرجل الخيلِ وَتسدي بنقعه الأَجواءَ
٥٠
وَكأَنَّ البروق أَسياف آبائي إِمّا توسطوا الهَيجاءَ
٥١
هَذه تخطف العيون من الهام كَما تلك تخطف الأَحشاءَ
٥٢
هَذه تترك الغَمائِم أَنقاضاً كَما تلك تترك الأَعداءَ
٥٣
وَكأَنَّ الغيوث أَدمع مسبييٍ ولت قومه الغزاة سباءَ
٥٤
وَكأَنَّ الرياح أَنفاس مكروبٍ تواصت أَن ترمض الرمضاءَ
٥٥
وَكأنّ برد ذا الشتاء حرور الصصيف يَشوي بحرِّهِ الغراءِ
٥٦
صوّب الغَيث دمعه حين أَلفى الرريح فيهِ تنفَّس الصُعَداءَ
٥٧
وَخيول الدُموع في حلبات الننوء تَجري فَتَسبِق الأَنواءَ
٥٨
كسيول البطاح في كُلِّ وادمرنت كَيفَ تغمر البَطحاءَ
٥٩
أَيّ لَيل سهرته بك يا لَيلُ وَكابدته جَوىً وَعناءَ
٦٠
حرّ ما في الحَشا كَساني بك الصيف وَلَمّا أنزع عليك الشِتاءَ
٦١
كلّما عنّ لي به ذكر ما فات تنهّدت حسرةً وَشجاءَ
٦٢
وَالَّذي زادَني ضنىً وَدَعانينضو هَمٍّ لا أَعرِف السرّاءَ
٦٣
نفر كنت أَفتديهم بِنَفسيوَأقيهم بِمُهجَتي الأَسواءَ
٦٤
أَجَّجوا في جَوانحي البرحاءوَأَثاروا عليّ داءً فداءَ
٦٥
كلّفوني إِبداء وَجدي فأَخفيت وَزادوا فزدته إِخفاءَ
٦٦
وَأَلَحّوا فَأَظهَرَت منه شَيئاًهفواتي وَأَبطنت أَشياءَ
٦٧
كنت قَد خلتهم دَواءً لما بيمِن سقام فَأَصبَحوا أَدواءَ
٦٨
وَلَقَد كنت أَحسب الودّ منهمنيَّةً حرَّة فَكانَ رياءَ
٦٩
كَيفَ ولّيتهم فُؤادي لا كَيف وَلَيسوا لما ولّوا أَكفاءَ
٧٠
فكأنّي أَدعو إِذا رحت أَدعوهم لأمر حجارَةً صمّاءَ
٧١
غرّني خلّبٌ تَوهّمت فيهديمَةً تشمل الربى وَطفاءَ
٧٢
وَلَكم غرّ قَبلي الآل قَوماًحسبوه في قفرة البيد ماءَ
٧٣
فَدَع الناكثين يا قَلب واِطلبمن يراعي لذى الوَفاء الوَفاءَ
٧٤
الحَبيب الَّذي به يَعذب الحبب وَتَغدو به القُلوب رواءَ
٧٥
وَإِذا ما به اِستطبّ سَقيمكان طبّا لسقمه وَشِفاءَ
٧٦
يَتَرَدّى شَمائلا لَو تَرَدّىمثلها البدر لاِستقلَّ السَماءَ
٧٧
وَإِذا فاضلت ثراه الثريّافضلتها وَجازَت الجَوزاءَ
٧٨
وَمَتى شاءَ نيل أَيّ مهمّنالَ منه بحزمه ما شاءَ
٧٩
قل لِمَن راحَ طالِباً ندّه اِطلبه تجد دون ذلك العَنقاءَ
٨٠
أَيّ بدر ضاها محمّد أَم أيي سَماء حكت يديه سَخاءَ
٨١
جلّ باريك يا محمّد لَم يُبركَ إِلّا حمداً له وَثَناءَ
٨٢
لك ذكر زان الوجود ووجهكلّما أَظلَم الوجود أَضاءَ
٨٣
أَنتَ يا حجّة الإِله عَلى الخلقِ أَرِ الخلق تلكم الأَشياءَ
٨٤
اللَواتي إِذا تَبَدَّت عَلى الناس أَرتهم في بردك الخلفاءَ
٨٥
من مَزايا وَهبتها وَسَجاياوهب اللَه مثلها الأَنبياءَ
٨٦
يا حماةَ الإِسلام هَل من أَغرّقامَ يَحمي الشَريعَة الغَرّاءَ
٨٧
هادِراً عَن شَقاشِق القدم لا يفترّ عَنها أَو يخزم الخصماءَ
٨٨
يَنتَضي مضرب اللسان فَيَغدولَسِنُ القَوم دونه فأفاءَ
٨٩
يَرفَع المسلمين وَالدين عَمّاكان دين الإِسلام منه براءَ
٩٠
غير مفتي الأَنام من يمنّ اليمن سناه وَأَسعَد الإفتاءَ
٩١
أَفسحوا اليوم عَن عروش المَعاليلإِمامٍ يزيدها إِعلاءَ
٩٢
وَتَنَحّوا عَن الزعامة يعطاها زَعيم يشرّف الزعماءَ
٩٣
قَد شآكم عَزماً وَحَزماً وَعِلماًوَكَذا الرأس يسبق الأَعضاءَ
٩٤
وَاِعذروني إِذا أَنا قلت فَصلاًوَتجنّبت في المَقال الهراءَ
٩٥
وَتخيّرت من تخيّرت كفؤللعلا حين لَم أَجد أَكفاءَ
٩٦
يا أَبا القاسِم المعظَّم أَعظمبك من سيّد شأى العظماءَ
٩٧
من يُساويك فطنة وَذَكاءوَيدانيك عزّة وَإِباءَ
٩٨
لَك فينا مآثر أَتعبتنالَو أَرَدنا لعدّها إِحصاءَ
٩٩
وَأَياد موصولة بأيادتسع الأَرض وَالسَما آلاءَ
١٠٠
كلَّ يوم يَضوع منك عليناأَرج عَمَّ نشره الأَرجاءَ
١٠١
قَد خصصناك بالدعا وَسألنا الواحِد الفرد يَستَجيب الدعاءَ
١٠٢
وَيبقيك رحمة لمواليكَ وَسَيفاً عَلى العدى مضاءَ
١٠٣
يا عِماد الدنيا وَيا عدّة الدين وَيا كَوكَب الهُدى الوَضّاءَ
١٠٤
دمت للمسلمين عزّاً وَجاهاًوَفخاراً وَسؤدداً وَعلاءَ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.