١
يا دَهر غادرتني وَأَحشائيبَينَ خطوب وَبَينَ أَرزاءِ
٢
في كُلِّ يَوم تهبّ عاصِفَةريحك من زعزع وَنَكباءِ
٣
تحصد فينا وَلَم تَدَع أَبَداًمن نثرة تتقيك حصداءِ
٤
أَراكَ ما إِن تَزال ترمقناعَن ضغن في الحَشا وَشحناءِ
٥
هَل لك بالصلح أَو أذيقكهامِن كفّ صعب المراس عدّاءِ
٦
قِف حيث أَوقفت للجزاء وقعفي ظفر ليث للموتِ مشّاءِ
٧
بِضربةٍ لِلوَريد حاسمةوَطعنة في حشاك نَجلاءِ
٨
مِن أَبيض لا يكلّ ذي شطبٍوَصعدة لا تحيد سَمراءِ
٩
يجدع عرنين كلّ ذي حنقحَليف لؤم غَدا وَبَغضاءِ
١٠
وَينثَني لاوياً برمّتهلحفرة في الصَعيد قَفراءِ
١١
أَو يترك اليَوم في محلّتهتندب شلواً رهين بوغاءِ
١٢
نجيعهُ مورد بكلّ ثَرىوَشلوه طعم كلّ شغواءِ
١٣
هَيهات يا دهر أَن تخادعنيتغضي وَلَكِن من غير إِغضاءِ
١٤
تلين لا عن هَوى لتنهشناكحيّة في الرِمال رَقطاءِ
١٥
فَاِذهَب فما أَنتَ لي بِذي شغَفيصدق من ودّه بإبداءِ
١٦
كان عدوّي مَن كان ديدنهحَرب حَبيبي وسلم أَعدائي
١٧
بُعداً لدنيا أَيّامها أَبَداًأَسواء تأتي من بعد أَسواءِ
١٨
تنتج ساعاتها الهُموم وَلاآن تُرى فيهِ غير عَشواءِ
١٩
تُدعى عَجوزاً وَالناس تعشقهاربّ عَجوز ترى كَعَذراءِ
٢٠
كَأَنَّما يَعشَقون ذات خِباًتَجتَنِب الدهرَ كلّ فَحشاءِ
٢١
دَعها فَكَم من جَلابب حسنتوَفي الجَلابيب غير حَسناءِ
٢٢
فَمَن يَراها بِعَين فطنتهِيوصل آراءه بآرائي
٢٣
يَرى كَأَيّامها لَياليهاأَدواء تَنساب خلف أَدواءِ
٢٤
لَو لَم تَكُن تلبس الصَحيح ضنىًما لقّبت أَرضها بجرباءِ
٢٥
أَثقل ظَهري عبء الهُموم وَماأَحمل ظَهري لثقل أَعبائي
٢٦
يا مالِكي من جَميع أَنحائيغدرت بي من جميع أَنحائي
٢٧
حَتّام يا دهرنا تطالعنيبغارة من عداك شَعواءِ
٢٨
كَم مِن شَقيق لِلنَفس فيكَ غَداوَراحَ يَبكي نَوى الأَشقّاءِ
٢٩
وَقولة من رَجائنا شرقتبفعلة من ظباك شَنعاءِ
٣٠
وَلَيلة قَد تركت ساعتهاكليلة لا تشيب ليلاءِ
٣١
وَكَم عَزيز سلبت عزّتهوسمته شيمة الأذلّاءِ
٣٢
وَكَم ذَليل عارٍ وَلا بردأَلبسته بردة الأَعزّاءِ
٣٣
لا بَقى العزّ لي إِذا بقيتأَحداثك الغلب غير أَشلاءِ
٣٤
تَرَكتَني واحِداً وَلا أَحَدبآخِذٍ من يديك أَشيائي
٣٥
أَدعو أَحبّاي وَالفُؤاد شجٍوَالعَين مَكحولَة بأَقذاءِ
٣٦
أَيا أَحبّاي كَم دعوتكمُوَلَم أَجِد بالحمى أَحبّائي
٣٧
وَكَم دعوت الحمى فَلَم يرنيغير رسوم تخفى عَلى الرائي
٣٨
إِذا تَداويت باِدّكاركمأَهاج لي طيبُ ذكركم دائي
٣٩
أصغي إِلى ذكركم فيرجع بيإِلى طَويل الغَليل إِصغائي
٤٠
وَإِن أَقل إِنَّني سَأصبح للأنس لَوى بي للحزن إِمسائي
٤١
بتُّ وَبنت الأراك ترمقنيبمقلة في الظَلام حَمراءِ
٤٢
أَي نواح يَبكي له أَسَفاًأَنوحُ حِبّ أَم نوح وَرقاءِ
٤٣
تَسجعُ ذات الأَطواق خاليَةوَذو الهَوى فاقِد الأَخلاءِ
٤٤
أَبكي فيذكو بين الحَشا لهبوَأَيّ نارٍ تَذكو عَلى الماءِ
٤٥
أَطاعَني إِن ذكرت إِلفتناكُلُّ ابن عين للدمع عصّاءِ
٤٦
أَلم يَئن أَن أَبل حرّ حشاًما برحت تَلتَوي ببرحاءِ
٤٧
دَعني أَبثّ الجَوى وَأَطرحهعَن زفرةٍ في الضُلوع خَرساءِ
٤٨
وَإِن في الحالَتَينِ متعبةإِبداي ما حَلَّ بي وَإِخفائي
٤٩
يَجِبّ ظهري إِن رحت أبطنهأَو رحت أَفشيه حزّ أَحشائي
٥٠
يا أيّها المُمتَطي سرى عجلاًدَع المَطايا وَسر بأحشائي
٥١
عرّج عَلى يَثرِب وشقّ علىبطحائها قلب كلّ بَطحاءِ
٥٢
وَاِستوقف العيس في ثَرى وقف الكون مشيراً له بإِيماءِ
٥٣
نَفسي فَدا تربة أَقامَ بِهاخَير بَني آدم وَحَوّاءِ
٥٤
صَلّى عَلَيهِ الإِلَه من قمريُنير للحشر كلّ ظلماءِ
٥٥
بِضوئه البدر يَستَضيء وَلامن مطلع غيره لأضواءِ
٥٦
أَنّى تأمّلته وجدت بهكلّ سَنا للهدى وَلألاءِ
٥٧
جز السَما وأبلغن ثَراه تجدكَم من ثريّا بِها وَجَوزاءِ
٥٨
تَفوق تلك الَّتي بزهوتهاتَفوق في الدهر كلّ زَهراءِ
٥٩
أَرض تمنّى السَماء أَنّ بهامِن بعضِ ذي الأَرض بعض سيماءِ
٦٠
يا تربة المُصطَفى اِشمَخي شرفاًفَأَنت عَلياء كلّ عَلياءِ
٦١
تملكي الأَرض وَالسَماء وَمابَينَهُما من فَضا وَأَجواءِ
٦٢
وكلّ ما كان في الوجود وَمايَكون من ذاهب وَمن جائي
٦٣
فإنّ فيك الَّذي له خُلق المَخلوق في عودة وَإِبداءِ
٦٤
تَدنو فَتَحنو عليك كلّ حَشامِن كلّ داني الديار أَو نائي
٦٥
فَأَنتَ لِلقَلب سلوة وكرىلجفن من لم يفز بإِغفاءِ
٦٦
يا قَلب أَدعوك لِلهَوى فأجبوَكُن قَريباً منّي لأهوائي
٦٧
أسلك نهج الهُدى وَلست كمنيخبط في الحب خبط عَشواءِ
٦٨
أَصبو إِلى أَحمَد وعترتهكلّ لحيب الجَبين وضاءِ
٦٩
كلّ إِمام يغنى بكلّ بلاًعَن كلّ عضب الغرار مضّاءِ
٧٠
أَعلو بهم يوم خفض كلّ علاوَفي يديهم خفضي وَإِعلائي
٧١
هُم ملاذي في كُلِّ نازِلَةوَهُم عمادي في كلّ لأواءِ
٧٢
وَهم شِفا هَذه القُلوب إِذاما عَزَّ طبّ عَلى الأطباءِ
٧٣
فَهم مواليَّ وَالرَقيق أَناإِن قبلوني من الأَرقّاءِ
٧٤
كلّ أَغرّ يشق كلّ دجىبطلعة في الزَمان غَرّاءِ
٧٥
أَفدي بحوباي من يحبّهمبل أَفتَديه بِكُلِّ حَوباءِ
٧٦
ما لي سِواهم ذُخراً لآخرتيوَلَيسَ إِلّا هُم لِدنيائي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.