الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عِظمٌ لَمْ تَسَعْهُ دَارُ الفَنَاءِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
عِظمٌ لَمْ تَسَعْهُ دَارُ الفَنَاءِفَلْتَسَعْهُ في اللهِ دَارُ الْبَقَاءِ
٢
يا أَمِيراً إلىَ ذُرَى العِزَّةِ القَعْسَاءِ أعْلًى مَكَانَةَ الأُمَرَاءِ
٣
لَمْ تَكْنْ بِالضَّعِيفِ يَوْمَ أُصِبْتَ الأَمْرَ وَالأَمْرُ مَطْمَعُ الأَقْوِيَاءِ
٤
فَتَنَكَّبْتَ عَنْهُ أَقْدَرَ مَا كُنْتَ عَلَى الاضْطِلاَعِ بِالأَعْبَاءِ
٥
إِنَّمَا آثَرَتْ لَكَ النَّفْسُ حالاًهِيَ أَسْمَى مَنَازِلِ النُّزَهَاءِ
٦
عُدْتَ عُطْلاً وَلَيْسَ في النَّاسِ أَحْلَى جَبْهَةً مِنْكَ بَعْدَ ذَاكَ الإِبَاءِ
٧
فجِعتْ مِصْرُ فِيكَ فَجْعَةَ أُمٍّفِي الأَعَزِّ الأغْلَى مِنَ الأَبْنَاءِ
٨
في جوَادٍ جَارَى أَبَاهُ وضما جَارَاهُ إِلاَّهُ بِالنَّدَى وَالسَّخَاءِ
٩
أَوْرَدَ الفَضْل كُلَّ صَادٍ وَخَصَّ الجزْل مِنُه بِالعِلمِ وَالعُلَمَاءِ
١٠
أَرْيَحِيٌّ يَهْتزُّ لِلعَمَلِ الطَّيِّبِ مِنْ نَفْسِهِ بِلاَ إِغْرَاءِ
١١
إِنَّمَا يَبْتَغِي رِضَاهَا وَمَايُعْنَى بِشُكْرٍ مِنْ غَيْرِهَا وَثَنَاءِ
١٢
كَلِفٌ بِالجَمِيلِ يُسْدِيِهِ عَفْواًمُتَجَافٍ مَوَاطِنَ الإِيذاءِ
١٣
لاَزَمٌ حَد رَبهِ غَيْرَ نَاسٍفي مَقَامٍ مَا حُقَّ لِلْعَليَاءِ
١٤
كُلَّ شَأْنٍ يَسُوسُهُ يَبْلُغُ الغَايَةَ فِيهِ مِنْ هِمَّةٍ وَمَضَاءِ
١٥
ويَرَى الفَخْرَ أَنْ يَكُونَ طَلِيقاًمِنْ قُيُودِ الظَّوَاهِرِ الْجَوْفَاءِ
١٦
كَانَ وَهْوَ الكَرِيمُ جِدَّ ضَنِينٍبِالإِذَاعَاتِ عَنْهُ وَالأَنْبَاءِ
١٧
فإِذَا مَا أُمِيطتِ الحُجْبُ عَنْ تِلكَ المَسَاعِي الجِسَامِ وَالآلاَءِ
١٨
أَسْفَرَتْ بَيْنَ رُوْعَةٍ وَجَلاَلٍعَنْ كُنُوزٍ مَجْلُوَّةٍ مِنْ خَفَاءِ
١٩
كَانَ ذَاكَ الجَافِي العَبُوسُ المُحَيَّافي المُعاطَاةِ أَسْمَحَ السُّمَحَاءِ
٢٠
دونَ مَا تُنْكِرُ المَخَايِلُ فِيهِغُرَرٌ مِنْ شَمَائِلٍ حَسْنَاءِ
٢١
مِنْ حَياءٍ يُخَالُ كِبْراً وَمَا الكِبْرُ بِهِ غَيْرُ صُورَةٍ لِلحَيَاءِ
٢٢
وَوفَاءٍ لِلآلِ وَالصَّحْبِ وَالأوْطَانِ في حِينِ عَزَّ أَهْلُ الوَفَاءِ
٢٣
وَكَمَالٍ في الدِّينِ مِنْهُ وَفي الدُّنْيَا تَسَامَى بِهِ عَنِ النُّظَرَاءِ
٢٤
يذْكُرُ الله في النَّعِيمِ وَلاَ يَنْسَاهُ إِنْ طَافَ طَائِفٌ مِنْ شَقَاءِ
٢٥
فَهْوَ حَقُّ الصَّبُورِ في عَنَتِ الدَّهْرِ وَحَقُّ الشَّكُورِ في النَّعْمَاءِ
٢٦
لمْ يَرَ النَّاسُ قَبْلَهُ في مُصَابٍمِثْلَ ذَاكَ الإِزْرَاءِ بِالأَرْزَاءِ
٢٧
بُتِرتْ سَاقُهُ وَلَمْ يَسْمَعِ العُوَّادُ مِنْهُ تَنَفُّسَ الصُّعداءِ
٢٨
جَلَدٌ لاَ يَكُونُ خَلَّةَ رِعْدِيد وَلَمْ يُؤْتَهُ سِوَى البُؤَسَاءِ
٢٩
كَيْفَ يَشْكُو ذَاكَ الَّذِي شَكَتِ الآسَادُ مِنْهُ في كُلِّ غِيلٍ نَاءِ
٣٠
والذِي كَانَ بِاقْتِناصِ ضَوَارِي الغَابِ يُقْرِي الكِلاَب ذات الضَّرَاءِ
٣١
والَّذِي زَانَ قَصْرَهُ بِقِطَافٍمِنْ رُؤُوسِ الأيَائِلِ العَفْرَاءِ
٣٢
أشْرفُ اللَّهْوِ لَهْوُهُ بِرِكُوبِ الهُوْلِ بَيْنَ المَجَاهِلِ الوَعْثَاءِ
٣٣
بَاحِثاً عَنْ قَدِيمِهَا مُسْتَفِيداًعِبَراً مِنْ تَبَدُّلِ الأَشْيَاءِ
٣٤
سِيَرُ الأَوَّلِينَ كَانَتْ لَهُ شُغُلاً فَأَحْيَي دُرُوسَهَا مِنْ عَفَاءِ
٣٥
وَتَوَلَّى تَنْقِيحَ مَا أَخْطَأَتْهُأُمَمٌ مِنْ حَقَائِقِ الصَّحْرَاءِ
٣٦
فَإِذَا عُدَّ في بَلاَءٍ فَخَارٌلَمْ يُجَاوِزْ فخَارَ ذَاكَ البَلاَءِ
٣٧
إنَّنِي آسِفٌ لِمِصْرَ وَمَا يَنْتَابُهَا في رِجَالِهَا العُظَمَاءِ
٣٨
كَانَ مِمَّنْ بَنَوْا عُلاَهَا فَرِيعَتْبِانْقِضَاضِ البِنَاءِ بَعْدَ البِنَاءِ
٣٩
لَمْ يُخَيِّبُ مَا دَامَ حَيّاً لَهَا سُؤْلاً وَكَائِنْ أَجَابَ قَبْلَ الدُّعَاءِ
٤٠
فَإِذَا مَا بَكَى أَعِزَّتُهَا يَأْساً فَمَنْ لِلعُفَاةِ بِالتَّأْسَاءِ
٤١
قَدْ حَسِبْنَا القَضَاءَ حِينَ عَفَا عَنْهُرَثَى لِلضِّعَافِ وَالفُقَراءِ
٤٢
غَيْرَ أَنَّ الرَّجَاءَ مُدَّ لَهُمْ فِيهِ قَلِيلاً قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ
٤٣
وَيْحَهُمْ مَا مَصِيرُهُمْ فَهُمُ اليَوْمَ وَلاَ عُوْنَ غَيْرُ لُطْفِ القَضَاءِ
٤٤
أَيُّهَا الرَّاجِلُ الجَلِيلُ الَّذِي أَقْضِيهِ نَزْراً مِنْ حَقِّهِ بِرِثَائِي
٤٥
لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا إلى أنْ دَعَاكَ اللَّهُ إِلاَّ تَعَارُفُ الأَسْمَاءِ
٤٦
زَالَ بِالأَمْسِ مَا عَرَاكَ فأَبْدَيْتُ سُرُورِي مُهَنِّئاً بِالشِّفَاءِ
٤٧
وَأَنَا اليَوْمَ جَازِعٌ جَزَعَ الأَدْنَيْنَ مِنْ أُسْرَةٍ وَمِنْ خُلَصَاءِ
٤٨
ذَاكَ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ نَفَعَ النَّاسَ عَلَى الأَقْرِبَاءِ وَالبُعَدَاءِ
٤٩
رَضِيَ الله عَنْكَ فَاذْهَبْ حَمِيداًوَالقَ خَيْراً وَفُزْ بِأَوْفَى جَزَاءِ
٥٠
نَعْمَةَ اللهِ يَا سَلِيلَةَ بَيْتٍرَاسِخٍ فَوْقَ هَامَةٍ الْجَوْزَاءِ
٥١
لَكِ مِنْ عَقْلِكِ الكَبِيرِ وَمِنْ ذِكْرَى الفَقِيدِ الخَطِيرِ خَيْرُ عَزَاءِ
٥٢
أَنْتِ مَنْ أَنْتِ في مَكَانِكِ مِنْ وَالٍ وَمِنْ إِخْوَةٍ وَمِنْ آبَاءِ
٥٣
وَسَتَهْدِينَ هَدْيَ أُمِّكِ في أَقْوَمِ نَهْجٍ لِفُضْلَيَاتِ النِّسَاءِ
٥٤
عَجَباً أَتُوحِشُنِي وَأَنْتَ إِزَائِيوَضِيَاءُ وَجْهكَ مَالِئُ سَوْدَائِي
٥٥
لَكِنَّهُ حَقٌّ وَإِنْ أَبَتِ المُنَىأَنَّا تَفَرَّقْنَا لِغَيْرِ لِقَاءِ
٥٦
جَرَحُوا صَمِيمَ القَلبِ حِينَ تَحَمَّلُوااللهَ فِي جُرْحٍ بِغَيْرِ شِفاءِ
٥٧
أَلطَّيِّبُ المَحْمُودُ مِنْ عُمْرِي مَضَىوَالْمُفْتَدَى بالروحِ مِنْ خُلَصَائِي
٥٨
لاَ بَلْ هُمَا مِنِّي جَنَاحاً طَائِرٍرُمِيَا وَلَمْ يَكُ نَافِعِي إِخْطَائِي
٥٩
أَلصَّاحِبَانِ الأَكْرَمَانِ تَوَلَّيَافَعَلاَمَ بَعْدَ الصَّاحِبَيْنَ ثَوَائِي
٦٠
لَمْ يَتْرُكَا بِرَدَاهُمَا غَيْرَ الشجَىلأَخِيهِمَا مَا دَامَ في الأَحْيَاءِ
٦١
وَحِيالِيَ الخُلْطَاءُ إِلاّ أَنَّنِيمُتَغَرِبٌ بِالعَهْدِ في خُلَطَائِي
٦٢
أَيُرَادُ لِي مِنْ فَضْلِ مَا مَجُدَا بِهِإِرْثٌ إِذَنْ جَهِلَ الزَّمَانُ وَفَائِي
٦٣
إِنْ نَحْيَ بِالذِّكْرَى فَلاَ تَبْدِيلَ فيصِفَةٍ وَلاَ تَغْيِيرَ في الأَسْمَاءِ
٦٤
يَا صَاحِبَيَّ غَدَوْتُ مُنْذُ نَأَيْتُمَاأَجِدُ الحَيَاةُ ثَقِيلَةَ الأَعْبَاءِ
٦٥
لا لَيلَ عَافِيَةٍ هَجِعْتُ بِهِ وَلاَيَوْمٌ نَشِطْتُ بِهِ مِنَ الإِعْيَاءِ
٦٦
أَنَا وَاحِدٌ في الجَازِعِينَ عَلَيْكُمَاوَكَأَنَّمَا ذَاكَ البَلاءُ بَلاَئِي
٦٧
فَإِذا بَدَا لَكُمَا قُصُورِي فَاعْذِرَاأَوْ شَفَّعَا لي مُسْلَفَاتِ وَلاَئِي
٦٨
مَهْلاً أَمِيرَ الشِّعْرِ غَيْرَ مُدَافَعٍوَمُعَزِّ دَوْلَتِهِ بِغَيْرِ مِرَاءِ
٦٩
كَمْ أُمَّةٍ كَانَتْ عَلَى قَدْرِ الهَوَىتَرْجُوكَ مَا شَاءَتْ لِطُولِ بَقَاءِ
٧٠
مُتَمَكِّناً مِنْ نَفْسِهَا إِيمَانُهَاإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ حَيُوا لِفَنَاءِ
٧١
فَإِذا المَنَايَا لَمْ تَزَلْ حَرْبَ المُنَىوَإِذَا الرَّزِيئَةُ فَوقَ كُلِّ عَزَاءِ
٧٢
في مِصْرَ بَلْ في الشَّرْقِ مِنْهَا لَوْعَةٌسَدَّتْ عَلَى السُّلوَانِ كُلَّ فَضَاءِ
٧٣
أَتَرَى مَوَيْجَاتِ الأَثِيرِ كَأَنَّهَاحَسْرَى بِمَا تُزْجِي مِنَ الأَنْبَاءِ
٧٤
بَعَثَ الشَّرَارُ بِهَا ثِقَالاً لَوْ بَدَامَا حُمِّلَتْ لَبَدَتْ نَطِافَ دِمَاءِ
٧٥
جَزَعُ الكِنَانَةِ كَادَ لاَ يَعْدُو وَأَسَىأُمِّ القُرَى وَمنَاحَةَ الفَيْحَاءِ
٧٦
وَبِحَضْرَمَوْتَ عَلَى تَنَائِي دَارِهَاشَكْوَى كَشَكْوَى تُونُسَ الخَضْرَاءِ
٧٧
بِالأَمْسِ كَانَ هَوَاكَ يَجْمَعُ شَمْلَهَافي فُرقَةِ النَّزَعَاتِ وَالأَهْوَاءِ
٧٨
وَاليَوْمَ فَتَّ رَدَاكَ في أَعْضَادِهَامَا أَجْلَبَ البَأْسَاءَ لِلبَأْسَاءِ
٧٩
أَفْدِحْ بِمَا يَلْقَاهُ آلُكَ إِنْ يَكُنْجَزَعُ الأَبَاعِدِ جَلَّ عَنْ تَأْسَاءِ
٨٠
حُرِمُوا أَباً بَرًّا نَمَوْا وَتَرَعْرَعُوامِنْ جَاهِهِ في أَسْمَحِ الأَفْيَاءِ
٨١
وَكَفَقْدِهِمْ فَقْدَ الغَرانِيقُ العُلَىعَلَمَ الهُدَى لِلفِتْيَةِ النُّجَبَاءِ
٨٢
وَكَرُزْئِهِمْ رُزِئَ الرِّجَالُ مُرَحِّباًعَفَّ اللِّسَانِ مُهَذَبَ الإِيمَاءِ
٨٣
يَتَنَاوَلُونَ مِنَ الصَّحَائِفِ وَحْيَهُفَتَكُونُ كُلُّ صَحِيفَةٍ كَلِوَاءِ
٨٤
مَا عِشْتَ فِيهِمْ ظَلْتَ بُلْبُلَ أَيْكِهِمْفي الأَمْنِ وَالرِّئْبَالَ في الَّلأْوَاءِ
٨٥
لَكَ جَوُّكَ الرَّحْبُ الَّذِي تَخْلُو بِهِمُتَفَرِّداً وَالنَّاسُ في أَجْوَاءِ
٨٦
عَذَلُوكَ في ذَاكَ التَّعَزُّلِ ضِلَّةًإنَّ التَّعَزُّلَ شِيمَة النُّزَهَاءِ
٨٧
مَا كَانَ شُغْلُكَ لَوْ درَوْا إِلاَّ بِهِمْلَكِنْ كَرِهْتَ مَشَاغِلَ السُّفَهَاءِ
٨٨
وَلَعَلَّ أعْطَفَهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ دَنَابِالنَّفْعِ مِنْهُمْ وَهْوَ عَنْهُمْ نَاءِ
٨٩
أَحْلَلْتَ نَفْسَكَ عِنْدَ نَفْسَكَ ذُرْوَةًتَأْبَى عَلَيْهَا الخَسْفَ كُلَّ إِبَاءِ
٩٠
فَرَعَيْتَ نَعْمَتَكَ الَّتِي أَثَّلْتَهَاوَرَعَيْتَ فِيهَا جَانِبَ الفُقَرَاءِ
٩١
تَقْنِي حَيَاءَكَ عَالِماً عَنْ خِبْرًةٍإِنَّ الخَصَاصَةَ آفَةُ الأُدَباءِ
٩٢
وَتَرَى الزَّكَاةَ لِذِي الثَّرَاءِ مَبَرَّةًمِنْهُ بِهِ وَوَسِيلَةً لِزَكاءِ
٩٣
كَمْ مِنْ يَدٍ أَسْدَيْتَهَا وَكَسَوْتَهَامُتَأَنِّقاً لُطْفَ اليَدِّ البَيْضَاءِ
٩٤
عَصْرٌ تَقَضَّى كُنْتَ مِلْءَ عُيُونِهِفي أَرْبَعِينَ بِمَا أفَدْتَ مِلاءِ
٩٥
يَجْلُو نُبُوغُكَ كُلَّ يُوْمِ آيَةًعَذْرَاءَ مِنْ آيَاتِهِ الغَرَّاءِ
٩٦
كَالشَّمْسِ مَا آبَتْ أَتَتْ بِمُجَدَّدٍمُتَنَوَّعٍ مِنْ زِينَةٍ وَضِيَاءِ
٩٧
هِبَةٌ بِهَا ضَنَّ الزَّمَانُ فَلَمْ تُتَحْإِلاَّ لأَفْذَاذِ مِنَ النُّبَغَاءِ
٩٨
يَأْتُونَ في الْفَتَرَاتِ بُوعِدَ بَيْنَهَالِتَهَيُّؤِ الأَسْبَابِ في الأَثْنَاءِ
٩٩
كَالأَنْبِيَاءِ وَمَنْ تَأَثَّرَ إِثْرَهُمْمِنْ عِلْيَةِ العُلَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ
١٠٠
رَفَعَتْكَ بِالذِّكْرَى إلى أَعْلَى الذُّرَىفي الخُلْدِ بَيْنَ أُولَئِكَ العُظَمَاءِ
١٠١
مَنْ مُسْعِدِي في وَصْفِهَا أَوْ مُصْعِدِيدَرَجَاتِ تِلْكَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ
١٠٢
وَمُطَوِّعٌ لِي مِنْ بَيَانِيَ مَا عَصَىفأَقُولَ فِيكَ كَمَا تُحِبُّ رِثَائِي
١٠٣
لي فِيكَ مِنْ غُرَرِ المَدِيحِ شَوَاردٌأَدَّتْ حُقُوقَ عُلاَكَ كُلَّ أَدَاءِ
١٠٤
وَوَفَتْ قَوَافِيهَا بِمَا أَمْلَى عَلَىقَلَمِي خُلُوصُ تَجِلَّتِي وَإِخَائِي
١٠٥
مَاذَا دَهَانِي اليَوْمَ حَتَّى لاَ أَرَىإِلاَّ مَكَانَ تَفَجُّعِي وَبُكَائِي
١٠٦
شَوقِي لاَ تَبْعَدْ وَإنْ تَكُ نِيَّةٌسَتَطُولُ وَحْشَتُهَا عَلَى الرُّقَبَاءِ
١٠٧
تَاللهِ شَمْسُكَ لَنْ تَغِيبَ وَإِنَّهَالَتُنِيرُ في الإِصْبَاحِ وَالإِمْسَاءِ
١٠٨
هِيَ في الخَوَاطِرِ وَالسَّرَائِرِ تَنْجَليأَبَداً وَتَغْمُرُهُنَّ بِالَّلأْلاَءِ
١٠٩
وَالذُّخْرُ أَبْقَى الذُّخْرِ مَا خَلَّفْتَهُمِنْ فَاخِرِ الآثَارِ لِلأَبْنَاءِ
١١٠
هُوَ حَاجَةُ الأَوْطَانِ مَا دَالَتْ بِهَادُوَلٌ مِنَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
١١١
سَيُعَادُ ثُمَّ يُعَادُ مَا طَالَ المَدَىوَيَظَلُّ خَيْرَ مَآثِرِ الآباءِ
١١٢
يَكْفِي بَيَانَكَ أَنْ بَلَغْتَ مُوَفَّقاًفِيهِ أَعَزَّ مَبَالِغِ القُدَمَاءِ
١١٣
بَوَّأْتَ مِصْرَ بِهِ مَكَاناً نَافَسَتْفِيهِ مَكَانَ دِمَشقَ والزَّوْرَاءِ
١١٤
وَرَدَدْتَ مَوْقِفَهَا الأخِيرَ مُقَدَّماًفي المَجْدِ بَيْنَ مَوَاقِفِ النُّظَرَاءِ
١١٥
لَكَ في قَريضِكَ خُطَّةٌ آثَرْتَهَاعَزَّتْ عَلَى الفُصَحَاءِ وَالبُلَغَاءِ
١١٦
مِنْ أَيِّ بَحْرٍ دُرُّةُ مُتَصَيَّدٌوَسَنَاهُ مِنْ تَنْزِيلِ أَيِّ سَمِاءِ
١١٧
ظَهَرَتْ شَمَائِلُ مِصْرُ فِيهِ بِمَا بِهَامِنْ رِقَّةٍ وَنُعُومَةٍ وَنَقَاءِ
١١٨
ترْخِيمُهَا في لَحْنَهِ مُتَسَامَحٌوَنَعِيمُهَا في وَشْيِهِ مُتَرَاءِ
١١٩
شِعْرٌ سَرَى مَسْرَى النَّسِيمِ بِلُطْفِهِوَصَفَا بِرَوْعَتِهِ صَفَاءَ المَاءِ
١٢٠
تَرِدُ العُيُونُ عُيُونَهُ مَشْتَفَّةًوَيُصِيبُ فِيهِ السَّمْعُ رِيَّ ظِمَاءِ
١٢١
وَيَكَادُ يُلمَسُ فِيهِ مَشْهُودُ الرُّؤىوَيُحَسُّ هَمْسُ الظَّنِّ في الحَوْبَاءِ
١٢٢
في الجَوِّ يُؤْنِسُ مَنْ يُحَلِّقُ طَائِراًوَالدَّوِّ يُؤْنِسُ رَاكِبَ الوَجْنَاءِ
١٢٣
عَجباً لِمَا صرَّفْتَ فِيهِ فُنُونَهُمِنْ فِطْنَةٍ خَلاَّبَةٍ وَذَكَاءِ
١٢٤
فَلِكُلِّ لَفْظٍ رَوْنَقٌ مُتَجَدِّدٌوَلِكُلِّ قَافِيَةٍ جَدِيدُ رُوَاءِ
١٢٥
يُجْلَى الْجَمَالُ بِهِ كَأَبْدَعِ مَا انْجَلَتْصُوَرٌ حِسَانٌ في حِسَانِ مَرَائِي
١٢٦
وَلَرُبَّمَا رَاعَ الحَقِيقَةَ رَسْمُهَافِيهِ فَمَا اعْتَصَمَتْ مِنَ الخُيَلاَءِ
١٢٧
حَيَّاكَ رَبُّكَ في الَّذِينَ سَمَوْا إلَىأَمَلٍ فأَبْلَوْا فيهِ خَيْرَ بَلاَءِ
١٢٨
مِنْ مُلْهَمٍ أَدَّى أَمَانَةَ وَحْيِهِبِعَزِيمَةٍ غَلاَّبةٍ وَمَضَاءِ
١٢٩
مُتَجَشِّمٍ بِالصَّبْرِ دُونَ أَدَائِهَامَا سِيمَ مِنْ عَنَتٍ وَفَرطِ عَنَاءِ
١٣٠
لِلْعَبْقَرِيِّةِ قُوَّةٌ عُلوِيَّةٌفي نَجْوَةٍ مِنْ نَفْسِهِ عَصْمَاءِ
١٣١
كَمْ أخَرَجَتْ لأُولى البَصَائِرِ حِكْمَةًمِمَّا أَلَمَّ بِهِ مِنَ الأَرْزَاءِ
١٣٢
حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَ المَشِيبُ بِرَأْسِهِمَا زَادَ جَذْوَتَهَا سِوَى إِذْكَاءِ
١٣٣
فَالدَّاءُ يُنْحِلُ جِسْمَهُ وَنَشَاطُهَابِسُطُوعِهِ يُخْفِي نَشَاطَ الدَّاءِ
١٣٤
جِسْمٌ يُقَوِّضُهُ السَّقَامُ وَهَمُّسهَامُتَعَلِّقٌ بِالخَلْقِ وَالإِنْشَاءِ
١٣٥
عَجَباً لِعَامَيْهِ اللذَيْنِ قَضَاهُمَافي الكَدِّ قَبْلَ الضَّجْعَةِ النَّكْرَاءِ
١٣٦
عَامَا نِزَاعٍ لَمْ تُهَادِنُ فِيهِمَانُذُرُ الرَّدَى وَشَوَاغِلُ البُرَحَاءِ
١٣٧
حَفَلاَ بِمَا لَمْ يَتَّسِعْ عُمْرٌ لَهُمِنْ بَاهِرِ الإِبْدَاعِ وَالإِبْدَاءِ
١٣٨
فَتْحٌ يَلي فَتْحاً وَصَرْحٌ بَاذِخٌفي إِثْرِهِ صَرْحٌ وَطِيدُ بِنَاءِ
١٣٩
هَذا إلى فِطَنٍ يُقَصِّرُ دُونَهَامَجْهُودُ طَائِفَةٍ مِنَ الفُطَنَاءِ
١٤٠
مِنْ تُحْفَةٍ مَنْظُومَةٍ لِفُكَاهَةٍأَوْ طُرْفَةٍ مَنْظُومَةٍ لِغِنَاءِ
١٤١
أَوْ سِيرَةٍ سِيقَتْ مَسَاقَ رِوَايَةٍلِمَوَاقِفِ التَّمِثيلِ وَالإلقَاءِ
١٤٢
تَجْرِي وَقَائِعُهَا فَتَجْلُو لِلنُّهَىمِنْهَا مَغَازِيَ كُنَّ طَيَّ خَفَاءِ
١٤٣
فَإِذا الحَيَاةُ عُهِيدُهَا وَعِتِيدُهَامَزْجٌ كمزج المَاءِ وَالصَّهْبَاءِ
١٤٤
تَطْفُو حَقَائِقُهَا عَلَى أَوْهَامِهَاوَتَسُوغُ خَالِصَةً مِنَ الأَقْذاءِ
١٤٥
يَا مَنْ صَحِبْتُ العُمْرَ أَشْهَدُ مَا نحافي الشِّعْرِ مِنْ مُتَبَايِنِ الأَنْحَاءِ
١٤٦
إِنِّي لَيَحْضُرُنِي بِجُمْلَةِ حَالِهِمَاضِيكَ فِيهِ كَأَنَّهُ تِلقَائِي
١٤٧
مِنْ بَدْئِهِ وَحَجَاكَ يِفْتَحُ فُتْحَهُلِلحِقبَةِ الأدَبِيَّةِ الزَّهْرَاءِ
١٤٨
حَتَّى الخِتَامِ وَمِنْ مَفَاخِرِ مَجْدِهِمَا لَمْ يُتَحْ لِسِوَاكَ في الشُّعَرَاءِ
١٤٩
فَأَرَى مِثَالاً رَائِعاً في صُوَرَةٍلِلنِّيل تُمْلأُ مِنْهُ عَيْنُ الرَّائِي
١٥٠
أَلنِّيلُ يَجْرِي في عَقِيقٍ دَافِقٍمِنْ حَيْثُ يَنْبُعُ في الرُّبَى الشَّمَّاءِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة