١
أحَنَنْتَ مِنْ شَوْقٍ إِلَى لُبْنَانِوَارَحْمَتَا لَكَ مِنْ رَمِيمٍ عَانِ
٢
شَوْقٌ تُكابِدُهُ وَيَثْوِي مِنْكَ فِيمَثْوَى الرُّؤى مِنْ مُهْجَةِ الْوَسْنَانِ
٣
جُسُّوا مِظَنَّةَ حِسِّهِ أَفَنَابِضٌفِيهَا فُؤَادُ مُتَيَّمٍ وَلْهَانِ
٤
وَاسْتَطْلِعُوا الرَّسْمَ المُحِيلَ فَهَلْ بِهِيَوْمَ المَآبِ لِقُرَّة عَيْنَانِ
٥
أَرُفَاتُ حِيٍّ كَانَ فَرْدَ زَمَانِهِبِذَكَائِهِ بَلْ فَرْدَ كُلِّ زَمَانِ
٦
هَلْ يَسْتَطِيعُ إِشَارَةً أَوْ نَبْأةًأَوْ رَمْزِ طَرْفٍ أَوْ حَرَاكَ بَنَانِ
٧
لا شَيْءَ بَاقٍ مِنْكَ إِلاَّ أَسْطُراًخَلَدَتْ بِحُسْنِ الصَّوْغِ وَالتَّبْيَانِ
٨
وَجَمِيلُ ذِكْرٍ لَمْ يُفِدْ فِي دَفْعِ مَايَتَبَشَّعُ التَّحْوِيلُ فِي الجُثْمَانِ
٩
إِنِّي لأَنْظُرُ كَيْفَ بِتَّ فَلا أَرَىفِي المَجْدِ مَا يُغْنِي مِنَ الإِنْسَانِ
١٠
وَأَرَاكَ قَدْ أَمْسَى فُؤَادُكَ خَالِياًأَبَداً مِنَ الأَفْرَاحِ وَالأَحْزَانِ
١١
لَكِنْ تَوَهَّمْنَا قَرَارَكَ فِي الحِمَىأَشْفَى لِغلَّةِ عَوْدِكَ الظَّمْآنِ
١٢
لُبْنَانُ يَا جَبَلاً كَأَنَّ نَزِيلَهُإِنْ يَرْتَحِلْ عَنْهُ طَرِيدُ جِنَانِ
١٣
لَوْ أَنَّ أَطْوَاداً مَعَانٍ جُسِّمَتْمَا كَنْتُ غَيْرَ الشَّوْقِ وَالتَّحْنَانِ
١٤
تَتَنَفَّلُ الْبَهَجَاتُ فِيكَ زَوَاهِياًبِأَشِعَّةٍ يَرْفُلْنَ فِي أَلْوَانِ
١٥
أَمَّا ظِلالُكَ فَهْيَ أَشْبَاحٌ لِمَافِي أَنْفُسِ النَّائِينَ مِنْ أَشْجَانِ
١٦
هَذَا ابْنُكَ الْعَلَمُ الأَشَمُّ قَدِ انْطَوَىفِي بَرْزَخٍ مُتَطَامِنِ الأَرْكَانِ
١٧
تِلْكَ الْعَظَائِمُ كُلُّهَا قَدْ أَصْبَحَتْشَيْئاً مِنَ الْعَظْمِ المَهِيضِ الْفَانِي
١٨
مَاذَا تَقُولٌ ذُرَاكَ وَهْيَ شَوَاهِدٌهَذِي الْبَقِيَّةَ مِنْ نَهًى وَبَيَانِ
١٩
مَاذَا يَقُولُ السَّفْحُ أَنْكَرَ سَمْعُهُهَذَا السُّكُوتَ عَلَى الصَّدَى الرَّنَانِ
٢٠
بَيْرُوتُ يَا بَلَداً عَزِيزاً طَيِّباًسَمْحَ السَّرِيرَةِ صَادِقَ الْشُّكْرَانِ
٢١
بَيْرُوتُ هَذَا مَنْ بَلَغْتِ مِنَ العُلَىبِمَكَانِهِ السَّامِي أَعَزَّ مَكَانِ
٢٢
حَيِّي مَثُوبَتَهُ إِلَيْكِ وَأَكْرِمِيمَا شِئْتِ زَائِرَكِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
٢٣
وَتَذَكَّرِي أَيَّامَهُ الْغُرَّ الَّتِيكَانَتْ عُقُودَ بَدَائِعٍ وَمَعَانِ
٢٤
جَعَلَتْ شُمُوسَكِ فِي الشُّمُوسِ فَرَائِداًبِالآيَتَيْنِ النُّورِ وَالعِرْفَانِ
٢٥
كَانَت لَنَا بِالْقُرْبِ مِنْهُ سَلْوَةٌفَأَزَالَهَا هَذَا الْفِرَاقُ الثَّانِي
٢٦
أَيْ نَعْشَهُ فِيكَ الْعَفافُ مُشَيِّعاًوَالْعِلْمُ مَبْكِياً بِكُلِّ جنَانِ
٢٧
أَبْلِغْ وَدِيعَتَنَا إِلَى أَحْبابِنَاوَاحْمِلْ تَحِيَّتَنَا إِلَى الأَوْطَانِ
٢٨
كُنَّا نَوَدُّ بِكَ المَصِيرَ إِلَى الْحِمَىوَتَأَسِّيَ الإِخْوَانِ بِالإِخْوَانِ
٢٩
لَكِنْ عَدَانَا الْبَيْنُ دون عِنَاقِهِمْفَتَولَّ وَلْيَتَعَانَقِ الدَّمْعَانِ
٣٠
إِنْ تُكْرِمُوهُ تُكْرِمُوا أَوْطَانكمْفِي أَمْجَدِ البَانِينَ لِلأَوْطَانِ
٣١
فِي خَيْرِ مَنْ رَفَعَ الضَّلالَةَ بِالهُدَىعَنْ قَوْمِهِ وَالجَهْلَ بِالعِرْفَانِ
٣٢
رَبَّى وَعَلَّمَ مُنْشِئاً وَمُدَرِّساًوَمُهَيِّئاً وَمُؤَسِّساً فِي آنِ
٣٣
فَإِذَا البِلادُ بِمُزْهِرَاتِ عُلُومِهَاوَبِمُثْمِرَاتِ حُلُومِهَا كَجِنَانِ
٣٤
حَسْبُ المَفَاخِرِ أَنْ يَقُولَ شَهِيدُهَاهَذِي الغِرَاسُ لِبُطْرسَ البُسْتَانِي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.