الدَّهْرُ يَتْبَعُ ما يَجري به القَلَمُ
السلطان الخطاب بن ابي الحفاظالعصر الفاطمي · ٥٧ قصيدة
٤ قراءة
١
الدَّهْرُ يَتْبَعُ ما يَجري به القَلَمُوالمَرْءُ يَلْحقُهُ النَّعْماءُ والأَلَمُ
٢
خاب امْرُؤٌ خافَ ما يُقْضي عليه بهوَارْتَدَّ عن نَيْل ما تأتي به الهِمَمُ
٣
أَنا امْرُؤُ بلَغَتْ نفسي بما أَمَلَتْوإِنَّني في بني الدنيا لهم عَلَمُ
٤
وقد بَلَغْتُ من العَلْياء غايتهاما ليس يُدْرِكُهُ كَفٌّ ولا قَدمُ
٥
وقد طبعت على عَزْمٍ عُرِفْتُ بهيمْلا الفَرائِص حتَّى ليس يُكْتَظَم
٦
وقد أَقَمْتُ بِفعْلي كل بينةٍوقد نَطَقْتُ بِقْولٍ كُلُّهُ حِكَمُ
٧
وقد أنَلْتُ عُفاتي مِلْكَ بُغْيَتِهمونالَ منّي عُداتي الُبؤسُ والعَدَمُ
٨
وإِنَّ خَوْفي لذي الشنآن مختلِطٌبحيث منه يحلّ الروح والنَّسَمُ
٩
ولي من الناس إِخْوانٌ صحِبْتُهُمعلى الوفاءِ فلم تُبْخَسْ لهم ذِمَمُ
١٠
قَوْمي حَجورٌ جناح لي أَطِيُر بهوأَهْلُ عِزّىَ من دون الوَرَى قُدَمُ
١١
لا أَعرفُ الدهر لي في الناس غيرهمُقِسماً إذا الناس يوم البأس يقتسمُ
١٢
لا يُبْدِلون لَرسْمٍ حين أرْسُمُهُولا أُبَدِّلُ رَسْماً غير ما رسَمُوا
١٣
يا أَيّها الناطِقُ الناهي يُحَذِّرُنيإِنَّ الحذير من المقدور مُخْتَرَمُ
١٤
إِنْ كان قد حَلَّ حقّاً ما أُحاذِرُهُفلَيْسَ لي من قضاءِ الله مُعْتَصَمُ
١٥
كم من عَدُدٍّ سَقيْتُ السيفَ من دمهلم يُثْني عنه تعنيفٌ ولا نَدَمُ
١٦
كم مُفْسِدٍ مَردٍ لم يَدْر ذي مَرحٍإلا وقد حَلَّ من بأسي به النِّقَم
١٧
كم من أَعادٍ ذَمَرْتُ الخَيْلَ نَحْوَهُمُوكل أَرْوَعَ في يَمْنائِهِ خَذِمُ
١٨
حتَّى تركتُ يقول القائِلون لهمكانوا وكان لهم عِزٌّ له حَرَمُ
١٩
فإِنْ أَصِرْ مِثْل من قد صيَّرتْهُ يديفالله أكبر وَهْوَ العادِلُ الحَكَمُ
٢٠
ولَسْتُ أَجزعُ من مَوْتٍ على كَرَمٍوذاك أَكرم شيءٍ اسمُهُ الكَرمُ
٢١
قد قام لي الأَمُر وَاسْتَغْلَظْن أَعْمِدَةٌدَهْراً فما ظلموا قَوماً وما ظُلِمُوا
٢٢
أَقْسَمْتُ بالله ربِّ الناس كلّهمُباري النفوس ومن يُخْشى به القَسَمُ
٢٣
إِنَّ الجُريْبَ لَمِشْكالٌ لِساكِنهالكنَّنا قد نراها أَنَّها إِرَمُ
٢٤
هذا لآخر منَّا من يحلُّ بهافسوف يبقى على أَفعاله النَّدَمُ
٢٥
يا أيّها الدهر كم تلهو بِغِرَّتناأشكو إلى الله دهراً ليس ينْصَرِمُ
٢٦
وعادَ بعدي وربّي خَيْرُ ذُرِّيَةٍوالمال والخَيْلُ والأَسْيافُ والخَدَمُ
٢٧
لكنْ تُلِمُّ أمورٌ ليس يعرفهاغيري ويذهبُ عمّن بعدي النِّعَمُ
٢٨
ويذهبون الأُلى تزداد هِمَّتُهمكلٌّ على نِيَّةٍ يسْعَى ولا يسمُ
٢٩
وهكذا الناسُ دُنْياهم تُبدِّدُهموهكذا قد مضى من قَبْلنا أُمم
٣٠
ويذهبون شَتيتاً في الورى مِزقابين البريَّةِ لا عُربٌ ولا عَجمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.