١
العَزْمُ أَشرفُ ما نِيطَتْ به الهِمَمُوالصَّبْرُ عِصمَةُ من أَكدّتْ به العِصَم
٢
والعَزْمُ والمَجْدُ لا يُرْجَى اجْتِماعُهماإِلا إِذا اجتمع الإِقْدامُ والكَرَمُ
٣
فَهُمَّ وَاعْزِمْ وأَقْدِمْ وَاصْطَبِرْ وأَنِلْتُدْرِكْ من العِزِّ ما تبغي وتحتكمُ
٤
وَاكْتُمْ أُمورَك لا يَشْعُرْ بها بَشَرٌفلا تمامَ لأَمْرٍ ليس ينكتمُ
٥
يا طالِب المجد خالٍ من شرائِطهلِفِتْنة منه فَاستَغْنَتْ به التُّهَمُ
٦
لا تُشْقِ نَفْسَك فيما لَستَ تُدركُهُفالأُسْدُ تَضعُفُ عن أَفْعالها الغَنم
٧
عليك فاعْمَلْ بما قد قُلْتُ واقْتَفِهِفإِنَّها كَلِماتٌ كُلُّها حِكَمُ
٨
وقد نَصَحْتُك إِلا أَنَّه مَثَلٌقد سار كم من نصيح وَهْوَ مُتَّهَمُ
٩
وحاسِدين سَما عن أَرْضهم فَلَكيصُدورهم بِنيار الحَسْدِ تَضطرمُ
١٠
راموا مَحَلِّي بإِدْراكٍ فما قدرواوالصَّقْرُ يعجز عن إِدْراكه الرَّخَم
١١
لم يحسدونَي إِلا أَنَّني رجلٌرُزِقْتُ من دَرَكِ العَلْياء ما حُرِموا
١٢
وأَنَّني عالِمٌ في المجد ما جهِلواوجاهِلٌ من ذميم الفعل ما عَلِموا
١٣
لامُوا على أَنَّني وفَّيْتُ ما نقصواوشِدْتُ من رُتَبِ العَلْياءِ ما هَدَموا
١٤
أَقاربٌ باعَدَتْ بيني وبينهمُعلى وَشاجتها الأخْلاقُ والشِّيَمُ
١٥
تَشَبَّهوا بي فازدادوا مُنافَرَةًوكيف تَشْتَبِهُ الأَنْوارُ والظُّلَمُ
١٦
والفَضْلُ يَفْرِقُ بين الناس لو جُمِعَتْبعضٌ ببعضٍ ودانَتْ بينهم رَحِمُ
١٧
فالماءُ يَسْقي بطَبْعٍ واحِدٍ شجرافي الأَرض جَمّاً ومنه الكَرْمُ والسَّلَم
١٨
والجسم تلحظه الأَبْصارُ مجتمعاوإِنْ خَبَرْتَ ففيه الرأسُ والقَدَمُ
١٩
والأرض ينظرها النُظَّارُ واحِدةًوفي الذي نظروه الوَهْدُ والعَلَمُ
٢٠
والنار تَشْرُقُ من بُعْدٍ وإِنْ كَثُفَتْوَجَدْتَها وَهْي فيها الجَمْرُ والفَحَمُ
٢١
إِذا رَأَوْني فشخْصي في الحُلوق شَجيًلا يستسيغ وفي أَكْبادهم أَلَمُ
٢٢
وفي العُيون التي أَسْخَنْتُهُنَّ قَذيًمنهم وقولَي في آذانِهم صَمَم
٢٣
ما ضرَّني أَنَّ أَصْلي أَصْلُهم فجَلافَرْعي الوُجودُ ووَارَى فَرْعَهم عَدَمُ
٢٤
ولم ينالوا بِدَعْواهم ولا كسبواعِلْماً ونِلْتُ المعالي قَبْلَ أَحْتَلِمُ
٢٥
كانوا وكُنْت كما قال الحكيمُ وقدأَوْصي ابْنَهُ ومديد العمر مُنْخَذِم
٢٦
وكَرْمَةٌ حَوْلها من ابنةٍ جُمَلٌوها أَنا السِّرُّ حولي تكثر الرِّمَم
٢٧
وعاذِلٍ هَبَّ يَلْحاني ويُفْزعُنيبلوْمِهِ وكِلامٌ عنديَ الكَلِمُ
٢٨
يقول هل لك في البُقْيا فقد بَلَغتْمُرادَها في الجميع العُرْبُ والعَجمُ
٢٩
حتّى متى كلّ إِنسانٍ لصاحبهمُشَمرٌ وَهْوَ لَحْمٌ واحِدٌ ودَمُ
٣٠
فقُلْتُ أَطْنَبْتَ في لَوْمي و في عَذَليظُلْماً وعُرْوَةُ عُذْري ليس تَنْفَصِمُ
٣١
والكلُّ يعلم عن حالي وحالتهمظُلِمْتُ في كلّ ما قد كان أَوظلموا
٣٢
أَقْسمْتُ بالله والمنصور ثانيةًأَلِيَّةً قَسَما ما مِثْله قَسَمُ
٣٣
ما مالَ قَلْبي ولا رأيي ولا غَرَضييوماً ولا برَزَتْ لي منهم هِمَمُ
٣٤
حتَّى بَدَتْ لي بَوادٍ منهمُ جَدَعَتْأَنْفاً من المجد في عِرْنِيِنِه شَمَمُ
٣٥
واستحسنوا من قبيح الفعل ما وَخدَتْعنهم به في البلاد الأَيْنُقُ الرُّسُمُ
٣٦
تعدّياً في حدود الله وارتكبوامَحارماً وفُسوقاً دونها نَصَمُ
٣٧
لا يستفيقون يوماً عن ضلالهمُفيرجعون ولا يلْوي لهم نَدَمُ
٣٨
ولا يخافون مَكْرَ الله أَنْ برزواله بما اقترفوا جَهْراً وما كَتَموا
٣٩
فعِنْدَ ذلك صَبَّ الله صاعِقَةًعليهمُ وأُزِيلَتْ عنهمُ النِّعَمُ
٤٠
حتَّى كأَنَّ الذي كانوا به عُرِفوامن نعمةٍ كان شَيْئاً ساقَهُ الحُلُمُ
٤١
فَاعْذُلْ وأَعْذرُ هذا أَصْلُ قِصَّتِناتُنْبيك عنها إِذا اسْتَنْبَأْنَها الأَممُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.