١
حول رمسٍ تظلُّه الأوفياءُوعليه ترفرف الوَرقاءُ
٢
وغصونُ الاراك منحِنياتٌكالبواكي الأدمعُ الأنداءُ
٣
ونجومُ السماءِ تحجبها السحبُ وتبدو كأنها رُقَبَاء
٤
وقفت غادةٌ سماويةُ الوجهِ عليها من الضياءِ رداءُ
٥
يَستَبي الناظرينَ منها جمالٌلم تصف بعضَ حسنهِ الشعراءُ
٦
إن بدا الوجهُ فالمساء صباحٌأو بدا الشَّعرُ فالصباحُ مساءُ
٧
يحسب القلبُ حين ترنو بعينٍأن ما في عيونها كَهرَبَاءُ
٨
ولها من شجونها زَفَرَاتٌمحرقاتٌ من دونها الرمضاء
٩
تلطم الجِيدَ تارةً وتدق الصدرَ طوراً كأنها الخَنساء
١٠
وتُريقُ الدموع جمراً على الأرض فتروَى أعشابُها الخضراء
١١
وشَكَت حالَها الطبيعةُ حتىركد الماءُ واستَكَنَّ الهواء
١٢
وعلا ذلك المكانَ وقارٌأنزلَتهُ على الضريحِ السماء
١٣
لَهفَ قلبي على شريكةِ عمريذهب العِزُّ بعدها والوفاء
١٤
ليس لي بعد نَأيِها من حبيبٍأرتجيهِ وليس إلا العزاء
١٥
كنتِ لي في الورى أعزَّ مقامٍدونه الفَرقدانِ والجوزاء
١٦
كنتِ للغيدِ خيرَ من عَفَّ طُهراًولها جِلَّةُ الوَرَى اصفياء
١٧
يا زمانَ الشقاءِ لو عاتبَ اللَهُزماناً لكنتَ أنتَ الشقاء
١٨
لا يُرى في بَنيكَ وافٍ بعهدٍأو صديقٌ إن حَقَّت الأصدقاء
١٩
ذاك يسعى في قلبه أرقَمُ الحِقدِ وهذا تَهُزُّهُ الكِبرياء
٢٠
حَسَدٌ زائدٌ وخُبثٌ شديدٌوخِداعٌ وعيبَةٌ ورياء
٢١
يتوارون في النزاهةِ والصدقِ كما يستر الإناءَ الطِّلاء
٢٢
ويشيرون بالدواءِ على مَنحاز فضلاً كأنما الفضلُ داء
٢٣
بكِ ضاع الجميلُ واشتهر النكثُ كثيراً وعَمَّت البَلوَاء
٢٤
والمُراءونَ فيك حَطَّهم الوُدُّ من الناس أحسنوا أم أساءوا
٢٥
وإذا كان منك بعضَ كرامٍكان أهلَ الحبيبةِ الأوفياء
٢٦
يا حياتي قد عيلَ بعدك صريودعتني المصائبُ الدهماء
٢٧
أبتغي الموتَ وهو غاية ما يُرجَى دَواءً وليس فيه الدواء
٢٨
أنتَ يا قبرُ قد حويتَ جمالاًوملاكاً قد احتوته السماء
٢٩
فُتِحَ الرمسُ فيه زينبُ غابتكيف يا رمسُ منك يبدو الضِّياء
٣٠
ودوى منه في المسامعِ صَوتٌرجعتهُ الجبالُ والأدواء
٣١
إنَّ هذي هي الأمانةُ ضُمَّتفي ضريحٍ به أخوها الوفاء
٣٢
إن صبري حبالَ هذا يُنادييا إلهَ السماء أين العزاء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.