١
أتجزع شوقاً أم ترى الصبرَ أنجعاًإذا أنت عانقتَ الحبيب المودَّعا
٢
فإن كان حلمي يقتضي الصبر فالنوىبها حِلم مَن قبلي قديماً تَزَعزَعا
٣
وكم غالَ نفساً غالب الدهرَ ربُّهاوحلَّ بقلبٍ ثابتٍ فتصدَّعا
٤
خليليَّ ما عذري عشيةَ ودَّعواوقد جرتِ الأقدار ألا أودعا
٥
وهل أنا في تلك المعاذير مُعذِرإذا قال أحبابي حَفِظنا وضيَّعا
٦
ولكنَّ لي من صادق الودَّ عندهمشفيعاً إذا ما عاتبوني تشفَّعا
٧
فذرني أكفكف عَبرةً كلما جرترأيت بها حوض المدامع مُترَعا
٨
وأنشُد بعد الظاعنين حشاشةتَملكها بَرحُ الغرام فأوجعا
٩
وقلباً تولاه الأسى كلما هفابِمسمعه ذكر البخار تفزَّعا
١٠
فيا قاتَل اللَه البخار كم اعتدىعَلى شَمل قوم جامع فتقطَّعا
١١
إذا ما شكا قبلى من العيس موجَعشكوت قطار البَرَّ أدهَم أسفعا
١٢
فمن سائر ينقض في البيد زائراًفتحسبه طيفاً من الجن مُفزعا
١٣
نراه إذا أرسلتَه في مفازةإلى قطعها من خاطر النفس أسرعا
١٤
وينقض في البيداء يعلو عجاجهكما عصفت ريح من الغرب زعزعا
١٥
كأن نجوم الليل حال ادَّلاجهمن الوحش سربٌ مُقبل مدبرمعا
١٦
وسابحة يعنو لها البحر هيبةًويمسي سحابُ الجو منه مُروَّعا
١٧
كأن حِفافَيها قوادمُ أربدبحيزومه نحوَ المجرَّة أتلعا
١٨
تطيح جبالُ الموج تحت لبانهاكما طاح رَضوى أوثبير تصدَّعا
١٩
وتلهو بمخضر العباب كما لهتسوامٌ بمخضلَّ من النبت أمرعا
٢٠
ترى في رغاء البحر في جنباتهافتى شيَّبت منه الحوادث قُنزُعا
٢١
تمَيَّس بالهوج الرياح دُعابةًكما ماس غصنٌ بالنسيم ترعرعا
٢٢
رعى اللَه صَحبي يومَ حلّوا شِراعَهاوما تركوا للصبر في القوس مَنزَعا
٢٣
إلى الشأم تحدوها البشائرُ تحتهمويقدُمها هادٍ من اليُمن مُسرِعا
٢٤
يبشر أهليها بأن أخا العلاإليهم مع الألباب من مصرَ أقلعا
٢٥
فهل مبلغٌ أشواق مصرَ وأهلهانسيمٌ يوافي المغربي فيُسمِعا
٢٦
أقام بها حيناً من الدهر لم يكنسوى البحر فياضاً سوى الليث أروعا
٢٧
سوى الشَرع آداباً سوى الحلم شيمةًسوى الفضل جلباباً سوى الصدق مهيعا
٢٨
سوى الروض مفتراً سوى المسك ذائعاًسوى البدر في الضوء سوى الشمس مطلعا
٢٩
له قلمٌ يعلو به الحقُّ إن جرىوكان به يحلو المؤيَّد مشرعا
٣٠
إذا استله في المُعضلات رأيتَهبه اللَهُ تبيانَ الحقائق أودعا
٣١
هنيئاً لعبد القادر المجدُ مَحتِداًعرفنا به ذاك الأديبَ السَميَذَعا
٣٢
ثوى بيننا في سيرةِ نبويَّةنشُم لها رَوحاً من المسك أسطعا
٣٣
أساءت غليه الحدثات بأرضهوربَّ مُسيءٍ رام ضَرا لينفعا
٣٤
وكان بها من قومه في عرينةأعزَّ منالاً من عقاب وأمنعا
٣٥
فَرَوَّعه الحِدثان حتى نبت بهوكم ريع ليثٌ في العرين فأُفزِعا
٣٦
لياليَ كان الجَور أشرفَ خَلَّةٍلحكّامها والحق فيها مُضيَعا
٣٧
وأكبرَ إثم للفتى نُصحُ قومهيعدونه خِطئاً من العار أشنعا
٣٨
مساوي بها دار الخلافة أصبحتمَراداً لأطماع الملوك ومَرتَعا
٣٩
ولولا رجال مخلصون نَجَوا بهارأيتَ مغانيها دوارسَ بَلقَعا
٤٠
أولئك قوم أسهروا في سبيلهاعيوناً إلى غير العلا لن تَطَلَّعا
٤١
وكم أهريقت منهمُ أنفسٌ أبتلِعزَّتها إلا إلى الحق مَرجِعا
٤٢
أحال عليها الظلام لا تستفزَّهبها رحمة حتى تذِل وتخضعا
٤٣
أبى وأبت ألا تقِرَّ بأرضهقلوبٌ نهاها البأس أن تتورَّعا
٤٤
إذا طالبت جندَ الليالي بحاجةأبت منه إلا نَيلَها أو يُصَرَّعا
٤٥
وإن شَزَّرت للدهر والدهر عابسأناب إليها صاغرَ النفس أخضعا
٤٦
نفوس أرتنا كيف نجري مع الحِجاإذا عصفت ريح الحوادث زَعزَعا
٤٧
وكيف يقوم السيف للحق ناصراًإذا لم يجد ذو الحلم للحلم موضعا
٤٨
إذا المَلك لم يُعطِ الرعية حقَّهافغير عجيب أن يُهان ويخلعا
٤٩
وقال أناس لا تبيت عدالةٌبغِمد وهنديٌّ وحريةٌ معا
٥٠
وقُرّاء ذكر اللَه من قبلُ لم نجدفتىً منهمُ ليس الكميَّ المُقنَّعا
٥١
وما فارق الدينَ المُهَنَّدُ حِقبةًمن الدهر إلا كان فيها مُضعضعا
٥٢
رعى اللَه ملكاً للرشاد به اعتلىوألبسه من سابغ النصر أدرُعا
٥٣
وما المُلك إلا ما أقامت له الظُباعلى الحق صَرحاً ساميَ العرش أتلَعا
٥٤
ولى عنده عُتبى إذا لم أبح بهاتلهب قلبي بالجوى فتشَعشعا
٥٥
سقاني من البين المشت مشارباًتركنَ فؤادي ذاكي الشوق موجَعا
٥٦
إذا خفق البرق الشآميُّ مَوهِناحكى لوعتي للمُزن فانهل أدمُعا
٥٧
وذكَّر قلبي في طرابلسَ جيرةلهم عند قلبي ذمةٌ لن تضيَّعا
٥٨
أظلُّ إذا ريح الشآم تَنفَّستوأرقَل حادٍ بالمطي وأَوضَعا
٥٩
أرجع قولَ ابن القشيري إذ غداوقد بان عن ريا كيبا موجَّعا
٦٠
بروحي تلك الأرض ما أطيب الرُبىوما أحسن المُصطافَ والمتربَّعا
٦١
وأذكر أيام الحمى ثم أنثنيعلى كبدي من خشية أن تصدَّعا
٦٢
سلام على صحبي سقى اللَه عهدنابمصرَ وحيّاه مَصيفاً ومَربَعا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.