١
سَلوا جفنَ عيني ماله بات يَنزفُوعهدي به إن سُمتُه الدمعَ يأنفُ
٢
ويا رُبَّ هم يملك النفسَ بالأسىويعدو على العين الجمود فتذرف
٣
وما أنا ما دمعي وفي مصر أنَّةبها الطير نوح والغمائم وُكَّف
٤
بكين غريباً طرَّح البينُ دارهفلا العودُ مأمول ولا الدارُ تعرف
٥
وما أنكرت مصرُ ابنَها فَنَبت بهولكنه دهرٌ على الحر يُجنِف
٦
ثوى غربةً بعد المعاد قرارُهافيا طول ما يستشرف المتشوِّف
٧
وكنا حسبنا شُقة البين تنطويفيأوي إلى مِرباعه املتصيِّف
٨
وأطمنا في الملتقى لمعُ بارقمن السِّلم في ليل الحوادث يخطف
٩
فلم نر سلماً ينتهي النأي عندهابناءٍ ولا حتم الردى يتخلَّف
١٠
بعينيَ من نادى مناديه للنوىفَوَدَّع لا يأني ولا يتوقَّف
١١
يُدافع آلاماً تياسرن قلبهلها حُرقٌ تُدمى القلوب فتنطُف
١٢
ففي قلبه مما دهى النيلَ زفرةٌيكاد لها من تحته البحر ينشَف
١٣
وفي عينه من لوعة البين عَبرةٌيكفكفها كِبراً فلا تتكفكف
١٤
وفي نفسه عُتبى على البلد الذيقسا أهله جهلاً عليه وأجنفوا
١٥
برمتِ بنا يا مصر لا عن جنايةيُعَّنى عليها جارم أو يُعنَّف
١٦
وكيف تناست مصر حسنَ بلائناإذ الدهر ألوى والحةوادث تَعصف
١٧
مواقفنا يا أمَّ فيك شهودُهاتؤيدنا يوم العتاب وتُنصِف
١٨
رويدك نفساً أنكرت فعل قومهابذي حَدَب يُسى عليه فيرأف
١٩
على رغم قومي ما لقيت وإنماهو الدهر في أحكامه يتعسَّف
٢٠
سلام على قومي وداعاً بني أبيوللنيل ما ألقى وما أتكلف
٢١
ويا موقفَ التوديع هل تُسعد المنىفيجمعنا يومٌ بمصرَ وموقف
٢٢
أخاف المنايا أن يكنَّ رواصداًوماليَ من أسبابها أتخوَّف
٢٣
تحدثني طيرٌ جرين بوارحاًبأن المطايا بي إلى الموت تزحف
٢٤
ويَحزنني وِرد المنايا ولم تزلبلادي تحبو في الإسار وترسُف
٢٥
حرم علينا أرضُها وسماؤهاأليَّةَ من لا يمتري حين يحلف
٢٦
ويا فُلكُ باسم اللَه مجراك أقلعيفإما الردى أو يُنصف النيل مُنصف
٢٧
فما كان إلا أن طوى البحر والثرىوحجَّبه سترٌ من الغيب مُسجَف
٢٨
فدون تلاقينا ليال وأشهرٌوبين ديارينا جبال وصَفصف
٢٩
هنالك ألقى في بني الغربِ رحلهعلى همة من همِّها الدهرُ يَكلَف
٣٠
بعيد المرامي لا تهد صفاتهعوادٍ إذا صبَّت على الإِلب تحرَف
٣١
تقذِّفه في زاخر البأس همةًجدير بها الليث الهصور المقذَّف
٣٢
وهيهات أن يخشى أخو الحق قوةسوى الحق أو يعنو لبأس فيضعُف
٣٣
ثوى في بلاد الغرب بالنيل عاتباًوفي الغرب للعاني مراد ومألف
٣٤
يصرِّف أحداث الليالي غواشماوأنيابها من شدة البأس تصرِف
٣٥
فطوراً تراه في جنيف لباسُهعلىالقُرِّ أسمال به يتلفف
٣٦
إذا صَفِرت ما ذات دنياه كفَّهتجلَّد لا يشكو ولا يتأفف
٣٧
ويأوي إلى بيت وطيء عمادهوفي مصر يبكيه البناء المطنف
٣٨
ويكنفه من فتية النيل أنجمٌبهم نعتلي هام الفخار ونَشرفُ
٣٩
إذا احتدمت للبأس نارٌ فَعِلهَمٌعلى البأس ماضٍ ذو غرارين مُرهَف
٤٠
وإذن ذُكر المجد القديم فإنمابذكرهم تلهو القيان وتعزف
٤١
إذا ما انتمى قوم لدُنيا جدودِهمنمتهم لعُلياها معدَّ وخِندف
٤٢
وإن ذكروا أبناء فرعون رجَّعتمناقبهم وُرقٌ من الفخر هُتَّف
٤٣
فيا مُسمع الأحرار من كل أمةٍمُنى قومه والحر للحر ينصف
٤٤
لقد فجع الفسطاط فيك وأهلهمنالغرب ناعٍ قام باسمك يهتف
٤٥
لقد فجعونا فيك يوم تتباعترسائلهم بالموجعات وأرجفوا
٤٦
فيا ويح يومٍ قالوا فيه غريبهاعلى فُرش البلوى ببرلين مدنف
٤٧
بروحي إذ جاء الأطباء خُشعاًوقاموا بأكناف السرير وطوَّفوا
٤٨
يعلله بالقول منهم مبشِّروتبكي له منهم قلوبٌ وترجُف
٤٩
تجوفه الداء العضال وهل نجامن الموت مضنىً داؤه يتجوَّف
٥٠
قضى اللَه أن يُسقى فريد بأرضناكؤوساً بالاستسقاء للنفس تخطف
٥١
يعز على برلين أن يغلب الردىعليك بنيها والردى ليس يصرف
٥٢
أطباءه لو يستطيع فداءهبنو مصر غالوا في الفداء وأسرفوا
٥٣
قليل عليه لو يُفدّيه قومهبما جمعوا من تالدٍ أو تطرَّفوا
٥٤
فليت الليالي سالمت فيه أمةًبراها الأسى من بعده والتلهف
٥٥
عرفنا له بِرَّ الوفي بعهدهاإذا خان قوم عهد مصر قلم يَفوا
٥٦
أفاض عليها نفس بعد مالهومال بهم عنها متاع وزخرف
٥٧
ولولا رجال مؤمنون نجوا بهالراحت بها ريح من الغدر زفزف
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.