الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
قَضَّيتُ عَهدَ حَداثَتيما بَينَ ذُلٍّ وَاِغتِراب
٢
لَم يُغنِ عَنّي بَينَ مَشرِقِها وَمَغرِبِها اِضطِراب
٣
صَفِرَت يَدي فَحَوى لَهارَأسي وَجَوفي وَالوِطاب
٤
وَأَنا اِبنُ عَشرٍ لَيسَ فيطَوقي مُكافَحَةُ الصِعاب
٥
لَم يَبقَ مِن أَهلي سِوىذِكرٍ تَناساهُ الصِحاب
٦
أَمشي يُرَنِّحُني الأَسىوَالبُؤسُ تَرنيحَ الشَراب
٧
فَلَكَم ظَلِلتُ عَلى طَوىًيَومي وَبِتُّ عَلى تَباب
٨
وَالجوعُ فَرّاسٌ لَهُظُفرٌ يَصولُ بِهِ وَناب
٩
فَكَأَنَّهُ في مُهجَتينَصلٌ تَغَلغَلَ لِلنِصاب
١٠
وَلَكَم صَحِبتُ الأَبيَضَينِ فَأَبلَيا بُردَ الشَباب
١١
فَإِذا ظَفِرتُ بِكِسرَةٍفَإِدامُها مِنّي لُعاب
١٢
وَعَلَيَّ طِمرٌ لَو هَفَتريحُ الشَمالِ بِهِ لَذاب
١٣
فَخُروقُهُ وَمَصائِبيفي العَدِّ يُخطِئُها الحِساب
١٤
ما زِلتُ أوسِعُ مِحنَتيصَبراً وَأَحتَمِلُ العَذاب
١٥
حَتّى تَنَفَّسَ صُبحُ إِقبالي وَنَجمُ النَحسِ غاب
١٦
وَلِكُلِّ سَيفٍ مُصلَتٍلِحَوادِثِ الدُنيا قِراب
١٧
وَالعَيشُ في إِقبالِهِشَهدٌ وَفي الإِدبارِ صاب
١٨
فَتَلَقَّفَتني فِتيَةٌرُحبُ الشَمائِلِ وَالجَناب
١٩
مَهَدوا لِأَنفُسِهِم بِماصَنَعوهُ زُلفى وَاِحتِساب
٢٠
وَعَدَوا إِلى الحُسنى كَماتَعدو المُطَهَّمَةُ العِراب
٢١
كَم أُسرَةٍ ضاقَ الرَجاءُ بِها وَأَعياها الطِلاب
٢٢
دَقّوا عَلَيها بابَهاوَاللَيلُ مَسدولُ النِقاب
٢٣
وَتَعاهَدوها مِثلَمايَتَعاهَدُ النَبتَ السَحاب
٢٤
وَجَمالُ صُنعِ البِرِّ أَللا يُستَشَفَّ لَهُ حِجاب
٢٥
فَتَحوا المَدارِسَ حِسبَةًوَتَنَظَّروا حُسنَ المَآب
٢٦
فيها تَبَيَّنتُ الهُدىوَقَرَأتُ فاتِحَةَ الكِتاب
٢٧
وَبِها صَدَفتُ عَنِ الضَلالَةِ وَاِهتَدَيتُ إِلى الصَواب
٢٨
وَغَدَوتُ إِنساناً تُجَممِلُهُ الفَضائِلُ لا الثِياب
٢٩
مُتَبَصِّراً ذا فِطنَةٍتَنفي القُشورَ عَنِ اللُباب
٣٠
جَمعِيَّةٌ خَيرِيَّةٌقامَت لِتَخفيفِ المُصاب
٣١
قَد كانَ فيها عَبدُهُغَوثاً يُلَبّي مَن أَهاب
٣٢
لَم يَدعُ مِسماحاً إِلىإِنعاشِها إِلّا أَجاب
٣٣
ما غابَ عَنها مَرَّةًحَتّى تَغَيَّبَ في التُراب
٣٤
وَلِعاصِمٍ أَثَرٌ بِهاباقٍ وَذِكرٌ مُستَطاب
٣٥
قَد كانَ يَحميها كَماتَحمي مَجاثِمَها العُقاب
٣٦
ثَبَتَت وَكانَ ثَباتُهايَدعو إِلى العَجَبِ العُجاب
٣٧
وَالشَرقُ أَورَثَ أَهلَهُحُبَّ التَقَلُّبِ وَالخِلاب
٣٨
فينا عَلى كَرَمِ الطِباعِ وَنُبلِها طَبعٌ يُعاب
٣٩
داءُ التَواكُلِ وَهوَ في العُمرانِ داعِيَةُ الخَراب
٤٠
ثَبَتَت لِأَنَّ لَها إِلىأَعتابِ مَولانا اِنتِساب
٤١
لَولا حُسَينٌ لَم تَدُمإِلّا كَما دامَ الحَباب
٤٢
اللَهُ أَدرَكَها بِهِبَحراً مَوارِدُهُ عِذاب
٤٣
يا واهِبَ الآلافِ كَمطَوَّقتَ بِالمِنَنِ الرِقاب
٤٤
لَكَ ساحَةٌ عَلَوِيَّةٌما أَمَّها أَمَلٌ وَخاب
٤٥
مَهَّدتَ لِلأَخيارِ مَيدانَ السِباقِ إِلى الثَواب
٤٦
لا زِلتَ في القُطرَينِ مَحروسَ الأَريكَةِ وَالرِكاب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حافظ ابراهيم

عُرف بشاعر النيل وشاعر الشعب، وهو لقب أطلقه عليه أحمد شوقي. ارتبط اسمه بمصر في مطلع القرن العشرين، حتى صار لسان حال شعبها في مأساة دنشواي عام 1906. عمل في دار الكتب وتدرّج فيها إلى أن صار مديرًا لها، ونال البكوية عام 1912. جمع شعره بعد رحيله في ديوان من جزئين.

قصائد أخرى لـحافظ ابراهيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة