الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
حَسبُ القَوافي وحَسبي حين أُلْقيهاأَنِّي إلى ساحَةِ الفاروقِ أُهْدِيها
٢
لا هُمَّ هَبْ لي بياناً أستَعينُ بهعلى قضاءِ حُقوقٍ نامَ قاضِيها
٣
قد نازَعَتني نَفسي أن أوَفِّيَهاوليس في طَوقِ مِثلي أنْ يُوَفِّيها
٤
فمُرْ سَرِيَّ المَعاني أنْ يُواتيَنيفيها فإنِّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
٥
مَولَى المُغيرَةِ لا جادَتكَ غاديَةمن رَحمَةِ اللهِ ما جادَتْ غَواديها
٦
مزَّقتَ منه أديماً حَشُوه هِمَمٌفي ذِمّةِ اللهِ عاليها وماضِيها
٧
طَعَنْتَ خاصِرَةَ الفاروقِ مُنتَقِماًمن الحَنيفَةِ في أعلى مَجاليها
٨
فأصبَحَتْ دولةُ الإسلامِ حائرةًتَشكُو الوَجيعةَ لمّا ماتَ آسيها
٩
مَضى وخَلَّفَها كالطَّودِ راسِخَةًوزانَ بالعَدلِ والتَّقوَى مَغانيها
١٠
تَنبُْو المَعاوِلُ عنها وهيَ قائِمَةٌوالهادِمُون كثيرٌ في نواحيها
١١
حتى إذا ما تَوَلاّها مُهَدِّمُهاصاحَ الزَّوَالُ بها فاندَكَّ عاليها
١٢
واهاً على دَولةٍ بالأمسِ قد مَلأَتجَوانِبَ الشَّرقِ رَغداً من أياديها
١٣
كم ظَلَّلَتْها وحاطَتْها بأجنحةٍعن أعينِ الدَّهرِ قد كانت تُواريها
١٤
مِنَ العِنايةِ قد رِيشَتْ قَوادِمُهاومن صَميم التُّقى رِيشَتْ خَوافيها
١٥
واللهِ ما غالَها قِدْماً وكادَ لهاواجتَثَّ دَوْحَتَها إِلاّ مَوالِيها
١٦
لو أنّها في صَميم العُرب قد بَقِيَتْلمّا نَعاها على الأيّام ناعِيها
١٧
يا ليتَهُم سَمعُوا ما قاله عُمَرٌوالرُّوحُ قد بَلَغَتْ منه تَراقِيها
١٨
لا تُكْثِرُوا من مَواليكُم فإنّ لهممَطامِعاً بَسَماتُ الضَّعفِ تُخفيها
١٩
رأيتَ في الدِّين آراءً مُوَفَّقَةًفأنزَلَ اللهُ قرآناً يُزَكِّيها
٢٠
وكنتَ أوّلَ من قَرَّت بصُحبتِهعينُ الحَنيفةِ واجتازَت أمانِيها
٢١
قد كنتَ أعدى أعاديها فصِرتَ لهابنعمةِ اللهِ حِصناً من أعاديها
٢٢
خَرَجتَ تَبغي أذاها في محمَّدهاوللحَنيفةِ جَبّارٌ يُواليها
٢٣
فلم تَكَدْ تَسمَعُ الآياتِ بالِغةًحتى انكَفَأْتَ تُناوي من يُناويها
٢٤
سَمِعْتَ سُورَةَ طّه من مُرَتِّلِهافزلزلت نِيَّةً قد كنتَ تَنويها
٢٥
وقُلتَ فيها مَقالاً لا يُطاولُهقَولُ المُحِبِّ الذي قد بات يُطرِيها
٢٦
ويومَ أسلَمتَ عَزَّ الحَقُّ وارتَفَعتْعن كاهِلِ الدِّينِ أثقالٌ يُعانيها
٢٧
وصاحَ فيه بِلالٌ صَيحَةً خَشَعَتْلها القُلوبُ ولَبَّتْ أمرَ بارِيها
٢٨
فأنتَ في زَمَن المُختارِ مُنجِدُهاوأنتَ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ مُنْجِيها
٢٩
كم استَراكَ رَسُولُ اللهِ مُغتَبِطاًبحِكمَةٍ لكَ عند الرَأْيِ يُلْفيها
٣٠
ومَوقِفٍ لكَ بعد المصطفى افَتَرقَتفيه الصَّحابةُ لمّا غابَ هاديها
٣١
بايَعتَ فيه أبا بَكرٍ فبايَعَهعلى الخِلافَةِ قاصِيها ودانِيها
٣٢
وأُطفِئَت فِتَنةٌ لولاكَ لاستَعَرَتبين القَبائِل وانسابَت أفاعيها
٣٣
باتَ النبيُّ مُسَجّىً في حَظيرَتِهوأنتَ مُستَعِرُ الأحشاءِ دامِيها
٣٤
تَهيمُ بين عَجيج الناس في دَهَشٍمِن نَبْأَةٍ قد سَرَى في الأرضِ ساريها
٣٥
تَصيحُ من قال نَفسُ المصطفى قُبِضَتْعَلَوتُ هامَتَه بالسَّيفِ أَبْريها
٣٦
أنْساكَ حُبُّكَ طه أنّه بَشَرٌيُجري عليه شُؤُونَ الكَونِ مُجريها
٣٧
وأنّه وارِدٌ لا بدّ مَوْرِدَهمِنَ المَنِيَّةِ لا يُعفيه ساقيها
٣٨
نَسِيتَ في حَقِّ طه آيةً نَزَلَتْوقد يُذَكَّرُ بالآياتِ ناسيها
٣٩
ذَهِلْتَ يوماً فكانت فِتنَةٌ عَمَمٌوَثابَ رُشدُكَ فانجابَتْ دَياجِيها
٤٠
فللسَّقِيفَةِ يومٌ أنتَ صاحِبُهفيه الخِلافةُ قد شِيدَتْ أواسيها
٤١
مَدَّتْ لها الأَوْسُ كَفّاً كي تَناوَلَهافمَدَّتْ الخَزْرَجُ الأيدي تُباريها
٤٢
وظَنَّ كلُّ فَريقٍ أنّ صاحِبَهُمأوْلى بها وأتى الشّحْنَاءَ آتيها
٤٣
حتى انَبَريتَ لهم فارتدّ طامِعُهُمعنها وأخَّى أبو بَكرٍ أواخيها
٤٤
وقَولَةٍ لعَليٍّ قالَها عُمَرٌأكرِم بسامِعِها أعظِم بمُلقيها
٤٥
حَرَقتُ دارَكَ لا أبقي عليكَ بهاإنْ لم تُبايعْ وبنتُ المصطفى فيها
٤٦
ما كان غيرُ أبي حَفصٍ يَفُوهُ بهاأمامَ فارِسِ عَدْنانٍ وحامِيها
٤٧
كلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزْمَتُهلا تَنْثَني أو يكونَ الحَقُّ ثانيها
٤٨
فاذْكُرْهُمَا وتَرَحَّمْ كُلَّما ذَكَرُواأعاظِماً أَلِّهُوا في الكونِ تأليها
٤٩
كم خِفتَ في الله مَضعُوفاً دَعاكَ بهِوكم أخَفتَ قويّاً يَنثَني تِيها
٥٠
وفي حَديثِ فتَى غَسّانَ موعظةٌلكلِّ ذي نَغرَةٍ يأبى تَناسيها
٥١
فما القَوِيُّ قَوِيّاً رغم عِزَّتهعند الخُصومَةِ والفارُوقُ قاضيها
٥٢
وما الضَّعيفُ ضعيفاً بعد حُجَّتِهوإنْ تَخاصَمَ واليها وراعيها
٥٣
وما أقَلْتَ أبا سُفيانَ حين طَوىعَنكَ الهديةَ مُعَتّزاً بمُهديها
٥٤
لم يُغنِ عنه وقد حاسَبْتَه حَسَبٌولا مُعاويةٌ بالشامِ يَجبيها
٥٥
قَيَّدْتَ منه جَليلاً شاب مَفرِقُهفي عِزِّةٍ ليس من عِزٍّ يُدانيها
٥٦
قد نوَّهُوا باسمِه في جاهِلّيتِهوزادَه سَيِّدُ الكَونَينِ تنويها
٥٧
في فَتحِ مَكّةَ كانت دارُه حَرَماًقد أمَّنَ اللهُ بعدَ البيتِ غاشِيها
٥٨
وكلُّ ذلك لم يَشفعَ لدى عُمَرٍفي هفوةٍ لأبي سُفيانَ يأْتيها
٥٩
تاللهِ لو فَعَلَ الخَطّابُ فَعلَتَهلمَا تَرَخَّصَ فيها أو يُجازيها
٦٠
فلا الحَسابَةُ في حَقٍّ يُجامِلُهاولا القَرابةُ في بُطلٍ يُحابيها
٦١
وتلكَ قُوّةُ نفسٍ لو أراد بهاشُمَّ الجِبالِ لمَا قَرّت رَواسيها
٦٢
سَلْ قاهِرَ الفُرسِ والرُّومانِ هل شَفَعَتْله الفُتوحُ وهل أغنَى تَواليها
٦٣
غَزَى فأبْلى وخَيْلُ اللهِ قد عُقِدتباليُمنِ والنَّصْرِ والبُشْرَى نَواصِيها
٦٤
يَرمي الأعادي بآراءٍ مُسَدَّدَةٍوبالفَوارسِ قد سالَتْ مَذاكيها
٦٥
ما واقَعَ الرُّومَ إلاّ فَرَّ قارِحُهاولا رَمَى الفُرسَ إلاّ طاشَ راميها
٦٦
ولم يَجُزْ بَلدَةً إلا سَمِعْتَ بهااللهُ أكبرُ تَدوي في نَواحيها
٦٧
عِشرُونَ مَوقِعَةً مَرّتْ مُحَجَّلةًمن بعد عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحْصيها
٦٨
وخالدٌ في سَبيلِ اللهِ مُوقِدُهاوخالدٌ في سَبيلِ الله صاليها
٦٩
أتاهُ أمْرُ أبي حَفصِ فقبَّلَهكما يُقَبِّلُ آيَ اللهِ تالِيها
٧٠
واستَقْبَلَ العَزْلَ في إبّانِ سَطْوَتهومَجْدِه مُسْتَريحَ النَّفسِ هاديها
٧١
فاعجَب لسَيِّدِ مَخُزومٍ وفارِسِهايومَ النِّزالِ إذا نادَى مُناديها
٧٢
يَقُودُه حَبَشيٌّ في عِمامَتِهولا تُحرَّكُ مَخزُومٌ عَواليها
٧٣
ألْقَى القِيادَ إلى الجَرّاحِ مُمْتَثِلاًوعِزّةُ النَّفْسِ لم تُجْرَحْ حَواشيها
٧٤
وانضَمَّ للجُند يَمشي تحتَ رايَتِهوبالحياةِ إذا مالَتْ يُفَدِّيها
٧٥
وما عَرَتْه شَكوكٌ في خَليفَتِهولا ارتَضَى إمَرةَ الجَرّاحِ تَمويها
٧٦
فخالِدٌ كان يَدري أنّ صاحِبَهقد وَجَه النَّفسَ نحوَ اللهِ تَوجيها
٧٧
فما يُعالِجُ من قَولٍ ولا عَمَلٍإلاّ أرادَ به للنّاسِ تَرفيها
٧٨
لذاكَ أوْصَى بأولادٍ له عُمَراًلمّا دَعاهُ إلى الفِرْدَوسِ داعيها
٧٩
وما نَهَى عُمَرٌ في يومِ مَصرعِهنِساءَ مَخزومَ أن تَبكي بَواكيها
٨٠
وقيل خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنافيه وقد كان أعطى القَوسَ باريها
٨١
فقال خِفتُ افتِتانِ المُسلمين بهوفِتنةُ النَّفسِ أعيَت مَن يُداويها
٨٢
هَبوه أخطَأَ في تَأْويلِ مَقصِدِهوأنّها سَقطَةٌ في عينِ ناعيها
٨٣
فلن تَعيبَ حَصيفَ الرأيِ زَلّتُهحتى يَعيبَ سُيوفَ الهِندِ يَطويها
٨٤
تاللهِ لم يَتَّبعْ في ابنِ الوَليد هَوىًولا شَفَى غُلَّةً في الصَّدْرِ يَطويها
٨٥
لكنّه قد رأى رَأياً فأتبعَهعَزيمَةً منه لم تُثْلَمْ مَواضيها
٨٦
لم يَرعَ في طاعَةِ المولى خُؤُولَتَهولا رَعى غيرَها فيما يُنافيها
٨٧
وما أصابَ ابنُه والسَّوْطُ يأخُذُهُلَدَيه من رَأْفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
٨٨
إنّ الذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَهعن النَّقائِصِ والأغراضِ تَنْزيها
٨٩
فذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُهاللهُ أوْدَعَ فيها ما ينَقِّيها
٩٠
لا الكِبْرُ يَسْكُنُها لا الظُّلمُ يَصحَبُهالا الحِقدُ يَعرِفُها لا الحِرصُ يُغويها
٩١
شاطَرتَ داهَيةَ السُّوَاس ثَرَوتَهولم تَخَفه بمِصرٍ وهو والِيها
٩٢
وأنتَ تَعِرفُ عَمراً في حَواضِرِهاولستَ تَجهَلُ عَمراً في بَواديها
٩٣
لم تُنبِت الأرضُ كابن العاصِ داهيةًيَرمي الخُطوبَ بَرأيٍ ليسَ يُخطِيها
٩٤
فلم يُرِغ حِيلَةً فيما أمَرتَ بهوقامَ عَمروٌ إلى الأجمالِ يُزجِيها
٩٥
ولم تُقِلْ عامِلاً منها وقد كَثُرَتْأموالُه وفَشا في الأرضِ فاشيها
٩٦
وما وَفى ابنُكَ عبدُ اللهِ أَيْنُقَهلمّا اطَّلَعْتَ عليها في مَراعيها
٩٧
يَنها في حِماهُ وهي سارِحَةٌمِثلَ القُصور قد اهتَزَّت أعاليها
٩٨
فقلتَ ما كان عبدُ الله يُشبِعُهالو لم يكن وَلَدي أو كان يُرويها
٩٩
قد استعانَ بجاهي في تِجارَتِهوباتَ باسمِ أبي حَفصٍ يُنَميِّها
١٠٠
رُدّوا النِّياقَ لبيتِ المالِ إنّ لهحَقَّ الزِّيادَةِ فيها قَبل شاريها
١٠١
وهذه خُطّةٌ للهِ واضِعُهارَدَّتْ حُقوقاً فأغنَت مُستَميحيها
١٠٢
ما الإشتراكيَّةُ المُنشودُ جانِبُهابين الورى غيرَ مَبنىً من مَبانيها
١٠٣
فإنْ نكن نحن أهليها ومنبِتَهافإنّهم عَرَفُوها قبل أهليها
١٠٤
جَنَى الجَمالُ على نَصرٍ فغَرَّبَهعَنِ المَدينةِ تَبكِيه ويَبكيها
١٠٥
وكم رَمَت قَسماتُ الحُسنِ صاحِبَهاوأتعَبَتْ قَصَبَاتُ السَّبقِ حاويها
١٠٦
وزهرةُ الرَّوضِ لولا حُسنُ رونقِهالمَا استَطالَتْ عليها كفُّ جانيها
١٠٧
كانت له لِمَّةٌ فَينانَةٌ عَجَبٌعلى جَبينٍ خَليق أنْ يُحَلّيها
١٠٨
وكان أنَّى مَشَى مالَتْ عَقَائِلُهاشَوقاً إليه وكادَ الحُسنُ يَسبيها
١٠٩
هَتَفَنَ تحتَ اللّيالي باسمِه شَغَفاًوللحِسانِ تَمّنٍّ في لَياليها
١١٠
جَزَزتَ لِمَّتَه لمّا أُتِيتَ بهففاقَ عاطِلُها في الحُسنِ حاليها
١١١
فَصِحْتَ فيه تَحَوَّلْ عن مَدينَتِهِمفإنّها فِتنَةٌ أخشى تَماديها
١١٢
وفِتنةُ الحُسنِ إنْ هَبَّتْ نَوافِحُهاكفِتنَةِ الحَربِ إنْ هَبَّتْ سَوافيها
١١٣
وراعَ صاحبُ كسرى أنْ رأى عُمَراًبين الرَّعيّةِ عُطلاً وهو راعيها
١١٤
وعَهدُه بمُلوكِ الفُرسِ أنّ لهاسُوراً من الجُندِ والأحراسِ يَحميها
١١٥
رآه مُستَغرقاً في نَومِه فَرأىفيه الجَلالَة في أسمَى مَعانيها
١١٦
فوقَ الثَّرَى تحتَ ظِلِّ الدَّوحِ مُشتَمِلاًبُبردَةٍ كادَ طُولُ العَهدِ يُبليها
١١٧
فهانَ في عَيِنه ما كان يُكبِرُهمِنَ الأكاسِرِ والدّنيا بأيديها
١١٨
وقال قَوَلَةَ حَقٍّ أصبَحَتْ مَثَلاًوأصَبَحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويها
١١٩
أمِنتَ لمّا أقَمتَ العَدلَ بينهُمُفنِمتَ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها
١٢٠
يا رافِعاً رايةَ الشُّورَى وحارِسَهاجَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عن مُحِبِّيها
١٢١
لم يُلهِكَ النَّزْعُ عن تأييدِ دَولَتهاوللمَنِيَّةِ آلامٌ تُعانيها
١٢٢
لم أنسَ أمركَ للمِقدادِ يَحمِلُهإلى الجَماعةِ إنذاراً وتَنبيها
١٢٣
إِنْ ظَلَّ بعد ثَلاثٍ رأْيُها شُعَباًفجَرِّدِ السَّيفَ واضرِبْ في هَواديها
١٢٤
فاعجَبْ لقوّةِ نَفسٍ ليسَ يَصرِفُهاطَعمُ المَنِّيةِ مُرّاً عن مَراميها
١٢٥
دَرَى عميدُ بني الشُّورَى بمَوضِعِهافعاشَ ما عاشَ يَبنيها ويُعليها
١٢٦
وما استَبَدَّ برأْيٍ في حُكومَتِهإنّ الحُكومَةَ تُغري مُستَبِدِّيها
١٢٧
رأيُ الجّماعةِ لا تَشقَى البِلادُ بهرغم الخِلافِ ورَأْيُ الفَردِ يُشقيها
١٢٨
يا مَن صَدَفتَ عن الدُّنيا وزِينَتهافلم يَغُرَّكَ من دُنياكَ مُغريها
١٢٩
ماذا رأيتَ بباب الشامِ حين رَأوْاأنْ يُلبِسُوكَ مِن الأثوابِ زاهيها
١٣٠
ويُرْكِبُوكَ على البِرذَونِ تَقدمُهُخَيلٌ مُطَهَّمَةٌ تَحلُو مَرائيها
١٣١
مَشى فهَملَجَ مُختالاً براكبِهوفي البَراذِينِ ما تُزهى بعاليها
١٣٢
فصِحتَ يا قوم كادَ الزَّهوُ يَقتُلُنيوداخَلَتنِيَ حالٌ لستُ أدْريها
١٣٣
وكادَ يَصبُو إلى دُنياكُمُ عُمَرٌويَرتَضي بَيعَ باقيهِ بفانيها
١٣٤
رُدُّوا رِكابي فلا أبغي به بَدَلارُدُّوا ثيابي فحَسبي اليومَ باليها
١٣٥
ومَن رآهُ أمامَ القِدْرِ مُنبَطِحاًوالنارُ تَأْخُذُ منه وهو يُذْكيها
١٣٦
وقد تَخَلَّلَ في أثناءِ لِحَيتِهِمنها الدُّخانُ وَفُوهُ غابَ في فيها
١٣٧
رأى هُناكَ أميرَ المُؤمنين علىحالٍ تَرُوعُ لَعَمرُ اللهِ رائيها
١٣٨
يَستَقبِلُ النارَ خَوفَ النارِ في غدِهِوالعَينُ من خَشيَةٍ سالَتْ مَآقيها
١٣٩
إنْ جاعَ في شِدّةٍ قَومٌ شَرِكتَهُمفي الجوعِ أو تَنجلَي عنهم غَواشيها
١٤٠
جُوعُ الخَليفَةِ والدُّنيا بقَبضَتِهفي الزُّهدِ مَنزِلَةٌ سبحانَ مُوَليها
١٤١
فمَن يُباري أبا حَفصٍ وسيرَتَهأو مَن يُحاولُ للفاروقَ تَشْبيها
١٤٢
يومَ اشتَهَتْ زَوجُه الحَلوى فقال لهامن أينَ لي ثَمَنُ الحلوى فأشريها
١٤٣
لا تَمتَطي شَهَواتِ النَّفسِ جامِحَةًفكِسرَةُ الخُبز عن حَلواكِ تَجزيها
١٤٤
وهل يَفي بيتُ مالِ المُسلمينَ بماتُوحي إليك إذا طاوَعتِ مُوحيها
١٤٥
قالت لكَ اللهُ إنِّي لستُ أَرزَؤُهمَالاً لحاجَةِ نفسٍ كنتُ أبغيها
١٤٦
لِكنْ أُجنِّبُ شيْئاً مِن وَظِيفَتناَوفي كُلِّ يْومٍ عَلَى حَالٍ أُسَوِّيهاً
١٤٧
حتى إذا ما مَلَكنا ما يُكافِئُهاشَرَيتُها ثُمّ إنِّي لا أُثَنِّيها
١٤٨
قال اذهبي واعلَمي إنْ كنتِ جاهِلَةًأنَّ القَناعةَ تُغني نفسَ كاسيها
١٤٩
وأقبلَت بعدَ خَمسٍ وهي حامِلَةٌدُرَيهِماتٍ لتقضي من تَشَهِّيها
١٥٠
فقال نَبَّهتِ منِّي غافلاً فدَعيهذي الدَّراهِمَ إذْ لا حَقَّ لي فيها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حافظ ابراهيم

عُرف بشاعر النيل وشاعر الشعب، وهو لقب أطلقه عليه أحمد شوقي. ارتبط اسمه بمصر في مطلع القرن العشرين، حتى صار لسان حال شعبها في مأساة دنشواي عام 1906. عمل في دار الكتب وتدرّج فيها إلى أن صار مديرًا لها، ونال البكوية عام 1912. جمع شعره بعد رحيله في ديوان من جزئين.

قصائد أخرى لـحافظ ابراهيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة