١٥١
وَيلي على عُمَرٍ يَرضى بمُوفِيَةٍعلى الكفافِ ويَنهَى مُستَزيديها
١٥٢
ما زادَ عن قُوتنا فالمُسلمونَ بهأوْلى فقُومي لبيتِ المالِ رُدِّيها
١٥٣
كذاكَ أخلاقُه كانت وما عُهِدَتْبعد النُّبُوّةِ أخلاقٌ تُحاكيها
١٥٤
في الجاهليّةِ والإِسلامِ هَيبَتُهتَثْني الخُطوبَ فلا تَعدُو عَواديها
١٥٥
في طَيِّ شِدَّته أسرارٌ مَرحَمَةٍللعالَمينَ ولكن ليس يُفْشيها
١٥٦
وبين جَنَبيه في أوفى صَرامتِهفُؤادُ والدةٍ تَرعى ذَراريها
١٥٧
أغنَتْ عن الصَّارِمِ المصقولِ دِرّتُهفكم أخافَت غَويِّ النَّفسِ عاتيها
١٥٨
كانت له كعصا مُوسى لصاحِبهالا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِوادِيها
١٥٩
أخافَ حتى الذَّراري في ملاعِبِهاوراعَ حتى الغواني في مَلاهيها
١٦٠
أرَيتَ تلكَ التي لله قد نَذَرَتْأنشودَةً لرسولِ الله تُهديها
١٦١
قالت نَذَرْتُ لئن عادَ النَّبيُ لنامن غزوةٍ لَعَلى دُفِّي أُغَنِّيها
١٦٢
ويَمَّمَتْ حَضَرَةَ الهادي وقد مَلأَتْأنوارُ طَلعتِه أرجاءَ ناديها
١٦٣
واستأذَنَت ومَشَت بالدُّفِّ واندَفَعَتتُشجي بألحانِها ما شاءَ مُشجيها
١٦٤
والمصطفى وأبو بَكرٍ بجانِبهلا يُنكِرانِ عليها من أغانيها
١٦٥
حتى إذا لاحَ من بُعدٍ لها عُمَرٌخارَت قُواها وكادَ الخَوفُ يُرديها
١٦٦
وخَبَأَتْ دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاًمنه ووَدَّتْ لو أنّ الأرضَ تَطويها
١٦٧
قد كانَ حِلمُ رسولِ اللهِ يُؤْنِسُهافجاءَ بَطشُ أبي حَفصٍ يُخَشِّيها
١٦٨
فقالَ مَهِبطُ وَحيِ اللهِ مُبتَسِماًوفي ابتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
١٦٩
قد فَرَّ شيطانُها لمّا رأى عُمَراًإنّ الشياطينَ تَخشى بأسَ مُخزيها
١٧٠
وفِتيَةٍ وَلِعُوا بالرَّاحِ فانَتَبَذُواالهم مَكاناً وجَدُّوا في تَعاطِيها
١٧١
ظَهَرتَ حائِطَهُم لمّا عَلِمتَ بهموالليلُ مُعتَكِرُ الأرجاءِ ساجيها
١٧٢
حتى تَبَيَّنْتَهُم والخَمرُ قد أخَذَتتَعلو ذُؤابَةَ ساقيها وحاسيها
١٧٣
سَفَّهتَ آراءَهُم فيها فما لَبِثواأن أوسَعُوكَ على ماجِئتَ تَسفيها
١٧٤
ورُمتَ تَفقيهَهُم في دينِيهِم فإذابالشَّربِ قد بَرَعُوا الفاروقَ تَفقيها
١٧٥
قالوا مَكانَكَ قد جِئنا بواحِدَةٍوجِئتَنا بثَلاثٍ لا تُباليها
١٧٦
فأْتِ البيوتَ من الأبوابِ يا عُمَرٌفقد يُزَنُّ من الحِيطانِ آتيها
١٧٧
واستأْذِن الناسَ أنْ تَغشى بُيوتَهُمُولا تُلِمّ بدارٍ أو تَحَيِّيها
١٧٨
ولا تَجَسَّس فهذي الآيُ قد نَزَلَتْبالنَّهْي عنه فلم تَذكر نَواهيها
١٧٩
فعُدتَ عنهم وقد أكبَرتَ حُجَّتَهُملمّا رَأيتَ كِتابَ اللهِ يُمليها
١٨٠
وما أنِفتَ وإنْ كانوا على حَرَجٍمن أن يَحُجَّكَ بالآياتِ عاصيها
١٨١
وسَرحَةٍ في سماءِ السَّرحِ قد رَفَعَتببيعَةِ المُصطَفى من رأسِها تيها
١٨٢
أزَلتَها حين غَالوْا في الطَّوافِ بهاوكان تَطوافُهُم للدِّينِ تَشويها
١٨٣
هذي مناقِبُه في عهدِ دولتِهِللشّاهِدِينَ وللأعقابِ أحكيها
١٨٤
في كلِّ واحدةٍ منهنّ نابِلَةٌمن الطبائعِ تَغذو نفسَ واعيها
١٨٥
لَعَلَّ في أمّةِ الإسلامِ نابتَةًتَجلُو لحاضِرِها مِرآةَ ماضيها
١٨٦
حتى تَرَى بعضَ ما شادَت أوائِلُهامن الصُّروحِ وما عاناهُ بانيها
١٨٧
وحَسبُها أن ترى ماكانَ من عُمَرٍحتى يُنَبِّهَ منها عينَ غافيها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.