عُلاكَ يَقصُرُ عَن دْراكِهِ الكَلِمُ
عبد الحسين الأزريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٤م · ٢٢٤ قصيدة
١٢ قراءة
١
عُلاكَ يَقصُرُ عَن إدْراكِهِ الكَلِمُفَلا اللِّسانُ له حَولٌ ولا القَلَمُ
٢
لم تَشْهدِ الأرضُ والأجْيالُ مِن قِدَمإلاَّكَ مُعجِزَةً دانَتْ لَها الاُمَمُ
٣
ولَم تَجِدْ آيةً كُبرَى سِواكَ بَدَتْلِلنَّاسِ في طَيِّها الأسْرارُ والحِكَمُ
٤
تَمضي الدُّهُورُ ويَمضِي في تَعاقُبِهاجِيلٌ فَجيلٌ وأنتَ المُفرَدُ العَلَمُ
٥
ما إنْ تَفكَّرتُ في ما نِلْتَ مِن عِظَمإلاّ وشَطَّ بِفِكري ذلِكَ العِظَمُ
٦
تَهيَّبَتْكَ القَوافي السّائراتُ مَعيلِذا تَراها عَصَتْني وهيَ لي خَدَمُ
٧
يا لَيلَةً قَرَّتِ الدُّنيا بِمَوْلِدِهلَولاكِ ما لِلَّيالي القَدْرِ مُسْتَنَمُ
٨
أسْفَرْتِ عَن خَيرِ مَوْلُود تَشرَّفَ فيمِيلادِهِ البَيْتُ والأرْكانُ والحَرَمُ
٩
زانَ الوُجُودَ مُحَيّا منه فيك بدَاوكانَ مِن قَبلِهِ الأوْلَى بهِ العَدَمُ
١٠
وَطلْعَةٌ كانَتِ الأيّامُ تَرْقُبُهابِها اسْتَنارَ الدُّجَى وانْجابَتِ الظُّلَمُ
١١
تَوَسَّمَتْ كلَّ سَعد فيهِ اُسْرَتُهولِلسَّعِيدِ عَلاماتٌ ومتَّسَمُ
١٢
فأكبَرَتْهُ لُؤَيٌّ وهوَ مُرْتَضِعٌوأعظَمَتْهُ قُرَيشٌ وهو مُنْفَطِمُ
١٣
وعادَ فِيهِمْ جليل القدرِ وهو فتىًيَرُوقُهم مِنه حُسْنُ الخُلْقِ والشِّيَمُ
١٤
دَلَّت عَلى صِدقهِ فِيهمْ أمانتُهُوقلَّ مَن حدَّثَتْ عَن صِدْقِهِ الذِّمَمُ
١٥
حتى إذا اختاره المولى لدعوتهوآن أن يتجلى لطفه لهم
١٦
انصاع للأمر والفوضى مسيطرةعلى العقول وموج الشرك يلطتم
١٧
والأرض ترزح من أديان مجتمعمعبوده كوكب في الأفق أو صنم
١٨
مذاهب من نسيج الجهل لحمتهاضلالهم وسداها الوهم والحلم
١٩
وفي الجزيرة أهواء مشعبةوأنفس بلظى الأحقاد تضطرم
٢٠
الحبل مضطرب والفيء مغتصبوالسيف منصلت والجمع مختصم
٢١
قد ساسها كل جبار بقوتهوحل في جانبيها الروم والعجم
٢٢
ما كان أعظمه من موقف جللوقفته لم يهن من عزمك السأم
٢٣
رامت قريش بك الاسواء وائتمرتسرا ولم تشفع القربى ولا الرحم
٢٤
ظنوا النبوة ملكا جئت تطلبهوما دروا إنها الإسلام والسلم
٢٥
وهي الأمان إذا ما مسهب رهبوهي المعين إذا ما جفت الديم
٢٦
صمت مسامعهم عما دعوت لهوكيف يسمع من في عقله الصمم
٢٧
خطوا صحيفة بغي بينهم حنقاوالله يعلم ما خطوا وما ختموا
٢٨
حماك منهم وما اغنت صحيفتهمكأنهم فوق سطح الماء قد رقموا
٢٩
يا رحمة قاومتها جاهليتهموبعد ما نلتهم من فيضهم ندموا
٣٠
لإن هجرت لهم أم القرى زمنافكل واد إذا يممته حرم
٣١
قاسيت فيها الأذى فاخترت هجرتهاولم تذد عنك فيها الأشهر الحرم
٣٢
فارقتها وهي ترجو أن تعود لهاوالدين منتشر والبيت محترم
٣٣
وجئت يثرب فابتشت مرابعهاواستبشرت قبل أهليها بك الأكم
٣٤
إذن لحيتك دار نلتها شرفالو كان للدار مثل الناطقين فم
٣٥
وقد نزلت برهط فيهم ظمأإلى نداك وفي أحشائهم قرم
٣٦
أمسوا بضيق واضحوا منك في سعةموفورة لهم في ظلك النعم
٣٧
التيه بسجاياك التي عظمتقدرا ويعظم في نفسي بها القسم
٣٨
لولاك لم يك من مجد ولا شرفللعرب سام ولم يخفق لهم علم
٣٩
أو وثبة ملأت آنافهم شمماحتى تحكم فيهم ذلك الشمم
٤٠
من الإله عليهم فيك فافتتحواوكان في أرضه المستضعفون هم
٤١
كانوا قبائل أشتاتا فما اجتمعوابعد الشتات وجرح الثأر ملتئم
٤٢
آخيت ما بين موتور وواترهمنهم وقلت وأنت الشارع الحكم
٤٣
قد جب ما قبله الإسلام من حدثوالدين يقضي إذا ما أسلموا سلموا
٤٤
سلكت فيهم طريقا غير ذي عوجوضوحه بمطاوي الشرك مصطدم
٤٥
والنصر تخفق فوق القوم رايتهيعينه من علاك العدل والكرم
٤٦
حتى انمحى الشرك لم تبصر له أثراكأنما أنت سيل جئته عرم
٤٧
وقد أتتك بيوم الفتح صاغرةجموعهم ومن الإرهاب قد وجموا
٤٨
ملكت بالعفو لا بالسيف أنفسهموالعفو يملك ما لا تملك الخذم
٤٩
ظن العدا أن دينا قد أتيت بهإلى الملا شاب منه الرأس واللمم
٥٠
ضلوا سيبقى شبابا في فتوتهولن يحل بدين الفطرة الهرم
٥١
وليس يهرم دين من خصائصهأن لا تكلف فوق الطاقة الأمم
٥٢
يمشي بهم وسطا ما فيه من حرجيغلو بهم ما تعالت منهم الهمم
٥٣
دعهم يقولون ما شاءت ضلالتهمفإنهم كلما يبنون ينهدم
٥٤
إني بذكراك أشدو ما بقيت فإنألق الردى فستشدو مني الرمم
٥٥
ذكرى إذا من فؤادي حركت وترايوما تناسق من شدوي بها النغم
٥٦
أشدو فأطرب من في رأسه طربطورا واؤلم من في قلبه ألم
٥٧
بذاك أرجو الرضا عني غداة غدوارتجي الصفح ان زلت بي القدم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.