٣٠١
وَعادَ بِالنَّصرِ مَولى الدِّينِ مُنصَرِفاًيَؤُمُّ طَيبَةَ فِي عِزٍّ وَفِي نِعَمِ
٣٠٢
ثُمَّ اِستَقامَ لِبَيتِ اللَّهِ مُعتَمِراًلِنَيلِ ما فاتَهُ بِالهَديِ لِلحَرَمِ
٣٠٣
وَسارَ زَيدٌ أَميراً نَحوَ مُؤتَةَ فيبَعثٍ فَلاقى بِها الأَعداءَ مِن كَثَمِ
٣٠٤
فَعَبَّأَ المُسلِمُونَ الجُندَ وَاِقتَتَلُواقِتالَ مُنتَصِرٍ لِلحَقِّ مُنتَقِمِ
٣٠٥
فَطاحَ زَيدٌ وَأَودى جَعفَرٌ وَقَضىتَحتَ العَجاجَةِ عَبدُ اللَّهِ في قُدُمِ
٣٠٦
لا عارَ بِالمَوتِ فَالشَّهمُ الجَرِيءُ يَرىأَنَّ الرَّدى في المَعالي خَيرُ مُغتَنَمِ
٣٠٧
وَحِينَ خاسَت قُرَيشٌ بِالعُهُودِ وَلَمتُنصِف وَسارَت مِن الأَهواءِ في نَقَمِ
٣٠٨
وَظاهَرَت مِن بَني بَكرٍ حَليفَتَهاعَلى خُزاعَةَ أَهلِ الصِّدقِ فِي الذِّمَمِ
٣٠٩
قامَ النَّبِيُّ لِنَصرِ الحَقِّ مُعتَزِماًبِجَحفَلٍ لِجُمُوعِ الشِّركِ مُختَرِمِ
٣١٠
تَبدُو بِهِ البِيضُ وَالقَسطالُ مُنتَشِرٌكَالشُّهبِ في اللَّيلِ أَو كَالنّارِ فِي الفَحَمِ
٣١١
لَمعُ السُّيُوفِ وَتَصهالُ الخُيولِ بِهِكَالبَرقِ وَالرَّعدِ في مُغدَودِقٍ هَزِمِ
٣١٢
عَرمرَمٌ يَنسِفُ الأَرضَ الفَضاءَ إِذاسَرى بِها وَيَدُكُّ الهَضبَ مِن خِيَمِ
٣١٣
فِيهِ الكُماةُ الَّتي ذَلَّت لِعِزَّتِهامَعاطِسٌ لَم تُذَلَّل قَبلُ بِالخُطُمِ
٣١٤
مِن كُلِّ مُعتَزِمٍ بِالصَّبرِ مُحتَزِمٍلِلقِرنِ مُلتَزِمٍ في البَأسِ مُهتَزِمِ
٣١٥
طالَت بِهِم هِمَمٌ نالُوا السِّماكَ بِهاعَن قُدرَةٍ وَعُلُوُّ النَّفسِ بِالهِمَمِ
٣١٦
بِيضٌ أَساوِرَةٌ غُلبٌ قَساوِرَةٌشُكسٌ لَدى الحَربِ مِطعامونَ في الأُزُمِ
٣١٧
طابَت نُفُوسُهُمُ بِالمَوتِ إِذ عَلِمُواأَنَّ الحَياةَ الَّتي يَبغُونَ في العَدَمِ
٣١٨
ساسُوا الجِيادَ فَظَلَّت في أَعِنَّتِهاطَوعَ البَنانَةِ في كَرٍّ وَمُقتَحَمِ
٣١٩
تَكادُ تَفقَهُ لَحنَ القَولِ مِن أَدَبٍوَتَسبِقُ الوَحيَ وَالإِيماءَ مِن فَهَمِ
٣٢٠
كَأَنَّ أَذنابَها في الكَرِّ أَلوِيَةٌعَلَى سَفِينٍ لِأَمرِ الرِّيحِ مُرتَسِمِ
٣٢١
مِن كُلِّ مُنجَرِدٍ يَهوي بِصاحِبِهِبَينَ العَجاجِ هوِيَّ الأَجدَلِ اللَّحِمِ
٣٢٢
وَالبِيضُ تَرجُفُ في الأَغمادِ مِن ظَمَأٍوَالسُّمرُ تَرعدُ في الأَيمانِ مِن قَرَمِ
٣٢٣
مِن كُلِّ مُطَّرِدٍ لَولا عَلائِقُهُلَسابَقَ المَوتَ نَحوَ القِرنِ مِن ضَرَمِ
٣٢٤
كَأَنَّهُ أَرقَمٌ في رَأسِهِ حُمَةٌيَستَلُّ كَيدَ الأَعادي بِابنَةِ الرَّقَمِ
٣٢٥
فَلَم يَزَل سائِراً حَتّى أَنافَ عَلىأَرباضِ مَكّةَ بِالفُرسانِ وَالبُهَمِ
٣٢٦
وَلَفَّهم بِخَمِيسٍ لَو يَشُدُّ عَلىأَركانِ رَضوى لَأَضحى مائِلَ الدِّعَمِ
٣٢٧
فَأَقبَلوا يَسأَلُونَ الصَّفحَ حِينَ رَأَواأَنَّ اللَّجاجَةَ مَدعاةٌ إِلى النَّدَمِ
٣٢٨
رِيعُوا فَذَلُّوا وَلَو طاشُوا لَوَقَّرَهُمضَربٌ يُفَرِّقُ مِنهُم مَجمَعَ اللِّمَمِ
٣٢٩
ذاقُوا الرَّدى جُرَعاً فَاِستَسلَمُوا جَزَعاًلِلصُّلحِ وَالحَربُ مَرقاةٌ إِلى السَّلَمِ
٣٣٠
وَأَقبَلَ النَّصرُ يَتلُو وَهوَ مُبتَسِمٌالمَجدُ لِلسَّيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
٣٣١
يا حائِرَ اللُّبِّ هَذا الحَقُّ فَامضِ لَهُتَسلَم وَهَذا سَبِيلُ الرُّشدِ فَاِستَقِمِ
٣٣٢
لا يَصرَعَنَّكَ وَهمٌ بِتَّ تَرقُبُهُإِنَّ التَّوَهُّمَ حَتفُ العاجِزِ الوَخِمِ
٣٣٣
هَذا النَّبيُّ وَذاكَ الجَيشُ مُنتَشِرٌمِلءَ الفَضا فَاِستَبق لِلخَيرِ تَغتَنِمِ
٣٣٤
فَالزَم حِماهُ تَجِد ما شِئتَ مِن أَرَبٍوَشِم نَداهُ إِذا ما البَرقُ لَم يُشَمِ
٣٣٥
وَاحلُل رِحالَكَ وَانزِل نَحوَ سُدَّتِهِفَإِنَّها عصمَةٌ مِن أَوثَقِ العِصمِ
٣٣٦
أَحيا بِهِ اللَّهُ أَمواتَ القُلوبِ كَماأَحيا النَّباتَ بِفَيضِ الوابِلِ الرَّذِمِ
٣٣٧
حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ الصُلحِ وَاِنتَظَمَتبِهِ عُقودُ الأَماني أَيَّ مُنتَظَمِ
٣٣٨
قامَ النَّبِيُّ بِشُكرِ اللَّهِ مُنتَصِباًوَالشُّكرُ فِي كُلِّ حالٍ كافِلُ النِّعَمِ
٣٣٩
وَطافَ بِالبَيتِ سبعاً فَوقَ راحِلَةٍقَوداءَ ناجِيَةٍ أَمضى مِنَ النَّسَمِ
٣٤٠
فَما أَشارَ إِلى بُدٍّ بِمِحجَنِهِإِلّا هوَى لِيَدٍ مَغلُولَةٍ وَفَمِ
٣٤١
وَفِي حُنَينٍ إِذ اِرتَدَّت هَوازِنُ عَنقَصدِ السَّبيلِ وَلَم تَرجِع إِلى الحَكَمِ
٣٤٢
سَرى إِلَيها بِبَحرٍ مِن مُلَملَمَةٍطامي السّراة بِمَوجِ البِيضِ مُلتَطِمِ
٣٤٣
حَتّى اِستَذَلَّت وَعادَت بَعدَ نَخوَتِهاتُلقي إِلى كُلِّ مَن تَلقاهُ بِالسَّلَمِ
٣٤٤
وَيَمَّمَ الطّائِفَ الغَنّاءَ ثُمَّ مَضىعَنها إلى أَجَلٍ في الغَيبِ مُكتَتَمِ
٣٤٥
وَحِينَ أَوفى عَلى وادِي تَبُوكَ سَعىإِلَيهِ ساكِنُها طَوعاً بِلا رَغَمِ
٣٤٦
فَصالَحُوهُ وَأَدَّوا جِزيَةً وَرَضُوابِحُكمِهِ وَتَبيعُ الرُشد لَم يَهِمِ
٣٤٧
أَلفى بِها عَينَ ماءٍ لا تَبِضُّ فَمُذدَعا لَها اِنفَجَرَت عَن سائِغٍ سَنِمِ
٣٤٨
وَراوَدَ الغَيثَ فَاِنهَلَّت بَوادِرُهُبَعدَ الجُمودِ بِمُنهَلٍّ وَمُنسَجِمِ
٣٤٩
وَأَمَّ طَيبَةَ مَسروراً بِعَودَتِهِيَطوي المَنازِلَ بِالوَخّادَةِ الرُّسُمِ
٣٥٠
ثُمَّ اِستَهَلَّت وُفُودُ الناسِ قاطِبَةًإِلى حِماهُ فَلاقَت وافِرَ الكَرَمِ
٣٥١
فَكانَ عامَ وُفودٍ كُلَّما اِنصَرَفَتعِصابَةٌ أَقبَلَت أُخرى عَلى قَدَمِ
٣٥٢
وَأَرسَلَ الرُّسلَ تَترى لِلمُلوكِ بِمافِيهِ بَلاغٌ لِأَهلِ الذِّكرِ وَالفَهَمِ
٣٥٣
وَأَمَّ غالِبُ أَكنافَ الكَديدِ إِلىبَني المُلَوَّحِ فَاِستَولى عَلى النَّعَمِ
٣٥٤
وَحِينَ خانَت جُذامٌ فَلَّ شَوكَتَهازَيدٌ بِجَمعٍ لِرَهطِ الشِّركِ مُقتَثِمِ
٣٥٥
وَسارَ مُنتَحِياً وادي القُرى فَمَحابَني فَزارَةَ أَصلَ اللُّؤمِ وَالقَزَمِ
٣٥٦
وَأَمَّ خَيبَرَ عَبدُ اللَّهِ في نَفَرٍإِلى اليَسِير فَأَرداهُ بِلا أَتَمِ
٣٥٧
وَيَمَّمَ اِبنُ أُنَيسٍ عُرضَ نَخلَةَ إِذطَغا اِبنُ ثَورٍ فَاصماهُ وَلَم يَخِمِ
٣٥٨
ثُمَّ اِستَقَلَّ اِبنُ حِصنٍ فَاِحتَوَت يَدُهُعَلى بَني العَنبَرِ الطُّرّارِ وَالشُّجُمِ
٣٥٩
وَسارَ عَمرو إِلى ذاتِ السَّلاسِلِ فيجَمعٍ لُهامٍ لِجَيشِ الشِّركِ مُصطَلِمِ
٣٦٠
وَغَزوَتانِ لِعَبدِ اللَّهِ واجِدَةٌإِلى رِفاعَةَ وَالأُخرى إِلى إِضَمِ
٣٦١
وَسارَ جَمعُ اِبنِ عَوفٍ نَحوَ دَومَةَ كَييَفُلَّ سَورَةَ أَهلِ الزُّورِ وَالتُّهَمِ
٣٦٢
وَأَمَّ بِالخَيلِ سيفَ البَحرِ مُعتَزِماًأَبُو عُبَيدَةَ في صُيّابَةٍ حُشُمِ
٣٦٣
وَسارَ عَمرو إِلى أُمِّ القُرى لِأَبيسُفيانَ لَكِن عَدَتهُ مُهلَةُ القِسَمِ
٣٦٤
وَأَمَّ مَديَنَ زَيدٌ فَاِستَوَت يَدُهُعَلى العَدُوِّ وَساقَ السَّبيَ كَالغَنَمِ
٣٦٥
وَقامَ سالِمُ بِالعَضبِ الجُرازِ إِلىأَبي عُفَيكٍ فَأَرداهُ وَلَم يَجِمِ
٣٦٦
وَاِنقَضَّ لَيلاً عُمَيرٌ بِالحُسامِ عَلىعَصماءَ حَتّى سَقاها عَلقَمَ العَدَمِ
٣٦٧
وَسارَ بَعثٌ فَلَم يُخطِئ ثُمامَةَ إِذرَآهُ فَاحتازَهُ غُنماً وَلَم يُلَمِ
٣٦٨
ذاكَ الهُمامُ الَّذي لَبّى بِمَكَّة إِذأَتى بِها مُعلِناً في الأَشهُرِ الحُرُمِ
٣٦٩
وَبَعثُ عَلقَمَةَ اِستَقرى العَدُوَّ ضُحىًفَلَم يَجِد في خِلالِ الحَيِّ مِن أَرمِ
٣٧٠
وَرَدَّ كُرزٌ إِلى العَذراءِ مَن غَدَرُوايَسارَ حَتّى لَقَوا بَرحاً مِنَ الشَّجَمِ
٣٧١
وَسارَ بَعثُ اِبنِ زَيدٍ لِلشَّآمِ فَلَميَلبَث أَنِ انقَضَّ كَالبازي عَلى اليَمَمِ
٣٧٢
فَهَذِهِ الغَزَواتُ الغُرُّ شامِلَةًجَمعَ البُعُوثِ كَدُرٍّ لاحَ في نُظُمِ
٣٧٣
نَظَمتُها راجِياً نَيلَ الشَّفاعَةِ مِنخَيرِ البَرايا وَمَولى العُربِ وَالعَجَمِ
٣٧٤
هُوَ النَّبِيُّ الَّذي لَولاهُ ما قُبِلَترَجاةُ آدمَ لَمّا زَلَّ في القِدَمِ
٣٧٥
حَسبِي بِطَلعَتِهِ الغَرّاءِ مَفخَرَةًلَمّا اِلتَقَيتُ بِهِ في عالَمِ الحُلُمِ
٣٧٦
وَقَد حَباني عَصاهُ فَاِعتَصَمتُ بِهافي كُلِّ هَولٍ فَلم أَفزَع وَلَم أَهِمِ
٣٧٧
فَهيَ الَّتي كانَ يَحبُو مِثلَها كَرَماًلِمَن يَوَدُّ وَحَسبِي نسبَةً بِهِمِ
٣٧٨
لَم أَخشَ مِن بَعدِها ما كُنتُ أَحذَرُهُوَكَيفَ وَهيَ الَّتي تُنجي مِنَ الغُمَمِ
٣٧٩
كَفى بِها نِعمَةً تَعلُو بِقيمَتِهانَفسِي وَإِن كُنتُ مَسلوباً مِنَ القِيَمِ
٣٨٠
وَما أُبَرِّئُ نَفسي وَهيَ آمِرَةٌبِالسُوءِ ما لَم تَعُقها خيفَةُ النَّدَمِ
٣٨١
فَيا نَدامَةَ نَفسي في المَعادِ إِذاتَعَوَّذَ المَرءُ خَوفَ النُطقِ بِالبَكمِ
٣٨٢
لَكِنَّني وَاثِقٌ بِالعَفو مِن مَلِكٍيَعفُو بِرَحمَتِهِ عَن كُلِّ مُجتَرِمِ
٣٨٣
وَسَوفَ أَبلُغُ آمالي وَإِن عَظُمَتجَرائِمي يَومَ أَلقى صاحِبَ العَلَمِ
٣٨٤
هُوَ الَّذي يَنعَشُ المَكرُوبَ إِذ عَلِقَتبِهِ الرَّزايا وَيُغني كُلَّ ذي عَدَمِ
٣٨٥
هَيهاتَ يَخذُلُ مَولاهُ وَشاعِرَهُفي الحَشرِ وَهوَ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ
٣٨٦
فَمَدحُهُ رَأسُ مالي يَومَ مُفتَقَرِيوَحُبُّهُ عِزُّ نَفسي عِندَ مُهتَضَمِي
٣٨٧
وَهَبتُ نَفسِي لَهُ حُبّا وَتَكرِمَةفَهَل تَراني بَلَغتُ السُّؤلَ مِن سَلَمي
٣٨٨
إِنِّي وَإِن مالَ بي دَهري وَبَرَّحَ بيضَيمٌ أَشاطَ عَلى جَمرِ النَّوى أَدَمي
٣٨٩
لثابِتُ العَهدِ لَم يَحلُل قُوى أَمَلِييَأسٌ وَلَم تَخطُ بِي في سَلوَةٍ قَدَمي
٣٩٠
لَم يَترُكِ الدَّهرُ لي ما أَستَعِينُ بِهِعَلى التَّجَمُّلِ إِلّا ساعِدي وَفَمِي
٣٩١
هَذا يُحَبِّرُ مَدحي في الرَّسولِ وَذايَتلُو عَلى الناسِ ما أُوحيهِ مِن كَلِمِي
٣٩٢
يا سَيِّدَ الكَونِ عَفواً إِن أَثِمتُ فَليبِحُبِّكُم صِلَةٌ تُغنِي عَنِ الرَّحِمِ
٣٩٣
كَفى بِسَلمانَ لِي فَخراً إِذا انتَسَبَتنَفسي لَكُم مِثلَهُ في زُمرَةِ الحَشَمِ
٣٩٤
وَحسنُ ظَنِّي بِكُم إِن مُتُّ يَكلَؤُنيمِن هَولِ ما أَتَّقي فِي ظُلمَةِ الرَّجَمِ
٣٩٥
تَاللَّهِ ما عاقَني عَن حَيِّكُم شَجَنٌلَكِنَّنِي مُوثَقٌ في رِبقَةِ السَّلَمِ
٣٩٦
فَهَل إِلى زَورَةٍ يَحيا الفُؤادُ بِهاذَرِيعَةٌ أَبتَغيها قَبلَ مُختَرَمِي
٣٩٧
شَكَوتُ بَثِّي إِلى رَبِّي لِيُنصِفَنيمِن كُلِّ باغٍ عَتِيدِ الجَورِ أَوهكمِ
٣٩٨
وَكَيفَ أَرهَبُ حَيفا وَهوَ مُنتَقِمٌيَهابُهُ كُلُّ جَبّارٍ وَمُنتَقِمِ
٣٩٩
لا غَروَ إِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنهُ فَقَدأَنزَلتُ مُعظَمَ آمالي بِذي كَرَمِ
٤٠٠
يا مالِكَ المُلكِ هَب لِي مِنكَ مَغفِرَةًتَمحُو ذُنُوبي غَداةَ الخَوفِ وَالنَّدَمِ
٤٠١
وَاِمنُن عَلَيَّ بِلُطفٍ مِنكَ يَعصِمُنيزَيغَ النُّهى يَومَ أَخذِ المَوتِ بِالكَظَمِ
٤٠٢
لَم أَدعُ غَيرَكَ فِيما نابَني فَقِنيشَرَّ العَواقِبِ وَاِحفَظنِي مِنَ التُّهَمِ
٤٠٣
حاشا لِراجيكَ أَن يَخشى العِثارَ وَمابَعدَ الرَّجاءِ سِوى التَّوفيقِ لِلسَّلَمِ
٤٠٤
وَكَيفَ أَخشى ضَلالاً بَعدَما سَلَكَتنَفسِي بِنُورِ الهُدى في مَسلَكٍ قِيَمِ
٤٠٥
وَلِي بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ مَنزِلَةٌأَرجُو بِها الصَّفحَ يَومَ الدِّينِ عَن جُرُمِي
٤٠٦
لا أَدَّعي عِصمَةً لَكِن يَدِي عَلِقَتبِسَيِّدٍ مَن يَرِد مَرعاتَهُ يَسُمِ
٤٠٧
خَدَمتُهُ بِمَديحي فَاِعتَلَوتُ عَلىهامِ السِّماكِ وَصارَ السَّعدُ مِن خَدَمِي
٤٠٨
وَكَيفَ أَرهَبُ ضَيماً بَعدَ خِدمَتِهِوَخادِمُ السَّادَةِ الأَجوادِ لَم يُضَمِ
٤٠٩
أَم كَيفَ يَخذُلُنِي مِن بَعدِ تَسمِيَتِيبِاسمٍ لَهُ في سَماءِ العَرشِ مُحتَرَمِ
٤١٠
أَبكانِيَ الدَّهرُ حَتّى إِذ لَجِئتُ بِهِحَنا عَلَيَّ وَأَبدى ثَغرَ مُبتَسِمِ
٤١١
فَهوَ الَّذي يَمنَحُ العافِينَ ما سَأَلُوافَضلاً وَيَشفَعُ يَومَ الدِّينِ في الأُمَمِ
٤١٢
نُورٌ لِمُقتَبِسٍ ذُخرٌ لِمُلتَمِسٍحِرزٌ لِمُبتَئِسٍ كَهفٌ لِمُعتَصِمِ
٤١٣
بَثَّ الرَّدى وَالنَّدى شَطرَينِ فَاِنبَعَثافِيمَن غَوى وَهَدى بِالبُؤسِ وَالنِّعَمِ
٤١٤
فَالكُفرُ مِن بَأسِهِ المَشهورِ في حَرَبٍوَالدِّينُ مِن عَدلِهِ المَأثُورِ في حَرَمِ
٤١٥
هَذا ثَنائِي وَإِن قَصَّرتُ فيهِ فَليعُذرٌ وَأَينَ السُّها مِن كَفِّ مُستَلِمِ
٤١٦
هَيهاتَ أَبلُغُ بِالأَشعارِ مدَحتَهُوَإِن سَلَكتُ سَبيلَ القالَةِ القُدُمِ
٤١٧
ماذا عَسى أَن يَقُولَ المادِحُونَ وَقَدأَثنى عَلَيهِ بِفَضلٍ مُنزلُ الكَلِمِ
٤١٨
فَهاكَها يا رَسُولَ اللَّهِ زاهِرَةًتُهدِي إِلى النَّفسِ رَيّا الآسِ وَالبَرَمِ
٤١٩
وَسمتُها بِاسمِكَ العَالي فَأَلبَسنَهاثَوباً مِنَ الفَخرِ لا يَبلى عَلى القِدَمِ
٤٢٠
غَرِيبَةٌ في إِسارِ البَينِ لَو أَنِسَتبِنَظرَةٍ مِنكَ لاستغنَت عَنِ النَّسَمِ
٤٢١
لَم أَلتَزِم نَظمَ حَبّاتِ البَديعِ بِهاإِذ كانَ صَوغُ المَعانِي الغُرِّ مُلتَزمِي
٤٢٢
وَإِنَّما هِيَ أَبياتٌ رَجَوتُ بِهانَيلَ المُنى يَومَ تَحيا بَذَّةُ الرِّمَمِ
٤٢٣
نَثَرتُ فِيها فَرِيدَ المَدحِ فَاِنتَظَمَتأَحسِن بِمُنتَثِرٍ مِنها وَمُنتَظِمِ
٤٢٤
صَدَّرتُها بِنَسِيبٍ شَفَّ باطِنُهُعَن عِفَّةٍ لَم يَشِنها قَولُ مُتَّهِمِ
٤٢٥
لَم أَتَّخِذهُ جُزافاً بَل سَلَكتُ بِهِفِي القَولِ مَسلَكَ أَقوامٍ ذَوي قَدَمِ
٤٢٦
تابَعتُ كَعباً وَحَسّاناً وَلِي بِهِمافي القَولِ أُسوَةُ بَرٍّ غَيرِ مُتَّهَمِ
٤٢٧
وَالشِّعرُ مَعرَضُ أَلبابٍ يُروجُ بِهِما نَمَّقَتهُ يَدُ الآدابِ وَالحِكَمِ
٤٢٨
فَلا يَلُمنِي عَلى التَّشبِيبِ ذُو عَنَتٍفَبُلبُلُ الرَّوضِ مَطبُوعٌ عَلَى النَّغَمِ
٤٢٩
وَلَيسَ لِي رَوضَةٌ أَلهُو بِزَهرَتِهافي مَعرَضِ القَولِ إِلّا رَوضَةُ الحَرَمِ
٤٣٠
فَهيَ الَّتِي تَيَّمَت قَلبي وَهِمتُ بِهاوَجداً وَإِن كُنتُ عَفَّ النَّفسِ لَم أَهِمِ
٤٣١
مَعاهِدٌ نَقَشَت في وَجنَتيَّ لَهاأَيدِي الهَوى أَسطُراً مِن عَبرَتِي بِدَمِ
٤٣٢
يا حادِيَ العِيسِ إِن بَلَّغتَني أَمَليمِن قَصدِهِ فَاِقتَرِح ما شِئتَ وَاِحتَكِمِ
٤٣٣
سِر بِالمَطايا وَلا تَرفَق فَلَيسَ فَتىًأَولى بِهَذا السُّرى مِن سائِقٍ حُطَمِ
٤٣٤
وَلا تَخَف ضَلَّةً وَاِنظُر فَسَوفَ تَرىنُوراً يُريكَ مَدَبَّ الذَّرِ فِي الأَكَمِ
٤٣٥
وَكَيفَ يَخشى ضَلالاً مَن يَؤُمُّ حِمىمُحَمَّدٍ وَهوَ مِشكاةٌ عَلَى عَلَمِ
٤٣٦
هَذِي مُنايَ وَحَسبي أَن أَفوزَ بِهابِنِعمَةِ اللَّهِ قَبلَ الشَّيبِ وَالهَرَمِ
٤٣٧
وَمَن يَكُن راجِياً مَولاهُ نالَ بِهِما لَم يَنَلهُ بِفَضلِ الجِدِّ وَالهِمَمِ
٤٣٨
فاسجُد لَهُ وَاِقترِب تَبلُغ بِطاعَتِهِما شِئتَ في الدَّهرِ مِن جاهٍ وَمِن عِظَمِ
٤٣٩
هَوَ المَليكُ الَّذي ذَلَّت لِعِزَّتِهِأَهلُ المَصانِعِ مِن عادٍ وَمِن إِرَمِ
٤٤٠
يُحيي البَرايا إِذا حانَ المَعادُ كَمايُحيي النَّباتَ بِشُؤبوبٍ مِنَ الدِّيَمِ
٤٤١
يا غافِرَ الذَّنبِ وَالأَلبابُ حائِرَةٌفي الحَشرِ وَالنارُ تَرمي الجَوَّ بِالضَّرَمِ
٤٤٢
حاشا لِفَضلِكَ وَهوَ المُستَعاذُ بِهِأَن لا تَمُنَّ عَلى ذِي خَلَّةٍ عَدِمِ
٤٤٣
إِنّي لَمُستَشفِعٌ بِالمُصطَفى وَكَفىبِهِ شَفِيعاً لَدى الأَهوالِ وَالقُحَمِ
٤٤٤
فَاقبَل رَجائِي فَمالي مَن أَلوذُ بِهِسِواكَ في كُلِّ ما أَخشاهُ مِن فَقَمِ
٤٤٥
وَصَلِّ رَبِّ عَلى المُختارِ ما طَلَعَتشَمسُ النَّهارِ وَلاحَت أَنجُمُ الظُّلَمِ
٤٤٦
وَالآلِ وَالصَّحبِ وَالأَنصارِ مَن تَبِعُواهُداهُ وَاِعتَرَفوا بِالعَهدِ وَالذِّمَمِ
٤٤٧
وَامنُن عَلى عَبدِكَ العانِي بِمَغفِرَةٍتَمحُو خَطاياهُ في بَدءٍ وَمُختَتَمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.