الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١٥١
وَلَم يَزَل سَيِّدُ الكَونَينِ مُنتَصِباًلِدَعوَةِ الدِّين لَم يَفتر وَلَم يَجِمِ
١٥٢
يَستَقبِلُ النّاسَ في بَدوٍ وَفي حَضَرٍوَيَنشُرُ الدِّينَ في سَهلٍ وَفي عَلَمِ
١٥٣
حَتّى اِستَجابَت لَهُ الأَنصارُ وَاِعتَصَمُوابِحَبلِهِ عَن تَراضٍ خَيرَ مُعتَصمِ
١٥٤
فَاِستَكمَلَت بِهِمُ الدُنيا نَضارَتَهاوَأَصبَحَ الدينُ في جَمعٍ بِهِم تَمَمِ
١٥٥
قَومٌ أَقَرُّوا عِمادَ الحَقِّ وَاِصطَلَمُوابِيَأسِهِم كُلَّ جَبّارٍ وَمُصطَلِمِ
١٥٦
فَكَم بِهِم أَشرَقَت أَستارُ داجِيَةٍوَكَم بِهِم خَمَدَت أَنفاسُ مُختَصِمِ
١٥٧
فَحينَ وافى قُرَيشاً ذِكرُ بَيعَتِهِمثارُوا إِلى الشَّرِّ فِعلَ الجاهِلِ العَرِمِ
١٥٨
وَبادَهُوا أَهلَ دِينِ اللَهِ وَاِهتَضَمُواحُقُوقَهُم بِالتَّمادِي شَرَّ مُهتَضَمِ
١٥٩
فَكَم تَرى مِن أَسيرٍ لا حِراكَ بِهِوَشارِدٍ سارَ مِن فَجٍّ إِلى أَكَمِ
١٦٠
فَهاجَرَ الصَّحبُ إِذ قالَ الرَّسُولُ لَهُمسيرُوا إِلى طَيبَةَ المَرعِيَّةِ الحُرَمِ
١٦١
وَظَلَّ في مَكَّةَ المُختارُ مُنتَظِراًإِذناً مِنَ اللَهِ في سَيرٍ وَمُعتَزَمِ
١٦٢
فَأَوجَسَت خيفَةً مِنهُ قُرَيشُ وَلَمتَقبَل نَصيحاً وَلَم تَرجع إِلى فَهَمِ
١٦٣
فَاِستَجمَعَت عُصَباً في دارِ نَدوَتِهاتَبغي بِهِ الشَّرَّ مِن حِقدٍ وَمِن أَضَمِ
١٦٤
وَلَو دَرَت أَنَّها فِيما تُحاوِلُهُمَخذولَةٌ لَم تَسُم في مَرتَعٍ وَخِمِ
١٦٥
أَولى لَها ثُمَ أَولى أَن يَحيقَ بِهاما أَضمَرَتهُ مِنَ البَأساءِ وَالشَّجَمِ
١٦٦
إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَومٍ أُولي فِطَنٍباعُوا النُّهى بِالعَمى وَالسَّمعَ بِالصَّمَمِ
١٦٧
يَعصُونَ خالِقَهُم جَهلاً بِقُدرَتِهِوَيَعكُفُونَ عَلى الطاغُوتِ وَالصَّنَمِ
١٦٨
فَأَجمَعُوا أَمرَهُم أَن يَبغتُوهُ إِذاجَنَّ الظَّلامُ وَخَفَّت وَطأَةُ القَدَمِ
١٦٩
وَأَقبَلُوا مَوهِناً في عُصبَةٍ غُدُرٍمِنَ القَبائِلِ باعُوا النَّفسَ بِالزَّعَمِ
١٧٠
فَجاءَ جِبريلُ لِلهادِي فَأَنبأَهُبِما أَسَرُّوهُ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ
١٧١
فَمُذ رَآهُم قِياماً حَولَ مَأمَنِهِيَبغُونَ ساحَتَهُ بِالشَّرِّ وَالفَقَمِ
١٧٢
نادى عَلِيّاً فَأَوصاهُ وَقالَ لَهُلا تَخشَ وَالبَس رِدائي آمِناً وَنَمِ
١٧٣
وَمَرَّ بِالقَومِ يَتلُوُ وَهوَ مُنصَرِفٌيَس وَهيَ شِفاءُ النَّفسِ مِن وَصَمِ
١٧٤
فَلَم يَرَوهُ وَزاغَت عَنهُ أَعيُنُهُموَهَل تَرى الشَّمس جَهراً أَعيُنُ الحَنَمِ
١٧٥
وَجاءَهُ الوَحيُ إِيذاناً بِهِجرَتِهِفَيَمَّمَ الغارَ بِالصِّدِّيقِ في الغَسَمِ
١٧٦
فَما اِستَقَرَّ بِهِ حَتّى تَبَوَّأَهُمِنَ الحَمائِمِ زَوجٌ بارِعُ الرَّنَمِ
١٧٧
بَنى بِهِ عُشَّهُ وَاِحتَلَّهُ سَكناًيَأوي إِلَيهِ غَداةَ الرّيحِ وَالرّهَمِ
١٧٨
إِلفانِ ما جَمَعَ المِقدارُ بَينَهُماإِلّا لِسِرٍّ بِصَدرِ الغارِ مُكتَتَمِ
١٧٩
كِلاهُما دَيدَبانٌ فَوقَ مَربأَةٍيَرعَى المَسالِكَ مِن بُعدٍ وَلَم يَنَمِ
١٨٠
إِن حَنَّ هَذا غَراماً أَو دَعا طَرَباًبِاسمِ الهَديلِ أَجابَت تِلكَ بِالنَّغَمِ
١٨١
يَخالُها مَن يَراها وَهيَ جاثِمَةٌفي وَكرِها كُرَةً مَلساءَ مِن أَدَمِ
١٨٢
إِن رَفرَفَت سَكَنَت ظِلّاً وَإِن هَبَطَترَوَت غَليلَ الصَّدى مِن حائِرٍ شَبِمِ
١٨٣
مَرقُومَةُ الجِيدِ مِن مِسكٍ وَغالِيَةٍمَخضُوبَةُ الساقِ وَالكَفَّينِ بِالعَنَمِ
١٨٤
كَأَنَّما شَرَعَت في قانِيءٍ سربٍمِن أَدمُعِي فَغَدَت مُحمَرَّةَ القَدَمِ
١٨٥
وَسَجفَ العَنكَبُوتُ الغارَ مُحتَفِياًبِخَيمَةٍ حاكَها مِن أَبدَعِ الخِيَمِ
١٨٦
قَد شَدَّ أَطنابَها فَاِستَحكَمَت وَرَسَتبِالأَرضِ لَكِنَّها قامَت بِلا دِعَمِ
١٨٧
كَأَنَّها سابِريٌّ حاكَهُ لَبِقٌبِأَرضِ سابُورَ في بحبُوحَةِ العَجَمِ
١٨٨
وَارَت فَمَ الغارِ عَن عَينٍ تُلِمُّ بِهِفَصارَ يَحكي خَفاءً وَجهَ مُلتَثِمِ
١٨٩
فَيا لَهُ مِن سِتارٍ دُونَهُ قَمَرٌيَجلُو البَصائِرَ مِن ظُلمٍ وَمِن ظُلَمِ
١٩٠
فَظَلَّ فيهِ رَسولُ اللَّهِ مُعتَكِفاًكَالدُرِّ في البَحر أَو كَالشَمسِ في الغُسَمِ
١٩١
حَتّى إِذا سَكَنَ الإِرجاف وَاِحتَرقَتأَكبادُ قَومٍ بِنارِ اليَأسِ وَالوَغَمِ
١٩٢
أَوحى الرَّسولُ بِإِعدادِ الرَّحيلِ إِلىمَن عِندَهُ السِّرُّ مِن خِلٍّ وَمِن حَشَمِ
١٩٣
وَسارَ بَعدَ ثَلاثٍ مِن مَباءَتِهِيَؤُمُّ طَيبَةَ مَأوى كُلِّ مُعتَصِمِ
١٩٤
فَحِينَ وَافى قُدَيداً حَلَّ مَوكِبُهُبِأُمِّ مَعبَدَ ذاتِ الشَّاءِ وَالغَنَمِ
١٩٥
فَلَم تَجِد لِقِراهُ غَيرَ ضائِنَةٍقَدِ اقشَعَرَّت مَراعِيها فَلَم تَسُمِ
١٩٦
فَما أَمَرَّ عَلَيها داعِياً يَدَهُحَتّى اِستَهَلَّت بِذِي شَخبينِ كَالدِّيَمِ
١٩٧
ثُمَّ اِستَقَلَّ وَأَبقى في الزَّمانِ لَهاذِكراً يَسيرُ عَلَى الآفاق كَالنَّسَمِ
١٩٨
فَبَينَما هُوَ يَطوي البِيدَ أَدرَكَهُرَكضاً سُراقَةُ مِثلَ القَشعَمِ الضَّرِمِ
١٩٩
حَتّى إِذا ما دَنا ساخَ الجَوادُ بِهِفي بُرقَةٍ فَهَوى لِلسَّاقِ وَالقَدَمِ
٢٠٠
فَصاحَ مُبتَهِلاً يَرجُو الأَمانَ وَلَومَضى عَلى عَزمِهِ لانهارَ في رَجَمِ
٢٠١
وَكَيفَ يَبلُغُ أَمراً دُونَهُ وَزَرٌمِنَ العِنايةِ لَم يَبلُغهُ ذُو نَسَمِ
٢٠٢
فَكَفَّ عَنهُ رَسولُ اللَّهِ وَهوَ بِهِأَدرى وَكَم نِقَمٍ تفتَرُّ عَن نِعَمِ
٢٠٣
وَلَم يَزَل سائِراً حَتّى أَنافَ عَلىأَعلامِ طَيبَةَ ذاتِ المَنظَرِ العَمَمِ
٢٠٤
أَعظِم بِمَقدَمِهِ فَخراً وَمَنقبَةًلِمَعشَرِ الأَوسِ وَالأَحياءِ مِن جُشَمِ
٢٠٥
فَخرٌ يَدُومُ لَهُم فَضلٌ بِذِكرَتِهِما سارَت العِيسُ بِالزُّوّارِ لِلحَرَمِ
٢٠٦
يَومٌ بِهِ أَرَّخَ الإِسلامُ غُرَّتَهُوَأَدرَكَ الدِّينُ فيهِ ذِروَةَ النُّجُمِ
٢٠٧
ثُمَّ اِبتَنى سَيِّدُ الكَونَينِ مَسحِدَهُبُنيانَ عِزٍّ فَأَضحى قائِمَ الدّعَمِ
٢٠٨
وَاِختَصَّ فيهِ بِلالاً بِالأَذانِ وَمايُلفى نَظيرٌ لَهُ في نَبرَةِ النَّغَمِ
٢٠٩
حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ اللَّهِ وَاِجتَمَعَتلَهُ القبَائِلُ مِن بُعدٍ وَمِن زَمَمِ
٢١٠
قامَ النَّبِيُّ خَطيباً فيهِمُ فَأَرىنَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُلِّ مُجتَرَمِ
٢١١
وَعَمَّهم بِكِتابٍ حَضَّ فيهِ عَلىمَحاسِنِ الفَضلِ وَالآدابِ وَالشِّيمِ
٢١٢
فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍعَلى الزَّمانِ وَعِزٍّ غَيرِ مُنهَدِمِ
٢١٣
وَحِينَ آخى رَسُولُ اللَّهِ بَينَهُمُآخى عَلِيّاً وَنِعمَ العَونُ في القُحَمِ
٢١٤
هُوَ الَّذي هَزَمَ اللَّهُ الطُغاةَ بِهِفي كُلِّ مُعتَرَكٍ بِالبِيضِ مُحتَدِمِ
٢١٥
فَاِستَحكَم الدِّينُ وَاِشتَدَّت دَعائِمُهُحَتّى غَدا واضِحَ العِرنينِ ذا شَمَمِ
٢١٦
وَأَصبَحَ الناسُ إِخواناً وَعَمَّهُمُفَضلٌ مِنَ اللَّهِ أَحياهُم مِنَ العَدَمِ
٢١٧
هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ عَلىرَسُولِهِ لِيَبُثَّ الدِّينَ في الأُمَمِ
٢١٨
فَكانَ أَوَّلُ غَزوٍ سارَ فيهِ إِلىوَدّانَ ثُمَّ أَتى مِن غَيرِ مُصطَدَمِ
٢١٩
ثُمَّ اِستَمَرَّت سَرايا الدِّينِ سابِحَةًبِالخَيلِ جامِحَةً تَستَنُّ بِاللُّجُمِ
٢٢٠
سَرِيَّةٌ كانَ يَرعاها عُبَيدَةُ فيصَوبٍ وَحَمزَةُ في أُخرى إِلى التَّهَمِ
٢٢١
وَغَزوَةٌ سارَ فيها المُصطَفى قُدُماًإِلى بُواطٍ بِجَمعٍ ساطِعِ القَتَمِ
٢٢٢
وَمِثلَها يَمَّمَت ذاتَ العُشيرَةِ فيجَيشٍ لُهامٍ كَمَوجِ البَحرِ مُلتَطِمِ
٢٢٣
وَسارَ سَعدٌ إِلى الخَرّارِ يَقدُمُهُسَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسراهُ مِن بَشَمِ
٢٢٤
وَيَمَّمَت سَفَوان الخَيلُ سابِحَةًبِكُلِّ مُعتَزِمٍ لِلقَرنِ مُلتَزِمِ
٢٢٥
وَتابَعَ السَّيرَ عَبدُ اللَّهِ مُتَّجِهاًتِلقاءَ نَخلَةَ مَصحُوباً بِكُلِّ كَمِي
٢٢٦
وَحُوّلَت قِبلَةُ الإِسلامِ وَقتَئِذٍعَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ
٢٢٧
وَيَمَّمَ المُصطَفى بَدراً فَلاحَ لَهُبَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّى ظُلمَةَ الوَخَمِ
٢٢٨
يَومٌ تَبَسَّمَ فيهِ الدِّينُ وَاِنهَمَلَتعَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّركِ بِالسَّجَمِ
٢٢٩
أَبلَى عَلِيٌّ بِهِ خَيرَ البَلاءِ بِماحَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِن هِمَمِ
٢٣٠
وَجالَ حَمزَةُ بِالصَّمصامِ يَكسؤُهُمكَسأً يُفَرِّقُ مِنهُم كُلَّ مُزدَحَمِ
٢٣١
وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ جَمعَهُمُوَلَيسَ فيهِ كَمِيٌّ غَيرُ مَنهَزِمِ
٢٣٢
تَقَسَّمَتهُم يَدُ الهَيجاءِ عادِلَةًفَالهامُ لِلبِيض وَالأَبدانُ لِلرَّخَمِ
٢٣٣
كَأَنَّما البِيضُ بِالأَيدي صَوالِجَةٌيَلعَبنَ في ساحَةِ الهَيجاءِ بِالقِمَمِ
٢٣٤
لَم يَبقَ مِنهُم كَمِيٌّ غَيرُ مُنجَدِلٍعَلى الرّغامِ وَعُضوٌ غَيرُ مُنحَطِمِ
٢٣٥
فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَربُ مُسعَرَةٌحَتّى غَدا جَمعُهُم نَهباً لِمُقتَسِمِ
٢٣٦
قَد أَمطَرَتهُم سَماءُ الحَربِ صائِبَةًبِالمَشرَفِيَّةِ وَالمُرّانِ كَالرُّجُمِ
٢٣٧
فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِن صَلَفٍوَأَينَ ما كانَ مِن فَخرٍ وَمِن شَمَمِ
٢٣٨
جاؤُا وِللشَّرِّ وَسمٌ في مَعاطِسِهِمفَأُرغِمُوا وَالرَّدى في هَذِهِ السِّيَمِ
٢٣٩
مَن عارَضَ الحَقَّ لَم تَسلَم مَقاتِلُهُوَمَن تَعَرَّضَ لِلأَخطارِ لَم يَنَمِ
٢٤٠
فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتي عَظُمَتحَتّى مَضى غازِياً بِالخَيلِ في الشُّكُمِ
٢٤١
فَيَمَّمَ الكُدرَ بِالأَبطالِ مُنتَحِياًبَني سُلَيمٍ فَوَلَّت عَنهُ بِالرَّغَمِ
٢٤٢
وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويقَ بِماأَلقاهُ أَعداؤُهُ مِن عُظمِ زادِهِمِ
٢٤٣
ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيل ذَا أَمرٍفَفَرَّ ساكِنُهُ رُعباً إِلى الرَّقَمِ
٢٤٤
وَأَمَّ فرعاً فَلَم يَثقَف بِهِ أَحَداًوَمَن يُقيمُ أَمامَ العارِضِ الهَزِمِ
٢٤٥
وَلَفَّ بِالجَيشِ حَيَّي قَينُقاعَ بِماجَنَوا فَتَعساً لَهُم مِن مَعشَرٍ قَزَمِ
٢٤٦
وَسارَ زَيدٌ بِجَمعٍ نَحوَ قَردَةَ مِنمِياهِ نَجدٍ فَلَم يَثقَف سِوى النَّعَمِ
٢٤٧
ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ في أُحُدٍبِكُلِّ مُفتَرِسٍ لِلقِرنِ مُلتَهِمِ
٢٤٨
يَومٌ تَبَيَّنَ فيهِ الجِدُّ وَاِتَّضَحَتجَلِيَّةُ الأَمرِ بَعدَ الجَهدِ وَالسَّأَمِ
٢٤٩
قَد كانَ خُبراً وَتَمحيصاً وَمَغفِرَةًلِلمُؤمِنينَ وَهَل بُرءٌ بِلا سَقَمِ
٢٥٠
مَضى عَلِيٌّ بِهِ قُدماً فَزَلزَلَهُمبِحَملَةٍ أَورَدَتهُم مَورِدَ الشَّجَمِ
٢٥١
وَأَظهَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ بَأسَهموَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ
٢٥٢
خاضُوا المَنايا فَنالُوا عِيشَةً رَغَداًوَلَذَّةُ النَّفسِ لا تَأتِي بِلا أَلَمِ
٢٥٣
مَن يَلزَمِ الصَّبرَ يَستَحسِن عَواقِبَهُوَالماءُ يَحسُنُ وَقعاً عِندَ كُلِّ ظَمِ
٢٥٤
لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبةٌلَم يَظهَرِ الفَرقُ بَينَ اللُّؤمِ وَالكَرَمِ
٢٥٥
فَكانَ يَوماً عَتِيدَ البَأسِ نالَ بِهِكِلا الفَريقَينِ جَهداً وَارِيَ الحَدَمِ
٢٥٦
أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيدُ فِي نَفَرٍنالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العارِضِ الرَّزِمِ
٢٥٧
أَحسِن بِها مَيتَةً أَحيَوا بِها شَرَفاًوَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ
٢٥٨
لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِن سَلَبٍوَهَل رَأَيتَ حُساماً غَيرَ مُنثَلِمِ
٢٥٩
فَكانَ يَوم جَزاءٍ بَعدَ مُختَبَرٍلِمَن وَفا وَجَفا بِالعِزِّ وَالرَّغَمِ
٢٦٠
قامَ النَّبِيُّ بِهِ في مَأزِقٍ حَرِجتَرعى المَناصِلُ فيهِ مَنبِتَ الجُمَمِ
٢٦١
فَلَم يَزَل صابِراً في الحَربِ يَفثَؤُهابِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوباً مِنَ العَنَمِ
٢٦٢
وَرَدَّ عَينَ اِبنِ نُعمان قَتادَةَ إِذسالَت فَعادَت كَما كانَت بِلا لَتمِ
٢٦٣
وَقَد أَتى بَعدَ ذا يَومُ الرَّجِيعِ بِمافِيهِ مِنَ الغَدرِ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ
٢٦٤
وَثارَ نَقعُ المَنايا في مَعُونَةَ مِنبَني سُلَيمٍ بِأَهلِ الفَضلِ وَالحِكَمِ
٢٦٥
ثُمَّ اِشرَأَبَّت لِخَفرِ العَهدِ مِن سَفَهٍبَنُو النَّضيرِ فَأَجلاهُم عَنِ الأُطُمِ
٢٦٦
وَسارَ مُنتَحِياً ذاتَ الرِّقاعِ فَلَمتَلقَ الكَتائِبُ فيها كَيدَ مُصطَدَمِ
٢٦٧
وَحَلَّ مِن بَعدِها بَدراً لِوَعدِ أَبِيسُفيانَ لَكِنَّهُ وَلّى وَلَم يَحُمِ
٢٦٨
وَأَمَّ دَومَةَ في جَمعٍ وَعادَ إِلىمَكانِهِ وَسَماءُ النَّقعِ لَم تَغِمِ
٢٦٩
ثُمَّ اِستَثارَت قُرَيشٌ وَهيَ ظالِمَةٌأَحلافَها وَأَتَت في جَحفَلٍ لَهِمِ
٢٧٠
تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَتأَنَّ الجَهالَة مَدعاةٌ إِلى الثَّلَمِ
٢٧١
وَقامَ فيهم أَبُو سُفيانَ مِن حَنَقٍيَدعُو إِلى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ
٢٧٢
فَخَندَقَ المُؤمِنُونَ الدّارَ وَاِنتَصَبُوالِحَربِهِم كَضَواري الأُسدِ في الأَجَمِ
٢٧٣
فَما اِستَطاعَت قُرَيشٌ نَيلَ ما طَلَبَتوَهَل تَنالُ الثُّرَيّا كَفُّ مُستَلِمِ
٢٧٤
رامَت بِجَهلَتِها أَمراً وَلَو عَلِمَتماذَا أُعِدَّ لَها في الغَيبِ لَم تَرُمِ
٢٧٥
فَخَيَّبَ اللَّهُ مَسعاها وَغادَرَهانَهبَ الرَّدى وَالصَّدى وَالرِّيحِ وَالطَّسَمِ
٢٧٦
فَقوَّضَت عُمُدَ التَّرحالِ وَاِنصَرَفَتلَيلاً إِلى حَيثُ لَم تَسرَح وَلَم تَسُمِ
٢٧٧
وَكَيفَ تَحمَدُ عُقبى ماجَنَت يَدُهابَغياً وَقَد سَرَحَت في مَرتَعٍ وَخِمِ
٢٧٨
قَد أَقبَلَت وَهيَ في فَخرٍ وَفي جَذَلٍوَأَدبَرَت وَهيَ في خِزيٍ وَفي سَدَمِ
٢٧٩
مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَد عَواقِبَهُوَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمرَ الهَوى يَهِمِ
٢٨٠
ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيلِ ساهِمَةًبَني قُرَيظَةَ في رَجراجَةٍ حُطَمِ
٢٨١
خانُوا الرَّسُولَ فَجازاهُم بِما كَسَبُواوَفِي الخِيانَةِ مَدعاةٌ إِلى النِّقَمِ
٢٨٢
وَسارَ يَنحُو بَني لِحيانَ فَاِعتَصَمُواخَوفَ الرَّدى بِالعَوالي كُلَّ مُعتَصَمِ
٢٨٣
وَأَمَّ ذا قَرَدٍ في جَحفَلٍ لَجِبٍيَستَنُّ في لاحِبٍ بادٍ وَفي نَسَمِ
٢٨٤
وَزارَ بِالجَيشِ غَزواً أَرضَ مُصطَلِقٍفَما اتَّقُوهُ بِغَيرِ البِيضِ في الخَدَمِ
٢٨٥
وَفي الحُدَيبِيَةِ الصُّلحُ اِستَتَبَّ إِلىعَشرٍ وَلَم يَجرِ فيها مِن دَمٍ هَدَمِ
٢٨٦
وَجاءَ خَيبَرَ في جَأواءَ كَالِحَةٍبِالخَيلِ كَالسَّيلِ وَالأَسيافِ كَالضَّرَمِ
٢٨٧
حَتّى إِذا اِمتَنَعَت شُمُّ الحُصونِ عَلىمَن رامَها بَعدَ إِيغالٍ وَمُقتَحَمِ
٢٨٨
قالَ النَّبِيُّ سَأُعطِي رايَتِي رَجُلاًيُحِبُّنِي وَيُحِبُّ اللَّهَ ذا الكَرَمِ
٢٨٩
ذا مرَّةٍ يَفتَحُ اللَّهُ الحُصونَ عَلَىيَدَيهِ لَيسَ بِفَرّارٍ وَلا بَرِمِ
٢٩٠
فَما بَدا الفَجرُ إِلّا وَالزَّعيمُ عَلىجَيشِ القِتالِ عَلِيٌّ رافِعُ العَلَمِ
٢٩١
وَكانَ ذا رَمَدٍ فَاِرتَدَّ ذا بَصَرٍبِنَفثَةٍ أَبرَأَت عَينَيهِ مِن وَرَمِ
٢٩٢
فَسارَ مُعتَزِماً حَتّى أَنافَ عَلىحُصُونِ خَيبَرَ بِالمَسلُولَةِ الخُذُمِ
٢٩٣
يَمضِي بِمُنصُلِهِ قُدماً فَيَلحَمُهُمَجرى الوَريدِ مِنَ الأَعناقِ وَاللِّمَمِ
٢٩٤
حَتّى إِذا طاحَ مِنهُ التُّرسُ تاحَ لَهُبابٌ فَكانَ لَهُ تُرساً إِلى العَتَمِ
٢٩٥
بابٌ أَبَت قَلبَهُ جَهداً ثَمانِيَةٌمِنَ الصَّحابَةِ أَهلِ الجِدِّ وَالعَزَمِ
٢٩٦
فَلَم يَزَل صائِلاً في الحَربِ مُقتَحِماًغَيابَةَ النَّقعِ مِثلَ الحَيدَرِ القَرِمِ
٢٩٧
حَتّى تَبَلَّجَ فَجرُ النَّصرِ وَاِنتَشَرَتبِهِ البَشائِرُ بَينَ السَّهلِ وَالعَلَمِ
٢٩٨
أَبشِر بِهِ يَومَ فَتحٍ قَد أَضاءَ بِهِوَجهُ الزَّمانِ فَأَبدى بِشرَ مُبتَسِمِ
٢٩٩
أَتى بِهِ جَعفَرُ الطَّيّارُ فَاِبتَهَجَتبِعَودِهِ أَنفُسُ الأَصحابِ وَالعُزَمِ
٣٠٠
فَكانَ يَوماً حَوى عِيدَينِ في نَسَقٍفَتحاً وَعَود كَرِيمٍ طاهِرِ الشِّيَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود سامى البارودى

عُرف بـ«رب السيف والقلم»، وهو لقب يختصر حياة جمعت بين القيادة العسكرية والوزارة وقيادة الثورة العرابية. نشأ في مصر وتعلّم في مدرستها الحربية، ثم رحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وشارك في حملتين مصريتين لمساعدة الدولة العثمانية. تولى وزارة الحربية ثم رئاسة النظارة، ولما فشلت الثورة العرابية سُجن وحُكم عليه بالإعدام، ثم نُفي إلى سيلان حيث أمضى سبعة عشر عاماً أكثرها في كندا، وعاد إلى مصر سنة 1317هـ. ويُعد رائد … المزيد

قصائد أخرى لـمحمود سامى البارودى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة