الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا رَائِدَ البَرقِ يَمّمِ دارَةَ العَلَمِوَاحدُ الغَمامَ إِلى حَيٍّ بِذِي سَلَمِ
٢
وَإِن مَرَرتَ عَلى الرَّوحاءِ فَامرِ لَهاأَخلافَ سارِيَةٍ هَتّانَةِ الدِّيَمِ
٣
مِنَ الغِزارِ الَّلواتي في حَوالِبِهارِيُّ النَّواهِلِ مِن زَرعٍ وَمِن نَعَمِ
٤
إِذا اِستَهَلَّت بِأَرضٍ نَمنَمَت يَدُهابُرداً مِنَ النَّورِ يَكسُو عارِيَ الأَكَمِ
٥
تَرى النَّباتَ بِها خُضراً سَنابِلُهُيَختالُ في حُلَّةٍ مَوشِيَّةِ العَلَمِ
٦
أَدعُو إِلى الدَّارِ بِالسُّقيا وَبِي ظَمَأٌأَحَقُّ بِالريِّ لَكِنّي أَخُو كَرَمِ
٧
مَنازِلٌ لِهَواها بَينَ جانِحَتيوَدِيعَةٌ سِرُّها لَم يَتَّصِل بِفَمي
٨
إِذا تَنَسَّمتُ مِنها نَفحَةً لَعِبَتبِيَ الصَبابَةُ لِعبَ الريحِ بِالعَلَمِ
٩
أَدِر عَلى السَّمعِ ذِكراها فَإِنَّ لَهافي القَلبِ مَنزِلَةً مَرعِيَّةَ الذِمَمِ
١٠
عَهدٌ تَوَلّى وَأَبقى في الفُؤادِ لَهُشَوقاً يَفُلُّ شَباةَ الرَأيِ وَالهِمَمِ
١١
إِذا تَذَكَّرتُهُ لاحَت مَخائِلُهُلِلعَينِ حَتّى كَأَنّي مِنهُ في حُلُمِ
١٢
فَما عَلى الدَهرِ لَو رَقَّت شَمائِلُهُفَعادَ بِالوَصل أَو أَلقى يَدَ السَلَمِ
١٣
تَكاءَدَتني خُطُوبٌ لَو رَمَيتُ بِهامَناكِبَ الأَرض لَم تَثبُت عَلى قَدَمِ
١٤
في بَلدَةٍ مِثلِ جَوفِ العَير لَستُ أَرىفيها سِوى أُمَمٍ تَحنُو عَلى صَنَمِ
١٥
لا أَستَقِرُّ بِها إِلّا عَلى قَلَقٍوَلا أَلَذُّ بِها إِلّا عَلَى أَلَمِ
١٦
إِذا تَلَفَّتُّ حَولي لَم أَجد أَثَراًإِلا خَيالي وَلَم أَسمَع سِوى كَلِمي
١٧
فَمَن يَرُدُّ عَلى نَفسي لُبانَتَهاأَو مَن يُجيرُ فُؤادِي مِن يَدِ السَّقَم
١٨
لَيتَ القَطا حِينَ سارَت غُدوَةً حَمَلَتعَنّي رَسائِلَ أَشواقي إِلى إِضَمِ
١٩
مَرَّت عَلَينا خِماصاً وَهيَ قارِبَةٌمَرَّ العَواصِفِ لا تَلوي عَلى إِرَمِ
٢٠
لا تُدركُ العَينُ مِنها حينَ تَلمَحُهاإِلا مِثالاً كَلَمعِ البَرقِ في الظُّلَمِ
٢١
كَأَنَّها أَحرُفٌ بَرقِيَّةٌ نَبَضَتبِالسِّلكِ فَانتَشَرَت فِي السَّهل وَالعَلَمِ
٢٢
لا شَيءَ يَسبِقُها إِلّا إِذا اِعتَقَلَتبَنانَتي في مَديحِ المُصطَفى قَلَمِي
٢٣
مُحَمَّدٌ خاتَمُ الرُسلِ الَّذي خَضَعَتلَهُ البَرِيَّةُ مِن عُربٍ وَمِن عَجَمِ
٢٤
سَميرُ وَحيٍ وَمَجنى حِكمَةٍ وَنَدىسَماحَةٍ وَقِرى عافٍ وَرِيُّ ظَمِ
٢٥
قَد أَبلَغَ الوَحيُ عَنهُ قَبلَ بِعثَتِهِمَسامِعَ الرُسلِ قَولاً غَيرَ مُنكَتِمِ
٢٦
فَذاكَ دَعوَةُ إِبراهيمَ خالِقَهُوَسِرُّ ما قالَهُ عِيسى مِنَ القِدَمِ
٢٧
أَكرِم بِهِ وَبِآباءٍ مُحَجَّلَةٍجاءَت بِهِ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ
٢٨
قَد كانَ في مَلَكوتِ اللَهِ مُدَّخراًلِدَعوَةٍ كانَ فيها صاحِبَ العَلَمِ
٢٩
نُورٌ تَنَقَّلَ في الأَكوانِ ساطِعُهُتَنَقُّلَ البَدرِ مِن صُلبٍ إِلى رَحِمِ
٣٠
حَتّى اِستَقَرَّ بِعَبدِ اللَهِ فَاِنبَلَجَتأَنوارُ غُرَّتِهِ كَالبَدرِ في البُهُمِ
٣١
وَاِختارَ آمِنَةَ العَذراءَ صاحِبَةًلِفَضلِها بَينَ أَهلِ الحِلِّ وَالحَرَمِ
٣٢
كِلاهُما فِي العُلا كُفءٌ لِصاحِبِهِوَالكُفءُ في المَجدِ لا يُستامُ بِالقِيَمِ
٣٣
فَأَصبَحَت عِندَهُ في بَيتِ مَكرُمَةٍشِيدَت دَعائِمُهُ في مَنصِبٍ سِنمِ
٣٤
وَحِينما حَمَلَت بِالمُصطَفى وَضَعَتيَدُ المَشيئَةِ عَنها كُلفَةَ الوَجَمِ
٣٥
وَلاحَ مِن جِسمِها نُورٌ أَضاءَ لَهاقُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَمِ
٣٦
وَمُذ أَنى الوَضعُ وَهوَ الرَّفعُ مَنزِلَةًجاءَت بِرُوحٍ بِنُورِ اللَهِ مُتَّسِمِ
٣٧
ضاءَت بِهِ غُرَّةُ الإِثنَينِ وَاِبتَسَمَتعَن حُسنِهِ في رَبيعٍ رَوضَةُ الحَرَمِ
٣٨
وَأَرضَعَتهُ وَلَم تَيأَس حَليمَةُ مِنقَولِ المَراضِعِ إِنَّ البُؤسَ في اليَتَمِ
٣٩
فَفاضَ بِالدرِّ ثَدياها وَقَد غَنِيَتلَيالياً وَهيَ لَم تطعَم وَلَم تَنَمِ
٤٠
وَاِنهَلَّ بَعدَ اِنقِطاعٍ رِسلُ شارِفِهاحَتّى غَدَت مِن رَفِيهِ العَيشِ في طُعَمِ
٤١
فَيَمَّمَت أَهلَها مَملُؤَةً فَرَحاًبِما أُتيحَ لَها مِن أَوفَرِ النِّعَمِ
٤٢
وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنها فَهيَ طاعِمَةٌمِن خَيرِ ما رَفَدَتها ثَلَّةُ الغَنَمِ
٤٣
وَكَيفَ تَمحَلُ أَرضٌ حَلَّ ساحَتَهامُحَمَّدٌ وَهوَ غَيثُ الجُودِ وَالكَرَمِ
٤٤
فَلَم يَزَل عِندَها يَنمُو وَتَكلَؤُهُرِعايَةُ اللَهِ مِن سُوءٍ وَمِن وَصَمِ
٤٥
حَتّى إِذا تَمَّ مِيقاتُ الرَّضاعِ لَهُحَولَينِ أَصبَحَ ذا أَيدٍ عَلَى الفُطُمِ
٤٦
وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولاً تَرِفُّ عَلىجَبِينِهِ لَمحاتُ المَجدِ وَالفَهَمِ
٤٧
قَد تَمَّ عَقلاً وَما تَمَّت رَضاعَتُهُوَفاضَ حِلماً وَلَم يَبلُغ مَدى الحُلُمِ
٤٨
فَبَينَما هُوَ يَرعى البَهمَ طافَ بِهِشَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللَهِ ذي العِظَمِ
٤٩
فَأَضجَعاهُ وَشَقّا صَدرَهُ بِيَدٍرَفِيقَةٍ لَم يَبِت مِنها عَلى أَلَمِ
٥٠
وَبَعدَ ما قَضَيا مِن قَلبِهِ وَطَراًتَوَلَّيا غَسلَهُ بِالسَّلسَلِ الشَّبِمِ
٥١
ما عالَجا قَلبَهُ إِلّا لِيَخلُصَ مِنشَوبِ الهَوى وَيَعِي قُدسِيَّةَ الحِكَمِ
٥٢
فَيا لَها نِعمَةً لِلّهِ خَصَّ بِهاحَبيبَهُ وَهوَ طِفلٌ غَيرُ مُحتَلِمِ
٥٣
وَقالَ عَنهُ بُحَيرا حِينَ أَبصَرَهُبَأَرضِ بُصرى مَقالاً غَيرَ مُتَّهَمِ
٥٤
إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمامُ الغُرُّ وَانهَصَرَتعَطفاً عَلَيهِ فُروعُ الضَّالِ وَالسَّلَمِ
٥٥
بِأَنَّهُ خاتَمُ الرُّسلِ الكِرامِ وَمَنبِهِ تَزُولُ صُرُوفُ البُؤسِ وَالنِّقَمِ
٥٦
هَذا وَكَم آيَةٍ سارَت لَهُ فَمَحَتبِنُورِها ظُلمَةَ الأَهوالِ وَالقُحَمِ
٥٧
ما مَرَّ يَومٌ لَهُ إِلّا وَقَلَّدَهُصَنائِعاً لَم تَزَل فِي الدَّهرِ كَالعَلَمِ
٥٨
حَتّى اِستَتَمَّ وَلا نُقصانَ يَلحَقُهُخَمساً وَعِشرِينَ سِنُّ البارِعِ الفَهِمِ
٥٩
وَلَقَّبَتهُ قُرَيشٌ بِالأَمينِ عَلىصِدقِ الأَمانَةِ وَالإِيفاءِ بِالذِّمَمِ
٦٠
وَدَّت خَديجَةُ أَن يَرعى تِجارَتَهاوِدادَ مُنتَهِزٍ لِلخَيرِ مُغتَنِمِ
٦١
فَشَدَّ عَزمَتَها مِنهُ بِمُقتَدِرٍماضِي الجِنانِ إِذا ما هَمَّ لَم يخمِ
٦٢
وَسارَ مُعتَزِماً لِلشَّأمِ يَصحَبُهُفي السَّيرِ مَيسُرَةُ المَرضِيُّ فِي الحَشَمِ
٦٣
فَما أَناخَ بِها حَتّى قَضى وَطَراًمِن كُلِّ ما رَامَهُ في البَيعِ وَالسَّلَمِ
٦٤
وَكَيفَ يَخسَرُ مَن لَولاهُ ما رَبِحَتتِجارَةُ الدِّينِ في سَهلٍ وَفِي عَلَمِ
٦٥
فَقَصَّ مَيسُرَةُ المَأمونُ قِصَّتَهُعَلَى خَديجَةَ سَرداً غَيرَ مُنعَجِمِ
٦٦
وَما رَواهُ لَهُ كَهلٌ بِصَومَعَةٍمِنَ الرَّهابينِ عَن أَسلافِهِ القُدُمِ
٦٧
في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَلينَ بِهامِن قَبل بعثَتِهِ لِلعُربِ وَالعَجَمِ
٦٨
هَذا نَبِيٌّ وَلَم يَنزِل بِساحَتِهاإِلّا نَبيٌّ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ
٦٩
وَسِيرَةَ المَلَكَينِ الحائِمَينِ عَلىجَبِينِهِ لِيُظِلّاهُ مِنَ التّهَمِ
٧٠
فَكانَ ما قَصَّهُ أَصلاً لِما وَصَلَتبِهِ إِلى الخَيرِ مِن قَصدٍ وَمُعتَزَمِ
٧١
أَحسِن بِها وصلَةً في اللَّهِ قَد أَخَذَتبِها عَلى الدَّهرِ عَقداً غَيرَ مُنفَصِمِ
٧٢
فَأَصبَحا في صَفاءٍ غَير مُنقَطِعٍعَلى الزَّمانِ وَوِدٍّ غَير مُنصَرِمِ
٧٣
وَحِينَما أَجمَعَت أَمراً قُرَيشُ عَلىبِنايَةِ البَيتِ ذي الحُجّابِ وَالخَدَمِ
٧٤
تَجَمَّعَت فِرَقُ الأَحلافِ وَاِقتَسَمَتبِناءَهُ عَن تَراضٍ خَيرَ مُقتَسَمِ
٧٥
حَتّى إِذا بَلَغَ البُنيانُ غايَتَهُمِن مَوضِعِ الرُّكنِ بَعدَ الكَدِّ وَالجشَمِ
٧٦
تَسابَقوا طَلَباً لِلأَجرِ وَاِختَصَمُوافِيمَن يَشُدُّ بِناهُ كُلَّ مُختَصَمِ
٧٧
وَأَقسَمَ القَومُ أَن لا صُلحَ يَعصِمُهُممِن اقتِحامِ المَنايا أَيّما قَسَمِ
٧٨
وَأَدخَلوا حينَ جَدَّ الأَمرُ أَيدِيَهُملِلشَرِّ في جَفنَةٍ مَملُوءَةٍ بِدَمِ
٧٩
فَقالَ ذُو رَأيِهِم لا تَعجَلُوا وَخُذُوابِالحَزم فَهوَ الَّذي يَشفِي مِنَ الحَزَمِ
٨٠
لِيَرضَ كُلُّ امرِئٍ مِنّا بِأَوَّلِ مَنيَأتي فَيَقسِطُ فِينا قِسطَ مُحتَكِمِ
٨١
فَكانَ أَوَّلَ آتٍ بَعدَما اِتَّفَقُوامُحَمَّدٌ وَهوَ في الخَيراتِ ذُو قَدَمِ
٨٢
فَقالَ كُلٌّ رَضينا بِالأَمينِ عَلَىعِلمٍ فَأَكرِم بِهِ مِن عادِلٍ حَكَمِ
٨٣
فَأَعلَمُوهُ بِما قَد كانَ وَاِحتَكَمُواإِلَيهِ في حَلِّ هَذا المُشكِلِ العَمَمِ
٨٤
فَمَدَّ ثَوباً وَحَطَّ الرُّكنَ في وَسَطٍمِنهُ وَقالَ اِرفَعُوهُ جانِبَ الرَّضَمِ
٨٥
فَنالَ كُلُّ امرِئٍ حَظّاً بِما حَمَلَتيَداهُ مِنهُ وَلَم يَعتِب عَلى القِسَمِ
٨٦
حَتّى إِذا اِقتَرَبوا تِلقاءَ مَوضِعِهِمِن جانب البَيتِ ذي الأَركان وَالدّعمِ
٨٧
مَدَّ الرَّسُولُ يَداً مِنهُ مُبارَكَةًبَنَتهُ في صَدَفٍ مِن باذِخٍ سَنِمِ
٨٨
فَليَزدَدِ الرُّكنُ تِيهاً حَيثُ نالَ بِهِفَخراً أَقامَ لَهُ الدُّنيا عَلَى قَدَمِ
٨٩
لَو لَم تَكُن يَدُهُ مَسَّتهُ حِينَ بَنَىما كانَ أَصبَحَ مَلثُوماً بِكُلِّ فَمِ
٩٠
يا لَيتَنِي وَالأَمانِي رُبَّما صَدَقَتأَحظى بِمُعتَنَقٍ مِنهُ وَمُلتَزَمِ
٩١
يا حَبَّذا صِبغَةٌ مِن حُسنِهِ أَخَذَتمِنها الشَّبِيبَةُ لَونَ العُذرِ وَاللمَمِ
٩٢
كَالخالِ في وَجنَةٍ زِيدَت مَحاسِنُهابِنُقطَةٍ مِنهُ أَضعافاً مِنَ القِيَمِ
٩٣
وَكَيفَ لا يَفخَرُ البَيتُ العَتيقُ بِهِوَقَد بَنَتهُ يَدٌ فَيّاضَةُ النِّعَمِ
٩٤
أَكرِم بِهِ وازِعاً لَولا هِدايَتُهُلَم يَظهَرِ العَدلُ في أَرضٍ وَلَم يَقُمِ
٩٥
هَذا الَّذي عَصَمَ اللَّهُ الأَنامَ بِهِمِن كُلِّ هَولٍ مِنَ الأَهوالِ مُختَرِمِ
٩٦
وَحِينَ أَدرَكَ سِنَّ الأَربَعينَ وَمامِن قَبلِهِ مَبلَغٌ لِلعِلمِ وَالحِكَمِ
٩٧
حَباهُ ذُو العَرشِ بُرهاناً أَراهُ بِهِآيات حِكمَتِهِ في عالَمِ الحُلُمِ
٩٨
فَكانَ يَمضي لِيَرعى أُنسَ وَحشَتِهِفي شاسِعٍ ما بِهِ لِلخَلقِ مِن أَرَمِ
٩٩
فَما يمُرُّ عَلى صَخرٍ وَلا شَجَرٍإِلّا وَحَيّاهُ بِالتَّسليمِ مِن أَمَمِ
١٠٠
حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَاِنحَسَرَتأَستارُهُ عَن ضَميرِ اللَوحِ وَالقَلَمِ
١٠١
نادى بِدَعوَتِهِ جَهراً فَأَسمَعَهافي كُلِّ ناحِيةٍ مَن كانَ ذا صَمَمِ
١٠٢
فَكانَ أَوَّلُ مَن في الدِّين تابَعَهُخَدِيجَةٌ وَعَلِيٌّ ثابِتُ القَدَمِ
١٠٣
ثُمَّ اِستَجابَت رِجالٌ دُونَ أُسرَتِهِوَفي الأَباعِدِ ما يُغني عَنِ الرَّحِمِ
١٠٤
وَمَن أَرادَ بِهِ الرَّحمنُ مَكرُمَةًهَداهُ لِلرُّشدِ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
١٠٥
ثُمَّ اِستَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ مُعتَزِماًيَدعُو إلى رَبِّهِ في كُلِّ مُلتَأَمِ
١٠٦
وَالنّاسُ مِنهُم رَشيدٌ يَستَجِيبُ لَهُطَوعاً وَمِنهُم غَوِيٌّ غَيرُ مُحتَشِمِ
١٠٧
حَتّى اِستَرابَت قُرَيشٌ وَاِستَبَدَّ بِهاجَهلٌ تَرَدَّت بِهِ في مارِجٍ ضَرِمِ
١٠٨
وَعَذَّبوا أَهلَ دِينِ اللَّهِ وَاِنتَهَكوامَحارِماً أَعقَبَتهُم لَهفَةَ النَّدَمِ
١٠٩
وَقامَ يَدعُو أَبو جَهلٍ عَشِيرَتَهُإِلى الضَّلالِ وَلَم يَجنَح إِلى سَلَمِ
١١٠
يُبدِي خِدَاعاً ويُخفِي ما تَضَمَّنَهُضَمِيرُهُ مِن غَراةِ الحِقد وَالسَّدَمِ
١١١
لا يَسلَمُ القَلبُ مِن غِلٍّ أَلَمَّ بِهِيَنقى الأَدِيمُ وَيَبقى مَوضِعُ الحَلَمِ
١١٢
وَالحِقدُ كَالنّارِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرَتمِنهُ عَلائِمُ فَوقَ الوَجهِ كَالحُمَمِ
١١٣
لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحاطَ بِهِوَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهوَ عَمِ
١١٤
كُلُّ امرِئٍ وَاجِدٌ ما قَدَّمَت يَدُهُإِذا اِستَوى قائِماً مِن هُوَّةِ الأَدَمِ
١١٥
وَالخَيرُ وَالشَّرُّ في الدُّنيا مُكافَأَةٌوَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَن كُلِّ مُجتَرَمِ
١١٦
فَلا يَنَم ظالِمٌ عَمّا جَنَت يَدُهُعَلى العِبادِ فَعَينُ اللَّهِ لَم تَنَمِ
١١٧
وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّهِ في نَصَبٍمِمّا يُلاقُونَ مِن كَربٍ وَمِن زَأَمِ
١١٨
حَتّى إِذا لَم يَعُد في الأَمر مَنزَعَةٌوَأَصبَحَ الشَّرُّ جَهراً غَيرَ مُنكَتِمِ
١١٩
سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدواغَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكاً صادِقَ الذِّمَمِ
١٢٠
فَأَصبَحُوا عِندَهُ في ظِلِّ مَملَكَةٍحَصِينَةٍ وذِمامٍ غَيرِ مُنجَذِمِ
١٢١
مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَس بِصُحبَتِهِوَمَن أَحاطَت بِهِ الأَهوالُ لَم يُقِمِ
١٢٢
وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَتسَماؤُهُ وَاِنجَلَت عَن صِمَّةِ الصِّمَمِ
١٢٣
تَأَلَّبُوا رَغبَةً في الشَّرِّ وَائتَمَرُواعَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِن وَغَمِ
١٢٤
صَحِيفَةٌ وَسَمَت بِالغَدرِ أَوجُهَهُموَالغَدرُ يَعلَقُ بِالأَعراضِ كَالدَّسَمِ
١٢٥
فَكَشَّفَ اللَّهُ مِنها غُمَّةً نَزَلَتبِالمُؤمِنينَ وَرَبِّي كاشِفُ الغُمَمِ
١٢٦
مَن أَضمَرَ السُّوءَ جازاهُ الإِلَهُ بِهِوَمَن رَعى البَغيَ لَم يَسلَم مِنَ النِقَمِ
١٢٧
كَفى الطُّفَيلَ بنَ عَمرٍو لُمعَةٌ ظَهَرَتفِي سَوطِهِ فَأَنارَت سُدفَةَ القَتَمِ
١٢٨
هَدى بِها اللَّهُ دَوساً مِن ضَلالَتِهافَتابَعَت أَمرَ داعِيها وَلَم تَهِمِ
١٢٩
وَفِي الإِراشِيِّ لِلأَقوامِ مُعتَبَرٌإِذ جاءَ مَكَّةَ فِي ذَودٍ مِنَ النّعَمِ
١٣٠
فَباعَها مِن أَبي جَهلٍ فَماطَلَهُبِحَقِّهِ وَتَمادى غَيرَ مُحتَشِمِ
١٣١
فَجاءَ مُنتَصِراً يَشكُو ظُلامَتَهُإِلى النَّبِيِّ ونِعمَ العَونُ في الإِزَمِ
١٣٢
فَقامَ مُبتَدِراً يَسعى لِنُصرَتِهِوَنُصرَةُ الحَقِّ شَأنُ المَرءِ ذِي الهِمَمِ
١٣٣
فَدَقَّ بابَ أَبي جَهلٍ فَجاءَ لَهُطَوعاً يَجُرُّ عِنانَ الخائِفِ الزَّرِمِ
١٣٤
فَحِينَ لاقى رَسُولَ اللَّهِ لاحَ لَهُفَحلٌ يَحُدُّ إِلَيهِ النابَ مِن أَطَمِ
١٣٥
فَهالَهُ ما رَأى فَاِرتَدَّ مُنزَعِجاًوَعادَ بِالنَّقدِ بَعدَ المَطلِ عَن رَغَمِ
١٣٦
أَتِلكَ أَم حِينَ نادى سَرحَةً فَأَتَتإِلَيهِ مَنشُورَةَ الأَغصانِ كَالجُمَمِ
١٣٧
حَنَت عَلَيهِ حُنُوَّ الأُمِّ مِن شَفَقٍوَرَفرَفَت فَوقَ ذاكَ الحُسنِ مِن رَخَمِ
١٣٨
جاءَتهُ طَوعاً وَعادَت حينَ قالَ لَهاعُودِي وَلو خُلِّيت لِلشَّوقِ لَم تَرِمِ
١٣٩
وَحَبَّذا لَيلَةُ الإِسراءِ حِينَ سَرىلَيلاً إِلى المَسجِدِ الأَقصى بِلا أَتَمِ
١٤٠
رَأَى بِهِ مِن كِرامِ الرُّسلِ طائِفَةًفَأَمَّهُم ثُمَّ صَلَّى خاشِعاً بِهِمِ
١٤١
بَل حَبَّذا نَهضَةُ المِعراجِ حينَ سَمابِهِ إِلى مَشهَدٍ في العزِّ لَم يُرَمِ
١٤٢
سَما إِلى الفَلَك الأَعلى فَنالَ بِهِقَدراً يَجِلُّ عَن التَّشبيهِ في العِظَمِ
١٤٣
وَسارَ في سُبُحاتِ النُّورِ مُرتَقِياًإِلى مَدارِجَ أَعيَت كُلَّ مُعتَزِمِ
١٤٤
وَفازَ بِالجَوهَرِ المَكنونِ مِن كَلِمٍلَيسَت إِذا قُرِنَت بِالوَصفِ كَالكَلِمِ
١٤٥
سِرٌّ تَحارُ بِهِ الأَلبابُ قاصِرَةًوَنِعمَةٌ لَم تَكُن في الدَّهرِ كَالنِّعَمِ
١٤٦
هَيهاتَ يَبلُغُ فَهمٌ كُنهَ ما بَلَغَتقُرباهُ مِنهُ وَقَد ناجاهُ مِن أَمَمِ
١٤٧
فَيا لَها وصلَةً نالَ الحَبيبُ بِهاما لَم يَنَلهُ مِنَ التَّكريمِ ذُو نَسَمِ
١٤٨
فاقَت جَميعَ اللَّيالي فَهيَ زاهِرَةٌبِحُسنِها كَزُهُورِ النّارِ في العَلَمِ
١٤٩
هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلىعِبادِهِ وَهَداهُم واضِحَ اللَّقَمِ
١٥٠
فَسارَعُوا نَحوَ دِينِ اللَّهِ وَاِنتَصَبُواإِلى العِبادَةِ لا يَألُونَ مِن سَأَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود سامى البارودى

عُرف بـ«رب السيف والقلم»، وهو لقب يختصر حياة جمعت بين القيادة العسكرية والوزارة وقيادة الثورة العرابية. نشأ في مصر وتعلّم في مدرستها الحربية، ثم رحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وشارك في حملتين مصريتين لمساعدة الدولة العثمانية. تولى وزارة الحربية ثم رئاسة النظارة، ولما فشلت الثورة العرابية سُجن وحُكم عليه بالإعدام، ثم نُفي إلى سيلان حيث أمضى سبعة عشر عاماً أكثرها في كندا، وعاد إلى مصر سنة 1317هـ. ويُعد رائد … المزيد

قصائد أخرى لـمحمود سامى البارودى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة