١
سَلَوتُ عَنِ الدَهرِ الَّذي كانَ مُعجِباًوَمِثلُ الَّذي قَد كانَ مِن دَهرِنا يُسلي
٢
وَأَيقَنتُ أَنّي لا مَحالَةُ مَيِّتٌفَمُتَّبِعٌ آثارَ مَن قَد خَلا قَبلي
٣
وَأَنّي الَّذي لا بَدَّ أَن سَيُصيبُهُحِمامُ المَنايا مِن وَفاةٍ وَمِن قَتلِ
٤
فَما أَنا بِالباقي وَلا الدَهرُ فَاِعلَميبِراضٍ بِما قَد كانَ أَذهَبَ مِن عَقلي
٥
وَلا مُنصِفي يَوماً فَأُدرِكَ عِندَهُمَظالِمَهُ عِندي وَلا تارِكاً أَكلي
٦
وَأَينَ أَخِلّائي الَّذينَ عَهِدتُهُموَكُلُّهُمُ قَد كانَ في غِبطَةٍ مِثلي
٧
دَعَتهُم مَقاديرٌ فَأَصبَحتُ بَعدَهُمبَقِيَّةُ دَهرٍ لَيسَ يُسبَقُ بِالذَحلِ
٨
بَلَوتُ مِنَ الدَهرِ الَّذي فيهِ واعِظٌوَجارَيتُ بِالنُعمى وَطالَبتُ بِالتَبلِ
٩
وَجُرِّبتُ عِندَ المُضلِعاتِ فَلَم أَكُنضَريعَ زَمانٍ لا أُمِرَّ وَلا أُحلي
١٠
وَبَيداءُ تَغتالُ المَطِيَّ قَطَعتُهابِرَكّابِ هَولٍ لَيسَ بِالعاجِزِ الوَغلِ
١١
إِذا الأَرضُ سَدَّتها الهَواجِرُ وَاِرتَدَتمُلاءَ سَمومٍ لَم يُسَدَّينَ بِالغَزلِ
١٢
وَكانَ الَّذي يَبدو لَنا مِن سَرابِهافُضولُ سُيولِ البَحرِ مِن مائِهِ الضَحلِ
١٣
وَيَدعو القَطا فيها القَطا فَيُجيبُهُتَوائِمُ أَطفالٍ مِنَ السَبسَبِ المَحلِ
١٤
دَوارِجُ أَخلَفنَ الشَكيرَ كَأَنَّماجَرى في مَآقيها مَراوِدُ مِن كُحلِ
١٥
يُسَقّينَ بِالمَوماةِ زُغباً نَواهِضاًبَقايا نِطافٍ في حَواصِلِها تَغلي
١٦
تَمُجُّ أَداوى في أَداوى بِها اِستَقَتكَما اِستَفرَغَ الساقي مِنَ السَجلِ بِالسَجلِ
١٧
وَقَد أَقطَعَ الخَرقَ البَعيدَ نِياطُهُبِمائِرَةِ الضَبعَينِ وَجناءَ كَالهِقلِ
١٨
تَزَيَّدُ في فَضلِ الزِمامِ كَأَنَّهاتُحاذِرُ وَقعاً مِن زَنابيرَ أَو نَحلِ
١٩
كَأَنَّ يَدَيها في مَراتِبَ سُلَّمٍإِذا غاوَلَت أَوبَ الذِراعَينِ بِالرِجلِ
٢٠
تَأَوَّهَ مِن طولِ الكَلالِ وَتَشتَكيتَأَوُّهَ مَفجوعٍ بِثُكلِ عَلى ثُكلِ
٢١
إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ أَنَختُهاإِلى خيرِ مَن حُلَّت لَهُ عُقَدُ الرَحلِ
٢٢
إِلى خَيرِهِم فيهِم قَديماً وَحادِثاًمَعَ الحِلمِ وَالإيمانِ وَالنائِلِ الجَزلِ
٢٣
وَرِثتَ أَباكَ المُلكَ تَجري بِسَمتِهِكَذَلِكَ خوطُ النَبعِ يَنبُتُ في الأَصلِ
٢٤
كَداوُدَ إِذ وَلّى سُلَيمانَ بَعدَهُخِلافَتَهُ نِحلاً مِنَ اللَهِ ذي الفَضلِ
٢٥
يَسوسُ مِنَ الحِلمِ الَّذي كانَ راجِحاًبِأَجبالِ سَلمى مِن وَفاءٍ وَمِن عَدلِ
٢٦
هُوَ القَمَرُ البَدرُ الَّذي يُهتَدى بِهِإِذا ما ذَوُو الأَضغانِ جاروا عَنِ السُبلِ
٢٧
أَغَرَّ تَرى نوراً لِبَهجَةِ مُلكِهِعَفُوّاً طَلوباً في أَناةٍ وَفي رِسلِ
٢٨
يَفيضُ السِجالَ الناقِعاتِ مِنَ النَدىكَما فاضَ ذو مَوجٍ يُقَمِّصُ بِالجَفلِ
٢٩
وَكَم مِن أُناسٍ قَد أُصيبَت بِنِعمَةٍوَمِن مُثقَلٍ خَفَّفتَ عَنهُ مِنَ الثِقلِ
٣٠
وَمِن أَمرِ حَزمٍ قَد وَلَيتَ نَجِيَّهُبِرَأيٍ جَميعٍ مُستَمِرٍّ قُوى الحَبلِ
٣١
قَضَيتَ قَضاءً في الخِلافَةِ ثابِتاًمِبيناً فَقَد أَسمَعتَ مَن كانَ ذا عَقلِ
٣٢
فَمَن ذا الَّذي يَرجو الخِلافَةَ مِنهُمُوَقَد قُمتَ فيهِم بِالبَيانِ وَبِالفَصلِ
٣٣
وَبَيَّنتَ أَن لا حَقَّ فيها لِخاذِلٍتَرَبَّصَ في شَكٍّ وَأَشفَقَ مِن مَثلِ
٣٤
وَلا لِاِمرِئٍ آتى المُضِلّينَ بَيعَةًرَأى الحَربَ أَبدَت عَن نَواجِذِها العُصلِ
٣٥
وَمَدَّ يَداً مِنهُ لِبَيعَةِ خاسِرٍوَما المُكسِدُ المَغبونُ كَالرابِحِ المُغلي
٣٦
وَعانَدَ لَمّا أَن رَأى الحَربَ شَمَّرَتعِنادَ الخَصِيِّ الجَونِ صَدَّ عَنِ الفَحلِ
٣٧
فَما بالُ أَقوامٍ بَدا الغِشُّ مِنهُمُوَهُم كُشُفٌ عِندَ الشَدائِدِ وَالأَزلِ
٣٨
يُداوُونَ مِن قَرحٍ أَدانيهِ قَد عَتاعَلى الداءِ لَم تُدرَك أَقاصيهِ بِالفُتلِ
٣٩
وَقَد كانَ مِمّا قَد تَلَوا مِن حَديثِهِمشِفاءٌ وَكانَ الحِلمُ يَشفي مِنَ الجَهلِ
٤٠
وَإِلّا فَإِنَّ المَشرِفِيَّةَ حَدُّهادَواءٌ لَهُم غَيرَ الدَبيبِ وَلا الخَتلِ
٤١
أَوِ النَفيُ حَتّى عَرضُ أَرضٍ وَطولُهاعَلَيهِم كَبَيتِ القَينِ أُغلِقَ بِالقَفلِ
٤٢
وَقَد خَذَلوا مَروانَ في الحَربِ وَاِبنَهُأَباكَ وَأَدلَوا فيهِما مَعَ مَن يُدلي
٤٣
وَكانا إِذا ما كانَ يَومُ عَظيمَةٍحَمولَينِ لِلأَثقالِ في الأَمرِ ذي البَزلِ
٤٤
فَصَلّى عَلى قَبرَيهِما اللَهُ إِنَّماخَلائِقُهُ مِنها عَلى سُنَّةِ الرُسلِ
٤٥
فَفُزتَ بِما فازا بِهِ مِن خِلافَةٍوَزِدتَ عَلى مَن كانَ قَبلَكَ بِالحَصلِ
٤٦
بِعافِيَةٍ كانَت مِنَ اللَهِ جَلَّلَتمَشارِقَها أَمناً إِلى مَغرِبِ الأُملِ
٤٧
وَكُنتَ المُصَفّى مِن قُرَيشٍ وَلَم يَكُنلِوَطئِكَ فيهِم زَيغُ كَعبٍ وَلا نَعلِ
٤٨
أَشاروا بِها في الأَمرِ غَيرَكَ مِنهُمُوَوَلّاكَها ذو العَرشِ نَحلاً مِنَ النُحلِ
٤٩
حَباكَ بِها اللَهُ الَّذي هُوَ ساقَهاإِلَيكَ فَقَد أَبلاكَ أَفضَلَ ما يُبلي
٥٠
وَسيقَت إِلى مَن كانَ في الحَربِ أَهلَهاإِلى واضِحٍ بادٍ مَعالِمُهُ سَهلِ
٥١
وَما أَصلَتوا فيها بِسَيفٍ عَلِمتُهُوَلا بِسِلاحٍ مِن رِماحٍ وَلا نَبلِ
٥٢
فَنُصحي لَكُم قادَ الهَوى مِن بِلادِهِإِلى مَنبِتِ الزَيتونِ مِن مَنبِتِ النَخلِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.