الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عيد بأية حال عدت يا عيد

المتنبيالعصر العباسي · ٤١٤ قصيدة
٥ قراءة
١
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُبِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
٢
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُفَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
٣
لَولا العُلى لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِهاوَجناءُ حَرفٌ وَلا جَرداءُ قَيدودُ
٤
وَكانَ أَطيَبَ مِن سَيفي مُضاجَعَةًأَشباهُ رَونَقِهِ الغيدُ الأَماليدُ
٥
لَم يَترُكِ الدَهرُ مِن قَلبي وَلا كَبِديشَيءً تُتَيِّمُهُ عَينٌ وَلا جيدُ
٦
يا ساقِيَيَّ أَخَمرٌ في كُؤوسِكُماأَم في كُؤوسِكُما هَمٌّ وَتَسهيدُ
٧
أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُنيهَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ
٨
إِذا أَرَدتُ كُمَيتَ اللَونِ صافِيَةًوَجَدتُها وَحَبيبُ النَفسِ مَفقودُ
٩
ماذا لَقيتُ مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُهُأَنّي بِما أَنا باكٍ مِنهُ مَحسودُ
١٠
أَمسَيتُ أَروَحَ مُثرٍ خازِناً وَيَداًأَنا الغَنِيُّ وَأَموالي المَواعيدُ
١١
إِنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُعَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ
١٢
جودُ الرِجالِ مِنَ الأَيدي وَجودُهُمُمِنَ اللِسانِ فَلا كانوا وَلا الجودُ
١٣
ما يَقبِضُ المَوتُ نَفساً مِن نُفوسِهِمُإِلّا وَفي يَدِهِ مِن نَتنِها عودُ
١٤
مِن كُلِّ رِخوِ وِكاءِ البَطنِ مُنفَتِقٍلا في الرِحالِ وَلا النِسوانِ مَعدودُ
١٥
أَكُلَّما اِغتالَ عَبدُ السوءِ سَيِّدَهُأَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ
١٦
صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِهافَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ
١٧
نامَت نَواطيرُ مِصرٍ عَن ثَعالِبِهافَقَد بَشِمنَ وَما تَفنى العَناقيدُ
١٨
العَبدُ لَيسَ لِحُرٍّ صالِحٍ بِأَخٍلَو أَنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولودُ
١٩
لا تَشتَرِ العَبدَ إِلّا وَالعَصا مَعَهُإِنَّ العَبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ
٢٠
ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍيُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
٢١
وَلا تَوَهَّمتُ أَنَّ الناسَ قَد فُقِدواوَأَنَّ مِثلَ أَبي البَيضاءِ مَوجودُ
٢٢
وَأَنَّ ذا الأَسوَدَ المَثقوبَ مِشفَرُهُتُطيعُهُ ذي العَضاريطُ الرَعاديدُ
٢٣
جَوعانُ يَأكُلُ مِن زادي وَيُمسِكُنيلِكَي يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقصودُ
٢٤
إِنَّ اِمرَءً أَمَةٌ حُبلى تُدَبِّرُهُلَمُستَضامٌ سَخينُ العَينِ مَفؤودُ
٢٥
وَيلُمِّها خُطَّةً وَيلُمِّ قابِلِهالِمِثلِها خُلِقَ المَهرِيَّةُ القودُ
٢٦
وَعِندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُإِنَّ المَنِيَّةَ عِندَ الذُلِّ قِنديدُ
٢٧
مَن عَلَّمَ الأَسوَدَ المَخصِيَّ مَكرُمَةًأَقَومُهُ البيضُ أَم آبائُهُ الصيدُ
٢٨
أَم أُذنُهُ في يَدِ النَخّاسِ دامِيَةًأَم قَدرُهُ وَهوَ بِالفَلسَينِ مَردودُ
٢٩
أَولى اللِئامِ كُوَيفيرٌ بِمَعذِرَةٍفي كُلِّ لُؤمٍ وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
٣٠
وَذاكَ أَنَّ الفُحولَ البيضَ عاجِزَةٌعَنِ الجَميلِ فَكَيفَ الخِصيَةُ السودُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه القصيدة لأبي الطيب المتنبي، وغرضها الهجاء والشكوى. قالها في مصر قبيل عيد الأضحى سنة 350هـ، وهو يستعد للرحيل عنها بعد أن خاب أمله في كافور الإخشيدي الذي وعده بولاية ثم أخلف وعده. يبدأ القصيدة بشكوى الغربة والحزن، ثم ينتقل إلى هجاء كافور هجاءً لاذعًا. وفي هذا الهجاء ألفاظ تحقير للعبيد وأصحاب البشرة السوداء، وهي تعكس غضب الشاعر وتحيزات عصره، ونحن ندرسها فنيًا ولا نقرّها.

١

يخاطب الشاعر العيد متسائلًا: بأي حال رجعت إليّ؟ أبالحال القديمة نفسها من الهم والحزن، أم جئت بشيء جديد يسرّني؟

٢

أحبابي بعيدون عني تفصلني عنهم الصحراء، فليت بيني وبينك أيها العيد صحارى متتابعة فلا تصل إليّ، لأنك لا تأتي بفرح وأنا بعيد عنهم.

البيداء: الصحراء الواسعةبيد: جمع بيداء، أي صحارٍ

٣

لولا طلبي للمجد والمعالي ما قطعت بي النوق القوية والخيل الأصيلة هذه الصحارى والمسافات البعيدة.

تجب: تقطع الطريق وتجتازهوجناء حرف: ناقة صلبة قوية ضامرةجرداء: فرس قصيرة الشعر، وهي صفة مدح للخيلقيدود: طويلة العنق

٤

لولا طلب العلا لكان أحبّ إليّ من مضاجعة سيفي في الأسفار أن أبقى مع الحسان الناعمات اللواتي يشبهن السيف في صفائه ولمعانه.

رونقه: لمعانه وصفاؤهالغيد: النساء الناعمات المائلات الأعناق دلالًاالأماليد: الناعمات اللينات القوام

٥

أنهكتني مصائب الدهر حتى لم تُبقِ في قلبي شيئًا يمكن أن تأسره عين جميلة أو عنق حسناء.

تتيمه: تستعبده بالحب وتذلّهجيد: عنق

٦

يسأل ساقيَيه متعجبًا: أخمر في كؤوسكما، أم همّ وأرق؟ فالخمر لم تعد تُذهب حزنه بل تزيده.

تسهيد: أرق وامتناع عن النوم

٧

يتساءل: هل صرت صخرة لا أشعر؟ فلا الخمر تطربني ولا الغناء يحرّكني.

المدام: الخمرالأغاريد: الأغاني والألحان

٨

إذا طلبت الخمر الصافية وجدتها بسهولة، لكن الحبيب الذي تطيب به الحياة غائب، فلا لذة لها بدونه.

كميت اللون: خمر لونها أحمر يميل إلى السواد

٩

ما أكثر ما لقيت من مصائب الدنيا، وأعجب ذلك أن الناس يحسدونني على حال أبكي منها، أي مقامه عند كافور.

١٠

صرت أكثر الأغنياء راحة؛ فخازني لا يتعب بحفظ المال، ويدي لا تتعب بإنفاقه، لأن ثروتي كلها وعود كاذبة. وهو تهكم مرير.

أروح: أكثر راحةمثرٍ: غني

١١

نزلت عند قوم كذابين، ضيفهم محروم من الإكرام، وممنوع في الوقت نفسه من الرحيل عنهم.

القرى: إكرام الضيف وإطعامهمحدود: ممنوع محروم

١٢

كرم الرجال الحقيقيين يكون بالعطاء باليد، أما كرم هؤلاء فبالكلام والوعود فقط، فلا بقوا ولا بقي كرمهم الزائف.

١٣

يبالغ في تحقيرهم فيقول: إن الموت إذا قبض روح أحدهم أمسكها بعود لنتنها، تقززًا من لمسها.

نتنها: رائحتها الكريهةعود: عصا يمسك بها الشيء القذر تقززًا

١٤

كل واحد منهم ضعيف منتفخ البطن، لا يُعدّ من الرجال لضعفه، ولا من النساء لأنه ليس امرأة، أي لا قيمة له.

رخو وكاء البطن: الوكاء رباط القربة، وهو كناية عن الضعف والشرهمنفتق: منتفخ البطن متشقق من السمن

١٥

يتساءل مستنكرًا: أكلما غدر عبد سيئ بسيده أو خانه وجد في مصر من يمكّنه من الحكم؟ وهو تعريض بكافور الذي استبد بالحكم دون أبناء سيده الإخشيد.

اغتال: قتل غدرًا وخفيةتمهيد: تمكين وتسهيل للسلطة

١٦

صار كافور زعيمًا للعبيد الهاربين في مصر، فانقلبت الأحوال: صار الحرّ ذليلًا مستعبدًا، والعبد مطاعًا كأنه معبود.

الخصي: من نُزعت خصيتاه، ويقصد كافورًاالآبقين: العبيد الهاربين من أسيادهم

١٧

غفل حكام مصر وحراسها عن اللصوص الذين ينهبون خيراتها كما تأكل الثعالب العنب، فشبعوا حتى التخمة، وخيرات مصر لا تنفد لكثرتها.

نواطير: حراس الكروم والبساتينبشمن: أصابتهن التخمة من كثرة الأكل

١٨

يزعم الشاعر أن العبد لا يصلح أن يكون أخًا وصديقًا للحر الكريم، حتى لو وُلد في ثياب الأحرار ونشأ بينهم.

١٩

يقول في غضبه: لا تملك العبد إلا والعصا معه، لأن العبيد في زعمه أنجاس لا خير فيهم. وهو حكم جائر نابع من نقمته على كافور.

مناكيد: قليلو الخير كثيرو الشر

٢٠

لم أكن أظن أني سأعيش إلى زمن يسيء إليّ فيه شخص حقير كالكلب، ومع ذلك يمدحه الناس.

٢١

وما كنت أتخيل أن الرجال الكرام قد انعدموا، وأن مثل كافور يبقى موجودًا مقدَّمًا على الناس.

أبو البيضاء: كنية تهكمية لكافور الأسود، من باب السخرية بالضد

٢٢

وما كنت أتوهم أن هذا الأسود المثقوب الشفة يطيعه هؤلاء الأتباع الأذلاء الجبناء.

مشفره: شفته، والمشفر أصلًا شفة البعير، ففيه تحقيرالعضاريط: الأتباع والخدم الأراذلالرعاديد: الجبناء

٢٣

هو جائع النفس يأكل من رزقي أي يستفيد من وجودي، ويمنعني من الرحيل ليقول الناس عنه: إنه عظيم يقصده الشعراء والكبار.

يمسكني: يمنعني من الرحيل ويحبسني عندهمقصود: يقصده الناس ويأتونه

٢٤

إن الرجل الذي يحكمه ويدبّر أمره مثل هذا الشخص لهو مظلوم ذليل، حزين باكٍ، موجوع القلب.

أمة حبلى: جارية حامل، يقصد كافورًا سخرية من انتفاخ بطنه وكونه خصيًامستضام: مظلوم مقهورسخين العين: باكي العين حزينمفؤود: مصاب في فؤاده موجوع القلب

٢٥

ما أقبحها من حال، وما أقبح من يرضى بها! ولمثل هذه الحال خُلقت النوق السريعة ليرحل عليها الحر ويفرّ منها.

ويلمّها: أصلها ويلٌ لأمها، وهي كلمة تقال للتعجب والاستنكارخطة: أمر وحالالمهرية: إبل كريمة منسوبة إلى قبيلة مهرةالقود: الطويلة الظهور والأعناق

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن المتنبي

عُرف بين الناس بلقبين لصيقين به: شاعر العرب، ومن ملأ الدنيا وشغل الناس، وهو الذي نشأ في محلة كندة بالكوفة فنُسب إليها. قال الشعر وهو صبي، ثم جعل المدح سبيله إلى بلاطات الأمراء، فكان أكثر عطائه وأصفى أيامه في حلب عند سيف الدولة الحمداني. شعره يدور في أكثره على ذاته ومدح الملوك، وفيه من الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك ما جعله مادة ينهل منها الشعراء والأدباء إلى اليوم. قُتل في طريقه إلى بغداد قرب دير العاقول سنة 354هـ… المزيد

قصائد أخرى لـالمتنبي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة