١
هَلْ عَادَ قَلْبَكَ مِنْ مَاوِيَّةَ الطَّرَبُبَعْدَ الْهُدُوِّ فَدَمْعُ الْعَيْنِ يَنْسَكِبُ
٢
أَمْ هَيَّجَتْكَ دِيَارُ الْحَيِّ إِذْ ظَعَنُواعَنْهَا كَأَنْ بِعَمَايَا رَسْمِهَا كُتُبُ
٣
بَلْ طَائِفٌ هَاجَ مِنَّا الشَّوْقَ فَابْتَدَرَتْلَهُ الْمَدَامِعُ لاَ عَانٍ وَلاَ صَقِبُ
٤
حَوْلاَنِ مَرَّا جَمِيعًا مِنْهُ لَمْ أَرَهَامُجَرَّمَانِ مَعًا يَحْدُوهُمَا رَجَبُ
٥
قَدْ كُنْتُ أَصْطَادُ مَنْ أَرْمِي فَأُقْصِدُهُوَلَيْسَ يَصْطَادُنِي ذُو الْحِيلَةِ الأَرِبُ
٦
قَطَّاعُ وَاصِلَةٍ وَصَّالُ قَاطِعَةٍوَهَّابُ أَوْهِبَةٍ لِلْخَيْرِ مُحْتَسِبُ
٧
طَعَّانُ مَقْتَلَةٍ وَهَّابُ مُثْقَلَةٍشَعَّالُ مُشْعَلَةٍ شَعْوَاءَ تَلْتَهِبُ
٨
جَوَّابُ طَامِسَةٍ طَلاَّبُ آنِسَةٍغَرَّاءَ مِنْ دُونِهَا الأَسْتَارُ وَالْحُجُبُ
٩
حَيِّ الدِّيَارَ الَّتِي أَبْلَى مَعَالِمَهَاعَوَاصِفُ الصَّيْفِ بِالْخَرْجَاءِ وَالْحِقَبُ
١٠
جَرَّ الزَّمَانُ عَلَيْهَا ذَيْلَ حُلَّتِهِوَفِي الزَّمَانِ وَفِي تَصْرِيفِهِ عَجَبُ
١١
كَانَ الْجَمِيعُ بِهَا حِينًا فَفَرَّقَهُمْدَهْرٌ يُشَتِّتُ أَهْلَ الوُدِّ مُنْشَعِبُ
١٢
وَقَدْ أَزُورُ بِهَا نُعْمًا وَأُخْبِرُهَاأَنِّي بِهَا وَاجِدٌ مُسْتَهْلَكٌ نَصِبُ
١٣
تَنْأَى بِهَا الدَّارُ حِينًا ثُمَّ تُصْقِبُهَامَرًّا فَلَيْسَتْ لِقُرْبِ الدَّارِ تَقْتَرِبُ
١٤
وَآجِنٍ مَاؤُهُ رِيشُ الْحَمَامِ بِهِكَأَنَّ أَشْبَاحَ حَوْلِيَّاتِهِ الْعُطُبُ
١٥
فِيهِ مِنَ الْوَحْشِ أَغْفَالٌ مُعَطَّلَةٌسِيَّانِ مَرْتَعُهَا التَّوْثِيلُ وَالنَّجَبُ
١٦
وَرَدْتُهُ مَوْهِنًا وَالنَّسْرُ مُرْتَفِعٌكَأَنَّهُ نَيِّرًا عَيْنٌ لَهَا شُهُبُ
١٧
أَرْسَلْتُ دَلْوِيَ فِي حَافَاتِ مُظْلِمَةٍجَوْفَاءَ يَقْصُرُ عَنْ مَرْجُوِّهَا السَّبَبُ
١٨
لَيْلًا فَجَاءَتْ بِمَاءٍ مِنْ مُعَوَّرَةٍمَرْتٍ عَلَيْهِ حَدِيدُ النَّابِ مُعْتَصِبُ
١٩
أَعْمَى أَصَمُّ لَهُ رَقْشَاءُ تَأْلَفُهُمَا إِنْ لَهُ غَيْرَ إِزْرَاءٍ بِهِ نَشَبُ
٢٠
رَأَى الْخَزَايَةَ أَنْ تُجْتَرَّ مُفْعَمَةًدَلْوِي فَجَاءَ عَلَى أَعْوَادِهَا يَثِبُ
٢١
غَضْبَانَ فِي نَابِهِ الْحَوْبَاءُ عَاجِلَةًكَالْحَبْلِ أَسْوَدَ يَعْلُو لَوْنَهُ شَهَبُ
٢٢
أَهْوَيْتُ سَوْطِي لَهُ لَمَّا بَرَزْتُ بِهِفَخَرَّ فَوْقَ أَتِيِّ الْحَوْضِ يَضْطَرِبُ
٢٣
فِي نَفْنَفٍ طَامِسِ الأَعْلاَمِ لَيْسَ بِهِإِلاَّ ذُؤَالَةُ طَاوٍ كَشْحُهُ جُنُبُ
٢٤
بِيدٌ مُسَهَّنَةٌ مَرْتٌ مُخَفَّقَةٌيَهْمَاءُ حِرْبَاؤُهَا لِلشَّمْسِ مُنْتَصِبُ
٢٥
وَقَدْ مَحَا الْجَدْبُ عَنْهَا كُلَّ سَاكِنِهَافَمَا بِأَجْوَازِهَا عُجْمٌ وَلاَ عَرَبُ
٢٦
مَا يَأْنَسُ الْقَوْمُ فِيهَا مِنْ مَخَافَتِهَاوَالْهَوْلِ فِيهَا وَلَا الْمَهْرِيَّةُ النُّجُبُ
٢٧
قَطَعْتُهَا بِعَلَنْدَاةٍ عُذَافِرَةٍكَأَنَّهَا فَارِدٌ فِي عَانَةٍ صَخِبُ
٢٨
جَأْبٌ أَضَرَّ بِهِ التَّعْدَاءُ صَيْفَتَهُحَتَّى دَعَتْهُ عُيُونٌ مَاؤُهَا شُعَبُ
٢٩
فَآلَ يَضْرِبُ رَأْسَ الأَمْرِ ضَحْوَتَهُبِالسَّفْحِ أَيْنَ إِذَا أَمْسَى بِهَا الْقَرَبُ
٣٠
عَيْنًا بِعَيْنٍ إِلَيْهَا مَا يُحَوِّلُهَاعَنْهَا وَعَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَرْتَقِبُ
٣١
وَهْوَ إِذَا لَبِسَ الظَّلْمَاءَ قَرَّبَهَايَعْلُو الْقَرَادِيدَ أَدْنَى سَيْرِهِ الخَبَبُ
٣٢
يَهْوِينَ مِنْهُ إِذَا مَا لَجَّ فِي سَنَنٍوَلَيْسَ مَانِعَهَا مِنْ شَأْوِهِ الْهَرَبُ
٣٣
حَتَّى طَوَيْنَ عُيُونَ الْمَاءِ بَارِزَةًكَأَنَّمَا فِي مَجَارِي مَائِهَا الذَّهَبُ
٣٤
وَأَدْعَجُ الْعَيْنِ فِيهَا لاَطِئٌ طَمِرٌمَا إِنْ لَهُ غَيْرُ مَا يَصْطَادُ مُكْتَسَبُ
٣٥
فِي كَفِّهِ نَبْعَةٌ صَفْرَاءُ صَافِيَةٌوَمُرْهَفَاتٌ عَلَى أَسْنَاخِهَا الْعَقَبُ
٣٦
أَهْوَى لَهَا حِينَ وَلَّاهُ مَيَاسِرَهُسَهْمًا فَأَخْطأَهُ فِي مَشْيِهِ الذَّنَبُ
٣٧
أَذَاكَ أَمْ أَقْرَعٌ صَعْلٌ غَدَا فَزِعًايَعْلُو الْيَفَاعَ هِجَفٌّ جَوْفُهُ خَرِبُ
٣٨
دَامِي الْوَظِيفَيْنِ فِي الْبَيْدَاءِ تُبْصِرُهُكَأَنَّهُ رَجُلٌ لَهْفَانُ مُسْتَلَبُ
٣٩
هَيْقٌ غَدَا مِنْ جُنُوبِ الْجِزْعِ مُعْتَمِدًالِمُحْثَلاَتٍ عَلَى أَثْبَاجِهَا زَغَبُ
٤٠
فَذَاكَ أَمْ لَهَقٌ هَاجَ الضِّرَاءُ بِهِذُو وَبْرَةٍ آلِفٌ لِلْقَوْدِ مُجْتَذِبُ
٤١
يَبْغِي بِهِنَّ أَخُو بَيْدَاءَ عَوَّدَهَامُشَمِّرٌ عَنْ وَظِيفِ السَّاقِ مُنْتَقِبُ
٤٢
حَتَّى إِذَا قَالَ نَالَتْهُ سَوَابِقُهَاغُضْفٌ جَوَاهِلُ فِي أَشْعَارِهَا زَبَبُ
٤٣
أَنْحَى عَلَيْهِنَّ طَعْنًا فِي جَوَاشِنِهَابِمُسْتَقِيمَيْنِ فِي رَأْسَيْهِمَا ذَرَبُ
٤٤
فَانْصَعْنَ عَنْهُ وَعَنْ قَعْصَاءَ أَثْبَتَهَامِنْهُ بِنَافِذَةٍ نَجْلاَءَ تَنْثَعِبُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).