الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

اليَوم تُبعَثُ مِن أَجداثِها العربُ

أحمد الزينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٧م · ٨٥ قصيدة
٤ قراءة
١
اليَوم تُبعَثُ مِن أَجداثِها العربُوَيَزدَهي مِثلَ ماضِي عَهدِهِ الأَدَبُ
٢
وَتُشرِقُ الشَمسُ في البَيداءِ صافيَةًمِن بَعدِ ما طَمَسَت أَنوارَها السُحُبُ
٣
نَجدُ الجَزيرة وَالأَغوارُ في جَذَلٍقَد اِستَخَفَّتهما السَرّاءُ وَالطَرَبُ
٤
سَرى إِلى قَفرِها بُوقٌ يُبَشِّرُهاكَأَنَّهُ بارِقٌ بِالغَيثِ يَنسَكِبُ
٥
هَشَّت لَهُ في ثَرى البَيداءِ أَعظمهموَكادَ يُسمَع مِنها الشعرُ وَالخُطَبُ
٦
تِلكَ القِفارُ تَراها اليَومَ مُجدِبَةًوَكانَ لِلفنِّ فيها المَرتَعُ الخَصِبُ
٧
رَوضُ البَيانِ بِها كَم كانَ مُزدَهِراًشَدوُ البَلابِلِ في أَفنانِهِ عَجَبُ
٨
كَم أَشرَقَت في نَواحي أُفقِها شُهُبٌسَرَت عَلى ضوئِها الأجيالُ وَالحِقَبُ
٩
كَم أَهدَتِ البِيدُ لِلدُنيا حَضارَتَهاصَريحَةً لَم يَشُبها الغشُّ وَالكَذِبُ
١٠
حَضارَةٌ رفَعَ الفُرقانُ ذروتَهاأَساسُها وَحدةُ الإِنسانِ لا الغَلَبُ
١١
لَو اِستَظَلَّ بِضافي ظِلِّها أُمَمٌفي الأَرضِ ما اِختَصَموا يَوماً وَلا اِحتَرَبُوا
١٢
طَغى العقوقُ وَغَدرُ الأَقربينَ عَلىهَذا التُراثِ فَأَضحى وَهوَ ينتَهِبُ
١٣
باعُوا اللآلئَ كَالأَصدافِ مِن سَفَهٍوَعُذرُهُم أَنَّهُم في الغَوصِ ما تَعِبُوا
١٤
لَولا يَدٌ مِن أَبي الفاروقِ سابِغَةٌفي اللَهِ وَالحَقِّ ما تُسدي وَما تَهَبُ
١٥
أَسدى إِلى لُغَةِ الفُرقانِ مَكرُمَةًلَيسَت تَفي شُكرَها الأَسفارُ وَالكُتُبُ
١٦
بِالأَمسِ حاطَ كِتابَ اللَهِ مِن عَبَثٍوَاليَومَ يُسدي إِلى الفُصحى وَيَحتَسِبُ
١٧
وَكَم أَيادٍ عَلى الآدابِ شاهِدَةبِأَنَّ مصرَ إِلى آمالِها تَثِبُ
١٨
يُعينُهُ عَبقَريُّ الذهنِ مُحتَمِلٌعِبءَ المَعارِفِ نَهّاضٌ بِها دَرِبُ
١٩
عيسى سَمِيُّك أَحيا المَيتَ مُعجِزَةًوَأَنتَ تَفعَلُ ما تَحيا بِهِ العَرَبُ
٢٠
فَاليَومَ تَخلَعُ أَكفانَ البِلى لُغَةٌقَد أُلبِستها وَأَثوابُ الصِبا قُشُبُ
٢١
كَم حاوَلَت عصبةٌ إِطفاءَ جَذوَتِهاوَنارُها في رَمادِ الغَبنِ تَلتَهِبُ
٢٢
لَم يَبرَحُوا ساحِلَ اللُّجِّي وَاِتَّهمُواوَفي القَرار يَتيمُ الدر لَو طَلَبوا
٢٣
لا يَخجَلونَ حَياءً إِن همُو لَحَنوافيها وَفيما سواها اللَحن يُجتَنبُ
٢٤
ما قصَّرَت لُغَةُ الفُرقانِ عَن غَرَضٍوَلَم يُؤدِّ سِواها كُلَّ ما يَجبُ
٢٥
كَم في مَعاجِمها مِن طُرفَةٍ عَجَزَتعَنها لُغاتُ الوَرى لَو تُكشَفُ الحُجُبُ
٢٦
وَكَم ثَرى في تُرابِ الأَرضِ تَحقِرُهوَفي ثَناياهُ لَو فَتَّشتَه الذَهَبُ
٢٧
قُل لِلوَزير بَقاءُ الخَيرِ في عَمَلٍبِالعاملين فَقدِّر حينَ تَنتَخِبُ
٢٨
لا يَخدَعنَّكُم جاهٌ وَلا لَقَبٌفَكَم أَضاعَ عَلَينا الجاهُ وَاللَقَبُ
٢٩
لا يُعجِبَنَّكُم في الحَشد كَثرتُهُقَد يَفعَلُ الفَردُ ما لا تَفعَلُ العُصَبُ
٣٠
وَلا تَكُن شُهرةُ الأَسماءِ رائِدَكُمرُبَّ اِشتِهارٍ بِمَحضِ الحَظِّ مُكتَسَبُ
٣١
وَقَد بَلَونا أُناساً طارَ صِيتُهُمُفَلَم نَجد غَيرَ قَومٍ جِدُّهُم لَعِبُ
٣٢
قَد حَيَّروا الناسَ ماذا يَصنَعونَ لَهُمإِن يُطلَبوا هَرَبُوا أَو يُترَكوا غَضِبوا
٣٣
كِلُوا الأُمورَ إِلى قَومٍ ذَوي دَأَبٍلا يَفتُرون وَلا يُوهِيهمُ نَصَبُ
٣٤
مُستَرشِدين بِذَوقٍ في بحوثهمُومَن يَفقِد الذَوقَ لَم يَنهَض بِهِ الدَأَبُ
٣٥
وَالاجتِهادُ بِغَيرِ الذَوقِ مَضيَعةٌذُو الجهد إِن لَم يُعِنهُ الذَوقُ مُحتَطِبُ
٣٦
وَهَيئوا لِعَظيم الأَمرِ عُدَّتَهمِن الكُفاةِ وَلا تَغرُركمُ الرُتَبُ
٣٧
حَمَّلتَ مصرَ لِواءَ الشَرقِ قاطِبَةًفَالشَرقُ مِن حَولِها يَرجو وَيَرتَقِبُ
٣٨
تَقَطَّعَت قَبلَكَ الأَرحامُ وَاِبتَعَدَتوَاليَومَ في المجمعِ المصريِّ تَقتَرِبُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الزين

عُرف الشيخ أحمد الزين بأنه أديب وشاعر مصري فقد بصره، غير أن ذاكرته الحاضرة ودقته في الملاحظة جعلتاه مرجعًا في التصحيح. درس في الأزهر، ثم عمل محاميًا شرعيًا قبل أن يمضي نحو عشرين عامًا في دار الكتب المصرية. هناك نيطت به مراجعة «نهاية الأرب» و«ديوان الهذليين»، وأثنى عليه الدكتور أحمد أمين فوصف ديوانه بأنه جدير بالنشر، وشهد له بحمل عبء العمل معه وبإجادة الشعر في وجوه متعددة.

قصائد أخرى لـأحمد الزين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة