الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

اِمْلأِ الأُفْقَ مِنْ سَناً وَسَناءِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
١١ قراءة
١
اِمْلأِ الأُفْقَ مِنْ سَناً وَسَناءِوَتَرفَّقْ بِهَامَةِ الْجَوْزَاءِ
٢
وَاسْمُ نَحْوَ السَّماءِ كَالْمَثَل الأَعْلَىتَجَلَّى مُحَلِّقاً في السماءِ
٣
تَجْتَلِيكَ النُّفوسُ طَالِعَ سَعْدٍوَتَرَاكَ الْعُيُونُ لَمْحَ رَجَاءِ
٤
رَافِعٌ رَأْسَهُ يَشُقُّ بِهِ السُّحْبَفَتَمْضِي في رَهْبَةٍ وَحَيَاءِ
٥
شَمَمٌ عَافَ أنْ يَعِيشَ عَلَى الأَرْضِ فَفَازَتْ بِهِ طِبَاقُ الْجِواءِ
٦
منْ سِوَى ذِي الْمَضَاءِ وَالْهِمَّةِ الشَّماءِأَوْلَى بِالْقِمَّةِ الشمَّاءِ
٧
نَاظِرٌ يَعْبُرُ الْوُجودَ بِلَحْظَيْهِفَيَجْتَازُ مُسْتَسِرَّ الْخَفَاءِ
٨
تَتَجلَى لهُ الحَيَاةُ سُطُوراًمِنْ ضِيَاءٍ لاَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ
٩
وَيَرَى مِنْ وَرَائِهَا كُلَّ سِرٍجَلَّ مَكْنُونُهُ عَنِ الإفْشَاءِ
١٠
وَاقِفٌ كَالْخَطِيبِ فَانْتَبَهَ الشَّرْقُ وَمَدَّ الأَعْنَاقَ لِلإِصْغَاءِ
١١
رُبَّ صَمْتٍ مِنَ الَبَيَانِ رَهِيبٍحُرِمَتْهُ مَقَاوِلُ الْبُلَغَاءِ
١٢
وإِذَا جَلَّتِ الْمَعَانِي تَسَامَتْعَنْ قُيُودِ الأَفْعَالِ والأَسْمَاءِ
١٣
يَتَأَبَّى السَّيْلُ الَّذِي يَصْدَعُ الأَجْبَالَأَنْ يَحْتَوِيهِ جَوْفُ إِنَاءِ
١٤
وَإِذَا لَمْ تَع الْمَعَأنِي فَنَقِّبْتَجِدِ الْعَيْبَ كلَّهُ في الْوِعاءِ
١٥
بَيْنَ مَعْنىً قَزْمٍ يَجُرُّ رِدَائَيْهِوَمَعْنىً ضَخْمٍ قَصِيرِ الرِّدَاءِ
١٦
رُبَّ فِكْرٍ في النَّفْسِ وَهْوَ مُضيءٌأَخْمَدَتْهُ فَهَاهَةُ الْفَأْفَاءِ
١٧
كَانَ في مَوْتِهِ مِنَ الْخُلْدِ مَعْنىًفَوْقَ مَعْنَى الْحَيَاةِ والأَحْيَاءِ
١٨
عِشْتَ حُرّاً فَكَانَ خَيْرَ قَرِينٍلَكَ بَعْدَ الْحَيَاةِ طَلْقُ الْهَوَاءِ
١٩
تَزْدَهِي الطَّيْرُ بِالزَّعِيمِ وَتَهْفُوبِجَنَاحَيْنِ مِنْ هَوىً وَوَفَاءِ
٢٠
كُلَّمَا غَنَّتِ الْبلاَدُ بِسَعْدٍرَدَّدَتْ في السمَاءِ لَحْنَ الْغِنَاءِ
٢١
وَهْوَ عَالٍ كَذِكْرِهِ مَلأَ الأَرْضَ وَأَلْوَى بِعاصِفَاتِ الْفَنَاءِ
٢٢
إِنَّ مَنْ لَمْ يُبَالِ بِالمَوْتِ حَيّاًفَازَ مِنْ بَعْد مَوْتِهِ بِالْبَقَاءِ
٢٣
في صَفَاءٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ كَالْحَقِّإِذَا لَمْ يَشِنْهُ ثَوْبُ الرِّيَاءِ
٢٤
تَقْبِسُ الشَّمْسُ نُورَهَا في الصُّبْحِوَزُهْرُ النُّجُومِ عِنْدَ الْمَسَاءِ
٢٥
في حَفِيفٍ مِنَ النَّسِيمِ رَفِيقٍوجَمِيمٍ عَذْبٍ مِنَ الأَنْدَاءِ
٢٦
لاَ يُبَالِي الأَنْوَاءَ مِنْ بَعْدِما عَاشَ حَيَاةً كَثِيرَةَ الأَنْوَاءِ
٢٧
تَحْتَهُ النِّيلُ في الْخَمَائِلُ يَمْشِيخَافِضاً طَرْفَهُ عَلَى اسْتِحْيَاءِ
٢٨
سَارَ يُزْهَى بِشَاطِئَيْهِ طَلِيقاًنَحْنُ أَدْرَى بِنِعْمَةِ الطُّلَقَاءِ
٢٩
يَزْأَرُ الْمَوْجُ فِيهِ غضبانَ أَنْ ضَاقَ بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ إِطْرَاءِ
٣٠
هُوَ مَجْرىً مِنَ الْبَشَائِرِ وَالآمَالِ مُثِّلْنَ في غَرِينٍ وَمَاءِ
٣١
هُوَ حِيناً حَوْلَ الرُّبَا مِنْ نُضَارٍوَهْوَ حِيناً مِنْ فضَّةٍ بَيْضَاءِ
٣٢
قَبَّلَتْهُ الأَزْهَارُ وَهْوَ أَبُوهَاكَمْ حَنَانٍ في قُبْلَةِ الأَبْنَاءِ
٣٣
قِفْ كَما شِئْتَ وَقْفَةَ اللَّيْثِ يَاسَعْدُ قَلِيلَ الأَنْدَادِ وَالنُّظَرَاءِ
٣٤
مِصْرُ غِيلُ الشَّرْقِ الَّذِي عَلَّمَ الأُسْدَصِيَانَ الْحِمَى وَفَتْكَ الضِّرَاءِ
٣٥
نَابُهَا الْحُجَّةُ الضَّرُوسُ وَأظْفَارُ يَدَيْهَا عَزِيمَةُ الْبُسَلاَءِ
٣٦
زَأَرَتْ مِصْرُ فَاسْتَطَارَ لَهَا الشَّرْقُ وَلَبَّى مُثَوِّباً لِلْنِّدَاءِ
٣٧
وَأمَاطَ الْحِجَابَ عَنْ نَاظِرَيْهِوَمَضَى يَسْتَخِفُّ بِالأَرْزَاءِ
٣٨
قِفْ مُشِيراً إِلى الْفَضَاءِ فَذِكْرَاكَ مَدَى الدَّهْرِ مِلءُ هَذا الْفَضَاءِ
٣٩
حَفِظَتْهَا الأَبْنَاءُ أُنْشُودَةً الْمَهْدِوَكانَتْ عَقِيدَةَ الآبَاءِ
٤٠
قِفْ وَشَاهِدْ مَصْرَ الطَّلِيقَةَ تَجْرِيشَوْطَهَا في تَوَثُّبٍ وَمَضَاءِ
٤١
ذَهَبَ الْقَيْدُ في الرِّيَاحِ وَوَلَّىوَبَدَا وَجْهُهَا وَضِيءَ الرُّوَاءِ
٤٢
لَيْسَ يَدْرِي حَلاَوَةَ النُّجْحِ إِلاَّكَادِحٌ ذَاقَ فِيهِ مُرَّ الْعَنَاءِ
٤٣
وَنَعِيمُ السَّرَّاءِ يَجْهَلُ مَعْنَاهُ فَتىً لَمْ يُمَسَّ بِالضَّرَّاءِ
٤٤
مَرْحَباً بِالشَّدَائِدِ الدُّهْمِ يَتْلُوهَا صَبَاحٌ مِنْ نِعْمَةٍ وَرَخَاءِ
٤٥
عَلَّمَتْنَا أَلاَّ نَبِيتَ عَلَى ضَيْمٍوأَلاَّ نَبْكي بُكَاءَ الإِمَاءِ
٤٦
وَأَرَتْنَا أَنَّ النهَايَةَ لِلصَّبْرِإِذَا حَاطَهُ كَرِيمُ الإِبَاءِ
٤٧
كِبْرِيَاءُ الشُّعُوبِ سِرُّ عُلاَهَالَمْ تَسُدْ أُمَّةٌ بِلاَ كِبْرِياءِ
٤٨
إِنَّ تِمْثَالَكَ الَّذِي هُوَ رَمْزٌلِلأَمانِي وَالْهِمَّةِ الْقَعْسَاءِ
٤٩
بَارِزٌ في الضَّمِيرِ مِنْ كلِّ نَفْسٍبَاعِثٌ نُورَهُ إِلَى كُلِّ رَائِي
٥٠
قَدْ أَجَادَ الْمَثَّالُ مَا تَصْنَعُ الْكَفُّوَمَا يَسْتَطِيعُ وَحْيُ الذَّكاءِ
٥١
غَيْرَ أَنَّ النَّفْسَ الْكَبِيرَةَ خَلْقٌفَوْقَ طَوْقِ التَّصْوِيرِ وَالإِيحَاءِ
٥٢
مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍلَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ
٥٣
مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍلَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ
٥٤
مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ رَأْيٍأَلْمَعِيَ كالْكَوْكَبِ الْوَضَّاءِ
٥٥
أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الشَّهَامَةَ وَالْحَقَّوَضِيءَ السَّنَا بعيدَ السَّنَاءِ
٥٦
أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الإِبَاءَ عَزِيزاًوَجَلالَ الْهُدَى وَنُبْلَ السَّرَاءِ
٥٧
صَوِّرُوا شَخْصَهُ وخَلُّوا الْمَعَانيوَدَعُوهَا لِرِيشَةِ الشُّعَرَاءِ
٥٨
نحْنُ أَحْرَى بِالرَّسْمِ مِنْ أَلْفِ مَثَّالٍ وَأَدْرَى بِشِيمَةِ النُّبَغَاءِ
٥٩
يَصْعَدُ الشعْرُ حَيْثُ لاَ تَصِلُ الشمْسُوَيَبْقَى عَلَى مَدَى الآناءِ
٦٠
هُوَ خَطُّ الْجَمَالِ في صَفْحةِ الْكَوْنِ فَهَلْ لِلْجَمَالِ مِنْ قُرَّاءِ
٦١
شَرَفاً سَعْدُ قَدْ لَقِيتَ مِنَ الْفَارُوقِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ حَفَاءِ
٦٢
مَلِكٌ يَقْدُرُ الرِّجَالَ وَتَعْلُوفي حِماهُ مَرَاتِبُ الْعُظَمَاءِ
٦٣
كُلَّمَا أَثْنتِ الْمَعَالي عَلَيْهِكَانَ فَوْقَ الْعُلا وَفَوْقَ الثَّنَاءِ
٦٤
حُبُّهُ جَمَّعَ الْقُلُوبَ كَمَاتَجْمَعُ بَلُّورَةٌ شَتِيتَ الضِّيَاءِ
٦٥
حِكْمَةٌ زَانَها الشَّبَابُ فَأضحَتْقَبَساً لِلْهُدَاةِ وَالْحُكَمَاءِ
٦٦
وَجَلاَلٌ لِمثْلِهِ يَخْشَعُ الطَّرْفُ وَتَعْنُو الْقُلُوبُ بِالإِيمَاءِ
٦٧
قَدْ فَدَيْنَا لِوَاءَهُ في يَدَيْهوَفَدَيْنَاهُ حَامِلاً لِلِّوَاءِ
٦٨
هَتَفَ الْمَجْدُ بِاسْمِهِ وَاسْتَضَاءَتْبِسنَاهُ زَعَامَةُ الزُّعَمَاءِ
٦٩
قَدْ مَلأْتُ الْوُجُودَ شِعْراً بِمَدْحِيهِوَمَا زِلْتُ بَيْنَ بَاءٍ وَتَاءِ
٧٠
يَنْتَهي جُهْدُ كُلِّ مَدْحٍ وَوَصْفٍوَمَدَى فَضْلِهِ بِغَيْرِ انتِهَاءِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة