تَبارَكتَ يا مَولى المُلوكِ الأَعاظِم
عبد الجليل الطباطبائيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٥٣م · ١٩٣ قصيدة
٤ قراءة
١
تَبارَكتَ يا مَولى المُلوكِ الأَعاظِموَعَزَيتُ يا مُبدي الجَميلِ وَراحِمي
٢
لَكَ الحَمدُ إِذ أَولَيتَنا مِنكَ أَنعُماًيَضيقُ لَها ذَرعاً يُراعُ لِراقِم
٣
وَأَتحَفتَنا بِالدينِ دينُ مُحَمَّدعَلَيهِ صَلاةُ مَعَ سَلام مُلازِم
٤
فَأَضحَت بِالدينِ دينُ مُحَمَّدوَتَزهو كَما يَزهو الرُبى بِالسَواجِم
٥
فَأَعظم بِها مِن نِعمَة حَق شكرهاعَلَينا وَشُكر اللّه آكد لازم
٦
جَزى اللّه رَبِّ العَرشِ بِالصَفحِ وَالرِضىوَبِالخَيرَ مِن قَد كانَ أَصدَق قائِم
٧
بِنُصرَةِ دينِ المُصطَفى وَظَهيرِهِهُوَ الحِبرُ ذو الافضالِ حاوي المَكارِمِ
٨
هو الوَرع الاوّاه شَيخي مُحَمَّدهُوَ القانِت السجاد في جنح فاحم
٩
لَقَد قامَ يَدعو لِلمُهَيمِن وَحدَهُفَريداً طَريداً مالَهُ مِن مُسالِم
١٠
وَجاهد لِلرَّحمن حَق جِهادِهِوَفي اللّهِ لَم تَأخُذُهُ لَومَةُ لائِم
١١
هِمامُ بَدا وَالنّاسُ إِلا أَقَّلِهِمعَلى مَحضِ شِركٍ في العِبادِ لاجِم
١٢
يَعدون لِلضَّراءِ قَبة ميتكَما طَلَبوا مِنها نَتاجِ العَقائِم
١٣
فَهُم بَينَ مَوم بِالرُكوعِ لِسَيدوَآخَر يَعنو وَجهَهُ لِلبَهائِم
١٤
وَمِن بَينِ داع هاتِف بِاِسم شَيخِهِيَرومُ بِهِ نَفعاً وَدَفعُ العَظائِم
١٥
يَقرُبُ لِلمَقبورِ قُربانَ رَبِّناوَيَجهَدُ في تَسليمِ نَذرِ الكَرائِم
١٦
وَيَدفَعُ عَينُ الحاسِدينَ بِأَعظَمِوَيَرجو لَدى الحِمى عُقود التَمائِم
١٧
وَقَد طَمَسَت أَعلامُ سنة أَحمَدوَقَد زادَ سُلطانَ الهَوى وَالمَآثِم
١٨
وَقَد طَم أَكنافِ الدِيارِ وَعَمِّهافَسوق وَعِصيانِ وَهَتكِ المَحارِمِ
١٩
عُقوق وَشُرب وَاللِواطِ مَع الزِنىوَزورُ وَقَذف المُحصِناتِ النَواعِم
٢٠
وَلَم تَلقَ عَن بادي المَناكِرِ ناهِياًوَلا آمِراً بِالعُرفِ بَينَ العَوالِمِ
٢١
فَجَرِّد عَضبَ العُزمِ إِذا وَضَحَ الهُدىبِآياتِ حَق لِلضَّلالِ صَوارِم
٢٢
وَقَدَّ بِها هامَ الغَوايَة فَاِنمَحَتقَواعِدَ زيغ مُحكِمات الدَعائِم
٢٣
سَقى اللّه قَبراً ضَم أَعظَمَهُ الَّذيحَوى شَرَفاً مِن هامِياتِ الغَمائِم
٢٤
هُتونا بِرِضوان وَعَفو وَرَحمَةوَأَسكَنَهُ في الفِردَوسِ يا خَيرَ راحِم
٢٥
وَوالَ الرِضى عَبدَ العَزيزِ الَّذي احتَمَتبِهِ بيضَة الاسلام عَن كُل ظالِم
٢٦
إِمامُ كَسا ظَهر البَسيطَة عَدلِهمَطارِف أَمن شامِلات المَعالِم
٢٧
فَلَو ضاعَ حِلس في الفَلا مِن مُسالِمأَتاهُ بِهِ مَن غابَ ضاري الضَراغِم
٢٨
فَيَرحَل مِن أَقصى تُهامَة راكِبإِلى الخَط لا يَخشى مَكائِد غاشِم
٢٩
عَزيزُ جِوارِ لَم يَنَل جارِه الرَدىوَفي العَهدِ تَلقى خَير واف مُلازِم
٣٠
حَليف اِلتَقى وَالعِلمُ وَالفَضل وَالنَداوَيَأبى المَعالي بِالقَنا وَالصَوارِم
٣١
تَساوى لَدَيهِ ذو الغِنى وَاِبنِ فاقَةلَدى الحَق أَو حالَ المَليكِ وَخادِم
٣٢
غِناءِ اِتى لِلمعتَفين وَكافِلاًلِذي اليَتيمِ أَو لِلمُرَمَّلاتِ وَآيِم
٣٣
يغار عَلى الإِسلامِ عَن أَن يُصيبُهُطَوارِقُ شَر فَهوَ أَمنَعَ عاصِم
٣٤
لَياليهِ بِالبَرِّ العَميمِ بِواسِموَأَيّامِهِ بِالخَيرِ خَيرُ مَواسِم
٣٥
فَفازَت رَعاياهُ بِكُلِّ مَسَرَّةوَعَيشُ رَغيد مَترَع بِالمَغانِم
٣٦
يُحِبُّ أَخا التَقوى وَيَرفَعُ قَدرَهُوَيَبغَضُ ذا الفَحشاءَ رَبُّ الجَرائِم
٣٧
إِذا رَمَت أَن تَحظى لَدَيهِ بِرِفعَةتَقرَبُ إِلَيهِ بِالتُقى وَالمَكارِم
٣٨
لَقَد عَمَرَ الدُنيا وَآثَرَ غَيرَهافَفازَ بِكِلتا الضرتَينِ البَواسِم
٣٩
حَريص عَلى إِعلاءِ أَمر الهَنابِإِظهارِ دين الأَبطَحي اِبنُ هاشِم
٤٠
فَأَسرَجَ لِلأَعداءِ كُل طَمرَةمِنَ الضَمّر القَب العراب العَدائِم
٤١
وَرب جُيوش كَالسُيولِ يَقودُهالَها لَجب كَالرَعدِ اِثرُ الغَمائِم
٤٢
فَأَلبَسَ أَهلَ الشِركِ أَثوابُ ذِلَّةبِأَسرِ وَقَتل وَاِكتِسابِ الغَنائِم
٤٣
إِلى أَن أَبادَ اللّهَ كُل مُعانِدوَمَزَّقَ شَملَ الباطِلِ المُتَراكِم
٤٤
وَقَد عايَنَ الكُفّارِ نَصرَ الهَناوَفَتحا بِهِ قَد جاءَنا خَيرُ عالِم
٤٥
وَرَد جُموعُ المُشرِكينَ بِغَيظِهِموَما قَط نالوا غَيرَ شَر الهَزائِم
٤٦
فَآبوا لِدينِ اللّهِ مِن بَعدِ ما أَبواوَدانوا مِن بَعدِ كُفرٍ مَفاقِم
٤٧
وَأَعلَنَ بِالتَوحيدِ كُل مُوَحِّدوَطَأطا لَهُ رَأسَ الكَفورِ المراغِم
٤٨
بِعَونِ إلهِ العَرشِ جَلَّ ثَناؤُهوَتَأييدِه تاجَ المُلوكِ القَماقِم
٤٩
سعود أَدامَ اللّه أَيّامَ سَعدِهِوَكانَ لَهُ الإِقبالُ خَيرَ مُلازِم
٥٠
إِمامَ الهُدى بَحرُ النَدى مَن سَقى العداكُؤوسَ الرَدى حَتّى اِهتَدى كُل راغِم
٥١
أَخو هِمة يستصغر الخَطبُ عِندَهاوَتَعلو عَلى هامِ السُهى وَالنَعائِم
٥٢
إِذا نَزَلَ الأَمرُ الفَظيعُ رَأَيتَهُنُهوضاً بِأَعباهُ بهمة حازِم
٥٣
لَقَد عَلِمَ الاعداءُ شِدَّةَ بَأسِهِوَكَيفَ أَذيقوا مِنهُ طَعمَ العَلاقِم
٥٤
فَكَم غادَرَ الأَقرانَ في كُلِّ مُنهَلمَعاشَ وُحوشَ أَو خماص الحَوائِم
٥٥
وَقَد قَذَفَ الرَحمنُ مِنهُ مَهابَةبِكُلِّ فُؤاد مِن عَدو مُخاصِم
٥٦
يَبيتُ المَعادي مِنهُ يَحرُسُ نَفسَهُوَلَو لَم يَكُن في قُربِهِ مِن مُراوِم
٥٧
لَهُ عَزماتُ تَتَّقي الأُسدَ بَأسَهابِها اللّهُ عَنا زاحَ هَولُ العَظائِم
٥٨
وَذو خَلقٍ يُستَعبَدُ الحر حَسنَهُلَطافَتَهُ فاقَت لَطيفَ النَسائِم
٥٩
إِمامَ حَوى مَجداً وَعَزَّ مناقِبفَلَيسَ لَهُ في فَضلِهِ مِن مُزاحِم
٦٠
إِذا رَمَت عَلَماً فَهوَ في العِلمِ لجةتَدَفَّقَ بِالدُرِّ النَفيسِ لَناظِم
٦١
وَاِن رَمَت جوداً فَهوَ كَالغَيثِ لِلوَرىإِذا أَخلَفتَ أَيدي السَحابِ الرَواكم
٦٢
وَرَأي سَديد يُستَضاءُ بِنورِهِإِذا عَمَّ أَمرُ المُعضِلاتِ الكَوالِم
٦٣
وَحِلم رَزينِ لا يُجارى بِبَعضِهِأَلَيسَ مُحاكي الراسِياتِ بِواهِم
٦٤
صُفوحُ عَنِ الزِلاتِ مَع فَرطِ قدرةوَخَذ صدق ما قَد قلتَ عَن خَيرِ عالِم
٦٥
أَلَستَ تَرى ما كانَ مِن سوءِ فِعلِنامِن الصَدِّ وَالأَغراضِ عَن خَيرِ حاكِم
٦٦
وَتَفصيلِ أَمرٍ قَد جَنَيناهُ واضِحشَهيرُ فَأَغنى عَن إِعادَة ناظِم
٦٧
فَأَرسَلَ جَيشاً سابِقِ الرُعبِ أَهلَهُوَقَدامَه الفَتحُ المُبينِ لِشائِم
٦٨
وَقادَتهُ مِن كُلِّ أَروَعِ باسِلسَري كَريمِ الأَصلِ ماضي العَزائِم
٦٩
فَمُذ نَزَلوا حُلوانَ وَالسَعد أَمهمأَقاموا حُدودَ اللّهِ مِن كُلِّ ثالِم
٧٠
وَقَد حَكَموا في الناسِ شَرعَ نَبِيِّهِموَقَد طَهَروا البُلدانَ مِن كُلِّ آثِم
٧١
وَاِلقى اِلَيهِم أَمرَهُ اِبنُ خَليفَةوَعض لِاِمرِ غره كَف نادِم
٧٢
فَأَولاهُ غُفراناً وَصَفحاً إِمامَناوَناصحهُ في أَخذِهِ لِلكَرائِم
٧٣
وَعَم عَلى كُلِّ الرَعِيَّةِ أَمنَهُوَعامَلَهُم بِالرُفقِ في كُلِّ لازِم
٧٤
فَيا مَلِكاً دانَت لِدَولَتِهِ الوَرىوَقَيَّدَت لَهُ غلبَ الأُسودِ الضَراغِم
٧٥
وَطاعَ لَهُ عُربَ القَبائِلِ كُلَّهاوَإِنّا لَنَرجوا اللّهَ طوعَ الأَعاجِم
٧٦
هَنيئاً لَكَ المُلكَ الَّذي أَنتَ أَهلِهِوَمانِعَهُ مِن سوءِ باغ وَظالِم
٧٧
أَعَزَّ بِكَ اللّهُ الحَنيفي دينَهُفَأَنتَ لَشَملُ الدينِ أَحسَنُ ناظِم
٧٨
فَشُكراً لِمَولى قَد حَباكَ بِفَضلِهِوَخَولكَ الحُسنى بِرُغمِ الخَياشِم
٧٩
فَأَوَّلُ رَعاياكَ الضِعافُ رِعايَةوَكُن مانِعاً عَنهُم مَريدَ المَظالِم
٨٠
وَكَفَّ أَكُفَّ الظالِمينَ وَكُن بِنارَفيقاً تَنَل أَجراً بِيَومِ التَخاصُم
٨١
وَهاكَ إِمامُ المُسلِمينَ خَريدَةأَتَت مِن مُحِبِّ لِلإِخاءِ مُلازِم
٨٢
قَوافِ بَديعاتِ المَعاني يَزينُهاأَنيقُ بَيانٍ كَالرِياضِ البَواسِم
٨٣
عَلى صَفَحاتِ الدَهرِ يَبقى ثَناؤُهاعَلَيكَ وَأَنتَ الكُفءُ يا اِبنَ الأَكارِم
٨٤
دَعاني إِلى ما قُلتُ فيكَ مَوَدَّةوَصِدقُ وَلاءٍ جاءَ مِن فِرعِ هاشِم
٨٥
وَما أَمَلي إِلّا قَبول فَريدَتيوَإِتحافُها بِالسَمعِ عَن قَصدِ رائِم
٨٦
فَلَستُ أَخا شِعرٍ أُريدُ تَكَسُّباًبِشِعري فَأَحوي فيهِ نَقدُ الدَراهِم
٨٧
فَلا زِلتُ يا عَينَ الزَمانِ موفِقالِأَمرك مُنقادُ جَميعِ العَوالِم
٨٨
وَعِشتُ طَويلاً في سُرورٍ وَنِعمَةٍوَعِزٍّ وَإِقبالٍ وَنَصرٍ مُداوِم
٨٩
وَدُمتُ سَعيداً ما هما وَدق مزنةوَاِياكَ وَفقنا لِحُسنِ الخَواتِمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.