الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا غافر الذنب من جود ومن كرموقابل التوب من جان ومُجتَرِم
٢
ومُسبِلَ السِّتر إحسانا ومرحَمَةًعلى العُصاةِ بفيضِ الفضل والكرم
٣
اقبل متانىَ واغفر ما جنته يدىواستر عيوبي وباعدني عن التهم
٤
وأيقظ القلبَ من نؤمٍ ومن سنةواملأه بالعلم والأنوار والحِكَمِ
٥
وخلِّص النفس من غيٍّ ومن غِيَرٍواغسل فؤادي من ظُلمٍ ومن ظُلَمِ
٦
وصن بفضلك منى كلَّ جارحةعن المعاصي وعن داء وعن سقم
٧
وعافنى واعف عنى كلما خَطَرَتخواطِرُ الغيِّ في صحوى وفي حُلُمى
٨
يا ربِّ إن كنتُ قد فرّطتُ في صِغَرىفإنني اليوم قد أفرطتُ في الندم
٩
ضيّعتُ عمريَ في لهو وفي لعبوفي ارتكاب المناهى غير محتشم
١٠
وكنت في غفلة عن كل موعظةكأن سمعي عن الوعّاظ في صمم
١١
واليوم ايقظني وخط المشيب وقدولّى الشّباب وقامت دولة الهرم
١٢
كتمت سرّ وفار منه أزعجنيفذاع في الوجه بعد الكتم بالكتم
١٣
ولاح في مفرقي كالصّبح مبتسمايطوى بساط سواد الليل من لمى
١٤
وبعد خمسين عاما جئت معترفابما جنيت ولكن شافعي ندمى
١٥
يا ربّ عفوك للعاصين متّسعٌوبحرُ جودكَ مورودٌ لكلّ ظَمِ
١٦
فاجعل بفضلك حسن العفوِ يشمَلنيواغسل ذنوبي وما ألمَمتُ من لمَمِ
١٧
فإنّ قلبي من التوحيد ممتلىءٌوالشكرُ دأبى وآيُ الذكر من كلمي
١٨
ودَيدَني هيبةُ المولى وخشيتَهُوعن حقوقكَ لم أغفُل ولم أنَمِ
١٩
وحبّ خيرِ الورى عندي وعِترَتِهِوصحبِه فرضُ عينٍ قد سرى بدَمي
٢٠
هذا اعتقادي وهذا كلّ مدّخَريلموقفٍ أنت فيه جامعُ الأمَمِ
٢١
فإن قبِلتَ فهذا حسنُ معتقَديوإن ردَدتَ عرَتني زلّةُ القدَمِ
٢٢
لكنّ لي أملا في العفو يُطمِعُنيوفي شفاعة خير العُربِ والعجَمِ
٢٣
محمدٍ سيّد الكونينِ مَن نطَقَتله الجبالُ وحَيّتهُ بغيرِ فَمِ
٢٤
ومَن دنا فتدَلّى من حظيرَتِهكقابِ قوسينِ أو أدنى معَ العِظَم
٢٥
والعَرشُ والفرشُ والأفلاكُ خاشِعَةٌوخادمُ المصطفى من صفوَةِ الخدَمِ
٢٦
رأى الإلهَ بعَينى رأسهِ ورأىمواهِبَ الفضل فاقت كلّ ذي قِيَمِ
٢٧
وكان ما كانَ مما ليسَ يعلمُهُسوى المهَيمنِ والمختارِ في القِدَمِ
٢٨
سبحانَ من بصفاتِ الفضلِ جمّلهُفنالَ أعلى العُلا في الخُلق والشيَمِ
٢٩
السيدُ المصطفى المختار من مُضَرذُخرُ المساكين مثلى واسعُ الكرَمِ
٣٠
وكيف لا ولواءُ الحمد في يدهفي الحشر يرفعهُ كالمفرَد العلمِ
٣١
حاشاهُ يمنَعُني فضلا مكارمَهُإذ غيثُ أنعُمهِ أهمى منَ الدّيَمِ
٣٢
إنى أرى حُبّهُ ديناً ومعتقَداًوحُبُّ عترَتهِ ذُخرى ومُعتَصَمى
٣٣
يا خيرَ من سجَدَت للّهِ جَبهتُهُوقامَ للحَقّ إجلالا على قدَمِ
٣٤
ومَن أضاء الدياخى نورُ غُرّتهِفانشقّ صبحُ الهُدى في الحلّ والحرَمِ
٣٥
وخيرَ من لجميعِ الخلقِ أرسلَهُبمُنتهى كرَمِ الأخلاقِ والشيَمِ
٣٦
أتيتَ والناسُ في غَيّ وفي عَمَهٍمثلَ السوائم من بَهمٍ ومن نَعَمِ
٣٧
وعاكِفون على الأوثانِ دَيدَنُهُموأدُ البناتِ ولو في الأشهُرِ الحُرُمِ
٣٨
فجئتَهُم بكتابٍ جلّ منزِلةًيهدى إلى الرشد بل يحيى من العدَم
٣٩
قد أعجزتهُم وهالتُهم بلاغتُهفأذعَنوا بعد ذاك الكبرِ والشمَمِ
٤٠
آياتهُ محكماتٌ كلّها عِبَرٌقديمةٌ صفةُ الموصوفِ بالقِدَمِ
٤١
يزدادُ حسنا بتَكرارٍ لسامعهِأما سواهُ فقد يفضى إلى السأمِ
٤٢
فأدبرَ الشركُ في ذلٍّ وفي ضعةٍوأصبحَ النورُ يعلو أرفعَ القمَمِ
٤٣
وكم ضربتَ بسيفِ الحق في عنُقٍوكم هدمت لجيش الكفر من أطم
٤٤
وكم أبان حماةُ الدين من جلدوشتّتوا الشركَ من دورٍ ومن خيمِ
٤٥
وساق عسكرُهم في الحرب من أسرواكما يساقُ قطيعُ الشاء والغنمِ
٤٦
من كلّ شهمٍ بأمر اللّهِ مُؤتمَرٍباللهِ منتصرٍ للحَقّ مُنتقِمِ
٤٧
صيدٌ صناديدُ في الهيجاءِ تحسَبُهُمأسدَ الشرى برزَت للصيد من أجم
٤٨
كالشهبِ منقضة يوم النزال إذاما الحرب شبّت لظاها والوطيسُ حمى
٤٩
أصحابُ باس على الأعداء إذ جعلوالحمَ العداةِ غذاء الذئبِ والرخمِ
٥٠
ببطنِ مكة يومَ الفتح كم فعلواوطهّروا البيت من رجس ومن صممِ
٥١
غرّ الوجوه بهاليلٌ غطارفةٌمن كل قرم إلى لحم العدا قرِم
٥٢
فما استكانوا لأعداء ولا وهَنوابل استعانوا بصدقِ القصدِ والهِمَمِ
٥٣
فالعزُّ قائدُهم والنصر رائدُهمفي كل أمرٍ به إعزازُ دينهمِ
٥٤
والمصطفى صفوة الخلاق يرشدهمإلى المعالى بحسن الفعل والكلمِ
٥٥
يا سيدا قبل خلق الكون من أزَلوكان آدمُ في الصلصال لم يقُم
٥٦
منك النوال ومنك الخير متصلٌومنك يرجى الغنى من فضلك السمم
٥٧
فأنتَ جاهى إذا ما الناس قدرَ كنوالغير جاهك في حرب وفي سلم
٥٨
فركنُ غيرك لا يقوى لمرتكنلكن ركنك ركن غير منهدم
٥٩
فامدد إليّ يدا بالجود قد ملئتوالمس فؤادي بها واملأه بالحكم
٦٠
وامنن عليّ بحجّ البيت في سعةوبالزيارة في عزّ وفي حشم
٦١
واجعل حياتي بهذى الدار في شرفوعزة الجاه والإقبال من قسمي
٦٢
إليك أشكو ديونا ضاق حاملهاذرعا فكن لقضاها خير ملتزم
٦٣
فجود يمناك فياض لسائلهومن يمل لعريض الجاه يحترم
٦٤
واحضر إذا حضر المحتوم من أجلىوقت احتضارى بثغر منك مبتسم
٦٥
وكن لذنبي شفيعا آخذا بيدييوم المعاد فإني من ذوى الرحم
٦٦
واعطف علي إذا ما الناس قد حشرواما بين مضطرب الاحشا ومضطرم
٦٧
والكل من عرق الأجسام في غرقإذ هم ببحر من الأهوال ملتطم
٦٨
ورد عنّيَ خصمي يوم يرغمنيعلى القضاسء وقد ضاق الفضا أممى
٦٩
إذا العيوب بدت والصحف قد نشرتفي موقف بجميع الخلق مزدحم
٧٠
وماحت الناس من خوف ومن فزعإذا الكريم تجلى باسم منتقم
٧١
فليس لي غير خير الخلق من سندوليس لي في سواه قط من عشَمِ
٧٢
فإن لي ذمة منه بتسميتيبأحمد وهو أوفى الخلق بالذمم
٧٣
مدحته وكأني حين أمدحهأهديت للبحر قطرات من الديمِ
٧٤
لا أستطيع ولا غيري مدائحهمن بعد ما قد أتى في نون والقلم
٧٥
صلّى الإله عليه كل آونَةما أطرب الورق بالألحان والنغم
٧٦
والآل والصحب والأتباع قاطبةفي كل مبتدأ منى ومختتم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الحملاوي

عالم لغوي مصري، عُرف بجهوده في علم اللغة والصرف في القرن التاسع عشر، ومن أشهر مؤلفاته كتاب «شذا العرف في فن الصرف». جمع بين الدرس اللغوي والتأليف الذي ظل مرجعًا لدارسي العربية.

قصائد أخرى لـأحمد الحملاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة