٤٥١
فَإن قالَ ذو عقلٍ لهم إنّ قولهُمَجازٌ بِمَعنى أَن يُديموا له الذِكرى
٤٥٢
وَخَصّص قوتاً ليسَ يُنسى بحالةٍلِذكراهُ كلُّ الناسِ لا زال مضطرّا
٤٥٣
يَقولونَ بَل هذا الحقيقةُ عينُهادَماً شَرِبوا منه وقد أكَلوا هبرا
٤٥٤
وَمَن لَم يُكذّب حسّه باِعتقادهِوَيَرضى بِهذا ينسبونَ لهُ الكُفرا
٤٥٥
فَلَم يبقَ مِنهم عاقلٌ غير كافرٍوَأصبحَ زِنديقاً إذ اِستقبَح الأمرا
٤٥٦
مَتى كانَ شرطُ الدين جنّة أهلهِوَإِن أعمَلوا فِكراً به عملوا كُفرا
٤٥٧
مَتى كانَ شرطُ الدين إن قالَ قِسُّهملِزنجيّةٍ شَقرا يقالُ نعَم شقرا
٤٥٨
فَلا تلمِ الدهرين إِن سَخِروا بهموَإِن خَسِروا أيضاً فمن جهةٍ أخرى
٤٥٩
وَلا تَنسَ خنقَ القسِّ مَن كان مُشرفاًعَلى موتهِ إِن كان بالظنِّ لا يبرا
٤٦٠
يمدُّ يديهِ قابضاً فوق حلقهِلِيقبضَ تلكَ الروح يعصرهُ عصرا
٤٦١
يَقولونَ إِن لم يقبضِ القسُّ روحهيُباشِرُها الشيطانُ يَأخذُها قهرا
٤٦٢
وَيَبقى بنيرانِ الجحيم مخلّداًوَإِن كانَ أَتقاهم وأكثرهم برّا
٤٦٣
وَأَخبَرني منهم فتىً فرّ هارباًفَعاشَ زَماناً طال من بعد أن فرّا
٤٦٤
وَيا ليتَ شعري كَم قتيلٍ معلّقٍبِرقبةِ ذاكَ القسِّ قَد جرّهُ جرّا
٤٦٥
وَهل يُعجِزُ اللَّهَ الشفاءُ وإنّهلَيُحيي الّذي من ألف عامٍ ثوى قبرا
٤٦٦
وَكَم مِن مَريضٍ آيسٍ من حياتهِوَبتّ كثيرٌ من أطبّائه العُمرا
٤٦٧
شَفى سُقمه الرحمنُ مِن مَحضِ لطفهِوَعمَّره من بعدِ أَن يَئِسوا دَهرا
٤٦٨
وَإِذ عجَزت عنهُ صناعةُ طبّهمأَجابوا نَعم فوقَ الصناعةِ قَد يَبرا
٤٦٩
وَمِن أَقبحِ الأشياءِ حسناء غداةٌكأنَّ بِعَينيها إِذا نَظرت سحرا
٤٧٠
مَحاسِنُها تزري بأحورَ مائسٍرَنا واِنثَنى كالسيفِ وَالصعدةِ السَمرا
٤٧١
سَبى الناسَ مِنها رِدفُها وَقَوامُهاوَوَجنَتُها الحَمرا وَمُقلتها الحورا
٤٧٢
تَجيءُ عَليها الحليُ والحللُ اِنجلتمُعطّرةً مصقولةً صفّتِ الشعرا
٤٧٣
بِها يَختلي قِسّيسُها وهوَ أعزبٌشَقاشقهُ مِن توقهِ هدَرت هدرا
٤٧٤
فَتَعترفُ الأُنثى له بذنوبهاولَو بِالزِنا سرّاً ليمنَحها الغفرا
٤٧٥
وَلا جائزٌ منهم هجومٌ عليهماوَلَو بَقِيا في السرِّ وَحدهما شهرا
٤٧٦
وَربَّ اِمرئٍ من غير قصدٍ عراهمافَشاهدَ مَدهوشاً بعروتها الزرّا
٤٧٧
وَمَن لَم يَكُن يُجري اِعترافاً كهذهفَذلكَ أَشقى القومِ أعظمهُم وزرا
٤٧٨
فَأفٍّ لدينٍ يهتكُ العرضَ بالرِضاوَيوهمُ ربَّ العرض أنّ لهُ أجرا
٤٧٩
مَساكينُ أهل العقلِ منهُم فكَم رَأوامَناكير لكن ما اِستَطاعوا لها نُكرا
٤٨٠
وَلَو تُرِكوا فيما أرادوا وَعَقلهملَمالَ إِلى الإسلامِ جُمهورُهم جهرا
٤٨١
وَلَكن بحُكمِ الإرثِ للدينِ قلّدوارَهابينَهم مَهما رَأوا طعمهُ مرّا
٤٨٢
فَعاشوا نَصارى ظاهرينَ بِدينهموَليسَ لَهُم دينٌ إذا كوشِفوا سرّا
٤٨٣
وَمِنهم نَرى في كلِّ وَقتٍ جماعةًبِإِسلامِهم نالوا السعادةَ والفخرا
٤٨٤
وَكَم بَينَنا مِن مُسلِمين جُدودُهمنَصارى على الشيطانِ قَد أَحرزوا النصرا
٤٨٥
وَقامَ بِهم قَومٌ غَدا كلّ واحدٍعَلى نفسهِ في حكمِ مَذهبهِ حبرا
٤٨٦
وَقَد قَطعوا ما بينَهم من علائقٍوَبينَ رَهابين بها اِستَعبَدوا الحُرّا
٤٨٧
وَقَد نَبذوا ما أظهَرَت من زوائدٍمَجامِعُهم ممّا بهِ أثقَلوا الظَهرا
٤٨٨
وَضمّوا إلى التوراةِ إِنجيلَهُم فقطبِها وبهِ أحكامُهم حُصِرَت حَصرا
٤٨٩
وَتَحريفُ هذي الكتبِ أيضاً محقّقٌفَقَد نَسبت للأنبيا الفسقَ والكُفرا
٤٩٠
فَيلزمُهم أَن يَحذِفوا كلّ شرّهاوَأَن يَقصُروا في الخيرِ مضمونها قصرا
٤٩١
وَلَو فَعلوا هذا لما كانَ كافياًإِذا لَم يكُ الرحمنُ في دينِهم وِترا
٤٩٢
وَلَو فَعَلوا هَذا وذاكَ لَما نجَواإِذا لَم يَدينوا دينَ ملّتنا الغرّا
٤٩٣
فَما برحَ التثليث للَّه دينهموَصلب الّذي يدعون ربّهم قهرا
٤٩٤
وَيا حبّذا لو هُم أتمّوا فأَلحقوابِما قَطعوهُ مِن زوائدهِ الخدرا
٤٩٥
فَكلُّ بلاءِ الدين باقٍ بحالهِوَما حَذفوهُ منه أيسره شرّا
٤٩٦
فَما برحَ الإصلاحُ في الدين ناقصاًكأنّهم لَم يَفعلوا ذلك الخيرا
٤٩٧
وَما ثمّ إِصلاح سِوى دين أحمدٍوَقَد عَزفوا لكنّهم كابروا كبرا
٤٩٨
تَقولونَ فوقَ العقلِ أسّس دينكمصَدقتُم فماتَ العقلُ من تحته حَصرا
٤٩٩
فَعِشتُم بِلا عقلٍ تدينون ربّكمبهِ وعليهِ دينكم قَد غَدا قَبرا
٥٠٠
وَهَذا كلامٌ ديّروهُ لدينهميقيهِ لأنّ العقلَ يرمي به دبرا
٥٠١
وَلَو كانَ فوقَ العقل لم تك مدركاًوقَد أَدركت منهُ النُهى كلّ ما أزرى
٥٠٢
نَعَم هوَ ضدُّ العقلِ ما هو فوقهوَأَحكامهُ في اللَّه أعظمها نكرا
٥٠٣
وَأَشكل معناهُ لدى كلّ عاقلٍوَشاكلَ في آفاتهِ لبُّهُ القشرا
٥٠٤
وَما خيرُ دين ليسَ تُدركه النهىتَغورُ عَلى أَغوارِ أسراره غورا
٥٠٥
وَلَكنّ فضلَ الدينِ يبدو إذا أتتعليهِ عُقول الناس تسترهُ سترا
٥٠٦
كَما أنَّ دينَ اللَّه دين محمّدٍلَهُ يسّرَ المَولى أئمّته الغرّا
٥٠٧
لَهُ صنّفوا فِقهاً حَديثاً تصوّفاًعَقائد تفسيراً بإِسنادها تُدرى
٥٠٨
وَقَد شَغلوا الأعمارَ في درسهم لهبِآلاتهِ حتّى بهِ اِستغرَقوا الدهرا
٥٠٩
وَقَد ضَبطوا بالنقلِ والعقل شرعهُفَدامَ عَلى أوصافهِ ذهباً نضرا
٥١٠
وَكيفَ بِلا عقلٍ يكون تديّنٌإِذاً كلّفوا المجنون والطفل والعيرا
٥١١
أَليسَ مدارُ الدين عقلاً مكمّلاًلِيُدركَ حكمَ اللَّه والنهيَ والأمرا
٥١٢
عِبارة فوقَ العقل سجنٌ مضيّقٌلَقَد حَصروهُم في مضايقهِ حصرا
٥١٣
نَعَم ربّنا فوقَ العقول بذاتهِحَقيقتهُ غَيبٌ عن الخلقِ لا تُدرى
٥١٤
وَكلُّ الوَرى في كنههِ ذو جهالةٍحَيارى فإنّ اللَّه يَدري ولا يُدرى
٥١٥
وَلكنّنا نَدري بتعريفهِ لناكَمالاتهِ والكونُ عن نورهِ اِفترّا
٥١٦
وَأَنتُم وَصفتم ربّكم بمعايبٍتُلامونَ لو كُنتم وصفتم بها هرّا
٥١٧
وَهل جائِزٌ أَن يجعلَ اللَّه دينهيَعودُ عليهِ بالحقارةِ والإزرا
٥١٨
فَشتّان دينُ اللَّه دين محمّدٍوَما شاركَ القسّيسُ في وضعهِ الحبرا
٥١٩
لَقَد غلبَ الأديانَ بالحقِّ دينهُكَما غلبَ الليثُ الغضنفرُ سنّورا
٥٢٠
وَلمّا بَدا للكونِ ذلّت لعزّهكَعُصفورةٍ في الجوّ قد شاهَدت صقرا
٥٢١
وَإِن يكُ في شيءٍ بهِ شبهٌ بهافَذاكَ كَما قد أشبهَ الذهبُ الصفرا
٥٢٢
أَيا عُقلاء الناسِ هل ثمّ عاقلٌعَلى أنفسِ الياقوت قد فضّلَ الصخرا
٥٢٣
وَهَل كانَ أو هل قَد يكون أخو حجىًإِذا خيّروهُ اِختار عَن درّةٍ بعرا
٥٢٤
وَهَل أحَدٌ فيه أقلُّ بصيرةٍيَقولُ بِأنَّ التبنَ قَد يفضلُ التبرا
٥٢٥
وَمَن ذا الّذي يختارُ أرضاً وبيئةًعَلى روضةٍ صحّ الهواء بها خضرا
٥٢٦
أَما ثمّ فَرقٌ بين عينٍ وأختهافَواحدةٌ حورا وواحدةٌ عورا
٥٢٧
فَأَديانُهم مع ديننا قد تَباينتلهُ المثلُ الأعلى لها المثلُ الأزرى
٥٢٨
وَلمّا بَدا عجزُ النَصارى بدينهمأَتَوا بدليلٍ يهذرونَ بهِ هذرا
٥٢٩
فَقَد زَعَموا أنّ الفرنجَ نجاحُهمبِدُنياهمُ يُعطي إلى دينهم فَخرا
٥٣٠
لَقد أخطأَوا فالقومُ صاروا لسقمهِزَنادقةً دانوا الطبيعة والدهرا
٥٣١
وَقَد طَلبوا الدُنيا بِغايةِ جهدهمكَما جَعلوا في حيّزِ العدمِ الأُخرى
٥٣٢
وَمَن جدَّ في قطعِ البحار بعزمهِغَدا عزمهُ فوقَ البحارِ لهُ جِسرا
٥٣٣
عَلى يدِهم أَبدى القديرُ بفضلهِإِلى الخلقِ مِن آثارِ قُدرتهِ قدرا
٥٣٤
كَقطرةِ بحرٍ من بحارِ اِقتدارهِإِلى الناسِ أَجراها فَكانوا لها مجرى
٥٣٥
بِها اِفتُتنوا كالخمرِ طاشَت عُقولهمبِها وَبِها زادوا عَلى سُكرِهم سكرا
٥٣٦
عَلى أنّها في الكونِ لا في مكوّنٍوَما وَصلت للبّ بَل خصّتِ القِشرا
٥٣٧
بِها كَشفوا عَن بعضِ ما هو كامنٌمنَ السرِّ سرِّ اللَّه في خلقه سترا
٥٣٨
وَأَسرارهُ في كلّ شيءٍ كثيرةٌوَقَد تَنجلي طوراً ولا تنجلي طورا
٥٣٩
وَإِن أَنكروا مِن غيّهم خلقَ ربّناجَميعَ الّذي فيهم وفي غيرهم أجرى
٥٤٠
فَقولوا لَهم فَليَخلقوا لِشعيرةٍوَمِنهُم أصولُ الخلقِ أو يخلقوا بُرّا
٥٤١
وَلَن يَقدِروا لَو أفرغوا كلّ وسعهممَدى الدهرِ في التخليقِ أَن يخلقوا شَعرا
٥٤٢
وَكلُّ اِختراعٍ جاءَ منهم فأصلهُمنَ اللَّه مخلوقٌ فما صنعوا غيرا
٥٤٣
وَلَكنّه أوصافهُ قد تبدّلتوَخالقُ أصلٍ خالقٌ كلّ ما يطرا
٥٤٤
وَمَع كونِهم في الطبِّ فاقوا وخيّلوابِتصويرِ أمرٍ كونه ذلك الأمرا
٥٤٥
لو اِجتَمعوا من أوّل الدهرِ جملةًلَما اِختَرعوا روحاً إذا صوّروا ذرّا
٥٤٦
وَقَد صوّروا عَيناً لفاقدِ نورهاوَما صوّروا نوراً فما بَرِحَت عورا
٥٤٧
وَكَم مِن صحيحٍ ماتَ إِذ تمّ عمرهُوَقَد حَكموا أَن لا يُرى ميّتاً دهرا
٥٤٨
وَكَم مِن سَقيمٍ قرّروا حتمَ موتهِفَعاشَ برغمٍ من قواعِدهم عمرا
٥٤٩
عَجائبُهم مَهما تعاظمَ شأنهاأقلُّ شؤونِ الحقِّ يَجعلها صغرى
٥٥٠
وَمِن رقّةٍ في الدينِ وَالعرضِ أَصبحوابِأَنفُسهم كلٌّ غَدا حاكماً حرّا
٥٥١
فَما غيّرَت أَخلاقهُم قطُّ غيرةٌوَإِن شاهَدوا زَوجاتهم تصحبُ الغَيرا
٥٥٢
وَلَيس بإزراءٍ بهم مسُّ عِرضهمفَأَعراضُهم ليسَت تشدُّ بهم أزرا
٥٥٣
فَقَد جَعَلوا للرَقصِ في وقتِ لَهوهملَياليَ أُنسٍ كَم لَهُم أطلعت بدرا
٥٥٤
فَزَوجةُ ذا في حضنِ هذا وَزوجهابِزوجتهِ أَجرى الّذي معها أجرى
٥٥٥
فَضائِحُهم لِلصلحِ صارَت ذريعةًفَلا أَحدٌ يُبدي على أحدٍ فخرا
٥٥٦
نِساءٌ رِجالٌ كالعراةِ تَعانَقوابأحسنِ أَشكالٍ تُثير الهوى قهرا
٥٥٧
فَلَو نظرَ العنّين فيهنّ نظرةًلَما اِحتاجَ في تَقويمِ قوّتهِ أخرى
٥٥٨
وَأَتقى عباد اللَّه ليسَ بممكنٍهُنالكَ تَقواهُ إِذا لم يكُن صَخرا
٥٥٩
مَعاركُ أحبابٍ بها جيشُ أُنسِهمبِفوزٍ على عذّالهم أحرز النصرا
٥٦٠
فَلا تلم اِبناً قد تولّدَ بعدهاإِذا لَم يكُن طوعاً لوالدهِ برّا
٥٦١
فَإِن لَم يَكُن هذا زناءً فإنّهأَخوهُ سِوى أنّ الزِنا فعلهُ سرّا
٥٦٢
وَمِن قبلِ هذا ما سَمِعنا بأمّةٍقَدِ اِستَحسنَته هكَذا علناً جهرا
٥٦٣
وَلَو خيّروا في فعلِ ذلكَ مُسلماًوَأُنثاهُ لاِختارا على فعلهِ القَبرا
٥٦٤
حَياؤُهما قد ناسبَ الدينَ مِنهماكَما أنّ هتكَ العرض قد ناسبَ الكفرا
٥٦٥
فَنَحمدُ ربَّ العالمينَ لشرعهِحِجاباً عنِ الإسلام قَد حَجَبَ العهرا
٥٦٦
وَكَم زوجةٍ منهم وزوجٍ تباغَضاوكلٌّ قدِ اِستَغنى بأحبابهِ دهرا
٥٦٧
وَللزوجِ ما تَأتي بهِ من خليلهامن الولدِ مَنسوبٌ وإن زَنَيا جهرا
٥٦٨
وَلَو شُرعَ التطليقُ فيهم لطلّقواوَعُوّض كُلٌّ من بغيضٍ له خيرا
٥٦٩
وَكَم زَوجةٍ حسناءَ لكنَّ زَوجهاتَضرّر مِنها حينَما عقرت عقرا
٥٧٠
قَضى العمرَ لا نَسلٌ ولو حلّ عندَهمتَعدُّدُ زَوجاتٍ لما ضيّع العُمرا
٥٧١
وَليسَ لهُ عذرٌ بحيضٍ ونحوهِوَأَعذارُها ليسَت تُفارقُها شَهرا
٥٧٢
فَإِن طلبَ الطبعُ الحلالَ ولم يجديُخافُ عليهِ أن يزين له الشرّا
٥٧٣
وقَد حظرَ اللَّهُ الزناءَ وإن تكنقَوانينُهم قَد لا تَرى في الزِنا حظرا
٥٧٤
وَإذ جَحَدوا الأديانَ لم يتقيّدواوَقَد زوّجوا مَن شاءَ مِن ملّةٍ أخرى
٥٧٥
فَدينَ النَصارى ليسَ يحسبُ دينهمفَقَد خَرَجوا منهُ وما دخلوا غيرا
٥٧٦
وَعُذرهمُ كالشَمسِ في تَركِهم لهوَمِن جَهلِهم باللَّه قَد عَبَدوا الدَهرا
٥٧٧
وَمِن جودهِ تَعجيلهُ فضلهُ لهموَتَأجيلهُ التأديبَ لِلنَشأةِ الأُخرى
٥٧٨
وَحَكّمَهم في المُؤمنينَ لِحكمةٍبِبعضِ النَواحي وهوَ في ملكهِ أدرى
٥٧٩
وَكَم كانَ حكّامُ الممالكِ قبلنافراعنةً جاروا على رُسلِهم جورا
٥٨٠
تَذكّر خَليل اللَّه واِذكُر كليمهُوَأَسباطَ إِسرائيل إِذ سَكنوا مصرا
٥٨١
تَذكّر حبيبَ اللَّه قبلُ بمكّةٍوَلا تَنسَ عيسى والحوارينَ والعَذرا
٥٨٢
فَيمتحنُ الأحبابَ جلّ جلالهُوَيستدرجُ الأعداءَ يُملي لهم مكرا
٥٨٣
لهُ الملكُ يُؤتيهِ إِلى من يشاؤهُإِلى مُؤمنٍ طَوراً إلى كافرٍ طورا
٥٨٤
وَلكِنّ عُقبى الأمرِ للمتّقي لهبِدُنياهُ والأُخرى له فيهِما البُشرى
٥٨٥
لهُ الخلقُ للأكوانِ وَالأمرُ كلُّهُلهُ الدينُ والدُنيا فما شاءَه أجرى
٥٨٦
فَكَم من غبيٍّ كانَ أَغنى زمانهِوَكَم مِن ذكيٍّ ماتَ من فقرهِ قهرا
٥٨٧
وَكَم مِن تقيٍّ عاشَ في الفقرِ راضياًوكَم مِن شَقيٍّ كانَ أَغنى الورى طرّا
٥٨٨
فَقارونُ أَغنى الناس قَد كان كافراًوَآجرَ موسى نفسهُ حِججاً عَشرا
٥٨٩
وَأَزهدُ خلقِ اللَّه عيسى بعصرهِوَما قطُّ أَغوى الناسَ بالمالِ أو أغرى
٥٩٠
فَلَو عَمِلوا بِالدينِ كانوا بِحكمهِأَشدَّ الوَرى زُهداً وأكثرهم فقرا
٥٩١
هُما الدينُ والدُنيا كميزانِ تاجرٍإِذا اِنحطّ منهُ كفّةٌ عَلتِ الأخرى
٥٩٢
وَقَد يَجمعُ اللَّهُ السعادة فيهمالِعبدٍ ويُعطي آخرَ الفقر والكفرا
٥٩٣
وَأَكرِم بمَن قَد حازَ في الناس ثروةًبِسعيٍ جَميلٍ في الحلالِ به أثرى
٥٩٤
وَلا سيّما مَن كانَ يُنفقُ مالهُلِتأييدِ دين اللَّه ينصرُهُ نَصرا
٥٩٥
كَعُثمانَ أَغنى الجيشَ والجيشُ معسرٌوَجهّزهُ إبلاً وجهّزهُ تِبرا
٥٩٦
فَلو كانَ عندي ألفُ قلبٍ يحبّهُوَألفُ لسانٍ ما وفيتُ له شكرا
٥٩٧
وَحسبُكَ أنَّ المُصطفى قال عندماأَتاهُ بِها ما ضرَّ عثمان ما ضرّا
٥٩٨
فَيا أمّةَ الإسلامِ في الدين مجدُكموَقَد أدركَت أعداؤُكم ذلكَ السرّا
٥٩٩
عَقارِبُهم دبّت لَكم فتحفّظواوَلا تَحسبوا جَمراً أتَوكم به تَمرا
٦٠٠
وَقَد زَعموا مَع لينهم حبَّ خَيركمفَلا تُخدَعوا مَن في الأفاعي رأى خيرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.