الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هوَ اللَّه لا نُحصي لآلائهِ شكرالهُ الحمدُ في الأولى له الحمدُ في الأخرى
٢
وَكيفَ نؤدّيهِ بشكر حقوقهِوَنعمتهُ بالشكرِ تَستوجبُ الشُكرا
٣
وَأشهدُ أَن اللَّه لا ربّ غيرهوَأنّ لهُ في خلقهِ النفعَ والضرّا
٤
لهُ كلُّ ما قَد كان أو هو كائنٌوَما لِسواه في الورى ذرّةٌ صغرى
٥
وَمَهما يَكُن منهم ومهما يكُن لهمفَإنّ لهُ في ذلكَ الخلق والأمرا
٦
غَنيٌّ على الإطلاقِ عن كلّ كائنٍوَكلٌّ له بالفقرِ قد أحرزَ الفخرا
٧
همُ الكلُّ مَقهورون تحتَ قضائهِوَلن يَقدروا أَن يَدفعوا عنهمُ القهرا
٨
وَكلُّ فِعال الفاعلينَ فعالهُإِذا فَعلوا خيراً وإن فَعلوا شرّا
٩
وَليسَ لَهُم مِنهم سوى كسبِ فعلهمفَنالوا بهِ إِثماً ونالوا به أجرا
١٠
لإحسانهِ كلُّ الورى كلّ لمحةٍمَحاويجُ لولا لطفهُ اِنعدموا فورا
١١
وَهُم درجاتٌ يَجتبي من يشاءهُفَيمنحهُ قُرباً ويمنحه برّا
١٢
وَيختصُّ مَن يختارهُ بِشفاعةٍإِذا شاءَ في الدُنيا وإن شاء في الأخرى
١٣
وَمَن يحجر الوهّاب عن فيض فضلهِفلا رحمَ الرحمنُ من يزعمُ الحجرا
١٤
وَأشهدُ أنّ المُصطفى خير رسلهِوَأعظمُهم فَضلاً وأرفَعهم قدرا
١٥
محمّدٌ المُختارُ مِن معدنِ الوَرىكَما اِختارَ مِن بينِ الحَصا الحاذق الدرّا
١٦
عَليهِ صلاةُ اللَّه مقدار فضلهِصَلاةً تفوقُ العدّ والحدَّ والحَصرا
١٧
وَبعدُ فإنّي سقتُ نحوَ عداتهِعَساكرَ تُرديهم وإن حُسبَت شِعرا
١٨
بإِمدادهِ أقسامها خمسةً أتتمُنظّمةً قد أحرَزَت كلُّها النَصرا
١٩
أَتى المُصطفى والناسُ في ليلِ غيّهمفَأشرقَ في أُفقِ الهُدى بينَهم بَدرا
٢٠
أَتانا بدينٍ فاقَ حُكماً وحِكمةًوقَد قهَرَ الأديانَ بُرهانُهُ قَهرا
٢١
أَتى بكتابِ اللَّه للناسِ مُعجزاًوَضمّنَ كلّ العلمِ منه لنا سِفرا
٢٢
وَكلُّ علومِ الخلقِ مِن كلّ عالمٍتُرى قطرةً إِن قابلت ذلك البحرا
٢٣
وَقَد فضَلَ القرآنُ كلَّ مقالةٍكَما فضَل المَولى خلائقَهُ طرّا
٢٤
وَلَو قَصَدت كلُّ الخلائقِ فَهمهُلَما فَهِموا مِن عُشرِ أَسرارهِ العُشرا
٢٥
بِقدرِ التُقى للَّه يفهم سرّهُوَما بِسوى تَقواهُ يُفهمُهم سرّا
٢٦
وَسنَّتهُ تِربٌ له وهيَ شرحهُوَمَن جاءَ بِالقرآنِ فهوَ به أدرى
٢٧
وَما نطقَ المُختارُ قطُّ عَنِ الهوىوَما بِسوى وَحيٍ لهُ أعملَ الفِكرا
٢٨
هُما نيّرا أفقِ الهُدى كلُّ مُهتدٍيَرى مِنهُما الشمسَ المُنيرةَ والبدرا
٢٩
وَما كلُّ مَعنىً مِنهُما مُتعسّرٌلكلِّ اِمرئٍ لكن مع عُسرهِ يُسرا
٣٠
فَما كانَ مَعلوماً منَ الدينِ ظاهراًفَهِمناهُ لا نحتاجُ تقليدَنا حبرا
٣١
وَما اِحتيجَ منهُ لاِجتهادٍ فإنّنابِأحكامهِ نَقفو أئمّتنا الغرّا
٣٢
مُحمّدٌ النعمانُ أحمدُ مالكٌبُحورُ علومٍ كَم لنا قذفت درّا
٣٣
نُجومُ هدىً شمسُ النبيِّ تُمدّهمبِأنوارِهم للناسِ ثغرُ الهدى اِفترّا
٣٤
لِطاعةِ مَولاهُم وَتقواهُ لازمواوَصاموا وَقاموا داوَموا الفكر والذِكرا
٣٥
فَعلَّمَهم أَحكامهُ من كتابهِوَأَفهَمهم مِن سنّةِ المُصطَفى السرّا
٣٦
وَأَشهَدهم ما لَم يرِد فيهما مَعاًبِنورِهما قاسوا عَلى قدرهِ قدرا
٣٧
فَأَقوالُهم منهُ وليسَ لَهُم سوىمَظاهرِهم أَجرى بها اللَّه ما أجرى
٣٨
وَكلُّ خِلافٍ جاء عنهم فإنّهلَنا رَحمةٌ مع أنّه قَد أتى نزرا
٣٩
فَبَعضٌ أَتانا القولُ عنه مُخفّفاًوَبَعضٌ بقصدِ الأجرِ قد شدّد الأمرا
٤٠
فَكلٌّ على حقٍّ ومَن قال بعضهمعَلى خطأٍ قَد قال إنّ لهُ أجرا
٤١
فَما اِختَلفوا في الدينِ إلّا لحكمةٍوَما اِبتدَعوا في الدينِ نَهياً ولا أمرا
٤٢
أُولئكَ أهل الذكرِ كانوا حياتَهموَمِن بَعدِهم أَبقى لهم ربُّهم ذِكرا
٤٣
وَما القصدُ إلّا عِلمهم وهو حاصلٌإِذا خاطَبونا أَو قَرَأنا لهُم سفرا
٤٤
بِهِم أُمّةُ المُختارِ في دينها اِقتَدتمَذاهِبُهُم لِلحشرِ لا تفقدُ النَشرا
٤٥
رَواها بِحُسنِ الضبطِ عَنهم أئمّةٌوَقَد ملؤوا الأقطارَ مِن نشرِها عطرا
٤٦
وَما هيَ إلّا مِن شريعةِ أحمدٍجَداولُ تَجري كلُّ قومٍ لهم مجرى
٤٧
وَقَد أشبهَ الإسلامُ بيتاً مُربّعاًعَليها اِستَوى قَصراً وقامَ بها حصرا
٤٨
مَذاهِبُهم مثلُ المَرايا صَقيلةٌبِها اِرتَسم القُرآنُ والسنّةُ الغرّا
٤٩
فَأقوالُهم آياتهُ وَحديثهابِمَعناهُما لكن عباراتُهم أخرى
٥٠
قَدِ اِقتَبسوا مِن نورِ أحمد نورهمفَبانَ لهُم ما في شَريعتهِ أجرى
٥١
وَمِن بَعدهم جاؤوا بمِقدارِ بُعدهمعنِ المُصطفى صارَ الظلام لهم سِترا
٥٢
بِنسبةِ بُعدِ الشمسِ يحصلُ نورهالِقومٍ غَدا قلّاً لقومٍ غَدا كُثرا
٥٣
وَكُلُّ إمامٍ جاءَ عنهم وصيّةٌلأصحابهِ ما بَينهم لَم تَزل تُقرا
٥٤
إِذا صحّ قولُ المصطفى فهو مذهبيوَما قلتهُ مِن قبلُ فاِرموا بهِ الجُدرا
٥٥
وَما زالتِ الحفّاظُ من كلِّ مذهبٍتُحرّرهُ حتّى غَدا ذَهباً نضرا
٥٦
شَريعةُ خيرِ الخلقِ شمسٌ منيرةٌوَأنوارُها قَد عمّتِ البرَّ وَالبحرا
٥٧
أَضاءَت بها الأكوانُ بعدَ ظَلامِهاوكَم ذا أمدّت مِن أئمّتنا بدرا
٥٨
لَقَد أَشرَقَت فيهم وفي كلِّ مؤمنٍوَأَعطَت لكلٍّ مِن أشعّتها قدرا
٥٩
وَلكن بِقدرِ القابليّة نورُهايَكونُ قَليلاً بالمقابلِ أو نزرا
٦٠
وَهل يَستوي أَن قابلت بشُعاعهاجَواهِرَهم أو أنّها قابلَت صخرا
٦١
وَأجهلُ خلقِ اللَّه من قال إنّهابإِشراقها ساوَت معَ الحجرِ الدرّا
٦٢
وَكَم مِن إمامٍ جاءَ في كلِّ مذهبكبيرٍ بهِ قَد أحرزَ المذهبَ الفخرا
٦٣
وَما مِنهمُ فردٌ بِدعوى اِجتهادهِسَمِعنا لهُ في غير مذهبهِ مَسرى
٦٤
بَلى مِن طريقٍ للولايةِ واضحٍيَجوزُ بقاءُ الإجتهاد ولا حجرا
٦٥
وَأَمّا طريقُ الدرسِ بالنفسِ والهوىفَكَم أوصَلَت للسالكينَ بها شَرّا
٦٦
قَدِ اِجتَهدوا فيها بحُكم نُفوسهمفَنالوا بِها مِنها الكبائرَ والكِبرا
٦٧
نَعَم كلُّ قَرنٍ يبعثُ اللَّه فيه منيُجدّدُ أمرَ الدينِ ينصرهُ نَصرا
٦٨
وَذلكَ إمّا واحدٌ أو جَماعةٌبِكثرةِ عِلمٍ أو بِمَنقبةٍ أخرى
٦٩
عَلى الكلِّ مِن مولاهُ هتّانُ رحمةٍتُمازجُ منهُ الروحَ والجسمَ وَالقبرا
٧٠
وَكَم مِن قُرونٍ قَد تَوالت ولَم يُجِلبِدَعوى اِجتهادٍ مُطلق عالمٌ فِكرا
٧١
فَكيفَ اِدّعاهُ الجاهلونَ بِعَصرنافَما أَقبحَ الدَعوى وَما أَفظعَ الأمرا
٧٢
وَأوّلُهم قَد كانَ شَيخاً مُشرّداًبهِ مَلكُ الأفغانِ أَجرى الّذي أجرى
٧٣
أَراد فَساداً في ديانةِ قومهِعَلى قربهِ منهُ فَأبعدهُ قهرا
٧٤
تَسمّى جَمالَ الدينِ مع قبحِ فعلهِكَما وَضعوا لفظَ المفازَةِ للصَحرا
٧٥
يَقولونَ هذا المُصلحُ الأكبرُ الّذيبهِ صارَ حُكمُ الدينِ في عَصرِنا يُسرا
٧٦
مَذاهبُ أهلِ العلمِ ممّن تَقدّمواتُوافقُ أَحوالَ الزَمانِ الّذي مرّا
٧٧
وَأَبدعَ هَذا الشيخُ لِلناسِ مَذهباًيُوافقُ في تَيسيرِ أَحكامهِ العَصرا
٧٨
غَدا كلُّ عَبدٍ فيه صاحبَ مَذهبٍبهِ صارَ في الأحكامِ مُجتهداً حرّا
٧٩
فَقد كانَ تنّوراً لطوفانِ غيّهموَلكن محلَّ الماءِ فارَ لَهُم جَمرا
٨٠
أَتى مصرَ مَطروداً فعاثَ بقُطرهافَيا قبحهُ شَيخاً ويا حُسنهُ قطرا
٨١
وَكنتُ بذاكَ الحينِ فيها مجاوراًبِأَزهرِها صاحبتُ أنجمهُ الزُهرا
٨٢
بِتاريخِ ستٍّ والثمانين قَد تَلتمَع المائتينِ الألفَ في الهجرة الغرّا
٨٣
حَضرتُ بفقهِ الشافعيّ خطيبهُعَلى شيخِ شربينٍ فألفيتهُ بَحرا
٨٤
وَجاءَ جَمالُ الدين يَوماً لدرسهِفَألقى عَلى الأستاذِ أسئِلةً تَترى
٨٥
فَفاضَت عَليهِ مِن مَعارفِ شَيخناسُيولٌ أَرتهُ علمهُ عندهُ قَطرا
٨٦
وَإِذ شمَّ منهُ الشيخُ ريح ضلالهِوَإِلحادهِ أَولاهُ مَع طردهِ زَجرا
٨٧
وَذاكرتهُ يَوماً فأخبرَ أنّهكَأُستاذِنا لَم يُلفِ في مصرهِ حبرا
٨٨
وَمِن بعدِ هَذا حازَ في مصرَ شُهرةًوَأَلقى دُروساً للفلاسفِ في مِصرا
٨٩
وَحينَ أتاهُ ذلكَ الحينَ عبدهُوَأمثالهُ أَفشى لهُم ذلكَ السرّا
٩٠
أَسرّ لَهُم محوَ المذاهبِ كلّهالِيرجعَ هذا الدينُ في زعمهِ بِكرا
٩١
فَلَم يلف مِنهم غيرَ خلٍّ موافقٍسميعٍ له قولاً مطيعٍ له أمرا
٩٢
فَساقَ عَلى الإسلامِ منهم جحافلاًيَرى فِرقةً سارَت فَيُتبعها أُخرى
٩٣
أَغاروا على الإسلامِ في كلِّ بلدةٍفَما تَركوا نَجداً وَما تَرَكوا غورا
٩٤
شَياطينُ بينَ المُسلمينَ تَفرّقوابإِغوائِهم كَم أَفسَدوا جاهلاً غمرا
٩٥
قَدِ اِختَصروا بالجهلِ دين مُحمّدٍوَما تَرَكوا من عُشرِ أحكامهِ العُشرا
٩٦
لَقَد زَعَموا إِصلاحهُ بفسادِهموَكَم حمّلوهُ مِن ضَلالاتِهم إِصرا
٩٧
كفيران قصرٍ أفسدَت فيهِ جهدَهاتَرى نفسَها قد أصلَحت ذلكَ القَصرا
٩٨
فَما بالُهم لا يُصلحون نُفوسهمأما هيَ بِالإصلاحِ مِن غيرِها أحرى
٩٩
وَقد جاءَ في القرآنِ ذكرُ فَسادِهموَزَعمهمُ الإصلاحَ في السورة الزهرا
١٠٠
وَفي درّهِ المنثورِ سلمان قائلٌهمُ بعدُ لم يأتوا فَخُسراً لهم خسرا
١٠١
وَها هم أتَونا مثلَ ما قال ربُّنابِأوصافِهم فاِعجَب لَها آيةً كبرى
١٠٢
خَوارجُ لَكِن شيخُهم غير نافعٍوَلكنَّهُ قَد كانَ أزرقَ مغبرّا
١٠٣
وَقَد جاءَ في الأخبارِ وصفُ مُروقهممنَ الدينِ مثلَ السهمِ للجهةِ الأخرى
١٠٤
بِفِعل البُرستنتِ اِقتدوا باِجتِهادهملِقولِ رَسولِ اللَّه لو دخلوا جُحرا
١٠٥
أُولئكَ قَد ألغَوا زوائدَ دينهموَقد ضلّلوا في ذلكَ القسَّ والحَبرا
١٠٦
قَدِ اِجتَهدوا في دينِهم حينَما رأوامَجامِعَهم زادتهُ في نكرهِ نُكرا
١٠٧
وَمَهما يكُن عذرٌ لهم باِجتِهادهمفَمُجتهدونا اليومَ قَد فَقدوا العُذرا
١٠٨
وَمَع كونِهم مثل البُرستنتِ فارَقواأَئمّتهم كلٌّ غَدا عالماً حبرا
١٠٩
فَقَد قلّدوا أهلَ المجامعِ منهمُبِمُؤتمرٍ للبحثِ في الدينِ في مصرا
١١٠
بهِ سننَ القومُ النَصارى تتبّعواعَلى الإثرِ لَم يَعدوا ذِراعاً ولا شبرا
١١١
فللَّه درُّ المُصطفى سيّدِ الوَرىفَقَد طابَقَت أخبارهُ كلّها الخُبرا
١١٢
أَمِن بعدِ قول اللَّه أكملت دينكميُريدونَ في الإسلامِ أَن يُحدِثوا أمرا
١١٣
يَقولونَ لا نَرمي كِتاباً وسنّةًوَنَتبعُ زَيداً في الديانةِ أو عمرا
١١٤
وَذلكَ حَقٌّ قصدُهم فيه باطلٌوخيرُ كلامٍ قَد أَرادوا به شرّا
١١٥
أَرادوا بهِ مِن جَهلِهم بِنفوسهملترفعَ دَعوى الإجتهادِ لهُم قَدرا
١١٦
فَصارَت جميعُ الناسِ ساخِرةً بهمكَما يدّعي الحجّامُ سَلطنةً كبرى
١١٧
وَما أَخَذت كلُّ المذاهبِ عندنابِغيرِ كتابِ اللَّه والسنّةِ الغرّا
١١٨
أَئمّتُنا الأخيارُ قد شَرَحوهماوَهُم بِكلامِ اللَّه وَالمُصطفى أدرى
١١٩
وَأَشقى الوَرى من ضلَّ في ليلِ غيّهِوَما قلّدَ الساري الّذي شاهدَ البَدرا
١٢٠
فَكلُّ دَعاوي الإجتهادِ نَردُّهاوَنَرمي بِها بَحراً ونَرمي بها برّا
١٢١
وَما يدّعيهِ اليومَ غيرُ حثالةٍبِأسفل حوضِ العلمِ كدّرتِ المجرى
١٢٢
قَدِ اِجتَهدوا في خذلِ دينِ مُحمّدٍوَإِن زَعَموا بِالإجتهادِ له نصرا
١٢٣
قَدِ اِجتَهدوا أَن لا تكاليفَ عندهمفَصاروا إِباحيّينَ لا نهيَ لا أمرا
١٢٤
وَما العلمُ شرطُ الإجتهادِ ولا التُقىلَديهم ولكِن كلُّ عبدٍ غدا حرّا
١٢٥
فَيفعلُ في الأحكامِ فعلَ دوابهِإِذا أُطلِقَت مِن دونِ قيدٍ إلى الصحرا
١٢٦
وَأَقوى شُروطِ الإِجتهادِ لَديهمُوَقاحةُ وَجهٍ حدّهُ يفلقُ الصَخرا
١٢٧
وَكَم ذا رَأَينا في الأُلى يدّعونهتُيوساً وكَم ذا قَد رَأينا بهم حُمرا
١٢٨
نَعم جَهلُها جَهلٌ بسيطٌ وجهلهمبِتركيبهِ قَد صارَ أَقواهُما ضرّا
١٢٩
وَقَد جاوَزوا أَطوارَهم ودوابهمعَلى حالِها ما جاوَزَت مِثلَهُم طَورا
١٣٠
فَما قطُّ شاهَدنا حِماراً مُسابقاًجَواداً وَتيساً صارعَ الليثَ وَالنِمرا
١٣١
وَهُم لو تعدّوا ألفَ طورٍ ومثلهاحُدوداً وأَطواراً لَما جاوزوا القعرا
١٣٢
يَقولونَ إنّا كالأئمّة كلّنارِجالٌ وما زادوا على أحدٍ ظفرا
١٣٣
لَقد أَخطؤوا أينَ الثريّا منَ الثرىوَما لبغاثِ الطيرِ أن يشبه النَسرا
١٣٤
نَعَم مثلُهم وزناً بوزنٍ وصورةٍعَلى صورةٍ كالتربِ قد أشبه التِبرا
١٣٥
وَلَو ثمَّ مِرآةٌ يرونَ نُفوسهمبَها لَرأوها بينَ أهل النُهى ذرّا
١٣٦
يَقولونَ أَغنانا كتابٌ وسنّةٌوَلَم يُبقيا فينا لِغَيرهما فَقرا
١٣٧
وَفي الألفِ مِنهم ليسَ يوجدُ حافظٌلِجزءِ حَديثٍ قلَّ أَو سورةٍ تُقرا
١٣٨
وَما قَرؤوهُ مِنهُما عَن جهالةٍفَلا فاهمٌ معنىً ولا عالمٌ سرّا
١٣٩
وَما نَهيا عنه وما أمَرا بهِفَلا سامِعٌ نهياً ولا طائعٌ أمرا
١٤٠
تَراهُم إباحيّين أو هُم نَظيرهمإِذا كنتَ عَن أسرارهِم تكشفُ السِترا
١٤١
وَكلُّ اِمرئٍ لا يَستحي في جدالهِمِنَ الكذبِ وَالتلفيق مهما أَتى نُكرا
١٤٢
فَمَن قالَ صلّوا قال قائلهم لهيَجوزُ لَنا في البيتِ نَجمعُها قَصرا
١٤٣
وَإِن قيل لا تشرَب يقولُ شَرِبتهابِقصدِ الشِفا أَو قالَ ليس اِسمُها خمرا
١٤٤
فَيجهرُ كُلٌّ بالمَعاصي مجادلاًبِما نَفثَ الشيطانُ في قلبهِ سرّا
١٤٥
فَلا صامَ لا صلّى ولا حجّ لا حبىفَقيراً وإِن أَودى به فقرهُ برّا
١٤٦
وَفي الألفِ منهم واحدٌ ربّما أتىمَساجدَنا لَكِن إذا كانَ مُضطرّا
١٤٧
وَأَخبَرَني مَن لا أشكُّ بصدقهِبأَن قَد رَأى من بالَ منهم بلا اِستِبرا
١٤٨
وَلازمهُ حتّى أَتى بعدُ مَسجداًفَصلّى وَلَم يُحدِث منَ الحدثِ الطُهرا
١٤٩
وَآخر منهُم قَد أقام صلاتهُبدونِ اِغتِسالٍ مَع جَنابتهِ الكُبرى
١٥٠
عَلى وجهِ كلٍّ من ظلامٍ علامةٌبهِ عرّفت مَن لم يكُن يعرفُ الأَمرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن يوسف النبهاني

ارتبط اسمه بقرية إجزم في شمال فلسطين، حيث وُلد ونشأ، ثم انتقل إلى الأزهر ليتابع تحصيله. جمع بين القضاء والتصنيف والشعر، فتولّى مناصب قضائية عدة آخرها رئاسة محكمة الحقوق في بيروت، وأقام بها سنوات. غلب على نتاجه الاشتغال بالمدائح النبوية تأليفًا ونقلًا وإنشاءً، وله مؤلفات متنوعة في الحديث والفضائل.

قصائد أخرى لـيوسف النبهاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة