١
بربّك ذَكّرهم عَسى تنفعُ الذِكرىفَكَم نِعم أَجدى وكَم مِنَن أَجرى
٢
وَأَعظَمُها دينُ النبيّ محمّدٍهوَ النِعمةُ العُظمى هو المنّةُ الكُبرى
٣
فَأَشهدُ أنّ اللَّه لا ربّ غيرهتَوحّدَ في الدُنيا توحّدَ في الأخرى
٤
وَقد كانَ مِن قبل الحوادث واحداًبِلا حاجةٍ للخلقِ أوجدَهم طرّا
٥
تَقدَّس عن كلِّ الجهاتِ وإنّهمعَ الخلقِ لكنَّ الحقيقة لا تُدرى
٦
فَلا جِهةٌ تحويهِ لا جهةٌ لهتَنزّهَ ربّي عَنهما وَعلا قدرا
٧
فَليسَ مِنَ الخلفِ الأمامُ بقربهِأحقُّ ولا اليُمنى أحقّ من اليسرى
٨
وَلا الفوقُ مِن تحتٍ وإن كان وارداًلهُ الفوقُ لكن ليس يحصره حصرا
٩
بهِ قامَ كلُّ الخلقِ لو كان لحظةًتَخلّى عنِ الأكوانِ لاِنعدمت فورا
١٠
له البصرُ السمعُ الإرادة قدرةٌحياةٌ كلامُ العلمِ عن ضدّها يعرى
١١
وَليسَ لهُ سُبحانهُ اِبنٌ ولا أبٌوَليسَ له بدءٌ ولا عدمٌ يطرا
١٢
وَلا مثلهُ خلقٌ ولا هوَ مثلهمكَمالاتُهم منهُ وعَن نَقصِهم يَبرا
١٣
وَلو شاءَ أَرداهُم ولَم يخشَ ثَأرهموهَل أَحدٌ يَخشى منَ العدمِ الثَأرا
١٤
وَسوفَ إِلى بدءِ الفَناء يُعيدهموَيَبقى كَما قَد كانَ في ملكهِ وِترا
١٥
وَيَبعثهُم حتّى يُثيبَ بعدلهِعَلى الخيرِ خَيراً أو على شرّهم شرّا
١٦
أَعدَّ لَهُم دارَينِ لِلسخطِ وَالرِضاوَأَعطى لكلّ مِنهُما منهمُ قدرا
١٧
لِمَن آمَنوا دارُ الكرامةِ جنّةٌبِها رِزقهُم مِن فيض إحسانه درّا
١٨
وَرُؤيَتهم للَّه خيرُ نَعيمهموُجوههمُ مِن حُسنِها نضرت نضرا
١٩
وَدارُ هوانِ الكافرين جهنّمٌبِها سعرَ النيران مِن أجلهم سعرا
٢٠
وَشرٌّ عذابٍ عذَّبوهُ حجابهمعنِ اللَّه مَقصورين عَن لُطفهِ قصرا
٢١
لأحبابهِ الجنّاتُ مَجلى جمالهِوَفي النارِ للأعداءِ قَد أظهرَ القهرا
٢٢
وَلَو شاءَ عكسَ الأمرِ لَم يعُد عدلهوَلكن بِفضلٍ منهُ لا يعكسُ الأمرا
٢٣
وَيفعلُ ما يختارُ في الخلقِ مُطلقاًوَلا حرَجٌ يأتي عليهِ ولا حجرا
٢٤
وَيغفِرُ دونَ الشركِ ما شاء منّةًوَلا يجدُ الكفّارُ مِن فضلهِ غفرا
٢٥
بَراهُم لهُ كَي يَعبدوهُ ويَعرفوافَباؤوا بِسخطٍ منهُ إذ عَبدوا الغيرا
٢٦
وَكَم نِعَمٍ أسدى لهم غيرَ أَنّهملِخِذلانهم قَد أَبدلوا شُكرها كفرا
٢٧
وَكلُّ كَمالٍ في الوجودِ كمالهُأَفاضَ على الدارينِ مِن بحرهِ قَطرا
٢٨
وَمِن نورهِ كلُّ العوالمِ أَشرقتوَلَو شاءَ لَم تُشرق ولا فجَرَ الفجرا
٢٩
وَما الشمسُ والزهرُ الدراري وبدرُهاسِوى لمَحاتٍ نورهُ ذرّها ذرّا
٣٠
وَكلُّ البَرايا نفحةٌ من هباتهِفَسُبحانهُ ربّاً وسبحانهُ برّا
٣١
وَلا فاعلٌ للخيرِ والشرّ غيرهوَمِن أدَبٍ لَسنا له ننسبُ الشرّا
٣٢
وَمنهُ القُوى فينا وقد يستردّهاوَكلُّ اِمرئٍ منّا بحالته أدرى
٣٣
وَمِن أينَ تَأتينا الخواطرُ هل لهاسَحابٌ على الأفكارِ تمطرُها مطرا
٣٤
وَأكثرُها يَبقى عَقيماً وبعضهايُرى مُنتجاً ينمو كما تبذرُ البذرا
٣٥
وَمِن أَين تأتي المرءَ رُؤيا منامهوَلا عقلَ يُبديها هناك ولا فكرا
٣٦
وَنَعلمُ أنّ الروحَ في الجسم غيرهوَما الجسمُ إلّا بيتهُ فيه قد قرّا
٣٧
فَمِن أينَ يَأتيه وعند فراقهِإِلى أيّ مأوىً فارقَ الجسم مضطرّا
٣٨
فَذلكَ أمرٌ ظاهرٌ أنّ ربّناهوَ الفاعلُ المختارُ في الخلق ما أجرى
٣٩
وَجازى الوَرى عَن كَسبهم باِختيارهموَلا قُدرةٌ مِنهم تؤثّر لا جبرا
٤٠
بِتَيسيره كلٌّ أتى ما قضى لهوَليسَ بِمسؤولٍ ويَسألهُم طرّا
٤١
وَدونكَ فاِنظُر في الأمامِ وعكسهوَعُلواً وسفلاً لليمين ولِليسرى
٤٢
فَمَهما شغلتَ الفكرَ في كلّ وجهةٍإِلى أبدِ الآبادِ لا غايةٌ تُدرى
٤٣
وَذلكَ مَخلوقٌ لهُ فهو دونهُتَعالى وجلَّ اللَّه عَن خلقهِ قدرا
٤٤
إِذا كانَ هذا كلّه باِتّساعهِيَضيقُ وَلا يَقوى على ربِّه حَصرا
٤٥
فَكيفَ اِنحَشى حاشاهُ في ضيّقِ الحشاوَكيفَ ثَوى فِتراً منَ البطنِ أو شبرا
٤٦
فَمَن يَعتقِد أنَّ النساءَ يلدنهُفَقولوا لهُ مِن أمّه يمصصِ البظرا
٤٧
تَقدّس عَن أن يقدرَ الخلقُ قدرهوَأَن يَبلُغوا في حقّهِ النفعَ والضرّا
٤٨
تَقدّس عَن أَن يعلمَ الخلقُ كنههُوَأَن يُدركوا من علمهِ غير ما أجرى
٤٩
وَلا العرشُ يدريهِ ولا هو حلّهُوَلَكن براهُ مِثلما برأَ الذرّا
٥٠
عَليهِ اِستوى كيفَ اِستَوى ليسَ عرشهُبِهذا دَرى فيهِ خليقتهُ حَيرى
٥١
وَهل قطُّ مَصنوعٌ بصانعهِ دَرىلَقَد ضلّ عَبدٌ يدّعيه وما برّا
٥٢
وَسَل إِن تَشأ عن ناسجٍ من نسيجهِوَعمّن بنى قَصراً فَسل ذلكَ القَصرا
٥٣
إِذا كانَ كلٌّ حادثاً كصنيعهِوَلم يَدرهِ فاللَّه أعظمُ أَن يُدرى
٥٤
وَلِلعقلِ حدٌّ لا يجاوزهُ كَمالأبصارِنا حَدٌّ تُرى بعده حسرى
٥٥
وَكَم فَوق طورِ العقلِ طوراً وفوقهسواهُ وَزِد ما شئتَ طوراً علا طورا
٥٦
وَما ثمَّ مَن يَدري حقيقةَ رَبّهِوَفي العجزِ مثلُ العقلِ أرفعُها قدرا
٥٧
بِأسمائهِ الحُسنى وَأوصافهِ العلاوَآثارهِ في خلقهِ عرّفَ الأمرا
٥٨
وَقَد نصَب الأكوانَ في كلِّ ذرَّةٍبَراهين لا تُحصى قَراها منِ اِستَقرا
٥٩
وَلَكنّه يَهدي لهُ من يريدهُوَإِن كانَ أَغبى الناسِ أَبلدهُم فِكرا
٦٠
وَإِن شاءَ إِضلالاً لعبدٍ أضلّهُوَإِن كانَ ذا علمٍ غدا علمهُ سِترا
٦١
أَلَم ترَ كفّارَ الفرنجِ وكيفَ هممعَ العلمِ بِالأكوان شرّ الورى كفرا
٦٢
وَمَهما زَوى الأفكارَ عَن كنهِ ذاتهِفَأَنوارهُ بالعلمِ قَد سفَرت سفرا
٦٣
فَلا عذرَ للكفّارِ في جهلِهم بهوَهذي البَرايا كلُّها صُحفٌ تقرا
٦٤
قَدِ اِختارَ مِن كلِّ الخَلائقِ رسلهُلِتَعريفِهم ما كفَّ عَن علمهِ الفِكرا
٦٥
وَمِنهم قدِ اِختارَ الحبيبَ مُحمّداًنَبيَّ الهُدى روحَ الوجودِ أبا الزهرا
٦٦
نَبيُّ جميعِ الأنبياءِ مَليكُهموَفي قَومِهم عن حكمهِ نَفّذوا الأمرا
٦٧
وَلَو جاءَ في أعصارِهم آمنوا بهوَكانوا لهُ مِن خيرِ أجناده نصرا
٦٨
مآثرهُ في كُتبهم يأثرونهاوَلَو وجدوا في عصرهِ تَبِعوا الإثرا
٦٩
إِمامُ جميعِ الرسلِ جامعُ فضلهمخَطيبهمُ في الخَطبِ إن حُشِروا حشرا
٧٠
وَيَجمعهُم في الحشرِ تحت لوائهِوَكلٌّ يقولُ اِشفَع فأنتَ بِها أَحرى
٧١
لِكُلِّ نَبيٍّ إمرةٌ فوقَ قومهِوَهُم وَذووهم تحتَ إمرتهِ الكُبرى
٧٢
مَلائكةُ الرَحمنِ مِن خير جندهِكَأصحابهِ حازوا بِصُحبتهِ الفَخرا
٧٣
وَجبريلُ نعمَ العونُ وَالصاحب الّذيزِياراتهُ بالوحيِ للمُصطفى تترى
٧٤
وَقَد كانَ من قوّاده يوم بدرهِولَم يتَجاوَز حدّه ليلة الإسرا
٧٥
وَكانَ لدى الحاجاتِ يدعوه يا أخييُلاطفهُ إِن راحَ يسأله أمرا
٧٦
وَلو كانَ أعلى منهُ جبريل لم يكنمُلاطفةً بل كانَ في حقِّه إزرا
٧٧
وَساعدهُ ميكالُ في حمل طشتهِلَدى شقِّهم روحي فداهُ له الصدرا
٧٨
وَقَد كانَ إِسرافيلُ في بدءِ بعثهِثلاثَ سنينٍ في كلاءَته سرّا
٧٩
فَقُل هوَ عبدُ اللَّه سيّد خلقهِوَدَع ما طَرا في حقّ عيسى من الإطرا
٨٠
وَقُل هوَ بحرُ اللَّه بالفضلِ زاخرٌوَفي مدحهِ فاِستغرقِ النظمَ والنثرا
٨١
فَقَد أطرَب الأرواحَ مُنشدُ مدحهِوَمادحهُ مَهما أطالَ فَما أطرا
٨٢
تَنقّلَ نوراً في جباهِ جدودهِفَنالوا بهِ عزّاً وصاروا بهِ غُرّا
٨٣
عنِ البيتِ ردَّ اللَّهُ فيلَ عدوّهوَأَرسلَ في تدميرِ أَصحابهِ طَيرا
٨٤
وَمِن أُمّه نورٌ بدا عند وضعهِبهِ عينُها من مكّةٍ أبصرت بصرى
٨٥
وَكَم شوهدَت من آيةٍ في رضاعهِفَأحيَت شياهَ الظئرِ في المحلِ والظئرا
٨٦
وَأَشبهَ منهُ الشهرُ عاماً لغيرهِنُموّاً ومنه اليوم قد أشبهَ الشهرا
٨٧
وَما زالَ يَرقى في الكمالِ هلالهُرُويداً وعندَ الأربعينَ غَدا بدرا
٨٨
فَأَرسلهُ بالحقِّ لِلخلقِ رحمةًلِمُؤمِنهم كُبرى وكافرِهم صغرى
٨٩
جَزى اللَّه عنّا خيرَ ما كانَ جازياًأَبا القاسمِ المختار خيرَ الورى طرّا
٩٠
فَلولاهُ لَم تَبرَح عقائدُ دينناملوّثةً شِركاً ملطّخةً كفرا
٩١
هَدانا بهِ وَالجاهليّةُ قد طَغتوَقَد غمَر الأقطارَ طوفانُها غمرا
٩٢
هَدانا بهِ وَالناسُ في ليلِ شِركهمفَأَطلعَ دينَ اللَّه ما بينُهم فجرا
٩٣
هَدانا بهِ والناسُ ما بين عابدٍلِشمسٍ ومَن دانوا الكواكبَ والدهرا
٩٤
هَدانا بهِ وَالسودُ كالبيض كلّهموُحوشٌ نعم والصفرُ قد أشبهوا الحمرا
٩٥
هَدانا بهِ والعربُ ما بين شاعرٍوَمَن عبدَ الأصنامَ أو عَبَد الشِعرى
٩٦
هَدانا بهِ والفرسُ بالنور قد غووالهُ نسَبوا خيراً وللظلمةِ الشرّا
٩٧
وَكَم عَبدوا كالهندِ ناراً تأجّجتوَكَم عَبدوا عِجلاً وكَم عَبدوا ثورا
٩٨
هَدانا وَأحبارُ اليهودِ تَلاعبوابِملّةِ موسى أبدَلوا شُكرَها كفرا
٩٩
هَدانا بهِ وَالرومُ ما بينَ عابدٍلِعيسى بلا عذرٍ ومَن عَبَدَ العَذرا
١٠٠
هَدانا بهِ المَولى لجنّة خلدهِولولاهُ كنّا مِثلهم للّظى جَمرا
١٠١
بهِ اللَّه أَحيا الفضلَ والعدل والهدىوَأَجرى من التوحيدِ بين الورى بحرا
١٠٢
وَأَعطاهُ مِن أسرارِ مكنون علمهِبِحارَ علومٍ فيهِ قَد زَخرت زخرا
١٠٣
وَكَم مُعجِزاتٍ منهُ شاهدَها الورىبِكَثترتِها قَد جازتِ الحصرَ والحِزرا
١٠٤
قَدِ اِنتَشرت في الأرضِ عمّت جَمادهاوَإِنسانَها والجنَّ وَالوحشَ والطيرا
١٠٥
وَمِن مُعجزاتِ الأفقِ مَولاه خصّهبِدَعوة حقٍّ سهمُها شقَّقَ البدرا
١٠٦
وَأَسرى بهِ للقُدسِ في بعض ليلةٍوَمِنها إلى السبعِ العُلا حبّذا المسرى
١٠٧
عَلا حيثُ لا عقلٌ هنالك واصلٌوَحيثُ العُلا قد صدّتِ الوهمَ والفكرا
١٠٨
وَحيثُ حَبا الرحمنُ سرّاً لعبدهِجَميعُ الوَرى لم يُمنَحوا ذلكَ السرّا
١٠٩
ولمّا غَدا في القربِ وَالحبِّ مُفرداًرَأى ربَّه لا كيفَ لا كمَّ لا حصرا
١١٠
وَأولاهُ مِن آلائهِ كلّ نعمةٍبِها خصّهُ تستغرقُ الحمدَ وَالشكرا
١١١
وَعادَ إِلى مثواهُ بعد عروجهِبِليلةِ مَسراهُ فَسُبحانَ مَن أَسرى
١١٢
وَأَولاهُ بِالقرآنِ مِن فيضِ فضلهِبِحارَ عُلومٍ كلُّ لفظٍ حَوى بحرا
١١٣
وَأَعجزَ كلَّ الخلقِ عَن مثل سورةٍفَلَم يَنسُجوا طرّاً بمنواله سطرا
١١٤
وَلَو أمكنَ الكفّارَ مثلٌ أتَوا بهوَمَن يدّعي للشمسِ بينَ الورى أُخرى
١١٥
وَسُنّتهُ جاءَت بكلِّ فَضيلةٍمنَ الوحيِ لم يُعمل بأَحكامِها فكرا
١١٦
بِبَحرينِ قَد وافى كتابٍ وسنّةٍجَرَت مِنهما حقّاً شريعته الغرّا
١١٧
بِمَجمعِ بحرَيها أئمّتنا اِلتقَواوَما خَرجوا عَنها بل اِستَخرجوا الدرّا
١١٨
وَفاضَت عَلى الدُنيا فأحيَت بلادَهافَما ترَكت عَصراً ولا ترَكت مِصرا
١١٩
لَقَد عَرّفتنا اللَّهَ وَالبعثَ والجزاوَبِاليسرِ في الأحكامِ أبدلتِ العسرا
١٢٠
أَتَت بعلومِ الرسلِ مع أنبيائهمفَما تَرَكت موسى الكليم ولا الخضرا
١٢١
وَجاءَت بِتاريخِ الزمانِ وأهلهِوَما كانَ في الغَبرا وما كانَ في الخضرا
١٢٢
وَأَحكامُها قد ضمّنت كلّ حكمةٍوَما اِحتَكرت عن طالبٍ فضلها حكرا
١٢٣
وَأَجرَت عُلوماً كلُّ حبرٍ وراهبٍلو اجتمعوا لا يحسنون لها عبرا
١٢٤
وَلا عالِمٌ في الكونِ يمكنُ أنّهيُحيطُ بِها مِن كلِّ أَطرافِها دورا
١٢٥
بِها قَد أَتى الأمّيُّ في جاهليّةٍأقلِّ الوَرى علماً وأكثرِهم فقرا
١٢٦
بِأقربِ وَقتٍ أصبحت خير أُمّةٍفَضائلَ واِستَولت على غيرها قَهرا
١٢٧
وَكَم عاقلٍ لمّا أصاخَ لقولهِوَشامَ المُحيّا بالسجودِ له خرّا
١٢٨
فَكافاهُ عن إِيمانهِ بأمانهِوَجازاهُ عَن فعلِ السجودِ له زجرا
١٢٩
وَكَم ذا منَ الأعرابِ وافاه جاهلٌكَوحشِ الفَلا قد أشبهَ الذئبَ والنِمرا
١٣٠
فَصارَ بهِ في العلم والحلم قدوةًيُرتّلُ في المِحرابِ وَالمنبرِ الذِكرا
١٣١
وَيا ربُّ عبدٍ كالبهيمةِ طبعهقَضى عمرهُ في الشرِّ لا يعرف الخيرا
١٣٢
بإِكسيرِ خيرِ الخلقِ صحّت طباعهفصارَت نُضاراً بعد أن طُبعت صفرا
١٣٣
وَصارَ بهِ مِن سادةِ القومِ سيّداًفَفي جَحفلٍ قلباً وفي محفلٍ صدرا
١٣٤
فَقُل لي أغير اللَّه يفعل هكذاوَهل أحدٌ يقضي على ربِّهِ جبرا
١٣٥
فَإِن لَم يَكُن خيرُ النبيّينَ صادقاًإِذن فإِله العرش قد شرع الكفرا
١٣٦
أَتى داعِياً في الأرضِ للَّه وحدهوَقَد مُلِئت شِركاً وَقد طفحت شرّا
١٣٧
فَأيّده بالنصرِ مَع كثرةِ العداوَقَد سجروا نيرانَ بَغضائهم سجرا
١٣٨
وَعارضهُ في الحقِّ كفّارُ قومهِوَحثّوا إِلى تدميرِ دعوته السيرا
١٣٩
وَصاحوا بهِ وهوَ الهزبرُ فَما اِنثنىوَهُم بقَرٌ مِن خوفهم جأَروا جأرا
١٤٠
وَقَد عَرفوهُ صادقاً غيرَ أنّهمأصرّوا عَلى أديان آبائِهم كبرا
١٤١
وَلَم يَبرحوا في ظُلمِهم وَظلامِهمإِلى أَن رأوا منهُ بأفقِ الوغا بدرا
١٤٢
وَآمنَ مِنهم سادةٌ سبقوا الورىبِصُحبتهِ أكرِم بهِم سادةً غرّا
١٤٣
أَجَلّ بَني الإسلامِ كانوا وإنّماأَبو بكرٍ الصدّيقُ كان اِبنهُ البكرا
١٤٤
فَفي حلبةِ الإيمان جاء مُجلّياًوَعُثمان صلّى خلفه مع ذَوي البُشرى
١٤٥
بِنوريهِ ذو النورينِ ضاءَت شؤونهُوَحازَ عَلى كلِّ الوَرى بِهِما الفَخرا
١٤٦
ولمّا دَعا الهادي لإعرازِ دينهِأَتى عُمَرٌ يَسعى لِحَضرته حضرا
١٤٧
وَسمّاهُ بِالفاروقِ إذ فرَق الهُدىمِنَ الشركِ والشيطانُ من بأسهِ فرّا
١٤٨
وَأمّا عليٌّ فهو عند اِبنِ عمّهِتربّى صَغير السنِّ لم يَعرفِ الكفرا
١٤٩
فَلا عَجبٌ أَن كان باباً لعلمهِوَفي الحربِ ذِمراً لَم نَجِد مثله ذمرا
١٥٠
وَأَحرزَ خضلَ السبقِ منهم عتيقهموَلا عَجبٌ أن يَسبقَ القارحُ المهرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.