١٥١
وَقَد سَبَقت كلَّ الجيادِ خديجةٌوَأَلحِق بِها أولادهُ السادةَ الغرّا
١٥٢
وَمَهما علَت كلّ النساء بفضلهافَقَد فضَلَتها في العلا بنتُها الزهرا
١٥٣
وَآلُ أبي بكرٍ خيارٌ وخيرهمحَبيبةُ خيرِ الخلقِ عائشة الحمرا
١٥٤
كَفاها سلامُ الروحِ في الدين رفعةًوَقولُ رسولِ اللَّه عنها خُذوا الشطرا
١٥٥
وَكَم فتيات سابقاتٍ وفتيةٍهداةٍ وكم عبدٍ أتى سابقاً حرّا
١٥٦
وَفاضَ عليهم بالأذى بحرُ فتنةٍفَآونةً مدّاً وآونةً جزرا
١٥٧
فَكَم عذّبوهم كَي يَعودوا لشِركهمفَما رَجَعوا وَالبعضُ قَد قُتلوا صبرا
١٥٨
وَكَم ذا على الرَمضاءِ ألقَوا ضعافهمعَلى الظهرِ ظُهراً واصلَ الفجر والعصرا
١٥٩
وَكَم أَلبَسوهم مِن حديدٍ مدارعاًوألقَوهمُ في الشمسِ قد صُهروا صهرا
١٦٠
وَما كانَ مِن صخرٍ علاهم فإنّهقلوبُ العدا لكنّها مُسِخت صخرا
١٦١
وَمَهما اِستغاثوا لم يُغاثوا ودمعهمحَكى الغيثَ مِن سقياه عشب الثرى أثرى
١٦٢
فَلا يمكنُ التعبيرُ عَن عبَراتهموَلا عينَ إلّا مِن عباراتهم عبرى
١٦٣
مَصائبُهم لو قطرةٌ من سحابهاتُمازجُ ماءَ البحرِ أفسدتِ البحرا
١٦٤
وَأثقالهُم لو ذرّةٌ من جبالهاعَلى الدهرِ قَد خرّت لأثقلتِ الدهرا
١٦٥
وَمَع هذهِ الأهوالِ طابَت نفوسهمبِطيّبِ دين اللَّه فاِستَسهلوا الوعرا
١٦٦
حَلاوةُ حبّ اللَّه حلّت قلوبهمفَحلّت لَهُم كَرباً وحلّت لهم صبرا
١٦٧
وَهاجرَ للأحباشِ منهم جماعةٌوَقَد هَجروا للَّه أوطانَهم هجرا
١٦٨
وَخافَت قُريشٌ من عواقبِ أمرهمعَلَيها ففي أعقابهم عقّبت عَمرا
١٦٩
وَكانَ النجاشي مِن أئمّة دينهِوَكَم لرسولِ اللَّه شاهدَ مِن بشرى
١٧٠
فَفَازَ بإسلامٍ وأرواهُ جعفرٌوَأَجرى على عمرٍو بتوبيخه نهرا
١٧١
قَدِ اِمتُحنوا حتّى تخلَّص صفوُهمبِتَعذيبهم طوراً وتغريبهم طورا
١٧٢
ليظهرَ كونُ الفضلِ في الناس كلّهمبِنسبةِ جزءِ الجزءِ من فضلهم نزرا
١٧٣
وَلمّا أرادَ اللَّه نُصرةَ دينهِأَتاحَ لهُ مِن نحوِ أنصاره نصرا
١٧٤
فَهاجرَ من أمّ القُرى نحو طيبةٍنبيُّ الهُدى والصحبُ قد هجروا الهُجرا
١٧٥
فَسُرّ بهِ الأنصارُ حتّى نساؤُهموَصِبيانُهم في مدحهِ أَنشدوا الشعرا
١٧٦
وَيا حبّذا منهم سعودٌ ثلاثةٌوَمثلهمُ الباقي فأكرِم بِهِم طرّا
١٧٧
فَسَعدُ معاذٍ سيّد الكلّ مَن لهقَدِ اِهتزَّ عرشُ اللَّهِ أَرفعهُم قدرا
١٧٨
وَسَعدٌ أبو قيسٍ أخو الجودِ لم تزلتدورُ معَ المختارِ جفنتهُ الغرّا
١٧٩
وَكانَت لسعد بن الربيعِ وصيّةٌأَراها لقَلبي كلَّما ذُكِرت ذكرى
١٨٠
فَفي أُحدٍ أَوصى يقول لقومهِعَلى حين وافتهُ شهادتهُ الكُبرى
١٨١
إِذا خَلصوا للمُصطفى وبواحدٍحَياةٌ فعندَ اللَّه لن تجدوا عذرا
١٨٢
وَلمّا اِلتقى الصَحبان واِشتدّ أمرهُتَلقّى منَ المَولى بحربِ العدا أَمرا
١٨٣
فَباعوا لهُ للَّه أنفسَ أنفسٍوَلَم يَجعلوا إلّا رِضاه لها سعرا
١٨٤
وَلمّا اِشتَرى الرحمنُ منه ومنهمُبِجنّته هاتيكمُ الأنفسَ الطهرا
١٨٥
غَدا رِبحُهم أَعلى وَأغلى تجارةٍفأعظِم بهِ رِبحاً وأكرِم بهم تجرا
١٨٦
فَكَم جاهَدوا في نصرةِ الدين كافراًوَخاضوا إليهِ الحربَ والحرّ والقرّا
١٨٧
وَما نفَروا يومَ الوَغا من عدوِّهمبَلى في سبيلِ اللَّه قد نَفَروا نفرا
١٨٨
وَبرّوا بِغزوِ البرّ في كلّ وجهةٍوَبالحربِ خاضوا البحرَ واِستغرقوا العُمرا
١٨٩
رَبيعٌ خريفٌ صيفُهم كشتائهمفَلَم يَرهبوا بَرداً ولم يَرهبوا حرّا
١٩٠
وَكَم رمضانٍ جاءَهم ما تسحّرواوَقَد أطعموا سمرَ القَنا النحرَ والسحرا
١٩١
وَصاموا وَما صاموا عنِ الطعنِ في العِداوَلكِن عَلى أرواحهِم جَعلوا الفطرا
١٩٢
وَأصبحَ فطرُ الشركِ عيداً لفطرهمسَعيداً ونحرُ المُشركينَ غدا نحرا
١٩٣
وَقَد زَهِدوا في مالِهم وجمالهمفَما عَشِقوا بَيضا ولا عشقوا صفرا
١٩٤
أَحبُّ إِليهم لثم سيفٍ مورّدٍبِحمرِ الدِما من لثمِ وَجنَتها الحمرا
١٩٥
سلِ البيضَ والسمرَ العوالي عنهمُوَسل عَنهُمُ الحمرَ المذاكيَ والشقرا
١٩٦
فَكَم خَفضوا بالكسرِ رأساً لمشركٍوَكَم لِلعدا جرّوا كتائبهم جرّا
١٩٧
وَكَم رَفعوا رُمحاً وضمّوا مهنّداًوَكَم نَصبوا حَرباً وكَم فَتحوا ثَغرا
١٩٨
وَمِن بعدهِ في الرومِ والفرس قصّرتقياصرُ عنهم حينَما كَسَروا كِسرى
١٩٩
وَقَد مَلكوا الدُنيا بأيسرِ مدّةٍفَما فَقَدوا يُسرا ولا وجدوا عسرا
٢٠٠
حَكى سفَراً في السلمِ سيرُ حروبهمكأنّهمُ كانوا على عَجَلٍ سَفرا
٢٠١
لَقَد أَثبتوا بالنصِّ والنصرِ حقّهموَللدينِ بعدَ النشءِ قَد عمّموا النَشرا
٢٠٢
بِقولٍ وفِعلٍ أيّد اللَّه دينهُبِهم حينَما أعطاهمُ النصَّ والنصرا
٢٠٣
فَأَطلعهُ كالشمسِ في كلِّ بلدةٍوَبثَّ بكلِّ الأرضِ مِن نشرهِ عطرا
٢٠٤
فَأكرِم بِصحبِ المُصطفى مَعشراً فماأُنيلَ الحواريّونَ مِن فَضلهم عشرا
٢٠٥
بِمَدحي لَهُم كالآلِ تبريدُ غلّتيوَلي كَبِدٌ من حبهّم أبداً حرّى
٢٠٦
جَعلتُ وَلائي للفريقينِ حجّتيفَمِن بعدِ إيماني أرى كنزهُ ذخرا
٢٠٧
فَأحبب بهم قوماً إذا ذكرهُم جَرىأُحسُّ لجريِ الحبِّ في مهجتي مجرى
٢٠٨
وَإِن عابَهم ذو ضِلّةٍ فكأنّهُبأَلفاظهِ أَلقى على مَسمَعي صَخرا
٢٠٩
فَخيرُ الوَرى بعدَ النبيّينَ آلهُوَلا سيّما أبناءُ فاطمةَ الزهرا
٢١٠
فَبالحقِّ فاقوا الخلقَ إِذ كانَ نجرُهملِسيّد خلقِ اللّه قاطبةً نجرا
٢١١
همُ الطيّبون الطاهرونَ فربّنامَحا الرجسَ عَنهم حين طهّرهم طهرا
٢١٢
وَلَم يسألِ المُختار من كلّ مؤمنٍعلى الدينِ إلّا أَن يودّهمُ أجرا
٢١٣
وَأَصحابهُ لا يبلغ الناسُ مدَّهموَلا نِصفهُ لو أنفقوا أُحداً تبرا
٢١٤
نُجومُ هدىً من شمسهِ اِقتبسوا الضياوَقَد نَشروا في الناس أنوارَه نشرا
٢١٥
وَإِن ذُكِرَت بينَ الورى غزواتهُفَقدِّم عليها في سماءِ العُلا بدرا
٢١٦
فللَّه مِنها غزوةٌ كلُّ مؤمنتَحمّلَ مِن نعماءِ أَصحابها وِقرا
٢١٧
وَكانَ عليٌّ حمزةٌ وعبيدةٌأَثافيَها إِن كنتَ شبّهتها قدرا
٢١٨
فَسَل عن عُتاةٍ من قريشٍ قليبهمفَقَد نجّسَت أَشلاؤُهم ذلكَ السرّا
٢١٩
وفي أُحُدٍ رُؤيا النبيِّ تعبّرترَأى بَقراً فيها فعبَّرَها بقرا
٢٢٠
وَلَو ثبتَت فُرسانهُ عند أمرهِلتمّت لهُ لكنّهم خالَفوا الأمرا
٢٢١
وَيا خيبةَ الأحزابِ حينَ تَشتّتواوَكانَ عَليهم ريحُ نُصرتهِ صِرّا
٢٢٢
وَأَظهرَ دينَ اللَّه في فتحِ مكّةٍوَقوّمَ مِن يومِ الحُديبيةِ الظهرا
٢٢٣
وَكانَ لهُ فتح الفتوحِ لأنّهبهِ نصَبَ الإسلامُ رايتهُ الكُبرى
٢٢٤
قَدِ اِنكَسَرت فيهِ قُريشٌ وإنّمابإِسلامها فيهِ غَدا كسرُها جَبرا
٢٢٥
وَيومَ حُنينٍ قَد حَباهم بفضلهِمَواهبَ مِن غورِ الحَشا سلّتِ الوغرا
٢٢٦
وَصاروا لهُ مِن بعدُ من خيرِ جندهِوَقَد عَثَروا لكن أقالَ لهُم عثرا
٢٢٧
وَفي نُصرةِ الإسلامِ لمّا تَصدّرواتَبوّأ كلٌّ من محافلهِ الصدرا
٢٢٨
وَعادَت ثَقيفٌ أسلَمت باِختيارهاوَمِن قَبلِها عادَت وقَد حُصِرت حصرا
٢٢٩
وَأطلقَ في يومِ المُريسيعِ أُسرةًأسارى وقَد أَمسى لسيّدِهم صِهرا
٢٣٠
وَكَم همّ كفّارُ اليهودِ بغدرهِفَخابوا وَما نالوا منَ الظفَرِ الظُفرا
٢٣١
وَعامَلَهم بالرِفقِ والحلم صابرافَمِن لُؤمهم لم يتركوا الختلَ والخترا
٢٣٢
وَمَهما رَأوا منه وفاءً بذمّةٍيَرى كلَّ يومٍ مِن خِيانَتهم خفرا
٢٣٣
فَلمّا رَآهم هَكذا شرَّ مَعشرٍرَأى الحزمَ أَن يَستعمل الحرب والحذرا
٢٣٤
فَقنّعَ خِزياً قينقاعَ بنفيهموَزوّدهم فَقراً وأسلمهم قفرا
٢٣٥
وَأَجلى نَضيراً بعدَ قطعِ نخيلهموَأَحرَمهم من لينهِ التمرَ والبُسرا
٢٣٦
وَلمّا اِعتَدَت بَغياً قُريظةُ ساقهاإِلى حَتفها للموتِ قَد حُشِرَت حشرا
٢٣٧
وَفي نَشرها بالسيفِ نالت جزاءَهافَما حَمِدت مِن كُفرها الحشرَ والنشرا
٢٣٨
وَخَيبَرُ قَد أَلقَت إِليه حصونهاذَخائرَها وَالنخلُ سلّمه التَمرا
٢٣٩
وَشُجعانُها داموا عَبيداً له بهامَساحيهمُ أنستهمُ البيضَ والسمرا
٢٤٠
وَكانوا ذَوي كرٍّ وفَرٍّ لدى الوغافعوّضَهم في حقلهِ الكرَّ والفرّا
٢٤١
وَكانوا بِأعلى مَنعةٍ مِن حُصونِهموَلَم يرهَبوا مِن حِرزِها الليثَ والنَسرا
٢٤٢
فَلمّا غَزاهم لَم تُفِدهم وأَشبهواأَرانبَ مِن خَوفٍ بها لَزِمت وكرا
٢٤٣
وَسالَ عَلى وادي القرى سيلُ جيشهِفَأجرى بِها ما كانَ في خيبر أجرى
٢٤٤
وَساقَ السَرايا للأعاربِ حولهُفَما تَركوا لِلشركِ في أرضِهم سورا
٢٤٥
وَأَرسلَ مِن أصحابهِ يوم مؤتةٍأُسوداً بأرضِ الشامِ قَد زَأَروا زأرا
٢٤٦
فَجرّوا عَلى الجيشِ العرمرمِ ثلّةًبِها قَصروا من قيصرَ العسكر المجرا
٢٤٧
وَكَم أَسلمَت مِن غيرِ حربٍ قبيلةٌوَما سَمِعَت إلّا التلاوة والذكرا
٢٤٨
بِدونِ قتالٍ آمنت يمنٌ وإذغَزا بتبوكَ الروم فرّوا وما فرّا
٢٤٩
وَما النَصرُ إلّا اللَّه مانحهُ لهومِن فوقهِ الأسبابُ أَسبَلَها سترا
٢٥٠
وَكَم غمَرت قَوماً غمارُ هباتهِوَنالَت وفودُ العربِ نائلهُ الغمرا
٢٥١
وَحَجَّ بعامِ العشرِ أفضلَ حجّةٍبِها ودّعَ الأصحابَ وَالبيتَ وَالحِجرا
٢٥٢
وَعادَ كبدرِ التمِّ تمَّ كمالهُوَفي طيبةٍ صارت سحابتهُ قَبرا
٢٥٣
وَما حَجَبت عَن قومهِ غير شخصهِوَأَنوارهُ قَد عمّتِ البرّ والبحرا
٢٥٤
وَخلّفَ شَرعاً مثله ظلّ هادياًتَبوّأَ مِنهم في مكانتهِ الصدرا
٢٥٥
وَمن قبرهِ خيرِ القبورِ أمدّهمبِنورٍ وطيبٍ أَخجَلا الزهر والزهرا
٢٥٦
فَأعظِم بهِ أفقاً به خير نيّرٍبهِ ثغرُ دين اللَّه ما زال مفترّا
٢٥٧
أَيا صفوةَ الرحمنِ يا خيرَ خلقهِوَأَعظَمهُم فَضلاً وأرفعهم قدرا
٢٥٨
لكَ الفخرُ كلُّ الفخرِ إذ كنت عبدهُوَسدتَ عَلى كلِّ الأنامِ ولا فخرا
٢٥٩
وَكلُّ كَمالٍ في الخلائقِ كلّهمفَأنتَ لهُ أصلٌ وأنت به أحرى
٢٦٠
نَعَم أنتَ مخلوقٌ ولست بخالقٍولكِن لكَ الرَحمنُ قَد وكّل الأمرا
٢٦١
وَسوّاكَ شمسَ العالمينَ مُمدّهمفلَو فَقَدوا إِمدادها أظلَموا فورا
٢٦٢
وَإِنّك عبدُ اللَّه قاسمُ فَضلهِعَلى خلقهِ تُعطيهمُ القُلَّ والكثرا
٢٦٣
أَقبحُ كلِّ العالمينَ جَهالةًجَهولٌ لمَن لَم يلفِ مِن غيرهِ خيرا
٢٦٤
وَمَهما يَكُن في جَهلهِم بكَ مُنكرٌفَأعظَمُ منهُ جهلُهم ربّهم نكرا
٢٦٥
قَريباً يزولُ الجهلُ عَنهم مَتى رأوالِواءكَ تَتلوهُ شفاعتكَ الكبرى
٢٦٦
عَليكَ صَلاةُ اللَّهِ مقدار فضلهِتَدومُ تَفوقُ الكمّ والكيف والحصرا
٢٦٧
وَمِن عَجبٍ أنّ الخلائقَ كلّهموَقَد ظهرَ الإِسلامُ لَم يُسلِموا طرّا
٢٦٨
وَكيفَ اِختيارُ العاقِلين لغيرهِوَلَو عَلِموا أَسرارهُ رَفضوا الغيرا
٢٦٩
فَما عاقِلٌ مَن لَم يُصدّق مُحمّداًوَبُرهانهُ كالشمسِ قَد ظَهَرت ظُهرا
٢٧٠
وَلا سِيّما أهلُ الكتابِ فَكَم رأوابَشائرَ مِنها طابقَ الخبرُ الخُبرا
٢٧١
بهِ وَرَدت كتبُ المليكِ لرسلهِعَلامةُ صدقِ المُصطَفى فوقَها طرّا
٢٧٢
بِخاتمِ رسلِ اللَّه مَختومةً أَتتفَما تَرَكت لِلجاحِدين له عُذرا
٢٧٣
لَقَد عَلِموهُ خاتِماً ذا جواهرٍوَلَكنّها في كُتبِهم طُمِرَت طمرا
٢٧٤
بِها هو أَغنى المُرسلينَ لأنّهاكُنوزٌ بنَت أسلافُهم فوقَها جدرا
٢٧٥
أَتى بعضُها نصّاً صَريحاً وبعضُهاأَتى برموزٍ مِثلَما تقرأُ الجفرا
٢٧٦
لَقَد علِموه صادقاً غيرَ أنّهملحقدٍ بهم مدّوا له النظرَ الشزرا
٢٧٧
وَقَد درّبوا مِن شدّةِ الكفرِ وُلدَهَمعلى بُغضهِ مِن حينِ شُربهمُ الدرّا
٢٧٨
لِما عَلِموهُ مِن تبلُّجِ دينهِفَلا أحدٌ إلّا يراهُ هو الأحرى
٢٧٩
وَكَم عاقلٍ منهم تحقّق صدقهُولكِن قضاءُ اللَّه قَد حجَرَ الحجرا
٢٨٠
سَلاسلُ أقدارٍ منَ اللَّه حُكّمتبِأعناقِهم قادَتهم للرَدى قَسرا
٢٨١
عَداوَتهم مَوروثةٌ فَقُلوبهمحياضٌ منَ النيرانِ قد مُلِئت جمرا
٢٨٢
وَكَم مِن فَتىً يَدري بفضلِ عدوّهِوَيُبعدهُ الضغنُ الّذي ملأ الصدرا
٢٨٣
وَيَصعبُ تغييرُ العقيدةِ بعدمايَعيشُ عَليها المرءُ في قومهِ عمرا
٢٨٤
وَكَم ذا رَأينا عاقلاً منهمُ صحاوَكانَ بخمرِ الكُفرِ مُمتلئاً سكرا
٢٨٥
تَشرّفَ بِالدينِ الحنيفيِّ مُسلماًوَعاشَ بِفضل اللَّه مُمتلئاً شكرا
٢٨٦
وَيا قاتلَ اللَّهُ اليهودَ فَإنّهمأَشدُّ الوَرى كُفراً وَأَخبثُهم مَكرا
٢٨٧
عَقيدَتُهم في اللَّه شرُّ عَقيدةٍتَنزّهَ عَنها ربّنا وعلا قدرا
٢٨٨
وَقَد حرّفوا مثلَ النَصارى كِتابهموَزادوا حُروفاً حِبرُها لعنَ الحبرا
٢٨٩
وَأَفحشُها يعقوبُ صارعَ ربّهفَيا بِئسَ هَذا القول مِن فريةٍ تُفرى
٢٩٠
عَقيدتُهم تَجسيمُ ما يعبدونهُفَكَم عَبدوا جِسماً وَكَم كَفروا كفرا
٢٩١
سَجيّتهم فعلُ الخناءِ وَدينهمكَأنفسِهم خُبثاً حَوى العارَ والعُرّا
٢٩٢
فَلا تَعجَبَن مِن قرفهم أنبياءَهموَهُم خيرُهم نَفساً وأطهرهم أزرا
٢٩٣
فَفي طَبعهم بغضُ الخيارِ لأنّهمعلى الشرِّ والشنّار قد فُطِروا فطرا
٢٩٤
وَلا عجَبٌ إِنكارهم لمحمّدٍوَقَد فَعلوا من قبلُ في الأنبيا النُكرا
٢٩٥
وَكَم أَسفَرت فيهِ بأسفارِ دينهمبَشائرُ لَكن لَم تجِد عندَهم بِشرا
٢٩٦
وَكَم شاهَدوا منهُ شواهدَ جمّةًزَواهرَ يَعلو نورُها الأنجمُ الزُهرا
٢٩٧
وَمَهما يَزِدهُم مِن محاسنِ خيرهِيزيدونهُ مِن قُبح إِنكارِهم شرّا
٢٩٨
وَكَم أَظهَروا بِالجهرِ حفظَ عهودهِمنَ الخَوفِ واِختاروا خيانتهُ سرّا
٢٩٩
فَأَفناهُمُ بِالقتلِ والنفيِ آخِذاًلِعيسى وباقي الأنبيا منهم الثأرا
٣٠٠
فَكَم مِن نَبيٍّ منهمُ فَتكوا بهِفَكانوا وَما زالوا أشدَّ الورى خسرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.