الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَبى العِلمُ ِلّا أَن يَضُرَّ بِنا العِلمُ

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
أَبى العِلمُ إِلّا أَن يَضُرَّ بِنا العِلمُفَأَعذَبُهُ مُرٌّ وَبَلسَمُهُ سُمُّ
٢
تَنازَعَهُ ضِدّانِ عادٍ وَعادِلٌفَذاكَ بِهِ يَهوى وَهَذا بِهِ يَسمو
٣
وَلِلعِلمِ فَاِعلَم شَوكُهُ وَزُهورُهُفَأَزهارُهُ تَذوي وَأَشواكُهُ تَنمو
٤
فَما رَقَّ حَتّى عادَ فَاِزدادَ غِلظَةًوَهَل يُؤمَنُ الرامي وَفي يَدِهِ سَهمُ
٥
أَيَخفِضُ ما أَعلى وَيَهدِمُ ما بَنىإِذاً فَبِناءُ العِلمِ كانَ بِهِ الهَدمُ
٦
أَطاحَ بِهِ مِن عالَمِ الشَرِّ طائِحٌفَلا عَدلُهُ عَدلٌ وَلا حَزمُهُ حَزمُ
٧
وَسَخَّرَهُ الإِنسانُ لِلظُلمِ وَالأَذىفَأَشقاهُ وَالإِنسانُ شيمَتُهُ الظُلمُ
٨
أَغارَ بِهِ وَحشاً نَهيماً عَلى الوَرىوَغايَتُهُ التَخريبُ وَالفَتكُ وَالرَجمُ
٩
عَلى الماءِ مِنهُ ماخِرٌ يَقذِفُ الرَدىإِذا ثارَ مادَ البَرُّ وَاِضطرَبَ اليَمُّ
١٠
تَهابُ تَنانينُ البِحارِ اِقتِرابَهُهُوَ الحوتُ إِلّا أَنَّ مَأكَلَهُ الفَحمُ
١١
وَفي الماءِ قَنّاصٌ مِنَ الصُلبِ كامِنٌبِهِ المَوتُ لا يُحصي فَرائِسَهُ رَقمُ
١٢
قَذائِفُهُ نارُ الجَحيمِ إِذا رَمىبِها الفُلكَ دَوّى الرَعدُ وَاِستَحكَمَ الوَجمُ
١٣
وَإِمّا تَصَدّى لِلبَوارِجِ صائِلاًتَطايَرَتِ الهاماتُ وَاِنتَثَرَ اللَحمُ
١٤
قَريعٌ مِنَ الجِنِّ اِلتَقى بِقَريعِهِوَقَرمٌ مِنَ الغَيلانِ نازَلَهُ قَرمُ
١٥
وَفي الأَرضِ مِنهُ حاصِدٌ يَحصُدُ الوَرىمَناجِلُهُ النيرانُ وَالأَسهُمُ الصُمُّ
١٦
يَخُبُّ بِدَبّاباتِهِ فَكَأَنَّهامِنَ الدُهمِ إِذ لَم تُنجِ رُكّابَها الدُهمُ
١٧
مَطايا مِنَ الفولاذِ لا تَعرِفُ الوَجىتَسيرُ وَيَعدُو إِثرَها النَهبُ وَالغُرمُ
١٨
وَنارٌ مِنَ البارودِ أَجَّ شُواظُهامَواقِدُها الأَشلاءُ وَاللَحمُ وَالعَظمُ
١٩
وَعَمَّ الخِصامُ الأَرضَ حَتّى بُطونَهافَتَحتَ الثَرى خَصم وَفَوقَ الثَرى خَصمُ
٢٠
وَفي كُلِّ صقعٍ صاعِقٌ مِن دَمارِهِيُدَوّي كَقَصفِ الرَعدِ مِدفَعُهُ الضَخمُ
٢١
وَفي الجَوِّ مِنهُ طائِرٌ يُمطِرُ اللَظىإِذا اِنقَضَّ سادَ الرُعبُ وَاِنتَشَرَ الهَمُّ
٢٢
لَهُ أَجنُحٌ مِن خالِصِ الصُلبِ رُكِّبَتعَلى هَيكَلٍ قَد حارَ في أَمرِهِ الفَهمُ
٢٣
يَكادُ يُجاري الريحَ عِندَ اِنطِلاقِهاوَيَبلُغُ حَتّى النَجمَ لَو شاقَهُ النَجمُ
٢٤
إِذا ما أَرادَ الضُرَّ كانَ جَسيمَهُوَإِن هُوَ رامَ النَقعَ عَمَّ بِهِ النُعمُ
٢٥
جَحيمٌ مِنَ الأَهوالِ زُجَّ بِهِ الوَرىفَمَن لَم يَنَلهُ السَيفُ أَودى بِهِ اللَغمُ
٢٦
وَبَحرٌ مِنَ الوَيلاتِ يَزخَرُ بِالدِماوَيَمخُرُ فيهِ الشَرُّ وَالشَرَهُ الجَمُّ
٢٧
فَظائِعُ يَصلى الأَبرِياءُ بِنارِهاوَيَعجزُ عَن تِبيانِها النَثرُ وَالنَظمُ
٢٨
فَكَم طِفلَةٍ تَبكي أَباها وَقَد قَضىبَعيداً عَنِ الأَوطانِ لَيسَ لَهُ جُرمُ
٢٩
وَكَم زَوجَةٍ سَكرى العُيونِ حَزينَةٍتَوَزَّعَها التَرميلُ وَالثُكلُ وَالسقمُ
٣٠
وَكَم غادَةٍ حَسناءَ تَبكي خَطيبَهاوَكَم مِن رَضيعٍ عَضَّهُ البُؤسُ وَاليُتمُ
٣١
فَقُل لِعُداةِ السَلمِ رِفقاً بِعَهدِهِفَما عَهدُهُ إِلّا التَسامُحُ وَالحِلمُ
٣٢
إِذا ما جَعَلتُم عِلمَكُم وَنُبوغَكُمشَقاءً فَلا كانَ النُبوغُ وَلا العِلمُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة