الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَسَأَلتِ مَن نَبَذوكِ نَبذَ المُنكَرِ

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
أَسَأَلتِ مَن نَبَذوكِ نَبذَ المُنكَرِكَم بَينَهُم مِن فاجِرٍ مُتَسَتِّرِ
٢
الخَيِّرونَ وَهُم أَشَرُّ بَني الوَرىالأَبرِياءُ وَلَيسَ فيهِم مِن بَري
٣
الصائِمونَ المُفطِرونَ عَلى الدِماالظامِئونَ إِلى النَجيعِ الأَحمَرِ
٤
الحانِثونَ بِكُلِّ عَهدٍ مُبرَمٍالعابِثونَ بِكُلِّ ذاتِ تَخَفُّرِ
٥
المُصلِحونَ وَلَيسَ فيهِم مُصلِحٌالطاهِرونَ وَأَيُّهُم لَم يَفجُرِ
٦
الرائِحونَ المُغتَدونَ عَلى الخَنافي مَعشَرٍ قُبحاً لَهُم مِن مَعشَرِ
٧
القائِلونَ بِغَيرِ ما قَد أَضمَروامِن مُعلَنٍ أَو أَعلَنوا مِن مُضمَرِ
٨
يَتَمَرَّغونَ عَلى القَذارَةِ وَالقَذىوَيُحَدِّثونَكَ عَن صَفاءِ الكَوثَرِ
٩
مِن كُلِّ عادٍ في مَلابِسِ عادِلٍأَو ثَعلَبٍ يُزهى بِلُبدَةِ حَيدَرِ
١٠
أَو كافِرٍ مُتَعَبِّدٍ أَو فاسِقٍمُتَعَفِّفٍ أَو صاغِرٍ مُتَكَبِّرِ
١١
جِيَفٌ إِذا نَزَتِ الهُمومُ فَهَمُّهاحَشوُ البُطونِ وَكَسرُ كُلِّ مُجَبَّرِ
١٢
وَلَرُبَّ عاهِرَةٍ أَعَفُّ شَمائِلاًمِن كُلِّ عِربيدٍ تَقِيِّ المَظهَرِ
١٣
نَصَبوا الرِياءَ عَلى خُطاكِ حَبائِلاًأَعماكِ بارِقُهُ فَلَم تَستَبصِري
١٤
أَغراكِ ما أَغرى الفَراشَةَ بِاللَظىفَقَضَت ضَحِيَّةَ جَمرِهِ المُتَسَعِّرِ
١٥
لَم تَبلُغي بَعضَ الرَجاءِ وَإِنَّماأَلحَمتِ عِرضَكِ كُلّ وَغدٍ مُفتَرِ
١٦
حَتّى إِذا تَمَّ اِختِبارُكِ لِلوَرىوَسَلَختِ في الماخورِ بِضعَةَ أَشهُرِ
١٧
وَسَبَرتِ أَغوارَ الحَياةِ نَعيمهاوَجَحيمها وَكَشَفتِ كُلَّ مُسَتَّرِ
١٨
وَخَبرتِ أَخلاقَ الرِجالِ جَميعِهِموَبَلَوتِهِم فَرَأَيتِ كُلَّ مُحَيّرِ
١٩
وَعَجَمتِ عودَ خِلالِهِم فَوَجدتِهِعوداً خَسيسَ النَبتِ هَشَّ المَكسَرِ
٢٠
أَلفَيتِ أَوفاهُم بِعَهدِكِ غادِراًوَرَأَيتِ ذا الإِقدامِ أَوَّلَ مُدبِرِ
٢١
وَلَمَستِ بُهتانَ الغَنِيِّ وَمَكرهُوَشَهِدتِ عُدوانَ الفَقيرِ المُعسِرِ
٢٢
وَبَلَوتِ أَلوانَ المَذَلَّةِ وَالضَنىوَعَلِمتِ أَنَّكِ في ظَلامٍ مُعكِرِ
٢٣
فَهَمَمتِ أَن تَدَعي الغُرورَ وَتَرعَويعَن نَهجِ ذاكَ المَسلَكِ المُتَوَعِّرِ
٢٤
وَأَبَت نَواميسُ الحَياةِ وَشَرعهاأَن تَستَردّي ما فَقَدتِ وَتَطهُري
٢٥
لَم يُجدِكِ الدَمعُ الصَبيبُ شَفاعَةًفَخُذي بِأَسبابِ التَجَمُّلِ أَو ذَري
٢٦
فَلَئِن نَدِمتِ فَلَن يُصَدِّقَكِ اِمرُؤٌوَلَئِن شَكَوتِ فَلاتَ حينَ تَذَمُّرِ
٢٧
وَلَئِن رَجَعتِ إِلى التَعَفُّفِ وَالتُقىلَم تَأمَني عَبَثَ السَفيهِ المُمتَري
٢٨
وَلَئِن طَرَحتِ الإِثمَ مُنكِرَةً لَهُلَم تَلبَثي وَاللَهِ حَتّى تُنكَري
٢٩
إِنَّ الأُلى أَنحَوا عَلَيكِ بِلَومِهِمهُم أَكرَهوكِ عَلى اِحتِرافِ المُنكَرِ
٣٠
وَلَقَد أَرادوا أَن تَكوني دُميَةًيَلهو بِها كُلُّ اِمرِئٍ مُستَهتِرِ
٣١
زَعَموكِ فاجِرَةً وَلَولا فِسقُهُملَظَلَلتِ طاهِرَةً وَلَم تَتَدَهوَري
٣٢
وَدَعَوكِ بائِعَةَ الأَثيمِ مِنَ الهَوىكَذَبوا فَإِنَّ الذَنبَ ذَنبُ المُشتَري
٣٣
لَم يَغفِروا لَكِ ما جَنَيتِ وَإِنَّماغَفَروا لِهاتِكِ عِرضِكِ المُتَدَعِّرِ
٣٤
رَأَفوا بِمَن هَدَروا دِماكِ فَما لَهُملا يَرأَفونَ بِدَمعِكِ المُتَحَدِّرِ
٣٥
وَتَبادَلوا رَشقَ القَتيلِ بِلَومِهِموَتَجاوَزوا عَن جُرمِ قاتِلِهِ الزَري
٣٦
ما بالُهُم قَد عَيَّروكِ دَعارَةًلَو أَنصَفوا لَفَقَدتِ كُلَّ مُعَيّرِ
٣٧
هَبكِ اِنزَلَقتِ أَلَم يَكُن في وسعِهِمأَن يُنقِذوكِ مِنَ الهَلاكِ الأَكبَرِ
٣٨
لَكِنَّهُم نَبَذوكِ مِن أَوساطهِمنَبذَ النَواةِ عَلى الطَريقِ المُقفِرِ
٣٩
هُم جَرَّدوكِ مِنَ الحَياءِ فَجاهِريبِسُلوكِكِ المُزري وَلا تَتَسَتَّري
٤٠
وَقِفي الحَياةَ عَلى الدَعارَةِ وَاِنفُثيفي الناسِ سُمَّ فُجورِكِ المُتَفَجِّرِ
٤١
فَلَئِن عَهِرتِ فَأَنتِ غَيرُ مَليمَةٍوَلَئِن فَجَرتِ فَشيمَةُ المُتَدَعِّرِ
٤٢
وَاِمشي عَلى الأَشلاءِ نَشوى وَاِرقُصيفي مَأتَمِ الأَخلاقِ شَهوى وَاِسكَري
٤٣
ثوري عَلى كُلِّ الرِجالِ وَأنشِبيفيهِم بَراثِنَ حِقدِكِ المُستَأثِرِ
٤٤
لا تَشرَبي غَيرَ الدِماءِ وَلا تَفيلِفَتىً وَخوني وَاِستَبِدّي وَاِغدري
٤٥
وَتَمَرَّغي بِالمُخزِياتِ وَقامِريمَعَ مَن أَرَدتِ بِعِرضِكِ المُستَأجَرِ
٤٦
وَاِستَقبِلي زُمَرَ الزُناةِ بِمَبسمٍيَفتَرُّ عَن شِبهِ الجَحيمِ المُسعَرِ
٤٧
صَهَرَت مُقَبَّلَهُ المُلَغَّمَ شَهوَةٌهَوجاءُ تَعصِفُ بِالثُغورِ وَتَزدَري
٤٨
فَكَأَنَّهُ البُركانُ يَقذِفُ حَولَهُحُمَماً مِنَ النَهَمِ الدَنِيءِ المُذعِرِ
٤٩
مُتَعَطِّشٌ لِلرِجسِ دونَ سُعارِهِشَرَهُ الذِئابِ الطاوِياتِ الكُسَّرِ
٥٠
كَمنَ الهَلاكُ بِهِ فَمِلءُ لُعابِهِسُمٌّ يُصَفَّقُ بِالرَحيقِ المُسكِرِ
٥١
أَتَنَهُّداتُكِ أَم فَحيحُ أَراقِمٍرَقشاءَ أَو زَفَراتُ ريحٍ صَرصَرِ
٥٢
تَتَدَفَّقُ الشَهَواتُ مِنهُ لَوافِحاًوَتَشِعُّ في عَينَيكِ شِبهَ المِجمَرِ
٥٣
لِلَّهِ تاجِرَةٌ بِمُنعَرَجِ الحِمىعَرَضَت بِضاعَتَها عَلى مَن يَشتَري
٥٤
وَقَفَت تُساوِمُني وَفي لَفَتاتِهاشَيءٌ دُهِشتُ لَهُ غَريبُ المَنظَرِ
٥٥
وَرَنَت إِلَيَّ وَفي بَريقِ عُيونِهاذُلُّ الوَضيعِ وَثَورَةُ المُتَكَبِّرِ
٥٦
وَوَقَفتُ مُضطَرِبَ الفُؤادِ حِيالَهاحَيرانَ بَينَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرِ
٥٧
في غُرفَةٍ حَمراءَ تَحسَبُ أَنَّهاقَد ضُرِّجَت بِدَمِ العَفافِ المُهدَرِ
٥٨
سُدِلَت سَتائِرُها وَرُدَّ رِتاجُهافي عُزلَةٍ عَن كُلِّ طَرفٍ مُبصِرِ
٥٩
مِصباحُها الوَهّاجُ عَينٌ لَم تَنَمتُحصي عِدادَ الفاسِقينَ الزُوَّرِ
٦٠
وَمَضَت تُحَدِّقُ بي بِمُقلَةِ شادِنٍوَمَضَيتُ أَرمُقُها بِعَينَي قَسوَرِ
٦١
حَسناءُ قَيدُ العَينِ في لَحَظاتِهافِتَنُ السَواحِرِ وَاِحوِرارُ الجُؤذُرِ
٦٢
شَفَّت مَلابِسُها وَرَقَّ دِثارُهافَكَأَنَّها عَرِيَت وَلَم تَتَدَثَّرِ
٦٣
وَتَمايَلَت أَعطافُها فَكَأَنَّهاأَفعى قَدِ اِنسابَت عَلى العُشبِ الطَري
٦٤
أَمّا ذَوائِبُها فَجُنحُ دُجُنَّةٍوَجَبينُها فَلَقُ الصَباحِ المُسفِرِ
٦٥
مُتَأَلِّقُ القَسَماتِ إِلّا أَنَّهُكَتَبَ الشَقاءُ عَلَيهِ بِضعَةَ أَسطُرِ
٦٦
وَبَدَت رُسومُ نُهودِها فَحَسِبتُهاعَن صَدرِها حَسَرَت وَإِن لَم تَحسُرِ
٦٧
فَإِذا بِحُقيى فِضَّةٍ قَد غُلِّفابِغِشاءِ عاجٍ في صَفيحَةِ مَرمَرِ
٦٨
رَفَّ الدَلالُ عَلَيهِما فَتَمايَلامُتَعانِقينَ شَبيهَ غُصنٍ مُثمِرِ
٦٩
يَتآمَرانِ عَلى اِقتِناصي عَنوَةًبِمُحَذّرٍ ما خِلتُهُ بِمُحَذِّرِ
٧٠
فَدَفَنتُ بَينَهُما بَقِيَّةَ عِفَّةٍفي القَلبِ عاجَلَها الفُجورُ بِخِنجَرِ
٧١
وَشَهِدتُ مَصرَعَ شاعِرٍ أَودى بِهِنَزَقُ الصِبا وَأَتى بِما لَم يُغفَرِ
٧٢
وَلَو اِنَّهُ لَبّى نِداءَ ضَميرِهِلَنَجا بِعِفَّةِ قَلبِهِ المُتَحَسِّرِ
٧٣
تَرَكَت فَريستَها وَقامَت حَيَّةًرَقطاءَ تَمشي بِالخُطى المُتَعَثِّرِ
٧٤
وَرَنَوتُ لَم أَرَ مِن نَضارَتِها سِوىسَقَمٍ تَفَشّى في مُحَيّا أَصفَرِ
٧٥
وَتَغَيَّرَت تِلكَ الوَسامَةُ وَاِغتَدَتقُبحاً فَيا لِجَمالِها المُتَغَيِّرِ
٧٦
وَإِذا بِهاتيكَ اللِحاظِ دَميمَةٌوَإِذا بِذاكَ النَهدِ غَير مُكَوَّرِ
٧٧
وَإِذا بِساقيها وَمائِسِ قَدِّهاقَد أَصبَحَت مِثلَ القَنا المُتَكَسِّرِ
٧٨
وَإِذا بِذاكَ الوَجهِ غاضَ مَعينُهُوَذَوَت بَشاشَةُ حُسنِهِ المُتَنَكِّرِ
٧٩
وَإِذا بِعَينَيها كَثُقبي إِبرَةٍوَإِذا بِذاكَ اللَونِ جِدُّ مُعَصفَرِ
٨٠
وَإِذا بِنَفسي قَد صَحَت مِن سَكرَةٍقَصُرَت وَكُنتُ أَظُنُّها لَم تَقصُرِ
٨١
وَأَفَقتُ مَذعوراً عَلى قَلبٍ غَداإِن يَدعُهُ داعي الرَذيلَةِ يَنفرِ
٨٢
وَاِستَوقَفَتني إِذ هَمَمتُ بِتَركِهاوَلَقَد وَهى جَلَدي وَعيلَ تَصَبُّري
٨٣
قالَت أَطابَ لَكَ الهَوى فَأَجَبتُهاأَينَ الهَوى مِن قَلبِكِ المُتَحَجِّرِ
٨٤
أَرَبيبَة الماخورِ قَدكِ تَكَلُّفاًفَجَمالُكِ الكَذّابُ غَيرُ مُؤَثّرِ
٨٥
ما إِن عَريتِ مِن العَفافِ وَطُهرِهِحَتّى اِئتَزَرتِ مِنَ الفُجورِ بِمِئزَرِ
٨٦
فَغَدَوتِ لا نَفسٌ تُحِسُّ وَلا هَوىًعَفٌّ وَلا قَلبٌ كَريمُ المَخبَرِ
٨٧
يا وَردَةً عَصَفَ الذُبولُ بِعِطرِهالا خَيرَ في الرَيحانِ غَيرَ مُعَطَّرِ
٨٨
وَالغُصنُ يُعشَقُ في الخَمائِلِ مُزهِراًوَتَمَلُّ مِنهُ النَفسُ إِن لَم يُزهِرِ
٨٩
وَالناسُ يَهوَونَ الجَمالَ مُجَسَّداًوَأُحِبُّهُ روحاً كَريمَ المَحسَرِ
٩٠
عَرَضٌ بِهِ نَعِمَ الغُواةُ وَلَم يَطِبلِلشاعِرِ الفَنّانِ غَيرُ الجَوهَرِ
٩١
أَنا لَستُ أَعجَبُ مِن فُجورِكِ حائِراًإِنّي لأَعجَبُ مِنكِ إِن لَم تَفجُري
٩٢
فَتَّشتُ عَن مُترَفِّقٍ بِكِ لَم أَجِدغَيرَ الحَقودِ الشانِئِ المُتَهَوِّرِ
٩٣
لَيتَ الَّذينَ عَلى اِضطِهادِكِ أَجمَعواقَبِلوا الدُموعَ شَفاعَةً لِمُكَفِّرِ
٩٤
هُم أَرغَموكِ عَلى الفُجورِ وَما اِهتَدَوايَوماً إِلى إِصلاحِكِ المُتَعَذِّرِ
٩٥
وَقَسَوا عَلَيكِ وَما قَسَوتِ وَرُبَّماأَجدى التَرَفُّقُ بِالمُسيءِ المُجتَري
٩٦
لَم يُنصِفوكِ بِنَبذِهِم إِيّاكِ بَلظَلَموكِ فَاِنتَقِمي لِنَفسِكِ وَاِثأَري
٩٧
قَد حاوَلوا بِالنارِ إِخمادَ اللَظىأَتُراهُمو ضَلّوا سَبيلَ الأَنهُرِ
٩٨
أَوزارَةَ الإِصلاحِ تِلكَ ضَحِيَّةٌإِن تَشمَليها بِالعِنايَةِ تُؤجَري
٩٩
لي فيكِ آمالٌ تُداعِبُ خاطِريوَرَجاءُ مُرتَقِبٍ لَها مُستَبشِرِ
١٠٠
وَلَرُبَّ عاهِرَةٍ إِذا ما أُصلِحَتكانَت أَعَفَّ مِن العَفافِ الأَطهَرِ
١٠١
لا تَترُكيها لِلصَروفِ وَشَأنَهافَلَأَنتِ أَنتِ رَجاؤُها فَتَدَبَّري

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة