الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَمِعتُ بِأُذني ما تُكَذِّبُهُ نَفسي

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
سَمِعتُ بِأُذني ما تُكَذِّبُهُ نَفسيوَشِمتُ بِعَيني ما يُغالِطُهُ حِسّي
٢
تَجَسَّمَ طَيفُ الشَكِّ حَتّى لَو اِنَّنيتَلَمَّستُهُ بِالكَفِّ هانَ عَلى اللَمسِ
٣
أُصِبتُ بِداءٍ دونَهُ المَسُّ وَالضَنىوَما بِيَ مِن داءٍ وَما بِيَ مِن مَسِّ
٤
رَأَيتُ أُموراً في هَواكِ مُريبَةًفَأَدرَكتُ مِنها ما دَعاني إِلى اليَأسِ
٥
وَهَبتُ لَكِ القَلبَ الثَمينَ فَبِعتِهِلِأَوَّلِ مَن وافاكِ بِالثَمَنِ البَخسِ
٦
وَبِتُّ كَأَنّي مِن هَواكِ بِمَأتَمٍوَبِتّ مِنَ السَلوى كَأَنَّكِ في عُرسِ
٧
أَوَجداً وَلا وَجدٌ لَدَيكِ وَلا هَوىوَحُبّاً وَإِخلاصاً وَأَنتَ عَلى العَكسِ
٨
أَتَنسَينَ إِحساني إِلَيكِ فَإِن أُسِئإِلَيكِ بِلا عَمدٍ ذَكَرتِ فَلَم تَنسي
٩
إِذا صَفِرَت كَفّي قَسَوتِ فَلَم تَفيوَإِن مُلِئَت كَفّي وَفَيتِ فَلَم تَقسي
١٠
فَما أَكثَرَ الأَحبابَ في ساعَةِ الغِنىوَما أَندَرَ الأَصحابَ في ساعَةِ البُؤسِ
١١
وَقَد كُنتُ كَالأَعمى أُكَذِّبُ ما أَرىوَأَخلِطُ ما بَينَ الحَقيقَةِ وَاللَبسِ
١٢
وَأُنكِرُ حيناً ما أَعي وَأُقِرُّهُوَأَغدو عَلى بَعضِ الظُنونِ وَلا أُمسي
١٣
وَأَهجُرُ حَتّى لا تَزاوُرَ بَينَنافَيَدفَعُني ضَعفي وَيَردَعُني يَأسي
١٤
وَكُنتُ إِذا ما شَفَّني الوَجدُ وَالأَسىوَضاقَت بِيَ الدُنيا لَجَأتُ إِلى الكَأسِ
١٥
أُعاقِرُها صَهباءَ لا تَعرِفُ الشَجاتَلَألَأُ مِثلَ الدُرِّ في القَدَحِ الوَرسي
١٦
مُشَعشَعَةً تَطفو عَلى جَنَباتِهانُجومٌ نَماها الكَرمُ مِن ناضِرِ الغَرسِ
١٧
إِذا أَفَلَت في جَوفِ مَن يَحتَسونَهاأَدالَت لَهُم مِن طالِعِ الشُؤمِ وَالنَحسِ
١٨
أُسائِلُها بَعضَ العَزاءِ لَعَلَّهاتُفَرِّجُ كَربي أَو تُخَفِّفُ مِن تَعسي
١٩
لَعَمرُكِ كَم طافَت بِرَأسي وَساوِسٌبَسمتِ فَأَقصاها اِبتِسامُكِ مِن رَأسي
٢٠
وَكَم مَرَّةٍ أَعرَضتُ عَنكِ عَلى جَوىًفَزالَ وَعدنا فَاِلتَقَينا عَلى أُنسِ
٢١
وَأَقسَمتُ لا أَرعى لِعَهدِكِ مَوثِقاًفَأَلفَيتُني أَرعى لِعَهدِكِ مِن أَمسِ
٢٢
وَلَمّا تَجَلّى الشَكُّ في أُفقِ الهَوىوَأَشرَقَ نورُ الحَقِّ مِن ظُلمَةِ الحَدسِ
٢٣
وَلاحَ لِعَيني مِن خِداعِكِ ما اِختَفَىوَكُنتُ عَمِيّاً عَن طَبائِعِكِ الشُمسِ
٢٤
تَيَقَّنتُ أَنّي لا مَحالَةَ هالِكٌإِذا أَنا لَم أَربَأ بِنَفسي عَنِ الرِجسِ
٢٥
فَوَدَّعتُ أَحلامَ الهَوى وَغُرورَهُوَشَيَّعتُ أَوهامَ الشَبابِ إِلى الرَمسِ
٢٦
وَأَطلَقتُ قَلبي مِن إِسارِكِ مُعرِضاًوَقُلتُ لَهُ يا قَلبُ فِرَّ مِنَ الحَبسِ
٢٧
فَلا خَيرَ في حُبٍّ يُباعُ وَيُشتَرىيَحومُ عَلَيهِ كلُّ ذي سَفَهٍ جِبسِ
٢٨
لَقَد غَربَت شَمسي إِلى غَيرِ مَطلَعٍفَماذا أُرَجّي بَعدَ ما غَربَت شَمسي
٢٩
وَقَفتُ عَلى ماضي هَواها كَأَنّنيوَقَفتُ مِنَ الدُنيا عَلى طَلَلٍ دَرسِ
٣٠
أُسَرِّحُ طَرفي لا أَرى ما يهيجُنيوَأُرهِفُ سَمعي لا أَعي فيهِ مِن هَمسِ
٣١
يَلوحُ كَبَحرٍ ما لَهُ مِن شَواطِئٍتَمُرُّ بِهِ فُلكُ الغَرامِ فَلا تُرسي
٣٢
نَبَذتُ الهَوى حَتّى بَرِئتُ مِنَ الهَوىفَكَيفَ أُبالي بَعدَ بُرئِيَ بِالنَكسِ
٣٣
سَأَسحَقُ قَلبي إِن هَفا لِوِصالِهاوَأَقتُلُ نَفسي إِن هَفَت نَحوَها نَفسي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة