الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

تِلكَ اللَواحِظُ جَلَّ مَن أَهدى بِها

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٥ قراءة
١
تِلكَ اللَواحِظُ جَلَّ مَن أَهدى بِهاوَأَحَلَّ سَفكَ دَمي عَلى أَهدابِها
٢
خُرسٌ مِراضٌ ما مَرِضنَ نَواطِقٌتُحيي الطَعينَ بِمُشرَعاتِ حِرابِها
٣
سودٌ فَواتِرُ ما فَتَرنَ رِمايَةًبِمُثَقَّفٍ أَصمى فُؤادَ حبابِها
٤
حَرَّمنَ قَتلَ أَولي الهَوى وَأَبَحنَهُبِمُزَجَّجٍ ماضي الظُبى مِضرابِها
٥
وَنَصونَ مِن فَوقِ العُيونِ صَوارِماًوَتَخِذنَ أَضلُعَنا بَديلَ قِرابِها
٦
وَأَحَطنَ أَجفُنَها بِأَمثالِ القَنافَإِذا القُلوبُ دَرِيئَةٌ لِغُرابِها
٧
وَبَعَثنَ بِالنَظَرِ المُسَدَّدِ أَسهُماًوَجَعَلنَ أَنفُسَنا مَكانَ جِعابِها
٨
قَرَوِيَّةٌ صَبَغَ الحَياءُ خُدودَهافَأَعارَتِ الوَردَ اِحمِرارَ خِضابِها
٩
هَدباءُ هَيفاءُ القَوامِ بَهيجَةٌسَلَبَت عُقولَ الناسِ مِن سُلّابِها
١٠
فَجَمالُ فينوسٍ وَعِفَّةُ مَريَمٍوَرَشادُ مينِرفا وَحُسنُ صَوابِها
١١
بَسَمَت فَقَلَّدتِ الصَباحَ جَمالَهاحَتّى كَأَنَّ الفَجرَ من أَترابِها
١٢
فَشُروقُهُ مِن نَحرِها وَغُروبُهُفي شَعرِها وَشَذاهُ مِن أَعبابِها
١٣
حَسناءُ ساحِرَةُ العُقولِ بَخيلَةٌبِالوَصلِ مُغرِيَةٌ بِغَضِّ شَبابِها
١٤
عَلقت بِنُشّابِ اللِحاظِ دِماءناوَعَلِقتُ حَتّى المَوت مِن نُشّابِها
١٥
بِالخَمرُ في لَفَتاتِها وَالخَمرُ فيخَطَراتِها وَالخَمرُ تَحتَ نِقابِها
١٦
وَالخَمرُ في بَسَمَاتِها وَسِماتِهاوَالخَمرُ كُلُّ الخَمرِ مَزجُ رُضابِها
١٧
إِن أَقبَلَت بَلَتِ القُلوبَ بِدَلِّهاأَو أَدبَرَت بَرَتِ الحَشا بِذَهابِها
١٨
غَيداءُ فاتِنَةٌ كَأَنَّ قَوامَهاغُصنٌ تَأَوَّدَ في سَنى جِلبابِها
١٩
ماءُ الحَياةِ بِثَغرِها وَنَعيمُهافي صَدرِها وَالمَوتُ دونَ قِرابِها
٢٠
أَبكي وَأَضحَكُ قانِعاً مُتَذَمِّراًمِن سِحرِها وَأُعيذُني مِنها بِها
٢١
ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ أَحداقَ المَهاتَسطو عَلى مُهَجِ الأُسودِ بِغابِها
٢٢
حَتّى أُصِبتُ بِها بِمُنعَرَجِ اللِوىما بَينَ دَيروطٍ وَبَينَ شِعابِها
٢٣
وَعَلِمتُ أَنَّ كِناسَها قوصِيَّةٌوَبِها مَرابِضُ أُسدِها وَكِعابِها
٢٤
وَدَرَت بِأَنّي قَد عَشِقتُ دِيارَهاوَنَزَلتُ أَكرَمَ دورِها وَقِبابِها
٢٥
حَيثُ المُروءَةُ وَالشَهامَةُ وَالنَدىرُبِطَت بِساحَتِها عُرى أَطنابِها
٢٦
يَمَّمتُها وَالشَمسُ بَعدَ غِيابِهافَرَأَيتها كَالشَمسِ قَبلَ غِيابِها
٢٧
وَمَرَرتُ في أَسبابِها مُتَجَوِّلاًأَتَلَمَّسُ النَهَجاتِ في أَسبابِها
٢٨
وَوَقفتُ مَأخوذاً بِرَونَقِ دورِهاوَإِباءِ أَهليها وَلُطفِ صِحابِها
٢٩
وَلَمَحتُ في زُهرِ النُجومِ جَمالَهاوَسُقيتُ بِنتَ الحانِ مِن ميزابِها
٣٠
وَسَألتُ عَن أَقبابِها فَأجابَنيصوبُ النّدى وَالفضلِ عَن أَقبابِها
٣١
مَلَكَت حِجايَ وَلَستُ أَوَّلَ زائِرٍمَلَكَت عَلَيهِ حِجاهُ مِن ترحابِها
٣٢
عَرَبِيَّةٌ نَسَجَت غَلائِلَ مَرجِهابومونُ وَاِفتَرَشَت نَدِيَّ ظِرابِها
٣٣
وَيَزيدُها دَيرُ المُحَرَّقِ بَهجَةًوَتَزينُهُ بِالخُضرِ مِن أَثوابِها
٣٤
دَيرٌ بِهِ شَرِقَت بُدورُ سَمائِهايُزري بِمَطلَعِ شَمسِها وَشِهابِها
٣٥
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى عَرينِ لُيوثِهاوَنَزَلتُ مَشغوفاً بِخَيرِ جَنابِها
٣٦
بِفناءِ أَقوامٍ كِرامِ المُنتَمىبيضِ السَرائِرِ وَالوُجوهِ عِرابِها
٣٧
مِن آلِ جادِ الرَبِّ آسادِ الشَرىأَهلِ المُروءَةِ وَالعُلا أَقطابِها
٣٨
عَزّوا بِعِزِّ أَبي الإِباءِ مَوائِلاًهَيهاتَ تَبلُغُها الخُطوبُ بِنابِها
٣٩
المَجدُ مِن أَحفادِها وَالنُبلُ مِنأَندادِها وَالفَضلُ مِن أَلقابِها
٤٠
سَمحاءُ مِضيافٌ تَشُبُّ عَلى القِرىناراً تَرى الإِصباحَ دونَ شِبابِها
٤١
سَل ذِروَةَ العَلياءِ عَن أَنسابِهاتُفصِح لَكَ العَلياءُ عَن أَنسابِها
٤٢
أَحسابُها فَوقَ العَلاءِ فَلا تَسَلإِلّا التّقى وَالطُهرَ عَن أَحسابِها
٤٣
إِن كانَ سيبُ الجودِ خارِجَ بابِهاسَيلاً فَكَيفَ الجودُ في أَبوابِها
٤٤
أَو كانَ أَحمَدُها بِشَهرِ صِيامِهاطَلقَ الجَبينِ فَكَيفَ في أَرجابِها
٤٥
ذاكَ الَّذي سادَ العَشيرَةَ عُنصُراًوَجَلا بِنورِ هُداهُ جَوفَ ضَبابِها
٤٦
رَجُلٌ تَرى العَلياءَ وَالآلاءَ مِنأَضرابِه وَتَراهُ مِن أَضرابِها
٤٧
وَتَرى الشَهامَةَ بايَعَتهُ وَلا تَرىنِدّاً لَهُ وَتَراهُ مِن أَحبابِها
٤٨
وَتَرى البَرارَةَ خَصَّصَتهُ بِخَيرِ مانَصَّ النَبِيُّ المُصطَفى بِكِتابِها
٤٩
وَتَرى الكَرامَةَ قَلَّدَتهُ عِنانَهافَأَعَزَّها وَتَراهُ من أَربابها
٥٠
وَتَرى رِياضَ المجدِ فيه زواهراًتَحكي شَمائلهُ شذا أطيابها
٥١
وَقُصورُهُ الشَمّاءُ تِهنَ بِفَضلِهِصَلَفاً وَضِقنَ عَلى وَسيعِ رِحابِها
٥٢
دورٌ كَجَنّاتِ النَعيمِ شَوامِخٌأَينَ البُدورُ الغُرُّ مِن أَصحابِها
٥٣
وَاللَهِ يا عَبدَ المَجيدِ لَقد نَباقَولي وَقَصَّرَ عَن مَديحِ رَبابِها
٥٤
يا زَهرَةً لِلطِبِّ عاطِرَةَ الشَذايا دُرَّةً في تاجِ إِسكولابِها
٥٥
هَبني ذَكاءَكَ أَو فَصاحَةَ أَحمَدٍفَأُدَبِّجَ الأَشعارَ في إِطنابِها
٥٦
وَأَزينَ أَبياتي بِوَصفِ بُيوتِهاوَأُسودِها وَالعُفرِ مِن أَسرابِها
٥٧
يا حُسنَ أَربُعِها وَلُطفَ قَطينِهاوَسُرورَ زائِرِها وَقُدسَ تُرابِها
٥٨
وَبَهاءَ ذاكَ الحَيِّ مِن أَحيائِهاوَصَفاءَ مَطلَعِ شَمسِهِ وَمَآبِها
٥٩
حَيّا الحَيا عَنّي مَرابِضَ أُسدِهِوَكَسَتهُ شَمسُ الفَجرِ وَشي لُعابِها
٦٠
وَحَنَت عَلَيهِ بِمِثلِ وَجهِ ظِبائِهِوَسَقَتهُ وابِلَ غَيثِها وَسَحابِها
٦١
وَلَقد شَجاني أَن أَبيتَ مُنَعَّماًوَرُبوعُ أَوطاني عَلى أَوصابِها
٦٢
وَأَجوبَ أَنحاءَ الصَعيدِ مُكَرَّماًوَذُرى جِبالِ الأَرزِ رَهنُ عَذابِها
٦٣
قُلَلٌ تَعيثُ بِها الذِئابُ فَواتِكاًما بَينَ دانيها وَشُمِّ هِضابِها
٦٤
لا سَعدُها سَعدٌ وَلا مَندوبُهانَدبٌ فَتَطمَعُ في بُلوغِ رِئابِها
٦٥
سَغِبَت فَأُطعِمَتِ الوُعودَ عَلى الطَوىوَهَلِ الوُعودُ تَسُدُّ مُرَّ سغابِها
٦٦
جُمَلٌ مُنَمَّقَةٌ تَغُرُّ وُعاتَهايَتَحَيَّرُ الإِنسانُ في إِعرابِها
٦٧
إِن أَقبَلَت فَالبُؤسُ في إِقبالِهاأَو أَدبَرَت فَاليَأسُ في أَعقابِها
٦٨
قَد وُكِّلَ الخُطّابُ في أَشجارِهايا بَلوَةَ الأَشجارِ مِن حَطّابِها
٦٩
لا تَحسَبوا تِلكَ العِصاب قَلائِداًكَم طَعنَةٍ نَجلاءَ تَحتَ عِصابِها
٧٠
تِلكَ المَواطِنُ لَو عَلِمتَ بِحالِهالَبَكَيتَ ساكِنَ سَهلِها وَشِعابِها
٧١
ضاعَت أَمانيها وَخابَ رَجاؤُهاشَقِيَت ذَوائِبُها بِفَتكِ ذِئابِها
٧٢
وَتَقَلَّدَ الأَوغادُ كُلَّ شُؤونِهاسُبحانَ مَن أَعلى شُؤونَ كِلابِها
٧٣
أَخنَت عَلَيها الحادِثاتُ فَمَزَّقَتأَوصالَ آهِلِها بِنَهشِ قَنابِها
٧٤
فالرُمحُ في أَعطافِها وَالقَيدُ فيأَقدامِها وَالنيرُ فَوقَ رِقابِها
٧٥
قَد حَكَّموا القَصّابَ في أَغنامِهايا شِقوَةَ الأَغنامِ مِن قَصّابِها
٧٦
تَسعى إِلى المَوت الزَؤامِ ذَليلَةًمُلتَاعَةً وَالسَيفُ في أَعقابِها
٧٧
فَإِذا الضَرائِبُ لا تَكُفُّ سُيولهامَفروضَةٌ حَتّى عَلى أَعشابِها
٧٨
ذَهَبَت بِقَتلاها مَذاهِبَ ذِلَّةٍوَمَشَت بِأَحياها إِلى أَحدابِها
٧٩
وَيَزيدُ بَلواها تَقاعُسُ أَهلِهاوَتَعَلُّقُ الدُخَلاءِ في أَهدابِها
٨٠
أَقوى خَمائِلَها الهَزارُ فَما تَعيإِلّا نَعيبَ البومِ فَوقَ خَرابِها
٨١
أَرَأَيتَ كَيفَ أُديلَ مِن أَبنائِهاوَأُديلَ لِلصُعلوكِ مِن أَوشابِها
٨٢
أَشَهِدتَ كَيفَ تَضَرَّجَت بِدِمائِهادونَ البِلادِ عَلى عُيونِ وِجابِها
٨٣
لا كانَ لُبنانٌ وَلا كانَ الشَرىٍإن لَم تُحَرِّرهُ الظُبى بِذُبابِها
٨٤
وَتَدُقُّ أَعناقَ المَناكيدِ الأُلىأَكَلوا البِلادَ عَلى هُدى نُوّابِها
٨٥
لُبنانُ حَسبُكَ فالظُلامَةُ قَد مَضَتأَيّامُها وَقَضَت مَدى أَحقابِها
٨٦
فَاِنظُر إِلى الفُسطاطِ وَاِنهَج نَهجَهاوَاِلبَس لَبِستَ العِزَّ مِثلَ إِهابِها
٨٧
لَكَ بِالصَعيدِ عَلى الحَميّةِ قُدوَةٌفَاِقدِم إِلى العَليا وَغُص بِعُبابِها
٨٨
تِلكَ البِلادُ العامِراتُ بِأَهلِهاالزاهِراتُ بشَيبِها وَشَبابِها
٨٩
ما أَنسَ لا أَنسَ الَّذي لاقَيتُهُمِن لُطفِ مَعشَرِها وَمِن آدابِها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة