١
ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمموغاب فيه الضّيا فاشتدّت الظّلم
٢
ماذا المصاب الذّي أصمى القلوب أسىوضاق في وقعه عن وصفه الكلم
٣
هل دكّ طود المعالي بعد منعتهأم هل قضى العالم العلاّمة العلم
٤
أجل هوى من مراقي مجدنا رجلٌيحفّه الحزم والإقدام والعظم
٥
قضى الأمام الفريد الجهبذ النّبه السامي الخلال الأبيّ النّاقد الفهم
٦
قضى أبو اللّغة الفصحى وسيّدهاواعتلّت الأرض لمّا مضّه السّقم
٧
ساروا به من حمى مطريّة سحراًبموكب فيه أرباب العلى التأموا
٨
أمامه العلماء الغرّ مطرقةٌحزناً وفي كلّ قلبٍ منهم ضرم
٩
وعمدة الجاه والمجد الرّفيع بدتمع الجموع بفرط الغمّ تتسم
١٠
وخيرة السّادة الأعلام سائرةٌبين الوفود كموج اليمّ تلتطم
١١
حتّى أتوا جدثاً ألقى المهابة في القلوب فارفضّ من تلك العيون دم
١٢
هناك أُلحِد شيخ العلم بل دفنوامن في رداه عرى الآداب تلتحم
١٣
هناك أودع والجمهور عاد وفي الأحشاء حرّ لظى الأشجان يضطرم
١٤
وراح كلّ ينادي بين رفقتهوا حر قلباه ممّن قلبه شبم
١٥
المجد في أمةٍ أحيا معالمهاتدوم من بعده ما دامت الأمم
١٦
يراعةٌ كم نفت عن مخطئٍ زللاًوأيدت خير آيٍ كلها حكم
١٧
ذوو المعارف من تيّاره اغترفواوحول مورده الصّافي قد ازدحموا
١٨
كم بات يجلو الخطوب السّود ثائرةًتخرصاً وافتراء وهو يبتسم
١٩
سنّ القواعد والألفاظ هذّبهاحتّى غدت عنده الكتاب تحتكم
٢٠
وأصبحت لغة الأعراب ناطقةًبفضله ليس يعرو وجهها وصم
٢١
لله أبناء ذاك اليازجي لهمفي كل ثغرٍ جميلٌ ليس يكتتم
٢٢
بل ليس يجحده إلا أخو خرسٍوليس يخفيه إلا من به صمم
٢٣
لو قيل من بلسان العرب فاق علىلصاح كلّ أمريءٍ فخر الأنام هم
٢٤
اليازجيون خير النّاطقين بهاوقد أقرت بذاك العرب والعجم
٢٥
تقصفت تلكم الأغصان كلّ أخٍفي إثر من سار من أهليه يلتحم
٢٦
حتّى تأثر إبراهيم إخوتهشوقاً إليهم فأمسينا ولا حكم
٢٧
ومن يغادر فراغاً ليس يملؤهسواه فهو العظيم المفرد العلم
٢٨
شلّت يد الموت كم أودت بجوهرةٍكانت بسلك رجال العلم تنتظم
٢٩
نرى الفتى كاتباً يحيي لياليهدرساً ويقتله في درسه السّقم
٣٠
ماذا يرجى وطرف الموت يرمقهوفوق جبهته يمناه ترتسم
٣١
يعيش ما بين أوصابٍ وضيق يدٍوبؤس عيشٍ وفي أحشائه ألم
٣٢
يعلّل النفّس طوراً بالغنى عبثاًوتارةً بحبال المجد يعتصم
٣٣
حتّى يلمّ به داء فيعقدهعن سعيه ويضيع الرّشد والحلم
٣٤
يرتدّ من أسف عنه ومن ندمٍفي حين لا أسف يجدي ولا ندم
٣٥
بالله أيتها النفس الكبيرة ماترجين بعد الّذي تفنى به الهمم
٣٦
لم يبق إلا حياة الذكّر وا عجباًلطلسمٍ عنده أهل الحجى وجموا
٣٧
فخير قولٍ بإكرامٍ نرددهوما به هذه المرثاة نختتم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.