١
يا قاهرَ الموتِ كم للنفسِ أسرارُذلَّ الحديدُ لها واستخْذت النَّارُ
٢
وأشفَقَ البحرُ منها وهو طاغيةٌعاتٍ على ضرباتِ الصَّخرِ جَبَّارُ
٣
حواكَ أُحدوثةً مُثْلى وتضحيةًلم تحوِها سِيرٌ أو تروِ أخبارُ
٤
رماكَ في جَنَباتِ اليمِّ محترِبٌخافي المقاتل عند الرَّوعِ فرَّارُ
٥
ترصَّدتكَ مراميهِ ولو وقَعَتْعليهِ عيناكَ لم تُنقذهُ أقدارُ
٦
يَدِبُّ في مسبحِ الحيتانِ منسرباًوالغورُ داجٍ وصدرُ البحرِ موَّارُ
٧
كدودةِ الأرضِ نورُ الشمس يقتلهاوكم بها قُتِلتْ في الروضِ أزهارُ
٨
هوى بكَ الفُلْكُ إلَّا هامةً رُفِعتْلها من المجدِ إعظامٌ وإكبارُ
٩
واستقبلَ البحرُ صدراً حين لامسَهُكادتْ عليهِ جبالُ الموجِ تنهارُ
١٠
وغابَ كلُّ مشيدٍ غيرَ قُبَّعةٍذكرى من الشَّرفِ العالي وتذكارُ
١١
ألقيتَها فتلقَّى الموجُ مَعْقَدهاكما تلَقَّى جبينَ الفاتحِ الغَارُ
١٢
ولو يُرَدّ زمانُ المعجزاتِ بهالانشقَّ بحرٌ لها وارتدَّ تيَّارُ
١٣
كأنَّها خطبةٌ راعَتْ مقاطعُهالها العوالمُ سُمَّاعٌ ونُظَّارُ
١٤
تقولُ لا كانَ لي ربٌّ ولا هتفتْبذكرِه الحربُ إنْ لم يُؤخذِ الثارُ
١٥
يا ابنَ البحار وليداً في مسابحهاويافعاً يؤثرُ الجُلَّى ويختارُ
١٦
ما عالمُ الماءِ يا رُبَّان صفهُ لنافما تحيطُ به في الوهم أفكارُ
١٧
وما حياةُ الفتى فيه أتسليةٌوراحةٌ أم فُجاءاتٌ وأخطارُ
١٨
إذا السفينةُ في أمواجهِ رَقصَتْعلى أهازيجَ غنَّاهنَّ إعصارُ
١٩
وأشجتِ السُّحْبَ موسيقاهُ فاعتنقتْوأُسدِلتْ من خدور الشُّهبِ أستارُ
٢٠
وأنتَ ترنو وراءَ الأُفق مبتسماًكما رَنا نازحٌ لاحتْ لهُ الدارُ
٢١
غرقانَ في حُلمٍ عَذْبٍ تُسلسلهُمن ذروةِ الليل أنواءٌ وأمطارُ
٢٢
يا عاشِقَ البحر حَدِّثْ عن مفاتنِهكم في لياليهِ للعشَّاقِ أسمارُ
٢٣
ما ليلةُ الصيف فيه ما روايتُهافالصيفُ خمرٌ وألحانٌ وأشعارُ
٢٤
إذا النسائمُ من آفاقه انحدرتْوضوَّأتْ من كُوَى الظلماءِ أنوارُ
٢٥
وأقبلتْ عارياتٍ من غلائلهاعرائسٌ من بناتِ الجنِّ أبكارُ
٢٦
شُغلُ الربابنةِ السارينَ من قدَمٍتُجلى بهنَّ عشِيَّاتٌ وأسحارُ
٢٧
يُترِعْنَ كأسَك من خمرٍ مُعَتَّقَةٍالبحرُ كهفٌ لها والدهرُ خمَّارُ
٢٨
وأنت عنهنَّ مشغولٌ بجاريةٍكأنَّ أجراسَها في الأُذن قِيثارُ
٢٩
صوتُ الحبيبةِ قد فاضتْ خوالجُهاورنَّحتْها من الأشواق أسفارُ
٣٠
وألهفَ قلبكَ لما اندكَّ شامخُهاوالنوءُ مصطرعٌ والموجُ هدّارُ
٣١
بوغِتَّ بالقدَرِ المكتوب فانسرَحَتعيناكَ تقرأ والأمواجُ أسطارُ
٣٢
نزلتما البحرَ قبراً حين ضمَّكمارفّتْ عليه من المرجان أشجارُ
٣٣
نام الحبيبانِ في مثواهُ واتّسَداجنباً لجنبٍ فلا ذلٌّ ولا عارُ
٣٤
مصارعٌ للفدائيين يعشقهامستقتلونَ وراءَ البحر أحرارُ
٣٥
مَنيَّةٌ كحياةٍ كلما ذُكِرَتْتجدّدَتْ لك في الأجيالِ أعمارُ
٣٦
هيَ الفخارُ لشعبٍ من خلائقهِخَلْقُ الرجالِ إذا هاجَتهُ أخطارُ
٣٧
له البحارُ بما اجتازتْ شواطئهاوما أجنّته خلجانٌ وأغوارُ
٣٨
رواقُ مجدٍ على جدرانهِ رُفِعَتْللخالدين أماثيلٌ وآثارُ
٣٩
دخلتَ من بابهِ واجتزتَ ساحتَهوسِرتَ فيهِ على آثارِ من ساروا
٤٠
يتيهُ باسمكَ في أقداسهِ نُصُبٌرخامهُ الدهرُ والتاريخُ حَفّارُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.