الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

نُهْزَةٌ أهدَتِ الخيالَ لينا

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٥ قراءة
١
نُهْزَةٌ أهدَتِ الخيالَ إليناودَعتْنا لموعدٍ فالتقينا
٢
ههنا تحت ظُلَّةِ الغابة الشجراءِ سِرْنا والفجرُ يحنو علينا
٣
وقطفنا من زهرها وانثنيْنافجنيْنا تُفاحَها بيدينا
٤
وَمَرِحْنا بها سحابةَ يوموبأشجارها نقشْنا اسمينا
٥
ههنا يا ابنةَ البحيراتِ والأوْدِيةِ الخُضْرِ والرُّبى والجبالِ
٦
صدح الحبُّ بالنشيد فَلَبَّيْنا نداءَ الهوى وصوتَ الخيالِ
٧
وتَبِعْنا على خُطى الفجر موسِيقى من العُشب والندى والظلالِ
٨
وسمعنا حفيفَ أجنحةٍ تَهْفو بها الريحُ من كهوف الليالي
٩
قُلْتِ لي والحياءُ يَصْبُغُ خَدَّيْكِ أنارٌ تمشي بها أم دماءُ
١٠
ملءُ عينيكَ يا فتى الشرق أحلامٌ سكارى وصبوةٌ واشتهاءُ
١١
وعلى ثغركِ المشوقِ ابتسامٌضَرَّجَتهُ الأشواقُ والأهواءُ
١٢
أوَ حقاً دنياك زهرٌ وخمرٌوغوانٍ فواتنٌ وغِناءُ
١٣
قُلتُ يا فتنة الصِّبا حَفِلَتْ دُنْياكِ بالحبِّ والمُنى والأغاني
١٤
ما أثارت حرارةَ الجسَدِ المُشْتاقِ إلَّا مرارةُ الحرمانِ
١٥
إنَّ أجسادنا معابرُ أرواحٍ إلى كلِّ رائع فتَّانِ
١٦
أنا أهوى روحيَّةَ العالمِ المَنْظورِ لكنْ بالجسم والوجدانِ
١٧
ما تكون الحياةُ لو أنكر الأحْياءُ فيها طبائعَ الأشياءِ
١٨
أنا أهواكِ كالفراشةِ صاغتْها زهورُ الثرى وكفُّ الضياءِ
١٩
أنا أهواكِ فِتنَةً صاغها المثْثَالُ من طينةٍ ومن إِغراءِ
٢٠
أنا أهواكِ بِدعةَ الخلدِ صِيغَتْمن هَوى آدمٍ ومن حوَّاءِ
٢١
أنا أهواكِ من أثامٍ وطُهرٍحُلمَ إغفاءَتي وصَحْوَ غرامي
٢٢
أنا أهواكِ تُبدعين يقينيمن نسيج الظنون والأوهامِ
٢٣
أنا أهواكِ دفءَ قلبي ويَنبُوعَ اشتهائي وشِرّتي وعُرامي
٢٤
وحناناً مُجسَّداً إنْ طواني الْلَيلُ وَسَّدْتُ صدرَهُ آلامي
٢٥
إنّني بالخيالِ أنتزع الرِقْقَةَ من قسوة الزمان المريرِ
٢٦
عَجباً ما حقائقُ الكون إلَّالمحاتُ الخيال والتفكيرِ
٢٧
قبْلَ أن تشرقَ النجومُ على الأرْضِ أضاءَتْ بذهنِ ربٍّ قديرِ
٢٨
وتجلَّتْ في حُلمِهِ بنظامٍمن بديعِ التكوين والتصويرِ
٢٩
أطلِقي نفسَك السجينةَ ملء الْغابِ ملء الفضاء ملء العُبابِ
٣٠
واحلُمِي بالحياة من نغمِ الخلْدِ وخمْرِ الهوى وزهرِ الشبابِ
٣١
ههنا عُشُّنا على الشاطئِ المسْحورِ نبنِيهِ من غصونِ الغابِ
٣٢
ونخطُّ البستانَ أحلامَ طِفلٍصَقلتهُ مواهبُ الأربابِ
٣٣
خطرةٌ ثم أطرقتْ في حياءٍوأدارتْ في جانب الغاب عينا
٣٤
وانثنتْ بابتسامةٍ فدعتنيثم قامت تمشي هناك الهوينا
٣٥
وتلاقت عيونُنا فتدانتْ ليوجُنَّ الحنانُ في شفتينا
٣٦
فاعتنقنا في قُبْلةٍ قد أذابتْجَسَديْنا ومازَجَتْ روحينا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة