الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سحائبُ حمرٌ أم سماءٌ تضرَّمُ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
سحائبُ حمرٌ أم سماءٌ تضرَّمُأم الشمسُ يجري فوق صفحتها الدمُ
٢
على مَشْرِقِ الإِصباح من أندونيسياسيوفٌ تُغَنِّي أو حُتوفٌ تُرنِّمُ
٣
وفوق رُباها يزحفُ الموتُ ضاحكاًعلى جُثَثٍ منهن يروي ويَطعمُ
٤
فراديس شرقٍ ذِيدَ عنهن أهلُهُوهن لأهل الغرب نهبٌ مُقَسَّمُ
٥
يُدارُ بها ماءُ الجماجِمِ مِثلمايُدارُ على الشّربِ الرحيقُ ويُسْجَمُ
٦
وفي أرضها أَو أفقها صوتُ مُحْنَقٍكأنَّ صداهُ الغيبُ لو يتكلّمُ
٧
تميد الصحارَى والجبالُ لوقعهوتُشفِقُ أنواءٌ ويَفْرَقُ عَيْلَمُ
٨
وترتدّ حتى الشهبُ عن سَبَحاتهافلا ثَمَّ آفاقٌ ولا ثَمَّ أنجمُ
٩
وفيم تُضيءُ الشمسُ أو يشرق السَّنىإذا الأرضُ غشَّاها ضَلالٌ ومأثمُ
١٠
وأصبح فيها المضعفون وحظُّهممن العيش ما يَقْضي القويُّ ويُبرِمُ
١١
أذلَّاءُ إنْ ناموا أرقاءُ إنْ صحوايُباعُ ويُشرَى فيهمو ويُسوّمُ
١٢
يُسَمَّوْنَ ثُوّاراً إذا ما تجهَّموالمغتصبٍ أو من عَذاب تألموا
١٣
لأيةِ إِنسانيةٍ ذلك الوغىوفيم أحلُّوهُ لقوم وحَرّموا
١٤
رويداً بُناةَ الكونِ ما تلك ثورةٌعلى الحقِّ بل روحٌ على الجور يَنقِمُ
١٥
وما هي إلَّا منكمو رَجْعُ صيحةٍعلى الأمس كانت كالمزامير تُنْغَمُ
١٦
هو الشرقُ ثارت روحُهُ فهو لُجّةٌمن النّارِ تُذكيها رياحٌ تَهزَّمُ
١٧
يُنادي بِعهدٍ بين يوم وليلةٍأُضِيع وحقٍّ يُستباح ويُهضَمُ
١٨
وحريّةٍ موؤودةٍ طال شوقُهاإِلى النور يطويها ظلامٌ مُخَيِّمُ
١٩
مُكبَّلةِ الكفّين مغلولةِ الخطَىتُداسُ ويُؤْبَى أن يبوحَ لها فمُ
٢٠
سلاماً سلاماً سيّد السّلم والوغىجلالُك موفورٌ وعَهْدُكَ مُكرَمُ
٢١
ويعنو إليك الجنُّ والإِنسُ طاعةًكأنكَ فيهم عن سليمان تَحْكُمُ
٢٢
وبين يديكَ الأرضُ تُلْقي زمامَهاوفي راحتيكَ السّبعةُ الخُضرُ تُسْلِمُ
٢٣
ولم تَبْقَ في الكونِ السحيقِ رحابةٌلغيركَ أو يَبْعَدْ به عنك مغنمُ
٢٤
فما لك بالأُسطول والجيشِ واثباًعلى أمّةٍ عزلاءَ بالسلم تَحْلُمُ
٢٥
وتَنْقَضُّ مثل النسر فوق سمائهابأجنحةٍ تغزو النجومَ وتَزْحُمُ
٢٦
ألاقَيْتَ في أجوائها غيرَ طيرهاعلى نَسَماتٍ في الغصون تُهَيْنِمُ
٢٧
وأُبْصرتَ إلَّا أمَّةً من محمدتَنازَعَها الميكادُ غصباً ووَلهمُ
٢٨
ملايينُ مِمن كرَّمَ اللّه خَلْقَهُمْيُرادُ بهم أن يُمسَخوا أو يُحَطَّموا
٢٩
أَنِلْ هذه الدنيا رِضاكَ وحسبنامن الدهر هذا البارقُ المتبسّمُ
٣٠
سَرابٌ منَ الأوهام نُسْقَى بلمعهوطيفٌ برؤياه نُسَرُّ ونَنْعمُ
٣١
ودَعنا بمعسول المُنَى ووعودهانَذُقْ من نعيم العيشِ ما نتوهّمُ
٣٢
ونُبدعْ لهذا الكون في الوهم صورةًتُمثِّلُ منه بَعْضَ ما كنت تزعُمُ
٣٣
فإنّا شعوبٌ من سُلالة آدملنا في مراقي العلم والفن سُلّمُ
٣٤
لنا خطرةٌ تهوَى الخيالَ ونظرةٌطموحٌ وقلبٌ بالمحاسنِ مُغرَمُ
٣٥
على أننا نبني على الحقِّ والهدىمآثرَ لا تبْلى ولا تتهدّمُ
٣٦
ونرْعى مواثيقَ الوفاءِ كما رَعَتْأوائِلُنا لسنا على البذلِ نندَمُ
٣٧
من الصين حتى ساحل الغربِ عالمٌبه المسلمون الأولونَ تقدموا
٣٨
بَنَوْهُ حضاراتٍ ضِخاماً ولم يَزَلْله أثرٌ في الكون أسمى وأضخمُ
٣٩
نظامٌ من الشُّورى وعهدٌ من الرضىأياديهِ شتَّى حُسْنياتٌ وأنعُمُ
٤٠
سَل العامَ إِن أوْفَى عليك هلالهُففي ضوئِهِ للحقِّ هَدْيٌ ومعلَمُ
٤١
لعلَّك إِن يمْسَسْكَ من نوره سنىًيَلنْ منك قلبٌ بالحديد مُلثَّمُ
٤٢
ويُنبِئك أنَّا لا نطيق على الأذىمُقَاماً وأنَّا أمةٌ ليس تُظلمُ
٤٣
على الحقِّ نجزِي من جَزانا بحقّنافإنْ لم يَكُنْ فالشرُّ بالشرِّ يُحسمُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة