١
سألوني عن بياني وقصيديأسفاً باريس قد مات نشيدي
٢
لك ذكراكِ ولي عهدٌ بهاكيف أنسى ذكرياتي وعهودي
٣
أنا لا أنسى لياليّ علىروضك الرفاف بالزهر النضيد
٤
ثمرُ الفكر ومجنى نورِهومراح العين والقلب العميد
٥
خطرةٌ عابرةٌ عدت بهاعودة الغوّاصِ بالدرّ الفريد
٦
فاعذري المزهرَ في كفّي إذاأخسرتهُ ضجة الرزء الشديد
٧
يوم قالوا جلّلَ القيد يداحطمَت بالأمس أصفاد العبيد
٨
حملت مشعل حرّياتهمفي شراة من شباب المجد صيد
٩
كيف يا باريس باللّه هوىذلك النجم من الأفق البعيد
١٠
إن ينل منك المغيرون فمافتحوا غير تخومٍ وحدود
١١
لستِ بنيانا ولا أرضاً ولاغاب آسادٍ ولا جنّة غيدِ
١٢
أنت معنىً عالمُ الفكر بهيتحدّى قبضة الباغي المريد
١٣
كعبة الأحرار هذي محنةٌراعت الأحرارَ في أكرم عيد
١٤
صرع النورُ به وانحسرتجبهة الشمس عن النور الشهيد
١٥
وأتى الليلُ ومن أهوالهِأن تُرَي بين ظلامٍ وقيود
١٦
أين من فرساي أفقٌ ضاحكٌمشرقٌ عن أملِ الشعب السعيد
١٧
وعلى كل طريق موكبقصادح الأبواقِ خفّاق البنود
١٨
لكأني اليوم ألقى مأتماوأرى الكنكرد كالقبر الحريد
١٩
حال شدو الماء في أحواضهِنفثة الغرقى ببحرٍ من صديد
٢٠
وقفت مصر به ساخرةمن نحوسٍ تتوالى وسعود
٢١
غلَبَ الصمتُ عليها وهي فيصمتها الخالدِ طلّسمُ الوجود
٢٢
ساحة الباستيل حانَ الملتقىوتعالت صرخة الفجر الوليد
٢٣
أين أبطالك ماذا أترىضرب الليل عليهم بالوصيد
٢٤
أغمدوا أسيافهم ويح وماعوّدوا أسيافهم حبسَ الغمود
٢٥
ويحهم قد شيّعوا أعيادهمبين عصف النار أو قصف الحديد
٢٦
فوق أرض صبغت من دمهموتحدّت كل جبار عنيد
٢٧
فوق أحجارك صرعى أمسهمفلذاتٌ كتبَت سفر الخلود
٢٨
فاذكريهم بالذي مرّ بهمواقرئي تاريخهم ثم أعيدي
٢٩
أيها العائد من غاراتهراقداً تحت قباب الأنفليد
٣٠
تلك راياتك فانظر أترىمن سيوف تحتها أو من جنود
٣١
أين من موسكو ومن آفاقِهاجيشك الظافر بالجيش البديد
٣٢
تطأ الأرض إلى مشرقهاموغلاً في أثر الدبّ الشريد
٣٣
ففرنسا همة لا تنثنيأمشت في النار أم تحت الجليد
٣٤
بالقليل الجمعِ من أبنائهاتنزع النصر من الجمع العديد
٣٥
أممٌ ترسف في أحقادهادتتها بالصفح والصنع الحميد
٣٦
لم تسيّر فوقها دبّابةأو تباغتها بطيرٍ من حديد
٣٧
شرَفُ الحرب كما لقّنتَهُملتقى سيفين في ظلّ البنود
٣٨
فاعذر اليومَ فرنسا إنهاوثقت بالعهد في دنيا الجحود
٣٩
قرَعت للنصر كأسا ويحهاصرعتها خمرة النصر التليد
٤٠
رقدَت عن غدرها وانتبهتحيثُ لا ينفع صحو من رقود
٤١
أسفرت سيدان عن مأساتهاوتهاوى حجرُ الحصن المشيد
٤٢
ثغرةٌ أنفذِ منها خنجرٌقد تلقّته على حزّ الوريد
٤٣
شهِدَ المجد لها باسلةًخضّبت بالدم من نحر وجيد
٤٤
فابعث العزّة من تاريخهوتألّق بسناه من جديد
٤٥
واطلع اليوم عليها سيرةًوكن الشاعر واهتف بالقصيد
٤٦
أيها الفاتحُ لا يغررك ماأنت فيه من حصونٍ وسدود
٤٧
لك فيّ العبرةُ المثلى فلاتأمَنِ الزلةَ في أوج الصعود
٤٨
ربّةَ النور سلاماً كلّماهتف الشعر بماضيك المجيد
٤٩
لك في كلّ خيالٍ صورةٌبرئت من وصمة العصر الجديد
٥٠
غير ذكرى يرجع الفكر بهالليالٍ من عصور الظلم سود
٥١
لهف نفسي لدمشق ولمنخرّ فيها من جريحٍ وشهيد
٥٢
من شواظٍ يقذفُ الموت علىركّعٍ في ساحة اللَه سجود
٥٣
فأنا الشرقيّ لا أنسى الذيحاقَ من حكمك بالشرق العتيد
٥٤
ألمساواةُ التي أعلنتهاأعلنتَه بنذير ووعيد
٥٥
والإخاءُ الحرّ ما كان سوىمدفعٍ يرمي بمرد ومبيد
٥٦
وطني الروحيّ إن أغضب لهفلآباء كرامٍ وجدود
٥٧
وتراثٍ خالدٍ من أدبأنا فاديه بروحي ووجودي
٥٨
كفرت ثورتك الكبرى بهوهو المحسنُ يجزى بالكنود
٥٩
سارَ بالإسلامِ نوراً وهدىبسنى عيسى خطى الحقِ الطريد
٦٠
ألنبيّونَ همو ثوارُهحاملو الشعلة أعداء القيود
٦١
فخذي بالحق والروح الذيهزّ بالثورة أركان الوجود
٦٢
وابعثيها ثورة أخرى فمايعرفُ الأحرارُ معنى للجمود
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.